كتاب الغيبة

محمد بن ابراهيم النعماني


[ 1 ]

كتاب الغيبة تأليف الشيخ الاجل ابن أبي زينب محمد بن ابراهيم النعماني من اعلام القرن الرابع تحقيق: على اكبر الغفاري مكتبة الصدوق ” طهران “


[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ” وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبد لنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون “. النور: 54 ” ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين “. الانبياء 105 ” ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين “. القصص: 4 اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعزبها الاسلام وأهله، وتذلل بها النفاق وأهله، وتجعلها فيها من الدعاء إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة.


[ 3 ]

الاهداء إلى صاحب الولاية الالهية الكبرى، والخلافة العالمية العليا. إلى علم النرو الاجلى، ومنار مهيع الحق الاسني. إلى من تنكشف بنور سعده دياجي الغياهب، وتفل بقيامه المرهفات القواضب. إلى من يكون النصر قائده، والرعب رائده. إلى من به يعود الحق في نصابه، ويزول الباطل عن مقامه إلى من بن تسكن الدهماء المضطربة، وتقر القلوب المنعجة. إلى المصلح العالمي المدخر لاصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد. إلى المرتجي لازالة الطاغوتية الغاشمة، والسفيونية الملعونة. إلى من يؤيد بأملاك السماء جنوده، ويصحب النصر العزيز بنوده. إلى المؤمل لاحياء الكتاب بعد ما بدلت حدوده، وتعطلت أحكامه. إلى محيى معالم الدين بعد ما انطمس مناره وتعفت آثاره. إلى المتخير لاعادة الملة والشريعة، والمعد لقطع دابر الظلمة. إلى من به يظهر جمال العدل في العالم، وتخفق في هضبانة العالية رايانة. إلى من يفيض على الخلق أنعما ومواهبا، ويكون للمسلمين ملاذا وملجا. إليك يا سليل رسول الله، يا ابن الحسن، بأبي أنت وامي، سيدي ” أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقن “.


[ 4 ]

تصدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما عرفنا من نفسه، وألهمنا من شكره، وفتح لنا أبواب العلم بربوببيته، ودلنا عليه من الاخلاص في توحيده، وجنبنا من الشرك والالحاد في دينه، ومن الشك في أمره. والصلاة والسلام على محمد سيد رسله، وأمينه على وحيه، ونجيه من خلقه. وصفيه من بريته، نبي الرحمة، وقائد الخير، ومفتاح البركة، وعلى آله وعترته البدور المنيرة، والسرج المضيئة، أصفياء آل أبي طالب، وسروات بني لؤي بن – غالب قواعد العلم، وأعلام الدين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لاسيما الكهف الحصين، وغياث المضطر المستكين صاحب النقيبة الميمونة، وقاصف الشجرة الملعونة، نور الله المتألق، وضيائه المشرق، ناموس العصر، ومدار الدهر، وولي الامر، سيف الله الذي لاينبو، ونوره الذي لايخبو، المؤيد بكفاية الله وعصمته، الموفور حظة من عنايته، ظل الله الوارف على رعيته، الذي يتلالا نور الامامة بين أسارير جبهته، سر الله المكتوم المدخر، ووديعة النور المنتقل في الجباه الكريمة الغرر، حرز الله الحريز، وحصنه الحصين، ذخر الله –


[ 5 ]

العزيز وحبله المتين، ناسرا لوية الهدي، مؤلف شمل الصلاح والرضا، والسبب المتصل بين الارض والسماء، وجه الله الذي إليه يتوجه الاولياء، سيدنا وإمامنا وهادينا، العدل المظفر، والقائم المنتظر، الحجة بن الحسن بن علي العسكري الملقب بالمهدي، الامام الثاني عشر الذي يملا الله به الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا. اللهم عجل فرجة، وسهل مخرجه، وأمت به الجور، وأظهر به العدل، وأدحض به الباطل، وأقم به الحق، وأجل به الظلمة، واكشف عنا به الغمة واشعب به الصدع، وارتق به الفتق، وأنعش به البلاد، وأصلح به العباد، ودمدم على من نصب له، ودمر على من غشمه، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه. اللهم افضض به رؤوس الضلالة، وشارعة البدع، ومميتة السنن، والمتعز زين بالباطل، وأعز به أولياءك، وأذل به أعداءك الذين أضلوا عبادك، وحرفوا معاني كتابك، وبدلوا أحكامك، وجلسوا مجالس أصفيائك، وطهر اللهم به منهم بلادك، واشف به صدور عبادك، وأطفئ به نيران الكفر والزندقة، وجد دبه ما امتحى من دينك حتى يعود على يديه غضا جديدا لاعوج فيه ولا بدعة معه، آمين رب العالمين


[ 6 ]

كلمة المصحح أما بعد: فلقد كان من امنيتي فيما لو اتيحت لى الفرصة وساعدني التوفيق أن أقوم باحياء هذا التراث القيم النفيس، وبعثه من مرقده، ونفض الغبار عن وجهه، وكشف الغمام عن بدره، لما فيه من فوائد جليلة، ومنافع كثيرة، ولم يسمح أجد إلى المأمول سبيلا، كما أني لم أر في تلك المدة من يقوم بأمره، أو اعتني بشأنه، أو يجنح إلى تصحيحه ونشره، ولا من يحنو عليه لاحيائه، أو يخطو خطوة لاصلاحه، ولا تنهض الهمة بأحد لتحقيقه وطبعه. وكانت المطبوعة الحجرية منه كثيرة الاغلاط، مشوهة الخطوط، محرفة الالفاظ، ومن كثرة السقط والتحريف فيه صار سهلة نقلا، وحزنه جبلا، فقد ينقضى اليوم واليومان ولا يجد الباحث إلى فهم بعض جمله سبيلا ولا إلى المقصود دليلا، وربما يجتهد طيلة ليل يطلب ربط جملتين أو يمضى يوما تاما في فهم عبارتين ولا يرجع إلا بخفي حنين، وقلما يوجد فيه سند سلم من التحريف، بل الغالب على أسانيده الاعضال بالتصحيف، والمظنون عندي أن الشيخ أبا الفرج القناني راوي الكتاب أو الذي أخذ عنه كان ردئ الخط، والناسخون لم يتمكنوا من استخراجه صحيحا، ولذا شاع في النسخة الخطية من هذا الكتاب الابهام والغموض، والمسخ والتحريف والاختلاف، ومصححها – مع كونه من العلماء – مهما جدواجتهد لم يقدر على إصلاح جل أخطاء الكتاب، ومن جراء هذا الامر صار هذا الاثر الثمين متروكا مغفولا عنه، وغار نجمه في ستار سخافة طبعة، وكثرة أغلاطه، وحجبت شمسه بسحاب غموض عباراته وتحريفاته، وسبب ذلك ابتعاد الناس عن دراسته، وانصرافهم عن قراءته، فترك الكتاب مهجورا في زوايا المكتبات، مغمورا في خبايا الغرفات، تراه يتململ تململ السليم، ويستصرخ استصراخ الظليم (1)، (1) السليم: اللديغ أو الجرح الذي أشرف على الهلاك، والظليم: المظلوم.


[ 7 ]

ينتظر من يتنسم به أرج الفضاء، ويتظلم من طول مكافحة الا نزواء، وأتي عليه من الدهر ما شاء الله إلى أن قام في الاونة الاخيرة أحد من فضلاء الكتبين و أما جد الناشرين قاصدا إلى طبعه للمرة الثانية، وذلك بعد ما عزت نسخه وكثر رواد لكن اتفق رأيه على طبعه بطريق الاوفست طبقا للطبعة الاولى، وذهل عما فيها من الاخطاء، فجعلها أصلها له، دون أي توضيح أو تطبيق مع نسخه الخطية الموجودة، أو تصحيح أو تحقيق، غير أنه أضاف إلى أوله مقدمة ضافية في ترجمة المؤلف، وكلمة موجزة في عظمة الكتاب بقلم بعض أعلام العصر، وفهرسا موضوعيا في آخره فحسب، وأخرج كتابا في قطع منقوص، ووجه منهوس (1)، فلم يزد هذا الناشر – مع جهده – على الطبع الماضي إلا إبطال المقتضى، إذ الكتاب حينما كان مرغوبا فيه صار مرغوبا عنه، مع أن الكتاب كان من صميم تراثنا العلمي، ومن أحسن ما الف في موضوعه، وهو عند علمائنا الاعلام من ركائزنا الثابتة، وذخائر التالدة، ومآثرنا الخالدة، وكان موضوعه من أهم الموضايع عندنا، بل هو الحجر الاساسي الذي الذي عليه دعائمنا. كيف: لا وقد نظم فيه مؤلفه الفحل البطل – رضوان الله تعالى عليه – أخبار الامامة، والحجة في سلك منضد، وجمع الاحاديث الراجعة إلى الغيبة والظهور وما كان منها ذاصلة بالموضوع في أبواب تراه كالسمط المنجد، على حد ما تتم به الحجة على الناظر فيه، وتوضح به المحجة لمعتنقيه، بحيث لا يمل القارئ بالتطويل، ولا يعوق الباحث بالاختصار عن مدارك التحصيل. بل جاء في كل باب بالحجة والدليل من الرواية والدراية على قدر ما بهما الكفاية، دون إسهاب ممل، أو إيجاز مخل، ولم أر كتابا يساويه، وإن وجد ما يوازيه، لكن إنك إن تنعم النظر في كل ما الف في موضعه لن تجد منها تأليفا مستقلا بنفسه مستغنيا عما ألف من جنسه، بل تجد كل كتاب


[ 8 ]

يشتمل على مالا يشتمل عليه صاحبه، ويحتوي علما لا يحتويه مضارعه، فإن الكحل لا يغني عن الشنسب (1) وإنما الفضل لمن سبق، وقد اعتنت بروايته ودراسته جماعة من العلماء في كل الاعصار، وعدوه من الاصول المعتبرة التي عليها المدار، من دون أي طعن فيه أو غمز في مؤلفه، بل انعقد إجماعهم دون محاشاة على اعتباره، وصححة جل أخباره، هذا اشيخ الشيعة، وزعيمها الاكبر، ومعلما المناضل المجاهد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعام الملقب بالمفيد (ره) كان يروي عنه في كتاب غيبته، ويحتج برواياته، وذك شيخ الظائفة، ورئيس الفرقة الناجية أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ره) كان ينقل منه ويعتقد صحته، وهكذا زمرة كبيرة من رجالات العلم وأئمة الحديث زينوا كتبهم بنقل أخباره وتبجيل مؤلفه وسرد أقواله. فإذا كان الكتاب ذا أهمية إلى هذه الدرجة فباحري أن يحيا وينشر، وحقيق بأن تتوفر نسخة، خليق بأن يحتفل على تدارسه، وباحيائه يحيا مؤلفه، ويظهر فضله، ويبرز نبله، ولابد أن ينشر في ثوب قشيب، عريا من الخلل والسقط والتحريف بحيث يليق بجلالة التأليف وشخصية المؤلف، فالتسامح في أمره يوجب الندم، والتقاعس عن مفروضه يورث زوال النعم، وعدم الاعتناء بشأنه عد من الذنوب التي تنزل النقم، والغفلة عنه تقود إلى الفوت لان الحياة تجر إلى الموت، وإضاعة الفرص تنتهي إلى تجرع الغصص، والصحة مركب الالم، والشيبة زورق يقطع إلى ساحل الهرم. فكنت أغدو وأروح في فجوة الانتظار، أترقب الفرصة وفراغ البال، فما زالت العوائق تدفعني عن القيام بواجبه، والمشاغل تمنعني عن الاقدام بأمره، وكلما جنحت إلى الانفصال إليه حال بيني وبينه مانع يذودني عنه، ومتي رمت المتاب إليه رددت، وكلما يممت الباب صددت، فكم من مأمول بين أثناء المحاذير مدبج، ومحبوب في طي التقادير مدرج، فمرت على ضالتي المنشودة شهور


(1) الكحكل – بالتحريك – شدة سواد العين، والشنب: بياض الاسنان.

[ 9 ]

وأعوام، وليال وأيام إلى أن شاءت العناية الالهية يتحقيق هذه الامنية الشائفة وإذن الله سبحانه لايفائها، وإنما الامور مرهونة بأوقاتها. فبينما كنت ذات يوم في حجرتي مشغولا بعملي في ترجمة كتاب ثواب الاعمال إذ دخل على شاب وقور، حسن السمت والهيئة، وبيده نسخة من كتاب الغيبة: فسلم وجلس، واستفسرت عن شأنه، فقال: جئت اذاكركم في طبع هذا الكتاب وتكلم في ذل كقليلا، فوجدته شائقا بنشر الكتب التي الفت في موضع صاحب – العصر عليه السلام، وذا اطلاع حول هذه الكتب ومؤلفيها، فسألته عن اسمه وعنوانه، فقال: اسمي ” منصور ” وشهرتي ” بهلوان ” وأنا من تلامذة الاستاذ ” الشيخ محمود الحلبي ” وهو الذي أمرنا بطبعه ورأي أن نسند تصحيحه إليك، ووصانا بالاعانة على مؤونة طبعه لديك، فرحبت به ودعوت له بالتوفيق والتأييد، ثم عظمت شأن استاذه إذ هو جدير بالتعظيم فمن بالتبجيل، وهو أحد أعلام الخطباء المصقعين في هذا العصر، بل جلهم ولاسيما الخراسانيين منهم كانوا من أتباعه، يهتدون بنوره ويمشون على ضيائه ويغترفون من فيض علومه، وهو خطيب بحاث نقاد، عليم اللسان، فصيح البيان، كثير الحفظ، متبحر في العلوم النقلية والعقلية، ولقد رأيته على أعواد المنبر يتكلم في مباحث الامامة، فوجدته بحرا زاخرا، كشف لي النقاب عن بعض المعضلات وحل عقود بعض المشكلات أبقاه الله سيفا صارما للدين ومنارا للحق المستبين. فانتهزت الفرصة، ولبيت الدعوة وأجبت الرغبة وشمرت عن ساق الجد وشرعت في العمل، ويسر الله لي أسبابه وفتح لي بابه، وأراني كيف أملك عنان المقصود، ومن أي المآتي أسلك متان الطريق. فقمت بحول المولى سبحانه وقوته نحو المأمون بما يجب أن أقوم، ولم آل جهدا، واجتهدت في تهذيب الكتاب عن عبث العابثين، وتحريف الناسخين، وقابلته مع ثلاث نسخ سيأتي وصفها، واستعنت على إصلاحه بمراجعة الكتب التي تكلمت


[ 10 ]

في موضوعه أو نقلت رواياته، ومتى توقفت في كلمة مبهمة أو شئ من عباراته لعدم وضوحه أبقيته على حاله، وقلت في الهامش ” كذا ” إشارة إلى توقفي فيه، فوكلته إلى فهم القاري وعبقريته، وبذلت غاية الوسع في تصحيح أغلاطه وتقويم عوجه، وتفسير مجملة، وشرح غريبه، وبيان معضله، والتعريف بما رأيت ضرورة التعريف من أعلامه ورجالاته، وتعيين المشترك من رواته، وغير ذلك مما يرغب فيه من تجويد الكتاب وإتقانه، ليسهل للباحث ارتشاف مناهله، واقتطاف ثمار محاسنه، ولتذكى نار القرائح بعد خمودها، وتجري أنهار الافكار غب جمودها. فأحمد الله سبحانه لما نظر إلى نظر الرحمة وأسبل علي نشر هذه النعمة. وإني لاعتقد اعتقدا جازما أن بنشري هذا الكتاب في هذا الثوب الجديد قد قدمت لمحبي الائمة الاطهار عليهم السلام ومعتنقي كتب الاخبار خدمة جليلة قلما تدانيها خدمة، كما أني تحملت في سبيل إحيائه عناء لا يدانيه عناء، وما أنا بلائم نفسي في التأخير، ولا الزاري عليها في التفسير، إذ ما أرجأ الامر من أراد صحته واتقانه، وتجويده وإحكامه، وما أخر العمل من ناطه بوقته، ولا أخطأ الطريق من أتي البيت من بابه، فسبحان الذي أمرنا بالدعاء ليجيب، ونبهنا من الغفلة ويهيب، ويجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب. وفي الختام أعتذر إلى القاري الكريم مما فيه من خلل يراه، أو تعليق لا يرتضيه، فأنا كالمنكر لنفسه، المغلوب على حدسه، فالمأمول أن ينظر إليه بعين الاغضاء، ويسد خلله، ويصلح زلله، ويصفح عما فيه من قصور، ويسمح عما فيه من فطور، فقلما يخلوا إنسان من نسيان، وقلم من طغيان، والعصمة لله يخص بها من يشاء من عباده، وهم أنبياؤه ومن اجتباهم من حججه عليهم صلواته ورضوانه ورحمته، فنسأله الالهام والسداد، والتوفيق والرشاد. خادم العلم والدين على اكبر الغفاري 1397


[ 11 ]

نبذة من حياة المؤلف هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني وكان من كبار محدثي الامامية في أوائل القرن الرابع، ويعرف بابن (أبي) زينب، كان مؤلفا جيد النظر حسن الاستنباط، وافر السهم في معرفة الرجال وأحاديثهم، قرء على ثقة الاسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني – رحمه الله – وأخذ عنه معظم علمه، وصار كاتبا له واشتهر بذلك، وحاز عنده المزية العظمى والمحل الرفيع الاسمي، لازم مجالس إفاداته رائحا وغاديا، وورد مناهل علومه العذبة ناهلا، وصدر منها ريا سائغا، حتى برع في العلم لاسيما الحديث ودرايته، ومعرفة رجاله ورواته، وعرفان صحيحه من مفتعله ومستقيمه من مختله إلى أن صار ابن بجدته، وهو أحد الاعلام الذين سافروا في طلب العلم والاخذ عن المشايخ فتى وكهلا، على سماعه ليلا ونهارا، رحل إلى شيراز وأخذ بها عن العالم الجليل أبي القاسم موسى بن محمد الاشعري – ابن بنت سعد بن عبد الله – سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة (1)، ثم رحل إلى بغداد وسمع بها من جماعة كأحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي الذي هو كوكب سماء الحديث، وشيخ العلم وحامل لوائه، ومحمد بن همام بن سهيل – وسمع منه سنة سبع وعشرين وثلاثمائة – (2)، وأبي علي أحمد بن محمد بن يعقوب بن عمار الكوفي، وسلامة بن محمد بن إسماعيل الارزني وغيرهم، كما نسرد في ذكر مشايخه أسماءهم، ثم رحل إلى بلاد الشام، فسمع بطبرية (3) – من أعمال الاردن – من محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وأبي الحارث عبد الله بن عبد الملك بن سهل الطبراني (4) ودخل دمشق وسمع بها من محمد بن عثمان بن علان الدهني البغدادي (5)، ثم غادرها


(1) راجع ص 62 من الكتاب. (2) راجع ص 37 و 249 من الكتاب. (3) راجع ص 39 من الكتاب. (4) لعل سماعه منه ببغداد راجع ص 93 من الكتاب. (5) راجع ص 102 من الكتاب.

[ 12 ]

إلى مدينة حلب في أواخر عمره، فمد الله عليها ظله الوارف، وأعانه بها على نشر المعارف وسقاها ريق وبله، وكساها رونق نبله، فسطع بها بدره، ورفع قدره، فروي بها كتاب الغيبة (1) وقرءها على أبي الحسين محمد بن علي الشجاعي وأجازة فيها (2). فلم يزل شيخنا المترجم له مشمولا بالعنايات الخاصة الالهية في حله وتر حاله حتى قضى الله سبحانه مناه، فألقى بمدينة الشام عصاه، وأدركه بها حمامه، ووارته رجامه (3) نسأل الله تعالى الذي تغمده بنعمته أن يسبل عليه شآبيب رحمته إلى أن يسكنه بحبوحة جنته في جوار نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته. هذا ما استعطنا أن نجمعه من الاخبا عن شخصية النعماني من ناحية حياته العلمية (4). تأليفه القيمة 1 – كتاب الغيبة الذي هو بين يديك، وليس يحضرني كلام افصح به عن عظمة هذا التأليف المنيف ومبلغ شأنه، ولا أدري بأي عبارة أصف براعة هذا الكتاب القيم الذي قد انفرد في بابه، وبأي يراغه اترجم عن جزالة ذلك الرقيم الذي عكف عليه العلماء منذ يوم تأليفه (5). 2 – كتاب الفرائض. 3 – كتاب الرد على الاسماعيلية.


(1) كأنه كان في سنة 342 كما يأتي. (2) راجع ص 18 من الكتاب. (3) الظاهر كون وفاته بعد سنة 342. (4) راجع في ضبط النعماني أهو بفتح النون أو ضمها، وتعيين المنسوب إليه أهو بلد، أو قبيلة، أو بطن، أو أب: روضات الجنات ج 6 ص 128 تحت رقم 572. (5) قال النجشاي (ره) في الفهرست بعد عنوان النعماني: ” الكاتب النعماني المعروف بابن زينب شيخ من أصحابنا عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث قدم بغداد، وخرج الى الشام ومات بها، له كتب منها كتاب الغيبة، كتاب الفرائض، كتاب

[ 13 ]

4 – كتاب التفسير. 5 – كتاب التسلي (1). وأظن أن هذه الكتب الاربعة الاخيرة لعبت بها يد الزمان فضاعت فيما ضاع. نعم قال الشيخ الحر العاملي – على ما حكى عنه صاحب الذريعة رضوان الله عليهما -: ” إني قد رأيت قطعة من تفسيره ” ولعل مراده من القطعة هي الروايات المبسوطة التي رواها النعماني باسناده إلى الامام الصادق عليه السلام، وجعلها مقدمة تفسيره، وهي التي دونت مفردة مع خطبة مختصرة، وتسمي ب‍ ” المحكم والمتشابه ” وتنسب إلى السيد المرتضي – عليه الرحمة -، وطبع في الاواخر بايران، وقد أوردها بتمامها العلامة المجلسي – رحمه الله – في مجلد القرآن من البحار. (راجع الذريعة ج 4 ص 318.


الرد على الاسماعيلية. رأيت أبا الحسين محمد بن على الشجاعي الكاتب يقرء عليه كتاب الغيبة تصنيف محمد بن ابراهيم النعماني بمشهد العقيقة لانه كان قرأه عليه، ووصي لى ابنه أبو عبد الله الحسين بن محمد الشجاعي بهذا الكتاب وبسائر كتبه، والنسخة المقرؤة عندي، وكان الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن على بن محمد بن يوسف المغربي ابن بنته ” فاطمة ” بنت أبي عبد الله محمد بن ابراهيم النعماني – رحمهم الله – انتهي. (1) على ما يظهر من البحار حيث ذكر في المجلد العاشر من الطبعة المعروفة بالكمباني في باب ما عجل الله به قتلة الحسين صلوات الله عليه حديثا مفصلا عنه. وراجع في ترجمة أحوال المؤلف أمل الامل ج 2 ص 232، روضات الجنات ج 6 ص 127، منهج المقال ص 273، مستدرك الوسائل ج 2 ص 252، الكني والالقات للمحدث القمي ج 1 ص 195، تنقيح المقال ج 2 ص 55، جامع الرواة ج 2 ص 43، خلاصة الاقوال للعلامة الحلى ص 162. الذريعة ج 16 ص 79.

[ 14 ]

(مشايخه) الذين روى عنهم في هذا الكتاب جماعة وإليك أسماءهم: 1 – أحمد بن محمد بن سعيد أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة (1). 2 – أحمد بن نصر بن هوذة أبو سليمان الباهلي (2). 3 – أحمد بن محمد بن يعقوب بن عمار أبو علي الكوفي (3). 4 – الحسين بن محمد الباوري المكنى بأبي القاسم (4). 5 – سلامة بن محمد بن إسماعيل الارزني نزيل بغداد (5). 6 – عبد العزيز بن عبد الله بن يونس الموصلي (6). 7 – عبد الله بن عبد الملك بن سهل أبو الحارث الطبراني (7). 8 – عبد الواحد بن عبد الله بن يونس أخو عبد العزيز الموصلي (8). 9 – علي بن أحمد البندنيجي (9). 10 – علي بن الحسين (المسعودي) حدثنه بقم ظاهرا (10).


(1) راجع ص 33 من الكتاب. (2) راجع ص 57 من الكتاب. (3) راجع ص 90 من الكتاب. (4) راجع ص 34 من الكتاب. (5) راجع ص 87 من الكتاب. (6) راجع ص 68 من الكتاب. (7) راجع ص 93 من الكتاب. (8) راجع ص 68 من الكتاب. (9) راجع ص 284 من الكتاب. (10) الظاهر هو علي بن بابويه القمي، وكأن لفظة ” المسعودي ” زائدة من النساخ حيث ان الظاهر منه المراد صاحب المروج كما ذكرناه في الهامش وهو لم يدخل بلدة قم قط، ولم ينص به أحد وبقرينة شيخه محمد بن يحيى العطار هو على بن الحسين بن بابويه القمي المعروف، راجع مشيخة الفقيه ومقدمة البحار ص 45 وسيأتي ص 285 كلا منافيه.

[ 15 ]

11 – محمد بن الحسن بن محمد بن الجمهور العمي (1). 12 – محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (2). 13 – محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني (3). 14 – محمد بن عثمان بن علان الدهني البغدادي (4). 15 – محمد بن همام بن سهيل بن بيزان أبو علي الكاتب الاسكافي (5) المتوفي 336. 16 – محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني (6). 17 – موسى بن محمد أبو القاسم القمي (7). ولم أجد من روى عنه غير أبي الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب، كما لم أجد تاريخ وفاته وموضع قبره بالشام على التحقيق.


(1) راجع ص 141 من الكتاب. (2) راجع ص 96 من الكتاب. (3) راجع ص 39 من الكتاب. (3) راجع ص 102 من الكتاب. (3) راجع ص 37 من الكتاب. (6) هو من الاعلام الشاسعة في الكتاب. (7) راجع ص 62 من الكتاب.

[ 16 ]

الحمد لله الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين والصلوة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين الذين هم امراء الكلام وفيهم تنشبت عروقه وعليهم تهدلت عصووه. اما بعد فهذا السفر الكريم الذي جمع فاوعى من احسن ما دبجه يراع احد من فطاحل المحدثين حول الامام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف يشهد لذلك ما يحتوى عليه دقتاه من مسندات ماثورة في مواضيع شتى من حياته مذيلة ببيانات ضشافية تكون فذلكة لما اورده في كل باب من الروايات وحصيلة له. رتبه مؤلفه العبقري لما رأي المناوئين قد رشقوا ضعاف الشيعة بنبال العمايات وأغرقوا إليهم سهام الضلالت في شان مولانا الحجة ارواحنا فداه فنض ذابا عن حمى الولاية، جاهدالحفظ الشيعة عن هذا الشر المستطير والداهية الفادحة وألف كتابا كان بين أمثاله في ذرى الجبال وشعاف الهضبات. ومن اجل عظمة التأليف ومؤلفه عني بنشره الاستاذ ” على اكبر الغفاري ” مؤسس مكتبة الصدوق وهو الذي له إلمام تام بتصحيح الكتب المذهبية وترصيفها في أبهي حلة وأحسن حلية بعد أن غار نجمها في ستار ردائه الطبع من كثرة الاغلاط والسقطات والتحريفات وبعدا انتشار الطبعة الاولى منه ندبني لاكمال إحياء هذا التراث الذهبي والعقد العسجدي بإعجام ألفاظه وضبط رواته كى يستجلى به ما استبهم من معانيه ويفصح به ما استعجم من عباراته ومبانيه، فانتدبت له مع عوز ما يحتاج إليه الغائض في هذا اللج ولم يسعنى رده، لان باب الخير لا يجوز سده، فشمرت عن ساق الجد وشرعت في المقصود وحقق المولى سبحانه الامل في اقل من الاجل فالمرجو من القراء الكرام أن ينظروا إليه بعين القبول والكرامة ويدعوا جانب الطعن والزرايه. وفي الختام لا يسعني الا أن أطرء وأثني مجهود شقيقي الفاضل إللوذعى (حسين آقا استاد ولى) حيث انعم النظر فيما شكلت وصوب ما أخطأت وأصلح ما سهى عنه القلم أو زاغ عنه البصر فله شكري المتواصل وجزاء من الله واصل. والحمد لله أولا وآخرا. محسن الاحمدي


[ 1 ]

اعتمدت في تصحيح هذا الكتاب على ثلاث نسخ: 1 – نسخة مخطوطة كاملة ثمينة موجودة في خزانة (كتابخانهء ملك) بتهران بالرقم 3617، وهي تقع في 226 صحيفة كل ص 16 سطرا، طول الكتابة 15 وعرضها 10 سانتيمترا، كاتبها محمد مؤمن الجرفادقاني، فرغ من كتابتها يوم الخميس 21 شهر رمضان المبارك من شهور سنة سبع وسبعين بعد الالف، وفي خلال سطورها ما يدل على أنها روجعت على نسخ اخر. 2 – نسخة مخطوطة اخرى للمكتبة (كتابخانهء ملك) أيضا بالرقم 2671، تنقض من أولها ورقة، ومن أوسطها ورقة، ومن آخرها صحيفة، وهي نسخة نفيسة جدا عتيقة، ولم يعرف كاتبها ولا تاريخها للسقط، تقع في 312 صحيفة، كل صفحة 15 سطرا، طول كتابتها 14 س، وعرضها 5 / 8 س. وشهد خطها بأن كتابتها قبل القرن العاشر أو في حدوده. 3 – نسخة من المطبوعة قوبلت أسانيدها وبابان من آخرها بالنسخة الموجودة بالمكتبة المقدسة الرضوية سلام الله عليه بالرقم 187، قابلها العالم البارع المحقق الشريف السيد موسى الزنجاني أدام الله تعالى ظله، وكتب بخطه الشريف اختلافها في


[ 2 ]

هامش المطبوعة وبين سطورها وفوق كلماتها، وكتب في ظهر النسخة ما هذا نصه: ” في النسخة المجودة من الكتاب بمكتبة القدس الرضوي سلام الله عليه بالرقم 187 بخط عتيق جدا (والظاهر أنه من خط ناسخ الكتاب): ” كتاب الغيبة تصنيف أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني رحمه الله، صنفه في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وعلى ظهرا خطوط كثيرة تاريخ بعضها 13 ذي القعدة 720، وبعضها بخط عتيق جدا هكذا ” أنها قراءة وتصفحا الفقير إلى رحمة الله تعالى… الفضل الحسين بن علي بن يحيى بن محمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن الحسن ” ثم قال الاستاذ الزنجاني: يحتمل كون الحسين في الاخير مكبرا، والحسن في الاخير مصغرا، وقال: ولعل بعد الكلمة ” عمر ” – انتهي. وكتب أيضا في هامش الصفحة الاخيرة ما نقلته في آخر الكتاب راجع هامش ص 332، وحاصله تاريخ الكتابة في هامش هذه النسخة 577. هذا وقد راجعت في عدة موارد من الكتاب نسخة (الاستاذ مشكوة) الموجودة في (كتابخانهء مركزي دانشگاه تهران) بالرقم 578، وقابلت أبوابا من الكتاب بها، وهي تقع في 58 صحيفة، كل ص 32 سطرا، قطع كتابتها 10 ب 25 سانتيمترا وهي نسخة نفيسة عريقة بالحواشي، وفيها ما يدل على مراجعتها على نسخ اخر، وعلى ظهرها خط العالم الجليل الحاج الميرزا حسين النوري (ره) يعرف الكتاب ومؤلفة استكتبها لنفسه سنة 1289. وإليك الصور الفتوغرافية من هذه النسخ خادم العلم والدين على اكبر الغفاري


[ 9 ]

كلمة موجزة حول موضوع الكتاب اعلم أن الاعتقاد بالمهدي عليه السلام وظهوره في آخر – الزمان وكونه من ولد الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس منحصرا بالفرقة الامامية فحسب، ولا هو فكرة مستحدثة عندهم دفعهم إليها شدة الظلم والجور عليهم من الحكومات الجائرة كما ظنه بعض الحدثاء المغفلين أو الناكبين عن الحق، بل هي فكرة، إسلامية اعتقدها جميع المسلمين لاخبار ثابتة عندهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته عليهم السلام كما ستعرفها، غير أن الامامية مع زمرة كبيرة من أهل السنة والجماعة معتقدون بأن هذا المصلح العالمي المسمي في الروايات بالمهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 وهو ابن الامام الحسن بن علي العسكري بلا واسطة، لا يزال حيا مخفيا إلى أن إذن الله تعالى لظهوره في يوم موعود به من الله عزوجل، وأما الاخرون فيقولن لم يولد فيغيب إنما سيولد في آخر الزمان، فإن أردت أن تحيط بذلك خبرا فاستمع لما يتلى: قال الاستاذ المحقق، والعالم البارع المدقق الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني – مد ظله العالي – فيما كتبه في الرد على مخاريق بعض المعاندين وافتراء اته وتحامله على الفرقة الامامية الناجية، تحت عنوان ” الايمان بالمهدي عليه السلام فكرة إسلامية ” (1) ما هو نصه: قال: مما اتفق عليه المسلمون خلفا عن سلف، وتواترت فيه الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه لابد من إمام يخرج في آخر الزمان من


راجع هذا العنوان من كتابه ” مع الخطيب في خطوطته العريضة “.

[ 10 ]

نسل على وفاطمة يمسى باسم الرسول، ويلقب بالمهدي ويستولى على الارض. ويملك الشرق والغرب، ويتبعه المسلمون، ويهزم جنود الكفر، ويملا الارض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا، وينزل عيسى، ويصلي خلفه…. وأخرج جمع من أعلام السنيين روايات كثيرة في أنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ولد فاطمة، ومن ولد الحسين، وأنه يملا الارض عدلا، وأن له غيبتين، إحديهما تطول، وأنه الخليفة الثاني عشر من الخلفاء الذين أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم يملكون أمر هذه الامة، وأنه لا يزال هذا الدين منيعا إلى اثني عشر، وفي شمائله، وخلقه، وخلقه، وسيرته بين الناس، وشدته على العمال، وجوده بالمال، ورحمته بالمساكين، وفي اسم صاحب رايته، وما كتب فيها، وكيفية المبايعية معه بين الركن والمقام، وما يقع قبل ظهوره من الفتن، وذهاب ثلثي الناس بالقتل والموت، وخروج السفياني، واليماني، والدجال، ووقوع الخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، وفي علائم ظهوره، وأنه ينادي ملك فوق رأسه: ” هنا المهدي خليفة الله فاتبعوه “، وأن شيعته يسيرون إليه من أطراف الارض، وتطوي لهم طيا حتى يبايعوه، وأنه يستولى على الممالك والبلدان، وأن الامة ينعمون في زمنه نعمة لم ينعموا مثلها، وغيرها من العلائم والاوصاف التي اقتطفناها من روايات أهل السنة. فراجع كتبهم المفردة في ذلك كأربعين الحافظ أبي نعيم الاصبهاني، والبيان في أخبار صاحب الزمان لابي عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفي س 658، والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان للعلامة المتقي صاحب منتخب كنز العمال المتوفي 975، والعرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي المتوفي س 911، والقول المختصر في علامات المهدي المنتظر لابن حجر المتوفي س 974، وعقد الدرر في أخبار المنتظر للشيخ جمال الدين يوسف الدمشقي من أعلام القرن


[ 11 ]

السابع، والتوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر، والدجال، والمسيح للشوكاني المتوفي 1250 – أضف إلى ذلك روايات أخرجها أكابر المحدثين منهم في كتبهم وصحاحهم، ومسانيدهم كأحمد، وأبي داود، ابن ماجة، والترمذي، ومسلم، والبخاري، والنسائي، والبيهقي، والماوردي، والطبراني، والسمعاني، والروياني، والعبدري، وابن عساكر، والدار قطني، وأبي عمرو الداني، وابن حبان، والبغوي، وابن الاثير، وابن الديبع، والحاكم النيشابوري، والسهيلي، وابن عبد البر، والشبلنجي، والصبان والشيخ منصور علي ناصف، وغيرهم ممن يطول الكلام بذكر أسمائهم. ثم أضف إليها تصريحات جماعة من علمائهم بتواتر الاحاديث الواردة في المهدي عليه السلام (1). فلا خلاف بين المسلمين في ظهور المهدي الذي يملا الرض عدلا…. وإنما الخلاف وقع بينهم في أنه ولد أو سيولد، فالشيعة الامامية يقولون بولادته، وبوجودته وحياته، وغيبته، وأنه سيظهر بإذن الله تعالى، وأنه الامام الثاني عشر، وهو ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ورواياتهم في ذلك تجاوز حد التواتر، معتبرة في غاية الاعتبار، مؤيدة بعضها ببعض، وكثير منها من الصحاح، بل مقطوع الصدور


(1) راجع في ذلك: غاية المأمول ج 5 ص 362 و 381 و 382 – والصواعق ص 99 ط المطبعة الميمنية بمصر – وحاشية الترمذي ص 46 ط دهلي س 1342 – واسعاف الراغبين ب 2 ص 140 ط مصر س 1312 – ونور الابصار ص 155 ط مصر س 1312 والفتوحات الاسلامية ج 2 ص 200 ط 1323 – وسبائك الذهب ص 78 – والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان ب 13 – ومقاليد الكنوز المطبوع بذيل مسند أحمد ج 5 ح 3571 – والاذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة – والاشاعة لاشراط الساعة – وابراز الوهم المكنون – وغيرها.

[ 12 ]

رووها في جمع الطبقات الاثبات الاثبات الثقات من الاجلاء الذين لا طريق للغمز فيهم، وإن شئت أن تعرف مقدار ذلك فراجع ما أله الحافظ الجليل الثقة أبو عبد الله النعماني (يعني هذا الكتاب) بأسانيده العالية، وما إلفه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الامام في الجميع العلوم الاسلامية، وكتاب كمال الدين وتمام النعمة تأليف الشيخ المحدث الكبير محمد بن علي بن الحسين الصدوق المتوفي س 381، وكتابنا متخب الاثر، ومئات من الكتب المصنفة في ذلك. وهذا الروايات مخرجة في اصول الشيعة وكتبهم المؤلفة قبل ولادة الامام الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام، بل قبل ولادة أبيه وجده. ومنها كتاب المشيخة لامام أهلا الحديث الشيخ الثقة الثبت الحسن بن محبوب السراد الذي كتابه هذا في كتب الشيعة أشهر من كتاب المزني ونظر ائه. وصنفه قبل ولادة المهدي بأكثر من مائة سنة، وذكر فيه أخبار الغيبة، فوافق الخبر المخبر، وحصل كلما تضمنه الخبر بلا اختلاف. وأما ولادته عليه السلام. فقد ثبت بأوكد ما يثبت به أنساب الجمهور من الناس إذ كان النسب يثبت بقول القابلة ومثلها من النساء اللاتي جرت عادتهن بحضرو ولادة النساء وتولي معونتهن عليه، وباعتراف صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه، وبشهاده رجلين من المسلمين علي إقرار الاب بنسب الابن منه، وقد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الديانة والفضل، والورع، والزهد والعباة والفقه عن الحسن بن علي عليهما السلام إنه اعترف بولادة المهدي عليه السلام، وآذنهم بوجوده، ونص لهم على إمامته من بعده، وبمشاهدة بعضهم له طفلا، وبعضهم له يافعا وشابا كاملا (1). وهذا فضل بن شاذان العالم المحدث المتوفي قبل وفاة الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام روي عنه في كتابه في لغيبة خبر ولادة ابنه المهدي، وكيفيتها


(1) الفصول العشرة في الغيبة للمفيد (ره).

[ 13 ]

وتاريخها، وكانت عليه السلام بين الشيعة وخواص أبيه من الامور المعلومة المعروفة، وقد أمر أبوه عليه السلام أن يعق عنه، وعرضظه على أصحاب يوم الثالث من ولادته. والاخبار الصحيحة الواردة بأسانيد عالية في ذلك كثيرة متواترة جدا، وقد أحصى بعض العلماء أسماء جماعة ممن فازوا بلقائه في حياة أبيه وبعد ها كما قد نقل عن بعض أهل السنة الاجتماع به عليه السلام بل أخرج بعض من حفاظهم مثل حافظ زمانه أحمد بن محمد بن هاشم البلاذري الحديث عنه عليه السلام. ولقد كان أبوه وشيعته يحفظون ولادته عن إعدائه من بني العباء وغيرهم، وكان السر في ذلك أن بني العباس لما علموا من الاخبار المروية عن النبي والائمة من أهل البيت عليهم السلام أن المهدي هو الثاني عشر من الائمة، وهو الذي يملا الارض عدلا، ويفتح حصون الضلالة، ويزيل دولة الجبابرة أرادوا إطفاء نوره بقتله فلذا عينوا العيون والجواسيس للتفتيش عن بيت أبيه، ولكن أبى الله إلا أن يجري في حجته المهدي سنة نبيه موسى عليهما السلام، وقد ورد في الروايات الكثيرة عن آبائه عليهم السلام خفاء ولادته عليه السلام، وشباهته في ذلك بموسى عليه السلام (1). فعلى هذا لم ينبعث الايمان بظهور المهدي عليه السلام إلا من الايمان بنبوة جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وليس في الخصوصيات المذكورة أمر غير مألوف مما لم تجد مثله في هذه الامة أو الامم السالفة، فلابد لمن يؤمن بالله وبالنبي الصادق المصدق بعد العلم بهذه الاخبار الكثيرة الايمان بظهور المهدي المنتظر صاحب هذا النسب المعلوم والسمات والنعوت المشهورة، ولا يجوز مؤاخذة الشيعي بانتظار هذا الظهور، ولا يصح دفع ذلك بمجرد الاستبعاد (2).


(1) راجع الباب الثاني والثلاثين من الفصل الثاني من كتابنا منتخب الاثر. (2) فالمسلم الذي يؤمن بحياة عيسى، بل وحياة الدجال الكافر، وخروجه في آخر الزمان، وبحياة خضر وادريس، ويروي عن نبيه (ص) في أصح كتبه في الحديث كصحيح مسلم=

[ 14 ]

ووافق الامامية من أعلام السنيين في أن المهدي هو ابن الحسن العسكري عليهما السلام جمع كثير كصحاب روضة الاحباب، وابن صباغ مؤلف ” الفصول المهمة “، وسبط ابن الجوزي مؤلف ” تذكرة الخواص “، والشيخ نور الدين عبد الرحمن الجامي الحنفي في كتاب ” شواهد النبوة “، والحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي مؤلف ” البيان في أخبار صاحب الزمان “، والحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي الفقيه في ” شعب الايمان ” فإنه يظهر منه على ما حكى عنه الميل إلى موافقة الشيعة بل اختيار قولهم، وذلك لانه نقل عقيدة الشيعة ولم ينكرها، وكمال الدين محمد بن طلحة الشافعي المتوفى سنة 652، صرح بذلك في كتابيه ” الدر المنظم ” و ” مطالب السؤل) “، وله في محدحه عليه السلام أبيات، والقاضى فضل بن روزبهان شارح الشمائل للترمذي، ومؤلف ” إبطال نهج الباطل ” وابن الخشاب والشيخ محيي الدين (1)، والشعراني والخواجه محمد پارسا، وملك العلماء القاضى


= وترمذي وسنن أبي داود، وابن ماجه باب ذكر ابن صياد وخروج الدجال واحتمال كون ابن صياد هو الدجال – ويروي عن تميم الداري ما هو صرحي في أن الدجال كان حيا في عصر النبي (ص). وأنه يخرج في آخر الزمان، ويؤمن بطول عمر نوح ويقرء في لا قرآن: ” فلبث فيهم الف سنة الا خميسين عاما ” وقوله تعالى: ” فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون ” وأمثال هذه الامور مما يستغربه بعض الاذهان لقلة الانس به، كيف يعيب الشيعة على قولهم ببقاء الامام المنتظر، وينسبهم الى الجهل وعدم العقل، ومفاسد هذه الاستبعادات في المسائل الدينية كثيرة، ولو فتح هذا الباب لامكن انكار كثير من المسائل الاعتقادية، وغيرها مما دل عليه صحيح النقل بالاستبعاد، ويلزم من ذلك طرح ظواحر الاخبار والايات بل وصريحها ولا أظن بمسلم أن يرضي بذلك، وان كان الخطيب ربما لا يأبى عن ذلك، ويريه نوعا من الثقافة. (1) أقول وأنا مصحح الكتاب: يعجبني أن أنقل ههنا ملخص ما ذكره ابن العربي المغربي في الفتوحات على ما نقله الشعراني في اليواقيت والجواهر في موضوع الصاحب عليه السلام ليكون القارئ على بصيرة من الامر: قال الشيخ الاكبر محى الدين العربي المتوفي 638 في الباب السادس والستين وثلاثمائة=

[ 15 ]

شهاب الدين دولت آبادي في ” هداية السعداء “، والشيخ سليمان المعروف بخواجه كلان البلخي القندوزي في ” ينابيع المودة “، والشيخ عامر بن عامر البصري صاحب القصيدة التائية المسماة بذات الانوار، وغيرهم من العلماء ممن يطول بذكرهم الكلام. وقد صرح بولادته جماعة من علماء أهل السنة الاستاذة في النسب والتاريخ والحديث كابن خلكان في ” الوفيات ” وابن الازرق في ” تاريخ ميا فارقين ” – على ما حكى عنه ابن خلكان – وابن طولون في ” الشذرات الذهبية، وابن الوردي على ما


= من كتابه المعروف بالفتوحات: ” واعلموا أنه لابد من خروج المهدي عليه السلام، لكن لا يخرج حتى تمتلي الارض جورا وظلما، فيملا قسطا وعدلا، ولو لم يكن من الدنيا الا يوم واحد يطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يلى ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله (ص) من فاطمة – رضي الله عنها -، جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده حسن العسكري ابن الامام على النقي – بالنون – ابن محمد التقي – بالتاء – ابن الامام على الرضا، ابن الامام موسى الكاظم، ابن الامام جعفر الصادق، ابن الامام محمد الباقر، ابن الامام زين العابدين على، ابن الامام الحسين، ابن الامام علي بن أبى طالب – رضي الله عنهم -، يواطئ اسم اسم رسول الله (ص) يبايعه المسلمون بين لاركن والمقام، يشبه رسول الله (ص) في الخلق – بفتح الخاء، وينزل عنه في الخلق – بضمها – اذلا يكون أحد مثل رسول الله (ص) في أخلاقه، والله تعالى يقول:: ” وانك لعلى خلق عظيم “، هو أجلى الجبهة، أفتي الانف أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسم بالسوية، ويعدل في لرعية، يأتيه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني – وبين يديه المال – فيحثوله في ثوبه ما استطاع أن يحمله، يخرج على فترة من الذين يزع الله به مالايزع بالقرآن، يمسي الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا، فيصبح عالما شجاعا كريما يمشى النصر بين يديه، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، يقفو اثر رسول الله (ص) لا يخطئ، له ملك بسدد من حيث لا يراه، يحمل الكل (كذا)، ويعين الضيف، ويساعد على نوائب الحق – الى أن قال -: يبيد الظلم وأهله، ويقيم الدين، وينفخ الروح في الاسلام، يعز الله به الاسلام بعد ذله، ويحييه بعد موته، يضع الجزية، ويدعو الى الله بالسيف، فمن أبي قتل، ومن نازعه خذل، يظهر من الدين ما هو عليه الدين في نفسه حتى لو كان رسول الله (ص) حيا

[ 16 ]

نقل عنه في نور الابصار – والسويدي مؤلف ” سبائك الذهب “، وابن الاثير في ” الكامل “، وأبي الفداء في ” المختصر “، وحمد لله المستوفي في ” تاريخ گزيده “، والشبراوي الشافعي شيخ الازهر في عصره في ” الاتحاف “، والشبلنجي في ” نور الابصار ” بل يظهر منه اعتقاده بامامته، وأنه المهدي المبشر بظهوره، وإن شئت أن تقف على أكثر من ذلك فراجع كتابنا ” منتخب الاثر ” الباب الاول من الفصل الثالث منه – الخ ” أقول: قد ظهر لك من مقالة الاستاذ مد ظله – أن حديث المهدي امنتظر عليه السلام وغيبته وظهوره في آخر الزمان ليس من مختصات الامامية بل هو متواتر عند جميع فرق المسلمين، والحمد لله رب العالمين.


= لحكم به، فلا يبقي في زمانه الا الدين الخالص عن الراي، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبصون منه لذلك لظنهم أن الله تعالى ما بقي يحدث بعد ائمتهم مجتهدا – وأطال في ذكر وقائعه معهم، ثم قال -: واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصتهم وعامتهم وله رجال الهيون، يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء له، يتحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله تعالى، ينزل عليه عيسى بن مريم (ع) بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متكئا على ملكين، ملك عن يمينه وملك عن يساره، والناس في صلاة العصر فيتنحى له الامام عن مكانه فيتقدم فيصلي بالناس، يأمر الناس بسنة محمد (ص)، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويقبض الله المهدي إليه طاهرا مطهرا، وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء، فمن كان مجبورا مكرها يحشر على نيته، وقد جاء كم زمانه وأظلكم أوانه، وقد ظهر القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله (ص) وهو قرن الصحابة، ثم قرن الذي يليه، ثم الذي يلى الثاني، ثم جاء بينهما فترات وحدثت امور، وانتشرت أهواء وسفكت دماء، فاختفى الى أن يجئ الوقت الموعود – وأطال الشيخ الكلام نحو اثنتى عشرة ورقات الى أن قال: – واعلم أن ظهور المهدي عليه السلام من أشراط الساعة كذلك خروج الدجال، فيخرج من خراسان من أرض الشرق موضع الفتن، يتبعه الاتراك واليهود، ويخرج إليه من اصبهان وحدها سبعون ألفا مطيلسين، وهو رجل كهل أعور العين اليمني كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كاف فارا – الى آخر ما قال – “. راجع الجواهر واليواقيت ج 2 ص 142 لعبد الوهاب الشعراني الفقيه الشافعي المتوفى بالقاهرة سنة 973. (1) أقول: راجع بقية كلام الاستاذ رسالته ” مع الخطيب “. الغيبة – 1 –

[ 17 ]

كتاب الغيبة تأليف الشيخ الاجل ابن ابى زينب محمد بن ابراهيم النعماني من اعلام القرن الرابع تحقيق: على اكبر الغفاري


[ 18 ]

بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن على بن يعقوب بن أبى قرة القناني (1) – رحمه الله – قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن على البجلي الكاتب – واللفظ من أصله ; وكتبت هذه النسخة وهو ينظر في أصله – قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني بحلب (2): الحمد لله رب العالمين، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، المستحق الشكر من عباده بإخراجه إياهم من العدم إلى الوجود، وتصويره إياهم في أحسن الصور، و إسباغه عليهم النعم ظاهرة وباطنة لا يحصيها العدد على طول الامد كما قال عزوجل: ” إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ” (3)، وبما دلهم عليه وأرشدهم إليه من العلم بربوبيته والاقرار بوحدانيته بالعقول الزكية (4) والحكمة البالغة، والصنعة المتقنة، والفطرة


(1) القنانى – بفتح القاف ونونين بينهما ألف – نسة إلى قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب من مذحج كما في اللباب لابن الاثير. والرجل عنونه النجاشي وقال محمد بن على بن يعقوب بن اسحاق بن أبى قرة أبو الفرج القنانى الكاتب، كان ثقة، وسمع كثيرا وكتب كثيرا، وكان يورق لاصحابنا – إلى آخر ما قال -. (2) وفى نسخة: ” حدثنى محمد بن على أبو الحسين الشجاعى الكاتب – حفظه الله – قال: حدثنى محمد بن ابراهيم أبو عبد الله النعماني رحمه الله تعالى في ذى الحجة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة قال: “. وفى بعض النسخ مكان ” أبو الحسين ” ” أبو الحسن ” ولعله هو الصواب. (3) ابراهيم: 34. (4) في بعض النسخ ” المرضية “.

[ 19 ]

الصحيحة، والصبغة الحسنة، والآيات الباهرة، والبراهين الظاهرة، وشفعه ذلك ببعثه إليهم الخيرة من خلقه رسلا مصطفين، مبشرين ومنذرين، دالين هادين، مذكرين ومحذرين، ومبلغين مؤدين، بالعلم ناطقين، وبروح القدس مؤيدين، وبالحجج غالبين، وبالايات لاهل الباطل قاهرين، وبالمعجزات لعقول ذوي – الالباب باهرين، أبانهم من خلقه بما أولاهم من كرامته، وأطلعهم على غيبه، ومكنهم فيه من قدرته، كما قال عزوجل: ” عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول [ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ] ” (1) ترفعا لاقدارهم، وتعظيما لشأنهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولتكون حجة الله عليهم تامة غير ناقصة. والحمد لله الذي من علينا بمحمد سابق بريته إلى الاقرار بربوبيته، وخاتم أصفيائه إنذارا برسالته، وأحب أحبائه إليه، وأكرم أنبيائه عليه، وأعلاهم رتبة لديه، وأخصهم منزلة منه، أعطاه جميع ما أعطاهم، وزاده أضعافا على ما آتاهم، وأحله المنزلة التى أظهر بها فضله عليهم، فصيره إمامالهم إذ صلى في سمائه بجماعتهم وشرف مقامه على كافتهم، وأعطاه الشفاعة دونهم، ورفعه مستسيرا إلى علو ملكوته (2) حتى كلمه في محل جبروته بحيث جاز مراتب الملائكة المقربين، ومقامات الكروبيين والحافين. وأنزل عليه كتابا جعله مهيمنا على كتبه المتقدمة، ومشتملا على ما حوته من العلوم الجمة وفاضلا عليها بأن جعله كما قال تعالى ” تبيانا لكل شئ (3) ” لم يفرط فيه من شئ، فهدانا الله عزوجل بمحمد (صلى الله عليه وآله) من الضلالة والعمى، وأنقذنا به من الجهالة والردى، وأغنانا به وبما جاء به من الكتاب المبين – وما أكمله لنا من


(1) الجن: 26. (2) في بعض النسخ ” ورفعه مستزيدا إلى علو مملكته “. (3) النحل: 89.

[ 20 ]

الدين، ودلنا عليه من ولاية الائمة الطاهرين الهادين – عن الآراء والاجتهاد، و وفقنا به وبهم إلى سبيل الرشاد (1). صلى الله عليه وعلى أخيه أمير المؤمنين تاليه في الفضل ومؤازره في اللاواء والازل (2) وسيف الله على أهل الكفر والجهل، ويده المبسوطة بالاحسان والعدل، والسالك نهجه في كل حال (3) والزائل مع الحق حيثما زال، والخازن علمه (4)، والمستودع سره، الظاهر على مكنون أمره، وعلى الائمة من آله الطاهرين الاخيار الطيبين الابرار. معادن الرحمة، ومحل النعمة، وبدور الظلام، ونور الانام، وبحور العلم وباب السلام الذى ندب الله عزوجل خلقه إلى دخوله، وحذرهم النكوب عن سبيله حيث قال: ” يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ” أفضل صلواته وأشرفها، وأذكاها وأنماها، وأتمها وأعلاها وأسناها، وسلم تسليما كثيرا كما هو أهله وكما محمد وآله (عليه السلام) أهله منه. أما بعد: فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع المنتمية (5) إلى نبيها محمد وآله صلى الله عليهم – ممن يقول بالامامة التي جعلها الله برحمته دين الحق ولسان الصدق وزينا لمن دخل فيها (6) ونجاة وجمالا لمن كان من أهلها وفاز بذمتها و تمسك بعقدتها و وفى لها بشروطها من المواظبة على الصلوات وإيتاء الزكوات والمسابقة


(1) الضمير المفرد راجع إلى الكتاب أو النبي صلى الله عليه وآله، والضمير الجمع راجع إلى الائمة عليهم السلام. (2) اللاواء: الشدة والمحنة. والازل – بالزاى الساكنة – الضيق والشدة. (3) في بعض النسخ ” على كل حال “. (4) في بعض النسخ ” والحاوى علمه “. (5) الانتماء: الانتساب. أي المنتسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله. (6) في بعض النسخ ” زينة لمن دخل فيها “.

[ 21 ]

إلى الخيرات، واجتناب الفواحش والمنكرات، والتنزه عن سائر المحظورات، ومراقبة الله تقدس ذكره في الملا والخلوات، وتشغل القلوب وإتعاب الانفس والابدان في حيازة القربات – قد تفرقت كلمها (1)، وتشعبت مذاهبها، واستهانت بفرائض الله عز وجل، وحنت (2) إلى محارم الله تعالى، فطار بعضها علوا، وانخفض بعضها تقصيرا، وشكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم وولى أمرهم وحجة ربهم التي اختارها بعلمه كما قال عزوجل: ” [ وربك ] يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة (3) ” من أمرهم، للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكرها، وتقدم من أمير المؤمنين (عليه السلام) خبرها، ونطق في المأثور من خطبه والمروي عنه من كلامه وحديثه بالتحذير من فتنتها، وحمل أهل العلم والرواية عن الائمة من ولده (عليهم السلام) واحدا بعد واحد أخبارها حتى ما منهم أحد إلا وقد قدم القول فيها، وحقق كونها ووصف امتحان الله – تبارك وتعالى اسمه – خلقه بها بما أوجبته قبائح الافعال ومساوي الاعمال، والشح المطاع، والعاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي، والشهوات المتبعة، والحقوق المضيعة التي اكتسبت سخط الله عز وتقدس، فلم يزل الشك والارتياب قادحين في قلوبهم – كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه لكميل ابن زياد في صفة طالبي العلم وحملته: ” أو منقادا لاهل الحق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة ” (4) – حتى أداهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة ولم يبق منهم إلا القليل النزر الذين ثبتوا على دين الله وتمسكوا بحبل الله ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم، وتحقق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحق التى لا تزعزعها الرياح ولا يضرها الفتن، ولا يغرها لمع السراب، ولم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم.


(1) ” قد تفرقت ” الجملة مفعول ثان لرأينا وما بينهما جملة معترضة. (2) كذا صححناه، وفى النسخ ” وخفت ” والمعنى استخفت محارم الله تعالى. (3) القصص: 68. (4) في اللغة قدح الشئ في صدري أي أثر.

[ 22 ]

كما روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه. ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول “. ولعمري ما اتى من تاه وتحير وافتتن وانتقل عن الحق وتعلق بمذاهب أهل الزخرف والباطل إلا من قلة الرواية والعلم وعدم الدراية والفهم فإنهم الاشقياء لم يهتموا لطلب العلم ولم يتعبوا أنفسهم وفى اقتنائه وروايته من معادنه الصافية على أنهم لوروواثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرو، وقد قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): ” اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنا وفهمهم منا ” فإن الرواية تحتاج إلى الدراية، و ” خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه “. وأكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخله على أحوال، فمنهم من دخله بغير روية ولاعلم، فلما اعترضه يسير الشبهة تاه. ومنهم من أراده طلبا للدنيا وحطامها (1) فلما أماله الغواة والدنياويون إليها مال مؤثرا لها على الدين، مغترا مع ذلك بزخرف القول غرورا من الشياطين الذين وصفهم الله عزوجل في كتابه فقال: ” شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ” (2). والمغتر به فهو كصاحب السراب (3) الذي يحسبه الظمآن ماء، يلمعه عند ظمائه لمعة ماء، فإذا جاء لم يجده شيئا كما قال الله عزوجل (4). ومنهم من تحلى بهذا الامر للرياء والتحسن بظاهره، وطلبا للرئاسة، و شهوة لها وشغفا بها (5) من غير اعتقاد للحق ولا إخلاص فيه، فسلب الله جماله وغير


(1) حطام الدنيا: ما فيها من مال، كثير أو قليل. (2) الانعام: 112. (3) كذا، ولعل الصواب ” كطالب السراب “. (4) يعنى به قوله تعالى في سورة النور آية 39. (5) شعف به وشغف – بالمعجمة – أي أولع به وأحبه مفرطا.

[ 23 ]

حاله، وأعد له نكاله. ومنهم من دان به على ضعف من إيمانه، ووهن من نفسه بصحة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله صلى الله عليهم بها مذ ثلاثمائة سنة تحير ووقف كما قال الله عزوجل من قائل: ” كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ” (1)، وكما قال: ” كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ” (2). ووجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين (عليهم السلام) بما أمروا به من وهب الله عزوجل له حظا من العلم وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين، وإرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل، وإخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين. فقصدت القربة إلى الله عزوجل بذكر ما جاء عن الائمة الصادقين الطاهرين (عليهم السلام) من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمى عن حقيتها (3) ونورها من أبعده الله عن العلم بها والهداية إلى ما اوتي عنهم (عليهم السلام) فيها ما يصحح (4) لاهل الحق حقيقة ما رووه ودانوابه، وتؤكد حجتهم بوقوعها ويصدق ما آذنوا به منها. وإذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة وفتح مسامع قلبه، ومنحه جودة القريحة (5) وأتحفه بالفهم وصحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين صلوات الله


(1) و (2) البقرة: 17 و 20. (3) في بعض النسخ ” عن حقيقتها “. (4) أي قصدت بذكر ما جاء عنهم عليهم السلام – لازالة الشبهات – ما يصحح لاهل الحق ما رووه ودانوابه، ولتؤكد بذلك حجتهم. (5) منحه – كمنعه – أي اعطاه، والقريحة الطبيعة، وقريحة الشاعر أو الكاتب: ملكة يقتدر بها على نظم الشعر أو الكتابة، والجودة: الصلاح والحسن.

[ 24 ]

عليهم على قديم الايام وحديثها من الروايات المتصلة فيها، الموجبة لحدوثها، المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا، وروي فيه، وفكر فكرا منعما (1) ولم يجعل قراءته نظره فيه صفحا دون شافي التأمل ولم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه والتبيين له ولما يحوي من زيادة المعاني بلفظه من كلام الامام (عليه السلام) بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه – علم (2) أن هذه الغيبة لو لم تكن ولم تحدث مع ذلك ومع ما روي على مر الدهور فيها لكان مذهب الامامة باطلا لكن الله تبارك وتعالى صدق إنذار الائمة (عليهم السلام) بها، وصحح قولهم فيها في عصر بعد عصر، وألزم الشيعة التسليم والتصديق والتمسك بما هم عليه وقوى اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه، وقد حذر أولياء الله صلوات الله عليهم شيعتهم من أن تميل بهم الاهواء أو تزيغ بهم [ و ] بقلوبهم الفتن واللاواء في أيامها، ووصفوا ما يشمل الله تعالى خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخى مدتها وطول الامد فيها ” ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة “. فإنه روى عنهم (عليهم السلام) ما حدثنا به محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفى قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: سمعته يقول: ” نزلت هذه الآية التى في سورة الحديد ” ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ” في أهل زمان الغيبة، ثم قال عز وجل: ” إن الله يحيى الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ” (3) وقال: إنما الامد أمد الغيبة “. فإنه أراد عزوجل يا امة محمد أو يا معشر الشيعة: لا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد، فتأويل هذه الآية جاء في


(1) أي شافيا دقيقا بالغا. وفي بعض النسخ ” ممعنا ” من الامعان. (2) جواب قوله ” وإذا تأمل – الخ “. (3) السورة: 16 و 17.

[ 25 ]

أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل الازمنة وإن الله تعالى نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالى، أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلى أرضه منها طرفة عين، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه لكميل بن زياد: ” بلى اللهم لا تخلوا الارض من حجة لله إما ظاهر معلوم أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ” وحذرهم من أن يشكوا ويرتابوا، فيطول عليهم الامد فتقسو قلوبهم. ثم قال (عليه السلام) (1) ألا تسمع قوله تعالى في الآية التالية لهذه الآية ” اعلموا أن الله يحيى الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ” أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال، وتأويل كل آية منها مصدق للآخر وعلى أن قولهم صلوات الله عليهم لابد أن يصح في شذوذ من يشذ، وفتنة من يفتتن ونكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلبلة والتمحيص (2) والغربلة التى قد أوردنا ما ذكروه (عليهم السلام) منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والفتنة، إلا أنا نذكر في هذا الموضع حديثا أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالاهواء، المؤثرة للدنيا. وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي – وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له (3) – قال: حدثنا علي ابن الحسن التيملي (4) من تيم الله قال: حدثنى أخواى أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي ابن فضال، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبى كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشيعته: ” كونوا في الناس كالنحل


(1) يعنى أبا عبد الله عليه السلام في الحديث السابق. (2) البلبلة – بالفتح -: شدة الهم والحزن، وأريد بها ههنا الاختبار والامتحان والابتلاء. والتمحيص الاختبار والابتلاء، ومحص الله العبد من الذنوب أي طهره. (3) ستأتي ترجمته في أول الباب الاول من الكتاب ص 33. (4) يعنى به على بن الحسن بن على بن فضال. وعلى بن الحسين كما في بعض النسخ تصحيف من النساخ. (*)

[ 26 ]

في الطير، ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل. خالطوا الناس بأبدانكم وزايلوهم بقلو بكم وأعمالكم، فان لكل امرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب، أما إنكم لن تروا ما تحبون وما تأملون يا معشر الشيعة حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمى بعضكم بعضا كذابين وحتى لا يبقى منكم على هذا الامر إلا كالكحل في العين والملح في الطعام وهو أقل الزاد (1) وسأضرب لكم في ذلك مثلا: وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه (2) وغربله ونقاه وجعله في بيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله، ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه (3) ثم أخرجه ونقاه وذراه، ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه [ وأخرجه ونقاه وذراه ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب، ثم أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس ]، ففعل به كما فعل مرارا حتى بقيت منه رزمة كرزمة الاندر (4) [ الذي ] لا يضره السوس شيئا وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتن شيئا “. وروى عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” والله لتمحصن والله لتطيرن يمينا وشمالا حتى لا يبقى منكم إلا كل امرئ أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه وأيده بروح منه “. وفي رواية اخرى عنهم (عليه السلام) ” حتى لا يبقى منكم على هذا الامر إلا الاندر فالاندر “. وهذه العصابة التى تبقى على هذا الامر وتثبت وتقيم على الحق هي التى امرت بالصبر في حال الغيبة، فمن ذلك ما أخبرنا به على بن احمد البندنيجي، عن


(1) في بعض النسخ ” أو قال في الزاد ” مكان ” وهو أقل الزاد “. (2) ذرى الحنطة: نقاها في الريح. (3) السوس: دود يقع في الطعام والثياب والشجر فيفسده. (4) الاندر: كدس القمح، البيدر.

[ 27 ]

عبيد الله بن موسى العلوى العباسي (1)، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبي جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) في معنى قوله تعالى: ” يا أيها الذين آمنو اصبروا وصابروا ورابطو ” (2) قال: ” اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر “. وهذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لها: لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلتها فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدى من كتابه في المحرم سنة ثمان وستين ومائتين قال: حدثنى يزيد بن إسحاق الارحبي – ويعرف بشعر – قال: حدثنا مخول، عن فرات بن أحنف، عن الاصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة يقول: ” أيها الناس أنا أنف الايمان، أنا أنف الهدى وعيناه أيها الناس لا تستو حشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه، إن الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها، كثير جوعها، والله المستعان، وإنما يجمع الناس الرضا والغضب، أيها الناس إنما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم الله بعذابه بالرضا لفعله، وآية ذلك قوله عزوجل ” فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي


(1) عبيد الله بن موسى العلوى من الاعلام الشاسعة في هذا الكتاب، وفى كثير من المواضع ” عبد الله ” مكبرا وكأنه عبيدالله بن موسى الرويانى المعنون في تهذيب التهذيب ج 7 ص 53 تحت عنوان ” تمييز ” وقال: يكنى ابا تراب روى عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى، وروى عنه على بن أحمد بن نصر البندنيجى – اه‍. ولا يبعد أن يكون عبد الله بن موسى الهاشمي المعنون في جامع الرواة بعنوان عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب عليهما السلام حيث لقبه بالعلوى. وذكر الخطيب في تاريخ بغداد من مشايخ ابن عقدة عبد الله بن موسى الهاشمي. وابن عقدة وعلى بن أحمد البندنيجى في طبقة واحدة، غير أنه زاد في كثير من الموارد ” العلوى العباسي ” وكأن العباسي نسخة بدل عن العلوى فأورد هما الناسخ معا. (2) آل عمران: 200.

[ 28 ]

ونذر ” (1) وقال: ” فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ” (2) ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنه مؤمن فقد قتلني، أيها الناس من سلك الطريق ورد الماء، ومن حاد عنه وقع في التية – ثم نزل – “. ورواه لنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح، عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات بن أحنف قال: أخبرني من سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) – وذكر مثله – ” إلا أنه قال: ” لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله “. وفي قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ” من سلك الطريق ورد الماء ومن حاد عنه وقع في التيه ” بيان شاف لمن تأمله ودليل على التمسك بنظام الائمة (3) وتحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها والانقطاع عن سبيلها، ومن الشذوذ يمينا وشمالا والاصغاء إلى ما يزخرفه المفترون المفتونون في دينهم من القول الذي هو كالهباء المنثور، وكالسراب المضمحل كما قال الله عزوجل: ” الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (4) “. وكما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ” إياكم وجدال كل مفتون فإنه ملقن حجته إلى انقضاء مدته فإذا انقضت مدته ألهبته خطيئته وأحرقته ” (5) ; أخبرنا بذلك عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى محمد الغفاري (6)، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليه السلام) قال: قال


(1) القمر: 30 و 31 (2) الشمس: 14 إلى 16. (3) في بعض النسخ ” بنظام الامامة “. (4) العنكبوت: 2 و 3. (5) ألهبه أي هيجه والهبها: أوقدها. وفى بعض النسخ ” الهبته حجته وأحرقته “. وفى بعض الروايات ” احرقته فتنته بالنار “. (6) هو عبد الله بن ابراهيم بن أبى عمير الغفاري وقد يقال له الانصاري المعنون في الرجال.

[ 29 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) – وذكر الحديث. وقد جمعت في هذا الكتاب ما وفق الله جمعه من الاحاديث التى رواها الشيوخ عن أمير المؤمنين والائمة الصادقين (عليهم السلام) في الغيبة وغيرها مما سبيله أن ينضاف إلى ما روى فيها بحسب ما حضر في الوقت إذ لم يحضرني جميع ما رويته في ذلك لبعده عنى وأن حفظي لم يشمل عليه، والذى رواه الناس من ذلك أكثر وأعظم مما رويته ويصغر ويقل عنه ما عندي، وجعلته أبوابا صدرتها بذكر ما روى في صون سر آل محمد (عليهم السلام) عمن ليس من أهله، والتأدب بآداب أولياء الله في ستر ما أمروا بسترة عن أعداء الدين والنصاب المخالفين وساير الفرق من المبتدعين والشاكين والمعتزلة الدافعين لفضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أجمعين المجيزين تقديم المأموم على الامام والناقص على التام خلافا على الله عزوجل حيث يقول: ” أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ” (1) وإعجابا بآرائهم المضلة وقلوبهم العمية كما قال الله جل من قائل: ” فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (2) “، وكما قال تبارك وتعالى: ” قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ” (3) الجاحدين فضل الائمة الطاهرين وإمامتهم (عليه السلام) المحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجة عليهم من الله بقوله عزوجل: ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” (4) ; ومن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله في عترته: إنهم الهداة وسفينة النجاة، وإنهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إياهما علينا والتمسك بهما بقوله ” إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتى حبل ممدود بينكم وبين الله، طرف بيد الله وطرف بأيديكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ” (5) خذلانا من الله


(1) يونس: 35. (2) الحج: 46. (3) الكهف: 104. (4) آل عمران: 103. (5) الحديث متواتر، متفق عليه بين الفريقين.

[ 30 ]

شملهم به استخفافهم ذلك وبما كسبت أيديهم، وبإيثارهم العمى على الهدى كما قال عزوجل: ” فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ” (1) وكما قال: ” أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ” (2) يريد على علم لعناده للحق (3) واسترخائه إياه ورده له واستمرائه الباطل وحلوه في قلبه وقبوله له، و ” الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ” وهم المعاندون لشيعة الحق ومحبى أهل الصدق، والمنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم، الرادون العائبون لهم بجهلهم وشقوتهم، القائلون بما رواه أعداؤهم، العاملون به، الجاعلون أئمتهم أهواءهم وعقولهم وآراءهم دون من اختاره الله بعلمه – حيث يقول: ” ولقد اخترنا هم على علم على العالمين ” (4) – ونصبه واصطفاه وانتجبه وارتضاه، المؤثرون الملح الاجاج على العذب النمير الفرات (5)، فإن صون دين الله، وطى علم خيرة الله [ سبحانه ] عن أعدائهم المستهزئين به أولى ما قدم، وأمرهم بذلك أحق ما امتثل. ثم ابتدأ نا بعد ذلك بذكر حبل الله الذى أمرنا بالاعتصام به وترك التفرق عنه بقوله: ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” (6) وما روى في ذلك. وأردفناه بذكر ما روى في الامامة وأنها من الله عزوجل وباختياره كما قال تبارك وتعالى: ” وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ” (7) من أمرهم، وأنها عهد من الله وأمانة يؤديها الامام إلى الذى بعده.


(1) فصلت: 17. (2) الجاثية 23. (3) في بعض النسخ ” معناه عند ما علم عناده للحق “. (4) الدخان: 33. (5) النمير – بفتح النون -: الزاكى من الماء والحسب، والكثير. (6) آل عمران: 103. (7) القصص: 68. قوله ” من أمرهم ” ليس من الاية.

[ 31 ]

ثم ما روى في أن الائمة (عليه السلام) اثنا عشر إماما وذكر ما يدل عليه من القرآن والتوراة [ والانجيل ] من ذلك. بعد نقل ما روي من طريق العامة في ذكر الائمة الاثنى عشر. ثم ما روى فيمن ادعى الامامة، ومن زعم أنه إمام وليس بإمام، وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت. [ ثم الحديث المروى من طرق العامة ] (1). ثم ما روي فيمن شك في واحد من الائمة صلى الله عليهم، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، أو دان الله بغير إمام منه. ثم ما روى في أن الله تعالى لا يخلى أرضه من حجة. ثم ما روى في أنه لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة. ثم ما روى في غيبة الامام (عليه السلام) وذكر أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين بعده لها وإنذارهم بها. ثم ما روى فيما امر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار في حال الغيبة. ثم ما روى فيما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الامر إلا الاقل. ثم ما روى في الشدة التى تكون قبل قيام القائم (عليه السلام). ثم ما روى في صفته (عليه السلام) وسيرته. ثم ما نزل من القرآن فيه (عليه السلام). ثم ما روى من العلامات التى تكون قبل ظهوره تدل على قيامه وقرب أمره. ثم ما جاء من المنع في التوقيت والتسمية لصاحب الامر (عليه السلام). ثم ما جاء فيما يلقى القائم منذ قيامه (عليه السلام) فيبتلى من جاهلية الناس. ثم ما جاء في ذكر جيش الغضب وهم أصحاب القائم (عليه السلام) وعدتهم.


(1) ليس هذا الكلام الذى بين القوسين في الاصل انما أضيف إليه بعد.

[ 32 ]

ثم ما جاء في ذكر السفياني وأن أمره من المحتوم الكائن قبل قيام القائم (عليه السلام). ثم ما جاء في ذكر راية رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأنه لا ينشرها بعد يوم الجمل – إلا القائم (عليه السلام)، وصفتها. ثم ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم (عليه السلام) وقبله وبعده. ثم ماروي في أن القائم (عليه السلام) يستأنف دعاء جديدا، وأن الاسلام بدا – غريبا وسيعود غريبا كما بدا. ثم ماروي في مدة ملك القائم (عليه السلام) بعد ظهوره. ثم ماروي في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) وبطلان ما يدعيه – المبطلون الذين هم عن السمع والعلم معزولون. ثم ماروي في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الامر أم تأخر. ونحن نسأل الله بوجهه الكريم وشأنه العظيم أن يصلي على الصفوة المنتجبين من خلقه والخيرة من بريته، وحبله المتين وعروته الوثقى التى لا انفصام لها محمد وآله الطاهرين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يجعل محيانا ومماتنا وبعثنا على ما أنعم به علينا من دين الحق وموالاة أهله الذين خصهم بكرامته، وجعلهم السفراء بينه وبين خلقه، والحجة على بريته، وأن يوفقنا للتسليم لهم والعمل بما أمروا به، والانتهاء عما نهوا عنه، ولا يجعلنا من الشاكين في شئ من قولهم، ولا المرتابين بصدقهم، وأن يجعلنا من أنصار دينه مع وليه، والصادقين في جهاد عدوه حتى يجعلنا بذلك معهم، ويكرمنا بمجاورتهم في جنات النعيم، ولا يفرق بيننا وبينهم طرفة عين أبدا، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إنه جواد كريم.


[ 33 ]

(باب – 1) * (ماروى في صون سر آل محمد عليهم السلام عمن ليس من أهله) * * (والنهى عن اذاعته لهم واطلاعهم) * 1 – أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفى (1) قال:


(1) أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، يعرف بابن عقدة، قال النجاشي: هذا رجل جليل من أصحاب الحديث مشهور بالحفظ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه وكان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات، وذكره أصحابنا لا ختلاطه بهم ومداخلته اياهم وعظم محله وثقته وأمانته. وقال الخطيب في ج 5 ص 14 من تاريخه المعروف بتاريخ بغداد: كان أحمد حافظا عالما مكثرا، جمع التراجم والابواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه الحفاظ والاكابر – إلى أن قال – ” وعقدة: والد أبى العباس، وانما لقب بذلك لعلمه بالتصريف والنحو، وكان يورق بالكوفة ويعلم القرآن والادب – ثم نقل بواسطتين عن أبى على النقار أنه قال -: سقطت من عقدة دنانير على باب دار أبى ذر الخزاز، فجاء بنخال ليطلبها، قال عقدة: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك ؟ فقلت للنخال: هي في ذمتك ومضيت وتركته. وكان يؤدب لابن هشام الخزاز فلما حذق الصبى وتعلم، وجه إليه ابن هشام دنانير صالحة، فردها فظن ابن هشام أن عقدة استقلها فأضعفها له، فقال عقدة: ما رددتها استقلالا ولكن سألني الصبى أن أعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا أستحل أن آخذ منه شيئا ولو دفع إلى الدنيا. وكان عقدة زيديا وكان ورعا ناسكا، وانما سمى عقدة لاجل تعقيده في التصريف، وكان وراقا جيد الخط، وكان ابنه أبو العباس أحفظ من كان في عصرنا للحديث – ثم ذكر شطرا مما يدل على كثرة حديثه وحفظه ومكتبته حتى قال: ” قال الصوري: وقال لى أبو سعيد المالينى: أراد أبو العباس أن ينتقل من الموضع الذى كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه وشارط الحمالين أن يدفع لكل واحد منهم دانقا لكل كرة، فوزن لهم اجورهم مائة درهم وكانت كتبه ستمائة حمل. وبالجملة ولد ابن عقدة سنة 249 ومات 332. راجع تاريخ الخطيب ج 5 ص 22 و 23.

[ 34 ]

حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال حدثنا عبيس بن هشام الناشرى، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خر بوذ، عن أبى الطفيل عامر بن وائلة (1) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ” أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ حدثوا الناس بما يعرفون، وأمسكوا عما ينكرون “. 2 – وحدثني أبو القاسم الحسين بن محمد الباوري (2) قال: حدثنا يوسف بن يعقوب المقرئ [ السقطي ] بواسط (3)، قال: حدثنى خلف البزار، عن يزيد بن هارون (4)، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” لا تحدثوا الناس بما لا يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله “. 3 – وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن ابن على بن أبي حمزة، عن عبد الاعلى بن أعين، قال: قال لى أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): ” يا عبد الاعلى إن احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله، إن احتمال أمرنا


(1) عامر بن واثلة أبو الطفيل الكنانى الليثى صحابي قال ابن عدى: له صحبة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله قريبا من عشرين حديثا، وليس في رواياته بأس، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبو الطفيل مكى ثقة. (2) كذا وفى بعض النسخ ” البارزى – بتقديم المهملة على المعجمة – ” وفى بعضها ” البازى ” وفى نسخة ” الباردى “. (3) يوسف بن يعقوب المقرى الواسطي عنونه الخطيب في التاريخ ج 14 ص 319 ونقل عن ابن قانع أنه مات بواسط في سنة 314. (4) يزيد بن هارون يكنى أبا خالد السلمى الواسطي وهو أحد أعلام الحفاظ المشاهير، وثقه غير واحد من الرجاليين من العامة كابن معين وأبى حاتم وأبى زرعة و أضرابهم. روى عن حميد بن أبى حميد الطويل الذى وثقة العجلى وابن خراش وابن – معين وأبو حاتم، وروى عنه خلف بن هشام البزار الذى قال الدار قطني: كان عابدا فاضلا، ووثقه النسائي كما في التهذيب لابن حجر.

[ 35 ]

هو صونه وستره عمن ليس من أهله، فأقرئهم السلام ورحمة الله – يعني الشيعة – وقل: قال لكم: رحم الله عبدا استجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا بأن يظهر لهم ما يعرفون ويكف عنهم ما ينكرون. [ ثم قال: ما الناصب لنا حربا بأشد مؤونة من الناطق علينا بما نكرهه ] “. 4 – وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله من كتابه في رجب سنة ثمان (1) ومائتين قال: حدثنا الحسن بن على بن فضال قال: حدثنى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، عن عبد الاعلى بن أعين عن أبى عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” ليس هذا الامر معرفته وولايته فقط حتى تستره عمن ليس من أهله، وبحسبكم (2) أن تقولوا ما قلنا وتصمتوا عما صمتنا، فإنكم إذا قلتم ما نقول وسلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به، قال الله تعالى: ” فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ” (3). قال على بن الحسين (عليهما السلام): حدثوا الناس بما يعرفون، ولا تحملوهم ما لا يطيقون فتغر ونهم بنا “. 5 – وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثنى محمد بن الحسين بن أبى الخطاب (4)، قال: حدثنا محمد بن غياث، عن عبد الاعلى بن أعين، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): ” إن


(1) كذا وفيه سقط، لان أحمد بن محمد بن سعيد ولد سنة 249 والاصل كما تقدم و يأتي ” سنة ثمان وستين ومائتين ” وجعفر بن عبد الله بن جعفر المحمدى كان ثقة في الرواية. و صحف في النسخ ” بمحمد بن عبد الله “. (2) أي يكفيكم وقد يقرء ” ويحسبكم ” بالياء المثناة من تحت. (3) البقرة: 137. (4) في بعض النسخ ” وأخبر نا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: حدثنا محمد بن غياث – الخ ” وفيه سقط، وعبد الواحد الموصلي أخو عبد العزيز يكنى أبا القاسم سمع منه التلعكبرى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وذكر أنه ثقة (صه).

[ 36 ]

احتمال أمرنا ليس هو التصديق به والقبول له فقط، إن من احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله، فأقرئهم السلام ورحمة الله – يعنى الشيعة – وقل لهم: يقول لكم: رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى وإلى نفسه، يحدثهم بما يعرفون. ويستر عنهم ما ينكرون، ثم قال لى: والله ما الناصب [ ة ] لنا حربا أشد مؤونة علينا من الناطق علينا بما نكرهه – وذكر الحديث بطوله – “. 6 – وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري (1) عن محمد بن العباس الحسنى، عن الحسن بن على بن أبى حمزة البطائني، عن محمد الخزاز (2) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقنا “. 7 – وبهذا الاسناد، عن الحسن بن على بن أبى حمزة، عن الحسن بن السرى (3) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” إنى لاحدث الرجل الحديث فينطلق فيحدث به عنى كما سمعه فأستحل به لعنه والبراءة منه “. يريد (عليه السلام) بذلك أن يحدث به من لا يحتمله ولا يصلح أن يسمعه. ويدل قوله على أنه (عليه السلام) يريد أن يطوى من الحديث ما شأنه أن يطوى ولا يظهر. 8 – وبه (4) عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن القاسم الصيرفي (5)، عن


(1) هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن على بن عمر بن رباح القلاء السواق الزهري وكان ثقة في الحديث كما في الخلاصة، يروى عن محمد بن العباس بن عيسى وهو ثقة يكنى أبا عبد الله وروى هو عن أبيه والحسن بن على البطائني (جش) وفى نسخة ” الجبلى ” بدل ” الحسنى “. (2) هو محمد الخزاز الكوفى الذى عده البرقى في رجاله من أصحاب أبى عبد الله الصادق عليه السلام. (3) هو الحسن بن السرى الكاتب الكرخي ثقة له كتاب (جش). (4) يعنى بهذا الاسناد. (5) الظاهر كونه القاسم بن عبد الرحمن الصيرفى شريك المفضل بن عمر.

[ 37 ]

ابن مسكان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” قوم يزعمون أنى إمامهم والله ما أنا لهم بإمام، لعنهم الله كلما سترت سترا هتكوه، أقول كذا وكذا، فيقولون إنما يعنى كذا وكذا، إنما أنا إمام من أطاعنى “. 9 – وبه عن الحسن، عن كرام الخثعمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” أما والله لو كانت على أفواهكم أوكية (1) لحدثت كل امرئ منكم بما له، والله لو وجدت أتقياء لتكلمت، والله المستعان “. يريد ب‍ ” أتقياء “: من يستعمل التقية. 10 – وبه عن الحسن، عن أبيه، عن أبى بصير (2) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول: ” سر أسره الله إلى جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد، وأسره محمد إلى على، وأسره على إلى من شاء الله واحدا بعد واحد، وأنتم تتكلمون به في الطرق “. 11 – [ وحدثنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا عبد الله بن العلاء المذاري (3) قال: حدثنا إدريس بن زياد الكوفي (4) قال: حدثنا بعض شيوخنا قال: قال [ المفضل ]: أخذت بيدك كما أخذ أبو عبد الله (عليه السلام) بيدي وقال لي:


(1) جمع وكاء وهو رباط القربة. (2) يعنى به يحيى بن القاسم – أو أبى القاسم – الاسدي المكفوف يكنى أبا بصير كان ثقة وجيها مات سنة خمسين ومائة. (جش) (3) محمد بن همام بن سهيل بن بيزان أبو على الكاتب الاسكافي أحد شيوخ الشيعة الامامية، وكان – رحمه الله – كثير الحديث جليل القدر ثقة، له منزلة عظيمة، عنونه الشيخ والعلامة في رجاليهما، وقال الخطيب في تاريخ بغداد: مات أبو على محمد بن همام بن سهيل في جمادى الاخرة سنة 332 وكان يسكن سوق العطش ودفن في مقابر قريش – انتهى. والمذارى – بفتح الميم والذال وسكون الالف وفى آخرها راء – والمذار قرية باسفل أرض البصرة، وعبد الله بن العلاء المذارى كان ثقة من وجوه أصحابنا كما في فهرست النجاشي. (4) كذا ولعل الصواب ” ادريس بن زياد الكفرثوثى ” وكان ثقة أدرك أصحاب أبى – عبد الله عليه السلام وروى عنهم، كما في (صه).

[ 38 ]

” يا مفضل إن هذا الامر ليس بالقول فقط، لا والله حتى يصونه كما صانه الله و يشرفه كما شرفه الله، ويؤدي حقه كما أمر الله ” (1) ]. 12 – وأخبرنا عبد الواحد بإسناده، عن الحسن، عن حفص بن نسيب فرعان (2) قال: ” دخلت على أبى عبد الله (عليه السلام) أيام قتل المعلى بن خنيس مولاه فقال لي: يا حفص حدثت المعلى بأشياء فأذاعها فابتلى بالحديد، إنى قلت له: إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه، ومن أذاعه علينا سلبه الله دينه ودنياه، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه العز في الناس (3)، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت متحيرا (4) “.


(1) هذا الحديث ليس في بعض النسخ ولذا جعلناه بين القوسين. (2) كذا، وفى رجال الكشى ” عن حفص الابيض التمار قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام ايام طلب المعلى بن خنيس – وساق نحو الكلام مع زيادة – ” ولا يخفى اتحادهما لاتحاد الخبر، والمعنون في الرجال ” حفص بن الابيض التمار – أو النيار – “. وفى بعض النسخ المخطوطة ” حفص التمار “. والظاهر كونه حفص بن نسيب بن عمارة الذى عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. (3) في رجال الكشى ” نورا بين عينيه، وزوده القوة في الناس “. (4) في البحار ” يموت كبلا ” وكبله كبلا أي قيده وحبسه. وفى رجال الكشى ” أو يموت بخيل ” والخبل: الجنون، وفلج الايدى والا رجل.

[ 39 ]

(باب – 2) * (فيما جاء في تفسير قوله تعالى) * * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * 1 – حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة – وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب (1) – قال: حدثنى أبي، قال: حدثنى علي بن هاشم ; والحسين بن السكن معا (2) قالا: حدثنا عبد – الرزاق بن همام (3) قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: ” وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا (4) فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، ومنهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر


(1) في بعض النسخ ” يوالى يزيد بن معوية ومن الثقات ” وهو تصحيف. (2) على بن هاشم بن بريد البريدى الخزاز، وثقه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان غاليا في التشيع، وقال ابو حاتم: يتشيع، كما نقله العسقلاني في تهذيبه، واما الحسين بن السكن القرشى كان بصريا سكن بغداد عنونه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 50 وقال مات سنة 258. (3) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى من المشاهير عنونه ابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 311 وأطال الكلام في ترجمته ونقل عن الصوري عن على بن هاشم عنه – يعنى عن عبد الرزاق – أنه قال: كتبت عن ثلاثة لا ابالى أن لا أكتب عن غيرهم، كتب عن ابن الشاذكونى وهو من احفظ الناس، وكتبت عن ابن معين وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتبت عن أحمد بن حنبل وهو من أثبت الناس. وبالجملة روى عن ابيه همام وهو من رواة مينا بن أبى مينا الزهري الخزاز الذى ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: تبين على أحاديثه أنه يغلو في التشيع. (4) بسست الناقة وأبسستها إذا سقتها وزجرتها وقلت لها: بس بس بكسر الباء و فتحها. وفى منقوله في البحار ” يبشون بشيشا ” من البشاشة أي طلاقة الوجه.

[ 40 ]

خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك (1) فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك ؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عزوجل: ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” (2) فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل، فقال: هو قول – الله، ” إلا بحبل من الله وحبل من الناس ” (3) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي: فقالوا: يا رسول الله من وصيك ؟ فقال: هو الذى أنزل الله فيه ” أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ” (4) فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا ؟ فقال: هو الذى يقول الله فيه: ” ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ” (5) هو وصيي، والسبيل إلى من بعدي، فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: هو الذى جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لان الله عزوجل يقول في كتابه: ” فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ” (6) [ أي ] إليه وإلى ذريته (عليهم السلام). ثم قال: فقام أبو عامر الاشعري في الاشعريين، وأبو غرة الخولانى في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بنى قيس، وعرنة الدوسى (7) في الدوسيين، ولا حق بن علاقة چ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الانزع الاصلع


(1) أي علائق سيوفهم الجلد. والمسك – بفتح الميم وآخره الكاف بمعنى الجلد، وفى بعض النسخ ” المسد – بالدال المهملة محركة – حبل من ليف أو خوص. (2) آل عمران: 103. (3) آل عمران: 112. (4) الزمر: 56 جنب الله أي حقه أو طاعته أو أمره وأول بأمير المؤمنين (ع). (5) الفرقان: 27 والعض كناية عن الغيظ، والتحسر. (6) ابراهيم: 47. (7) في بعض النسخ ” غرية ” وفى بعضها ” عزية “.

[ 41 ]

البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنتم نجبة الله حين عرفتم (1) وصى رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا (2) ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا (3) حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ” وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ” أنتم منهم (4) بالمنزلة التى سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون. قال: فبقى هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمهم الله، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع على بن أبي طالب (عليه السلام) “. 2 – أخبرنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا أبو عبد الله جفعر بن محمد الحسني (5) قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحميرى (6)، قال:


(1) في بعض النسخ ” أنتم بحمد الله عرفتم “. (2) حن – بتشديد النون – إليه أي مال واشتاق. ورجف أي اضطرب. وفى بعض النسخ ” رجعت “. (3) انجاشت أي اضطربت، والاكباد جمع كبد، وهملت أي فاضت دموعا، و انثلجت نفسي به أي ارتاحت به واليه. وفى بعض النسخ ” وتبلجت “. (4) في نسخة ” منه “. (5) الظاهر كونه جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى الذى هو من وجوه الطالبيين وكان ثقة في الحديث مات في ذى القعدة سنة ثمان وثلاثمائة وله نيف وتسعون سنة (جش). (6) كذا في بعض النسخ وفى بعضها ” الخيبرى ” والظاهر تصحيفهما والصواب ” الاحمري ” وهو أبو إسحاق ابراهيم بن اسحاق النهاوندي وكان ضعيفا متهما في مذهبه كما في الخلاصة، وقال الشيخ في الفهرست نحوه وقال صنف كتبا جملتها قريبة من السداد وذكر في جملتها كتاب الغيبة. ثم اعلم أنه يظهر من تاريخ الخطيب بترجمة احمد بن نصر ابن سعيد النهرواني أن الصواب احدى النسبتين اما النهاوندي أو النهرواني وكانه صحف ما في التاريخ، والصواب النهاوندي كما في كتب الخاصة.

[ 42 ]

حدثنا محمد بن [ ي‍ ] زيد بن عبد الرحمن التيمى، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ” كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا ومعه أصحابه في المسجد فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، فطلع رجل طوال يشبه بر جال مضر، فتقدم فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس، فقال: يا رسول الله إنى سمعت الله عزوجل يقول فيما أنزل: ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وألا نتفرق عنه، فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا، ثم رفع رأسه وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: هذا حبل الله الذى من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل به في آخرته، فوثب الرجل إلى على (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله، ثم قام فولى وخرج، فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله ألحقه فأسأله أن يستغفر لي ؟ فقال رسول الله: إذا تجده موفقا (1)، فقال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر الله له، فقال له: أفهمت ما قال لى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما قلت له ؟ قال: نعم، قال: فإن كنت متمسكا بذلك الحبل يغفر الله لك وإلا فلا يغفر الله لك ” (2). ولو لم يدلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حبل الله الذي أمرنا الله عزوجل في كتابه بالاعتصام به وألا نتفرق عنه لاتسع للاعداء المعاندين التأول فيه والعدول بتأويله وصرفه إلى غير من عنى الله به ودل عليه رسوله (عليه السلام) عنادا وحسدا، لكنه قال (صلى الله عليه وآله) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع: ” إنى فرطكم (3) وإنكم واردون علي الحوض، حوضا عرضه مابين بصرى إلى


(1) في بعض نسخ الحديث ” إذا تجده مرفقا “. (2) في بعض النسخ ” والا فلا غفر الله لك “. (3) فرطكم – بفتح الفاء والراء – أي متقدمكم إليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط وفرط – بفتح الراء – إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والارشية. (النهاية).

[ 43 ]

صنعاء، فيه قدحان عدد نجوم السماء، ألا وإنى مخلف فيكم الثقلين، الثقل الاكبر القرآن، والثقل الاصغر عترتي أهل بيتى، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزوجل، ما إن تمسكتم به لن تضلوا، سبب منه بيد الله، وسبب بأيديكم (1) إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين – وجمع بين سبابتيه – ولا أقول كهاتين – وجمع بين سبابته والوسطى – فتفضل هذه على هذه “. أخبرنا بذلك عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) – وذكر الخطبة بطولها، وفيها هذا الكلام. وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن ابن محبوب ; والحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بمثله. وأخبرنا عبد الواحد، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي – الباقر (عليهما السلام) بمثله. فإن القرآن مع العترة والعترة مع القرآن وهما حبل الله المتين لا يفترقان كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفى ذلك دليل لمن فتح الله مسامع قلبه ومنحه حسن البصيرة في دينه على أن من التمس علم القرآن والتأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والخاص والعام من عند غير من فرض الله طاعتهم وجعلهم ولاة – الامر من بعد نبيه وقرنهم الرسول (عليه السلام) بأمر الله بالقرآن وقرن القرآن بهم


(1) وزاد في نسخة ” وفى رواية اخرى: طرف بيد الله وطرف بأيديكم “.

[ 44 ]

دون غيرهم، واستودعهم الله علمه وشرايعه وفرائضه وسننه فقدتاه وضل و هلك وأهلك. والعترة (عليهم السلام) هم الذين ضرب بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثلا لامته، فقال عليه السلام: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق “. وقال: ” مثل أهل بيتى فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل الذي من دخله غفرت ذنوبه واستحق الرحمة والزيادة من خالقه ” كما قال الله عزوجل: ” أدخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين “. (1) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصدق الصادقين في خطبته المشهورة التى رواها الموافق والمخالف: ” ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون يامن نسخ من أصلاب أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو من هذه من ينجو، ويل لمن تخلف عنهم – يعنى عن الائمة (عليهم السلام) – “. وقال: ” إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لاصحاب الكهف، وكباب حطة وهو باب السلم، فادخلوا في السلم كافة “. وقال (عليه السلام) في خطبته هذه: ” ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أنه قال: إنى وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا (2)، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، هم أعلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، فاتبعوا الحق وأهله حيثما كان، وزايلوا الباطل وأهله حيثما كان “. فترك الناس من هذه صفتهم، وهذا المدح فيهم، وهذا الندب إليهم وضربوا عنهم صفحا (3) وطووا دونهم كشحا، واتخذوا أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) هزوا، وجعلوا


(1) البقرة: 58.. (2) كذا. ويمكن أن يكون ” فتذلوا ” بالذال، والاول من الزلة. (3) في بعض النسخ ” وانصرفوا غنهم صفحا “.

[ 45 ]

كلامه لغوا، فرفضو فرض الله تعالى على لسان نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) طاعته ومسألته والاقتباس منه بقوله: ” فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” (1). وقوله: ” أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم ” (2)، ودل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على النجاة في التمسك به والعمل بقوله والتسليم لامره والتعليم منه والاستضاءة بنوره، فادعوا (3) ذلك لسواهم، وعدلوا عنهم إلى غيرهم، ورضوا به بدلا منهم، وقد أبعدهم الله عن العلم، وتأول كل لنفسه هواه، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الائمة (عليهم السلام) الذين نصبهم الله لخلقه هداة، فو كلهم الله عزوجل بمخالفتهم أمره، وعدولهم عن اختياره وطاعته وطاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم، فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا، وهلكوا وأهلكوا، وهم عند أنفسهم كما قال الله عزوجل: ” قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ” (4) حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عزوجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الامة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول: ” ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا “. فمن الرسول إلا محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ؟ ومن فلان هذا المكنى عن اسمه المذمومة (5) وخلته ومصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم ؟ ثم قال: ” لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ” (6) أي بعد الدخول في الاسلام والاقرار به، فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه ؟ أليس هو القرآن والعترة اللذين وقع التوازر


(1) الانبياء: 7. (2) النساء: 60. (3) في بعض النسخ ” وادعوا “. (4) الكهف: 103. (5) كذا. (6) الفرقان 31 و 32 و 33.

[ 46 ]

والتظافر على الظلم بهم والنبذ لهما، فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال: ” قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ” (1) وقال: ” فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” (2) فمن الذكر ههنا إلا الرسول ؟ ومن أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم، ثم قال عزوجل ” وكان الشيطان للانسان خذولا ” فجعل مصاحبة خليله – الذى أضله عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه – مصاحبة الشيطان. ثم قال عزوجل من قائل حكاية لما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة عند ذلك: ” وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ” أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به وبأهل بيتى وألا يتفرقوا عنهما مهجورا. أليس هذا الخطاب كله والذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم وإلى الخلق ممن سواهم وهم الظالمون من هذه الامة لعترة نبيهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) النابذون لكتاب الله، الذين يشهد عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن والعترة وهجرو هما واتبعوا أهواء هم وآثروا عاجل الامر والنهى وزهرة الحياة الدنيا على دينهم شكا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، وحسدا لاهل بيت نبيه (عليهما السلام) لما فضلهم الله به، أو ليس قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مالا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات قوله: ” إن قوما من أصحابي يختلجون (3) دوني يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال فأقول: يا رب اصيحابي اصيحابي ” – وفي بعض الحديث ” أصحابي أصحابي “


(1) الطلاق: 10. (2) الانبياء: 7. (3) في النهاية الاثيرية ” ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني ” بصيغة المفعول أي يجتذبون ويقتطعون.

[ 47 ]

فيقال: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بعدا بعدا، سحقا سحقا ” (1). ويصدق ذلك ويشهد به قول الله عزوجل: ” وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا [ وسيجزى الله الشاكرين ] (2) ” وفي هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضى النبي (صلى الله عليه وآله) على أعقابهم، وهم المخالفون أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه وآله السلام، المفتونون الذى قال فيهم ” فليحذر الذى يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ” (3) يضاعف الله العذاب والخزى لهم وأبعد وأسحق من ظلم آل محمد (عليهم السلام) وقطع ما أمر الله به أن يوصل فيهم ويدان به من مودتهم، والاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول: ” قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (4) ” ويقول: ” أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ” (5). وليس بين الامة التى تستحى ولا تباهت، وتزيغ عن الكذب (6) ولا تعاند، خلاف في أن وصى رسول الله أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرشد الصحابة في كل معضل ومشكل ولا يرشدونه إلى الحق، ويهديهم ولا يهدى سواه، ويفتقر إليه، ويستغنى هو عن كافتهم، ويعلم العلم كله، ولا يعلمونه. وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصية


(1) قال في النهاية: في حديث الحوض ” سحقا سحقا ” أي بعدا بعدا. راجع مسند احمد ج 1 ص 453 و 454، وصحيح البخاري كتاب الرقاق. (2) آل عمران: 144. (3) النور: 63. (4) الشورى: 33. (5) يونس: 35. (6) في بعض النسخ ” التى تستحى ولا تباهت ولا تزغ إلى الكذب ” ولا تباهت أي لا يأتي بالبهتان والزور. وزاغ أي مال واعوج.

[ 48 ]

بأن تدفن ليلا ولا يصلى عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته. فلو لم يكن في الاسلام مصيبة ولا على أهله عار ولا شنار (1) ولا حجة فيه لمخالف لدين الاسلام إلا مالحق فاطمة (عليها السلام) حتى مضت (2) غضبى على امة أبيها، ودعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلى عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لاهل الغفلة، إلا من قد طبع الله على قلبه وأعماه لا ينكر ذلك ولا يستعظمه ولا يراه شيئا، بل يزكى المضطهد لها (3) إلى هذه الحالة، ويفضله عليها وعلى بعلها وولدها، ويعظم شأنه عليهم، ويرى أن الذى فعل بها هو الحق ويعده من محاسنه، وأن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد قال الله عزوجل: ” فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور ” (4). فالعمى يستمر على أعداء آل محمد (صلى الله عليه وآله) وظالميهم والموالين لهم إلى يوم – الكشف الذي قال الله عزوجل: ” لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ” (5) و ” يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء – الدار ” (6). ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمى أنه ليس في القرآن علم كل شئ من صغير الفرائض وكبيرها، ودقيق الاحكام والسنن وجليلها، وإنهم لما لم


(1) الشنار – بفتح الشين المعجمة – أقبح العيب، وفى بعض النسخ ” ولا فيها شنار ” فالضمير المؤنث راجع إلى لفظ المصيبة. (2) في بعض النسخ ” حتى قبضت ” وفى بعضها ” لما قبضت فاطمة (ع) غضبى على امة أبيها ولما أوصت بان لا يصلى عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك، وذلك منبه لاهل الغفلة “. (3) أي مؤذيها والقاهر لها من ضهده ضهدا، واضطهده أي قهره وآذاه واضطره، والمضطهد بصيغة الفاعل هو الذى قهر وآذى غيره. (4) الحج: 46. (5) ق: 23. (6) المؤمن: 52.

[ 49 ]

يجدوه فيه احتاجو إلى القياس والاجتهاد في الرأى والعمل في الحكومة بهما، وافتروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكذب والزور بأنه أباحهم الاجتهاد، وأطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل (1). والله يقول: ” ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (2). ويقول: ” ما فرطنا في الكتاب من شئ ” (3) ويقول: ” وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ” (4)، ويقول: ” وكل شئ أحصيناه كتابا ” (5)، ويقول: قل: ” إن اتبع إلا ما يوحى إلى ” (6)، ويقول: ” وأن احكم بينهم بما أنزل الله ” (7) فمن أنكر أن شيئا من امور الدنيا والآخرة وأحكام الدين وفرائضه وسننه وجميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه: ” تبيانا لكل شئ ” فهو راد على الله قوله، ومفتر على الله الكذب، وغير مصدق بكتابه. ولعمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمتهم الذى يقتدون بهم (8) في أنهم لا


(1) روى الترمذي وأبو داود مسندا عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعثه إلى اليمن قال: كيف تقضى إذا عرض لك قضاء ؟ قال: أقضى بكتاب الله، قال: فان لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فان لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيى ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على صدره وقال: الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى به رسول الله “. وفي رواية قال له رسول الله: ” فان أشكل عليك أمر فسل ولا تستحى واستشر ثم اجتهد، فان الله ان يعلم منك الصدق يوفقك، فان التبس عليك فقف حتى تثبته أو تكتب إلى فيه، واحذر الهوى فانه قائد الاشقياء إلى النار وعليك بالرفق “. انتهى. أقول: ان صح هذا الكلام عنه صلى الله عليه وآله لا يدل على مدعاهم لاحتمال أن يكون المراد السعي والاجتهاد والفحص في تحصيل مدرك الحكم بل هو الظاهر من قوله ” اجتهد ” بعد قوله ” فسل ولا تستحى واستشر ” فان من له قوة الاجتهاد بمعنى المتعارف لا يحتاج إلى السؤال والاستشارة وهذا شأن المقلد دون المجتهد. (2) النحل: 89 (3) الانعام: 38. (4) يس: 12. (5) النبأ: 29 و ” كتابا ” أي مكتوبا في اللوح المحفوظ. (6) الانعام: 50. (7) المائدة: 49. (8) في بعض النسخ ” الذى يفتنون بهم “.

[ 50 ]

يجدون ذلك في القرآن، لانهم ليسوا من أهله ولا ممن أوتى علمه، ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيبا، بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) الذى آتاهم العلم، ودل عليهم، الذين أمر بمسألتهم ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته (1) وورثته وتراجمته. ولو امتثلوا أمر الله عزوجل في قوله ” ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ” (2) وفي قوله: ” فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” لاوصلهم الله إلى نور الهدى، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وأغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي، وسقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذي يدين به العباد، ويجيزونه بينهم، ويدعون على النبي (صلى الله عليه وآله) الكذب أنه أطلقه وأجازه، والقرآن يحظره وينهى عنه حيث يقول عزوجل: ” ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ” (3): ويقول: ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ” (4): ويقول ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” وآيات الله في ذم الاختلاف والفرقة أكثر من أن تحصى، والاختلاف والفرقة في الدين هو الضلال، ويجيزونه ويدعون على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أنه أطلقه وأجازه افتراء عليه، وكتاب الله عزوجل يحظره وينهى عنه بقوله: ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا “. فأي بيان أو ضح من هذا البيان ؟ وأي حجة للخلق على الله بعد هذا الايضاح والارشاد ؟ نعوذ بالله من الخذلان، ومن أن يكلنا إلى نفوسنا وعقولنا واجتهادنا وآرائنا في ديننا، ونسأله أن يثبتنا على ما هدانا له (5) ودلنا عليه


(1) أي خزنة الكتاب وورثته كما في قوله تعالى ” ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ” فاطر: 32. (2) النساء: 83 أي يستخرجون تدبيره أو حكمه. (3) النساء 82. (4) آل عمران: 105. (5) في بعض النسخ ” أن يثبتنا بالقول الثابت، ودلنا – الخ “.

[ 51 ]

وأرشدنا إليه من دينه، والموالاة لاوليائه، والتمسك بهم، والاخذ عنهم، والعمل بما أمروا به، والانتهاء عما نهوا عنه حتى نلقاه عزوجل على ذلك، غير مبدلين ولا شاكين، ولا متقدمين لهم ولا متأخرين عنهم، فإن من تقدم عليهم مرق، و من تخلف عنهم غرق، ومن خالفهم محق، ومن لزمهم لحق، وكذلك قال رسول – الله (صلى الله عليه واله وسلم). (باب – 3) * (ما جاء في الامامة والوصية، وانهما من الله عزوجل) * * (وباختياره، وأمانة يؤديها الامام إلى الامام بعده) * 1 – أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن مستورد الاشجعى (1) من كتابه في صفر سنة ست وستين ومائتين، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله الحلبي (2)، قال: حدثنا عبد الله ابن بكير، عن عمر [ و ] بن الاشعث قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول – ونحن عنده في البيت نحو من عشرين رجلا – فأقبل علينا وقال: ” لعلكم ترون أن هذا الامر في الامامة إلى الرجل منا يضعه حيث يشاء، والله إنه لعهد من الله نزل على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى رجال مسمين رجل فرجل حتى تنتهى إلى صاحبها “. 2 – وأخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنى أحمد بن يوسف ابن يعقوب الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ” في قول الله عزوجل: ” إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى


(1) عده الخطيب في تاريخه من مشايخ ابى العباس ابن عقدة. (2) في بعض النسخ ” محمد بن عبد الله الحلبي ” وهو تصحيف. (*)

[ 52 ]

اهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به ” (1) قال: هي الوصية يدفعها الرجل منا إلى الرجل “. 3 – وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيدالله بن موسى العلوي. قال: حدثنا على بن الحسن (2) عن اسماعيل بن مهران، عن المفضل بن صالح، عن معاذ بن كثير، عن أبى عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” الوصية نزلت من السماء على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كتابا مختوما (3)، ولم ينزل على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك إلى أهل – بيتك (4) فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): أي أهل بيتى يا جبرئيل ؟ فقال: نجيب الله منهم وذريته (5) ليورثك علم النبوة قبل إبراهيم (6) وكان عليها خواتيم، ففتح على (عليه السلام) الخاتم الاول ومضى لما امر فيه (7) ثم فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما امر به، ثم فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيه أن قاتل وأقتل وتقتل (8) واخرج بقوم للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك ففعل وثم دفهعما إلى على بن الحسين (عليهما السلام) ومضى،


(1) النساء: 58. (2) يعنى ابن فضال، وفى بعض النسخ ” على بن الحسين ” كما في الكافي والظاهر تصحيفهما وقد يظن كون ما في الكافي على بن الحسين المسعودي صاحب المروج ولكنه خطأ. (3) أي مكتوبا بخط الهى مشاهدا من عالم الامر، كما أن جبرئيل (ع) كان ينزل عليه في صورة آدمى مشاهد من هناك. ولا يمكن لاحد أن يقرأ هذا الكتاب الا من اختاره الله للنبوة أو الامامة. (4) في الكافي ج 1 ص 279 ” عند أهل بيتك “. (5) أي من نجبائه، والنجيب بمعنى الكريم الحسيب، كنى به عن أمير المؤمنين عليه السلام. كما قاله في الوافى. (6) كذا، وفى الكافي ” ليرثك علم النبوة كما ورثه ابراهيم (ع) ولعل ” عليه السلام ” زائد من النساخ والمراد بابراهيم ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله. (7) على تضمين معنى الاداء ونحوه أي مؤديا لما أمر به فيه. والضمير المذكر باعتبار الكتاب، والمؤنث باعتبار لفظ الوصية. (8) في بعض النسخ ” أن قاتل إلى أن تقتل “.

[ 53 ]

ففتح على بن الحسين الخاتم الرابع فوجد فيه أن أطرق واصمت (1) لما حجب العلم، ثم دفعها إلى محمد بن على (عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك العلم واصطنع الامة (2)، وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذى يليه، فقال معاذ بن كثير: فقلت له: وأنت هو ؟ فقال: ما بك في هذا إلا أن تذهب يا معاذ فترويه عنى (3) نعم أنا هو، حتى عدد على اثنى عشر اسما ثم سكت، فقلت: ثم من ؟ فقال: حسبك “. 4 – أخبرنا علي بن أحمد البندنيجى، عن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن أحمد القلانسي (4) قال: حدثنا محمد بن الوليد (5) عن يونس بن يعقوب (6)


(1) قال العلامة المجلسي – رحمه الله -: هذا كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة وأفعالهم الشنيعة. (2) أي أحسن إليهم وربهم بالعلم والعمل. (3) أي ما بك بأس في اظهارى لك بانى هوالا مخافة أن تذهب وتروى ذلك عنى فأشتهر بذلك. وفى الكافي ” ما بى بأس ” وهو الاصوب. وفى نسخة ” فقال شأنك في هذا الا أن تذهب فتروى عنى “. (4) هو محمد بن احمد بن خاقان النهدي حمدان القلانسى، ضعفه النجاشي بقوله انه مضطرب، ووثقه أبو النضر العياشي وقال: كوفى فقيه ثقة خير. (5) هو محمد بن الوليد الخزاز البجلى أبو جعفر الكوفى ثقة عين نقى الحديث كما في ” جش “. (6) هو يونس بن يعقوب بن قيس أبو على الجلاب البجلى الدهنى الكوفى مولى نهد، له كتب وكان ثقة يتوكل لابي الحسن (ع) واختص بابى عبد الله صلوات الله عليه، ومات في ايام ابى الحسن الرضا (ع) بالمدينة فبعث إليه أبو الحسن (ع) بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالى أبيه أن يحضروا جنازته، وأمر محمد بن الحباب أن يصلى عليه وقال: احفروا له في البقيع وان منعكم أهل المدينة وقالوا: انه عراقى لا ندفنه في البقيع فقولوا لهم: هذا مولى أبى عبد الله (ع) وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه بالبقيع منعناكم ان تدفنوا مواليكم، فدفن في البقيع، وروى الكشى باسناده عن محمد بن الوليد قال: رأني صاحب المقبرة – وانا عند القبر بعد ذلك – فقال: من هذا الرجل صاحب القبر فان أبا الحسن على بن موسى (ع) أوصاني به، وأمرني أن ارش قبره شهرا أو أربعين يوما في كل يوم، وقال لى ايضا: ان سرير رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فإذا مات رجل من بنى – >

[ 54 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” دفع رسول الله (صلى الله عليوآله) إلى على عليه السلام صحيفة مختومة باثنى عشر خاتما، وقال: فض الاول واعمل به، وادفعها إلى الحسن (عليه السلام) يفض الثاني ويعمل به، ويدفعها إلى الحسين (عليه السلام) يفض الثالث ويعمل بما فيه، ثم إلى واحد واحد من ولد الحسين (عليهم السلام) “. 5 – وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر محمد ابن على (عليهما السلام) قال: ” سألته عن قول الله عزوجل: ” إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ” قال: ” أمر الله الامام منا أن يؤدي الامامة إلى الامام بعده، ليس [ له ] أن يزويها عنه ألا تسمع إلى قوله: ” وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به ” هم الحكام، أو لا ترى أنه خاطب بها الحكام “. 6 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثنى أحمد بن يوسف ابن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” لا والله لا يدع الله هذا الامر إلا وله من يقوم به إلى يوم تقوم الساعة “. 7 – وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن إسماعيل بن مهران، قال: حدثني المفضل بن صالح أبو جميلة عن أبي [ عبد الله ] عبد الرحمن (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام):


– هاشم صر السرير – أي صوت – فأقول أيهم مات ؟ حتى أعلم بالغداة، فصر السرير في الليلة التى مات فيها يونس، فقلت: لا أعرف احدا من بنى هاشم مريضا فمن ذا الذى مات ؟ فلما ان كان الغد جاؤوا فأخذوا السرير منى وقالوا: مولى لابي عبد الله (ع) مات كان يسكن العراق، وبالجملة كانت امه اخت معاوية بن عمار واسمها منية بنت عمار. (1) كذا والظاهر كونه عبد الرحمن بن الحجاج المكنى بابى عبد الله، وروى أبو – جميلة عنه في التهذيبين في غير مورد. فان كان ما بين القوسين زيادة من النساخ كما خط عليه في بعض النسخ فالظاهر كونه ابا عبد الرحمن الحذاء لكن لم أعثر على رواية ابى جميلة عنه.

[ 55 ]

قال: ” إن الله جل اسمه أنزل من السماء إلى كل إمام عهده وما يعمل به، وعليه خاتم فيفضه ويعمل بما فيه (1) “. وإن في هذا يا معشر الشيعة لبلاغا لقوم عابدين وبيانا للمؤمنين، ومن أراد الله تعالى به الخير جعله من المصدقين المسلمين للائمة الهادين بما منحهم الله تعالى من كرامته، وخصهم به من خيرته، وحباهم (2) به من خلافته على جميع بريته دون غيرهم من خلقه، إذ جعل طاعتهم طاعته بقوله عزوجل: ” أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم ” وقوله: ” من يطع الرسول فقد أطاع الله ” (3)، فتدب الرسول (صلى الله عليه وآله سلم) الخلق إلى الائمة من ذريته الذين أمرهم الله تعالى بطاعتهم ودلهم عليهم، وأرشدهم إليهم بقوله (عليه السلام): ” إنى مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، حبل ممدود بينكم وبين الله، ما إن تمسكتم به لن تضلوا ” وقال الله تعالى محثا للخلق إلى طاعته (4)، ومحذرا لهم من عصيانه فيما يقوله ويأمر به ” فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ” (5). فلما خولف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونبذ قوله وعصي أمره فيهم (عليهم السلام) واستبدوا بالامر دونهم، وجحدوا حقهم، ومنعوا تراثهم، ووقع التمالئ عليهم (6) بغيا وحسدا وظلما وعدوانا حق على المخالفين أمره والعاصين ذريته [ وعلى التابعين لهم والراضين بفعلهم ] ما توعدهم الله من الفتنة والعذاب الاليم، فعجل لهم الفتنة في الدين بالعمى عن سواء السبيل والاختلاف في الاحكام والاهواء، والتشتت في


(1) فض ختم الكتاب: كسره وفتحه. (2) منحه الشئ وحباه بكذا أي أعطاه اياه. (3) النساء: 80. (4) كذا، والقياس ” محثا الخلق على طاعته ” وحثه على الامر حضه وحمله عليه. (5) النور: 63. (6) تمالا القوم على امر – مهموزا -: اجتمعوا عليه، وقيل: تعاونوا.

[ 56 ]

الآراء وخبط العشواء (1)، وأعدلهم العذاب الاليم ليوم الحساب في المعاد. وقد رأينا الله عزوجل ذكر في محكم كتابه ما عاقب به قوما من خلقه حيث يقول ” فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يقوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ” (2) فجعل النفاق الذي أعقبهموه عقوبة ومجازاة على إخلافهم الوعد وسماهم منافقين (3) ثم قال في كتابه: ” إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ” (4). فإذا كانت هذه حال من أخلف الوعد في أن عقابه النفاق المؤدي إلى الدرك الاسفل من النار، فماذا تكون حال من جاهر الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) بالخلاف عليهما، والرد لقولهما، والعصيان لامرهما، والظلم والعناد لمن أمرهم الله بالطاعة لهم والتمسك بهم والكون معهم (5) حيث يقول: ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” (6) وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عزوجل عليه من جهاد عدوه، وبذل أنفسهم في سبيله، ونصرة رسوله، وإعزاز دينه حيث يقول: ” رجال صدوقا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” (7) فشتان بين الصادق لله وعده، والموفي بعهده، والشاري نفسه له (8) والمجاهد في سبيله، والمعز لدينه، الناصر لرسوله، وبين العاصي والمخالف رسوله (صلى الله عليه وآله)، والظالم عترته، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنفاق المؤدي إلى الدرك الاسفل من النار ؟ نعوذ بالله منها.


(1) الخبط: المشى على غير الطريق، والعشواء: الناقة التى في بصرها ضعف تخبط بيديها إذا مشت لا تتوفى شيئا. وهذا مثل يضرب لمن ركب امرا بجهالة، ولمن يمشى في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل، وربما تردى في بئر أو سقط على سبع. (2) التوبة 77. (3) في بعض النسخ ” وسماه نفاقا “. (4) النساء: 145. (5) في بعض النسخ ” لمن امره الله بالطاعة له والتمسك به والكون معه “. (6) التوبة: 119. (7) الاحزاب: 23. (8) المراد من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله.

[ 57 ]

وهذه – رحمكم الله – حال كل من عدل عن واحد من الائمة الذين اختارهم الله عزوجل، وجحد امامته، وأقام غيره مقامه، وادعى الحق لسواه إذ كان أمر الوصية والامامة بعهد من الله تعالى وباختياره لامن خلقه ولا باختيارهم، فمن اختار غير مختار الله وخالف أمر الله سبحانه ورد مورد الظالمين والمنافقين الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عزوجل، نعوذ بالله من خلافه وسخطه وغضبه وعذابه ونسأله التثبت على ما وهب لنا، والا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته ورأفته. (باب – 4) * (ماروى في أن الائمة اثنا عشر اماما وأنهم من الله وباختياره) * 1 – أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة أبي هراسة الباهلي (1)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين (2)، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن بن أبي الحسن البصري يرفعه قال: ” أتى جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله عزوجل يأمرك أن تزوج فاطمة من على أخيك فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى على (عليه السلام)، فقال له: يا علي إنى مزوجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين وأحبهن إلى بعدك، وكائن منكما سيدا شباب أهل الجنة، والشهداء المضر جون (3) المقهورون في الارض من بعدي، والنجباء الزهر


(1) هو أحمد بن نصر بن سعيد الباهلى المعروف بابن أبى هراسة، عنونه الجامع و قال: سمع منه التلعكبرى سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة، ومات يوم التروية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وقال الخطيب في التاريخ ج 5 ص 183: أبو سليمان النهرواني، يعرف بابن أبى هراسة، حدث عن ابراهيم بن اسحاق الاحمري – شيخ من شيوخ الشيعة -. (2) في بعض النسخ ” ثلاث وتسعين ومائتين ” وتقدم أن النهاوندي كما يظهر من جامع الرواة وتاريخ الخطيب صحف بالنهروانى أو بالعكس. (3) ضرجه – من باب التفعيل – أي لطخه بالدم أو صبغه بالحمرة، والمراد الملطخون بدمائهم.

[ 58 ]

الذين يطفئ الله بهم الظلم، ويحيى بهم الحق، ويميت بهم الباطل، عدتهم عدة أشهر السنة، آخرهم يصلي عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه “. 2 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي (1) قال: حدثنا محمد بن جعفر (2) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) (3) عن آبائه (عليهما السلام) قال ” أقبل أمير المؤمنين صوات الله عليه ذات يوم ومعه الحسن بن على، وسلمان الفارسي. وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان – رضي الله عنه – فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه وقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل، قال أمير المؤمنين: سلني عمابد لك، فقال الرجل: أخبرني عن الانسان إذا نام أين تذهب روحه ؟ عن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن وقال: أجبه يا أبا محمد، فقال أبو محمد (عليه السلام) للرجل: أما ما سألت عنه عن أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه، فإن روحه معلقة بالريح والريح بالهواء معلقة إلى وقت ما يتحرك صاحبها باليقظة (4)، فإن أذن الله تعالى برد تلك الروح على ذلك البدن (5) جذبت تلك الروح الريح، وجذبت الريح الهواء فاستكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله برد تلك الروح على ذلك البدن جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح فلا ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.


(1) عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي اخو عبد العزيز، يكنى أبا القاسم كان ثقة، يروى عن التلعكبرى سنة ست وعشرين وثلاثمائة كما في الخلاصة. (2) محمد بن جعفر القرشى كما صرح به المؤلف في باب من ادعى الامامة هو محمد ابن جعفر الاسدي أبو الحسين الرزاز، كان أحد الابواب، والظاهر كونه ابن جعفر بن محمد ابن عون كما استقر به الميرزا في المنهج. (3) يعنى به ابا جعفر الثاني الجواد عليه السلام. (4) في بعض النسخ ” لليقظة “. (5) في بعض النسخ ” على بدن صاحبها “.

[ 59 ]

وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان، فإن قلب الانسان في حق (1) وعلى الحق طبق، فإذا هو صلى على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل مانسى، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد، أو انتقص من الصلاة عليهم وأغضى عن بعضها (2) انطبق ذلك الطبق على الحق فأظلم القلب وسهى الرجل ونسى ما كان يذكره. وأما ما ذكرت من أمر المولود يشبه الاعمام والاخوال، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة (3) وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في جوف الرحم فخرج المولود يشبه أباه وامه، وإن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الاعمام أشبه المولود أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الاخوال أشبه الولد أخواله، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها ; وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم أزل أشهد بها وأقولها ; وأشهد أنك وصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقائم بحجته، ولم أزل أشهد بها وأقولها – وأشار بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) – ; وقال: أشهد أنك وصيه والقائم بحجته، ولم أزل أقولها – وأشار بيده إلى الحسن (عليه السلام) – ; وأشهد على الحسين ابن على أنه وصيه والقائم بحجته، ولم أزل أقولها ; وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين، وأشهد على محمد بن على أنه القائم بأمر علي ; وأشهد على جعفر أنه القائم بأمر محمد ; وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر ; وأشهد على علي


(1) حق الطيب – بضم الحاء المهملة -: وعاؤه. (2) أي سكت عن ” وآله ” من الاغضاء وهو صرف النظر عن الامر. (3) الهادئة: الساكنة غير المضطربة. يقال: هدأ هدءا وهدوءا: سكن. وللعلامة المجلسي بيان شاف كاف للخبر في البحار جزء السماء والعالم، ومرآة العقول باب ما جاء في الاثنى عشر، فمن أراد الاطلاع فليراجع.

[ 60 ]

أنه ولى موسى (1) ; وأشهد على محمد أنه القائم بأمر علي ; وأشهد على على أنه القائم بأمر محمد ; وأشهد على الحسن أنه القائم بأمر على ; وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر الله أمره، يملاء الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين للحسين (عليهما السلام): يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد، قال: فخرجت في أثره فما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد حتى مادريت أين أخذ من الارض، فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته، فقال يا أبا محمد تعرفه ؟ قلت: لا، والله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر (عليه السلام) “. 3 – وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن أبي – عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر محمد ابن علي (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وما قضي فيها، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ابن عباس: من هم يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبى أئمة محدثون ” (2). 4 – وأخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا على بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن خالد قال: حدثنى نصر بن محمد بن قابوس (3)، عن منصور بن السندي، عن أبى داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) ذات يوم فوجدته مفكرا


(1) في بعض النسخ ” أنه القائم بأمرموسى “. (2) المحدث بصيغة اسم المفعول من القى في روعه. (3) كذا في النسخ، لكن في الكافي ج 1 ص 338 ” عن منذر بن محمد بن قابوس ” والظاهر هو الصواب لان في مختار الكشى ” قال محمد بن مسعود – يعنى العياشي -: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد قال: حدثنا منذر بن قابوس، وكان ثقة – الخ “.

[ 61 ]

ينكت في الارض، فقلت: يا أمير المؤمنين تنكت في الارض أرغبة منك فيها (1)، فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط (2) ولكن فكري في مولود يكون من ظهري (3) هو المهدي الذي يملا ها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة (4)، يضل فيها أقوام ويهتدى فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة ؟ فقال: سبت من الدهر (5). فقلت: إن هذا لكائن فقال: نعم كما أنه مخلوق (6)، قلت: ادرك ذلك الزمان ؟ فقال: أنى لك يا أصبغ بهذا الامر، أولئك خيار هذه الامة مع أبرار هذه العترة فقلت: ثم ما ذا يكون بعد ذلك (7) ؟ قال: يفعل الله ما يشاء، فإن له إرادات وغايات ونهايات ” (8).


(1) في النهاية في الحديث ” بينا هو ينكت إذا انتبه ” أي يفكر ويحدث نفسه، وأصله من النكت بالحصى، ونكت الارض بالقضيب، وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم انتهى. وقوله ” أرغبة منك فيها ” أي أتنكت لرغبة في الارض، والمراد اهتمامك وتفكرك في أن تملك الارض وتصيروا ليا لاقطارها، وقيل: ضمير ” فيها ” راجع إلى الخلافة، ولعل الكلام في سبيل المطايبة. (2) في بعض النسخ ” يوما قط “. (3) في بعض نسخ الحديث ” يكون من ظهر الحادى عشر من ولدى ” فيحتاج إلى التوجيه والتكلف بان يقال ” من ولدى ” نعت ” مولود ” و ” ظهر الحادى عشر ” أي الامام الحادى عشر. (4) يعنى في المسكن، أو المراد تكون لاهل زمانه حيرة. (5) كذا، وفى الكافي ج 1 ص 338 ” فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين ” وقال العلامة المجلسي – رحمه الله – في بيانه: ان هذا مبنى على وقوع البداء في هذا الامر، ولذا تردد عليه السلام بين أمور وأشار بعد ذلك إلى احتمال التغيير بقوله ” يفعل الله ما يشاء “. (6) أي مقدر محتوم، ويمكن أن يكون الضمير راجع إلى المهدى عليه السلام أي كما أن خلقه محتوم كذلك غيبته مقدرة. (7) ” أولئك خيار هذه الامة ” أي انصار القائم عليه السلام. ” ثم ماذا يكون ” أي بعد وقوع الغيبة، أو بعد الظهور، أو بعد دورانه عليه السلام هل ترفع الامامة أم لا. (8) في الكافي ” فان له بداءات وارادات – الخ ” أي يظهر من الله فيه امور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره. وارادات في الاظهار والاخفاء والغيبة والظهور، وغايات أي علل ومنافع ومصالح في تلك الامور، ونهايات مختلفة لغيبته وظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك البداء. (راجع مرآة العقول).

[ 62 ]

5 – وحدثني موسى بن محمد القمى أبو القاسم (1) بشيراز سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، قال: حدثنا سعد بن عبد الله الاشعري، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ” قال أبى لجابر بن عبد الله الانصاري إن لى إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فيها فأسألك عنها، قال جابر: في أي الاوقات أحببت، فخلا به أبى يوما، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذى رأيته بيد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما وعما أخبرتك امى فاطمة به مما في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر: اشهد الله لا شريك له أنى دخلت على امك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهنيتها بولادة الحسين (عليه السلام) ورأيت في يدها لوحا اخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابه بيضاء شبيهة بنور الشمس (2)، فقلت لها: بأبى أنت وامى ما هذا اللوح ؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله عزوجل إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه اسم أبى واسم بعلى واسم ولدى واسم الاوصياء من ولدي، أعطانيه أبى ليبشرني بذلك (3)، قال جابر: فدفعته إلى أمك فاطمة (عليها السلام) فقرأته ونسخته فقال له أبى (عليه السلام): يا جابر فهل لك أن تعرضه على ؟ قال: نعم فمشى معه أبى إلى منزله، فأخرج أبى صحيفة من رق (4)، فقال: يا جابر انظر في كتابك


(1) هو ابن بنت سعد بن عبد الله الاشعري وكان يسكن شيراز قال النجاشي: هو ثقة من أصحابنا، له كتاب الكمال في أبواب الشريعة. (2) قال الفيض – رحمه الله – كأن اللوح الاخضر كان من عالم الملكوت – البرزخى وخضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت وسواد ظلمة عالم الشهادة، وانما كان مكتوبه أبيض لانه كان من العالم الاعلى النوري المحض (الشافي). وفى بعض النسخ ” رأيت فيه كتابا أبيض شبيه نور الشمس “. وفى الكافي ” شبه لون الشمس “. وفى كمال – الدين مثل ما في المتن. (3) في الكافي ” ليسرني بذلك ” ففيه اشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسين عليه السلام كما جاءت في خبر ابن الزيات وأبى خديجة سالم بن مكرم عن أبى عبد الله عليه السلام في باب مولد الحسين عليه السلام من الكافي. (4) الرق – بالفتح والكسر -: الجلد الرقيق الذى يكتب فيه.

[ 63 ]

حتى أقرأ أنا عليك، فقرأه أبي عليه فما خالف حرف حرفا، فقال جابر فأشهد الله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه و نوره وحجابه (1) وسفيره ودليله، نزل به الروح الامين من عند رب العالمين، يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان يوم الدين (2)، وإنى أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي (3) عذبته عذابا لا أعذبه (4) أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل (5)، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الانبياء، وفضلت وصيك


(1) قال العلامة المجلسي: أطلق الحجاب عليه صلى الله عليه وآله من حيث أنه واسطة بين الخلق وبين الله سبحانه، أو أن له وجهين وجها إلى الله عزوجل، ووجها إلى الخلق، وقيل: الحجاب: المتوسط الذى لا يوصل إلى السلطان الا به. (2) القصم: الكسر، والادالة: اعطاء الدولة والغلبة، وديان يوم الدين أي المجازى لكل مكلف بما عمل من خير أو شر، ويوم الدين أي يوم الجزاء. (3) قوله ” فمن رجا غير فضلى ” قال العلامة المجلسي – رحمه الله -: كأن المعنى كل ما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لاعمالهم بل هو من فضله سبحانه، ولا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب، بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، وان لزم عليه سبحانه اعطاء الثواب بمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، وما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى، فهو وان كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنه بعيد عن اللفظ، والفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا، أعنى ” أو خاف غير عدلى ” إذ العقوبا ؟ التى يخافها العباد انما هي من عدله، ومن اعتقد أنها ظلم فقد كفر واستحق عقاب الابد. (4) أي تعذيبا – على سبيل الاتساع – والضمير في ” لا أعذبه ” للمصدر، ولو اريد بالعذاب ما يعذب به لم يكن بد من الباء. كما قاله الشربينى وغيره في أواخر سورة المائدة. (5) تقديم المفعول يدل على الحصر.

[ 64 ]

على الاوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك (1) الحسن والحسين، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا معدن وحيي (2) فأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد في، وأرفع الشهداء درجة عندي، جعلت كلمتي التامة معه (3) وحجتي البالغة عنده، بعترته اثيب واعاقب (4) ; أولهم على سيد العابدين وزين أوليائي الماضين (5) وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولا سرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه (6) أتيحت بعده فتنة عمياء حندس، لان خيط فرضى لا ينقطع (7)، وحجتي لا تخفى و [ أن ] أوليائي * (هامش *) (1) الشبل: ولد الاسد، وشبههما بولد الاسد في الشجاعة، أو شبهه بالاسد في ذلك و هما معا، ولعل المعنى ولدى أسدك تشبيها لامير المؤمنين (ع) بالاسد، والسبط – بالكسر – ولد الولد، والقبيلة، والامة، وأولاد البنات. (2) كذا وفى الكافي والكمال ” وجعلت حسينا خازن علمي ” أي حافظ ما اوحيته إلى الانبياء. (3) أي جعلت الامامة في عقبه كما ورد في قوله تعالى ” وجعلها كلمة باقية في عقبه ” عن الرضا عليه السلام أن المراد بها الامامة. راجع مقدمة تفسير مرآة الانوار اواخر باب الكاف. (4) لان الايمان بهم وبولايتهم هو الركن الاعظم من التوحيد، وشرط لقبول الاعمال وترك ولايتهم هو أصل الكفر والعصيان. (5) أي السابقين تخصيصا للفرد الاخفى بالذكر. (6) قوله ” لاكرمن – الخ ” أي اكرمن مقامه العالي في الدنيا بظهور علمه وفضله على الناس، ولا سرنه – ” في أشياعه ” أي أتباعه وتلامذته من شيعته وأصحابه بكثرة عددهم وفضلهم على الناس أو المراد مقامه السامى في القيامة وسروره بقبول شفاعته فيهم. (7) أتيحت – بالتاء المثناة الفوقية والحاء المهملة على بناء المجهول – من قولهم: تاح له الشئ واتيح له أي قدر وهيئى، والنسخ في ضبط هذه الكلمة مختلفة ففى بعضها ” انتجب ” أي أختار، وفى بعضها ” ابيحت “. ووصف الفتنة بالعمياء على سبيل التجوز، فان الموصوف بالعمى انما هو أهلها. والحندس – بالكسر – المظلم، الشديد الظلمة، و – – >


[ 65 ]

بالكأس الا وفى يسقون، أبدال الارض (1)، ألاومن جحد واحدا منهم فقد جحدني نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذب به كالمكذب بكل أوليائي [ و ] هو وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة (2)، وأمتحنه بالاضطلاع بها (3) وبعده خليفتي علي بن موسى الرضا يقتله عفريت مستكبر، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين، خير خلقي يدفن إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لا قرن عينه بابنه محمد، وخليفته من بعده، ووراث علمه، وهو معدن علمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته (4) كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسادة لابنه علي وليي وناصري،


< – – انما كانت الفتنة حينذاك عمياء لان خفاء أمر موسى بن جعفر عليهما السلام أكثر من خفاء أمر آبائه عليهم السلام لشدة التقية، كما ورد أن أباه عليه السلام أوصى في ظاهر ا لامر إلى خمسة: الخليفة أبى جعفر المنصور، وحاكم المدينة محمد بن سليمان، وابنه عبد الله أفطح، وموسى بن جعفر (ع)، وزوجته حميدة. وذلك لان الخليفة كتب إلى عامله بالمدينة: انظر إلى ما أوصى إليه جعفر فان كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه. كما في الكافي وغيره من كتب المتقدمين. ولا يبعد أن يكون المراد بالفتنة العمياء ذهاب جماعة إلى الوقف في جعفر بن محمد عليهما السلام، وجماعة إلى الوقف في موسى عليه السلام، كما ذهب جماعة إلى الكيسانية. (1) ” ابدال الارض ” جمع البدل أو البديل وهو الكريم الشريف، وهذه الجملة ليست في الكافي والكمال وانما كان في الاخير ” أن أوليائي لا يشقون أبدا ” وقوله ” ان أوليائي – الخ ” تعليل للافتتان لشدة الابتلاء، فان الابتلاء كلما كان أشد كان جزاؤه أوفى وأجزل. (2) الاعباء جمع عبء – بالكسر – وهى الاثقال، والمراد به العلوم التى أوحى الله تعالى إلى الانبياء، أو الصفات المتشركة بينه وبينهم عليهم السلام كالعصمة والعلم. (3) الاضطلاع اما القدرة أو القيام بالامر. وفى بعض النسخ ” وامنحه الاطلاع بها “. (4) في الكافي ” وحجتي على خلقي لا يؤمن به عبد الا جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته “.

[ 66 ]

والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، اخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم اكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، تستذل أوليائي في زمانه (2)، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم (3) فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين وجلين مرعوبين، تصبغ الارض من دمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم (4)، أولئك أوليائي حقا وحق علي أن أرفع عنهم كل عمياء حندس (5) وبهم أكشف الزلازل، وأرفع عنهم الآصار والاغلال (6)، ” اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، واولئك هم المهتدون “. قال أبو بصير: ” لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث الواحد لكفاك، فصنه إلا عن أهله “. 6 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا ابن شيبان (7) من كتابه سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: ” قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من أهل بيتي اثنى عشر محدثا (8)،


(1) قوله ” رحمة للعالمين ” اما حال عن ” ابنه ” أو مفعول لاجله لا كمل. (2) أي في زمان غيبته وخفائه عليه السلام عن الناس. (3) تتهادى على بناء المجهول أي يرسلها بعضهم إلى بعض هدية. والترك والديلم طائفتان من المشركين في ذاك العصر كنى بهما عن الكفار. (4) الرنة – بالفتح -: الصياح في المصيبة. (5) في الكافي والكمال ” بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس “. (6) الاصار: الذنوب والاثقال، أي الشدائد والبلايا العظمية والفتن الشديدة اللازمة في أعناق الخلق كالاغلال. (المرآة). (7) عنونه النجاشي وقال بعد عنوانه: أبو عبد الله الكندى العلاف الشيخ الثقة الصدوق لا يطعن عليه، يروى عن على بن سيف. وهو ثقة مشهور. (8) المحدث – كمعظم – من يحدثه الملك، أو من القى في روعه.

[ 67 ]

فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد (1) وكان أخا علي بن الحسين (عليهما السلام) من الرضاعة: سبحان الله محدثا ؟ – كالمنكر لذلك – قال: فأقبل عليه أبو جعفر (عليه السلام) فقال له: أما والله إن ابن امك كان كذلك – يعني علي بن الحسين (عليهما السلام) – “. 7 – أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبي ; وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال حدثني محمد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين، قال: حدثني سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: ” قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل اختار من كل شئ شيئا [ اختار من الارض مكة، واختار من مكة المسجد، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة ; واختار من الانعام إناثها ومن الغنم الضأن و ] اختار من الايام يوم الجمعة، واختار من الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس بني هاشم، واختارني وعليا من بني هاشم، واختار مني ومن علي الحسن والحسين (2) ويكمله اثني عشر إماما من ولد الحسين، تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم وهو قائمهم ” (3). قال عبد الله بن جعفر في حديثه: ” ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين “. وأخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن محمد ابن جمهور، قال: حدثني أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن سعيد بن


(1) في بعض النسخ ” عبد الله بن يوسف “. (2) في بعض النسخ بعد قوله: ” ليلة القدر ” هكذا ” واختار من الناس الانبياء، واختار من الانبياء الرسل، واختارني من الرسل، واختار منى عليا، واختار من على الحسن والحسين والاوصياء [ من ولده ] ينفون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين “. (3) كذا، وفى كمال الدين هكذا ” تاسعهم قائمهم، وهو ظاهرهم وهو باطنهم ” ولعل المراد بظاهرهم الذى يظهر ويغلب على الاعادي، وبباطنهم الذى يبطن ويغيب عنهم زمانا. كذا ذكره العلامة المجلسي (ره).

[ 68 ]

غزوان (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل اختارني الحديث “. ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي (2): 8 – ما رواه أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة (3)، ومحمد بن همام بن سهيل، و عبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس الموصلي – عن رجالهم – عن عبد الرزاق ابن همام، عن معمر بن راشد (4): عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس. وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد قال: حدثنى أحمد بن عبيدالله ابن جعفر بن المعلى الهمداني، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندى (5)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة (6)، قال:


(1) كذا. وفى كمال الدين ” عن سعيد بن غزوان، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام “. (2) كان سليم من أصحاب على عليه السلام طلبه الحجاج بن يوسف ليقتله ففرمنه وأوى إلى أبان بن أبى عياش فبقى مخفيا عنده حتى حضره الوفاة فلما كان عند موته قال لابان: ان لك على حقا وقد حضرني الموت يا ابن اخى انه كان من الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كيت وكيت، وأعطاء كتابا، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى أبان كما نقله العلامة عن العقيقى. (3) في بعض النسخ ” مما رواه أحمد بن محمد بن سعيد “. (4) قد تقدم الكلام في عبد الرزاق بن همام، وأما معمر بن راشد الازدي مولاهم أبو – عروة البصري عنونه ابن حجر في التقريب، وصفى الخزرجي في تذهيب الكمال وقالا: ثقة ثبت صالح فاضل. واما أبان وسليم كانا من المشاهير تجد ترجمتهما في جميع كتب رجال الشيعة، وجل رجال العامة. (5) لم نعثر في كتب الرجال على عنوان لهؤلاء الثلاثة. (6) عبد الله بن المبارك عنونه ابن حجر في التهذيب ونقل عن جماعة من الاعلام كونه عالما فقيها عابدا زاهدا شيخا شجاعا كيسا مثبتا ثقة، وقال ابن معين: كان عالما صحيح الحديث وكانت كتبه التى حدث بها عشرين ألفا أو احدى وعشرين ألفا. وعنونه الخطيب في ج 10 ص 152 من تاريخه وأطال الكلام في شأنه وقال: كان من الربانيين في العلم، الموصوفين بالحفظ ومن المذكورين بالزهد. لكن عد عبد الرزاق من رواته، ولعله غيره.

[ 69 ]

حدثنا عبد الرزاق بن همام شيخنا، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم ابن قيس الهلالي. وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة. قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بصفين فحملهما الرسالة إلى امير المؤمنين علي (عليه السلام) وأدياه إليه، قال: ” قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني، قالا: نعم فأجابه علي (عليه السلام) الجواب بطوله حتى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياه بغدير خم بأمر الله تعالى قال: لما نزل عليه ” إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ” (1) فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاية من أمرهم الله بولايته (2)، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم. قال علي (عليه السلام) فنصبني رسول الله بغدير خم وقال: إن الله عزوجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبوني، فأوعدني لا بلغنها أو ليعذبني قم يا علي، ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (3). فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاء ماذا ؟ (4) فقال من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله عزوجل ” اليوم أكملت لكم دينكم


(1) المائدة: 54. (2) في بعض النسخ ” أن يعلمهم من أمر الله بولايته “. (3) زاد في كتاب سليم ” وانصر من نصره واخذل من خذله “. (4) في كتاب سليم ” يا رسول الله ولاؤه كماذا ؟ فقال: ولاؤه كولايتى، من كنت أولى به – الخ “.

[ 70 ]

وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ” (1) فقال له سلمان: يا رسول الله أنزلت هذه الآيات في علي خاصة ؟ قال: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، فقال: يا رسول الله بينهم لي (2)، قال: علي أخي ووصيي ووارثي (3) وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما من ولده، أولهم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن، والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض. فقام اثنا عشر رجلا من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قلت يا امير المؤمنين سواء لم تزد ولم تنقص، وقال بقية البدريين (4) الذين شهدوا مع علي صفين: قد حفظنا جل ما قلت، ولم نحفظ كله، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا. فقال علي (عليه السلام) صدقتم ليس كل الناس يحفظ، وبعضهم أفضل من بعض (5). وقام من الاثنى عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب، وعمار، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين (6) فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(1) المائدة: 3. (2) في بعض النسخ ” سمهم لى “. وفى كتاب سليم ” بينهم لنا “. (3) في بعض النسخ ” وصيى وصنوى ووارثى ” وفى بعضها ” ووزيرى ” مكان ” و وارثي “. (4) في بعض النسخ ” بقية السبعين “. (5) في كتاب سليم ” وبعضهم أحفظ من بعض “. (6) أبو الهيثم مالك بن التيهان كان من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السلام ومن النقباء، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله المشاهد كلها، وقتل مع على عليه السلام بصفين. وابو أيوب خالد بن زيد الانصاري الخزرجي هو الذى نزل النبي صلى الله عليه وآله عنده حين دخل المدينة، شهد بدرا والمشاهد كلها معه صلى الله عليه وآله. مات بأرض الروم غازيا سنة 52 ودفن إلى حصن بالقسطنطينية، واهل الروم يستسقون به. وروى حارث بن ابى – >

[ 71 ]

يومئذ، والله إنه لقائم وعلي (عليه السلام) قائم إلى جانبه وهو يقول: ” يا ايها الناس إن الله أمرنى أن أنصب لكم إماما يكون وصيي فيكم، وخليفتي في أهل بيتي وفي امتي من بعدي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه وأمركم فيه بولايته، فقلت: يا رب خشيت (1) طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لا بلغنها أو ليعاقبني، أيها الناس إن الله عزوجل أمركم في كتابه بالصلاة، وقد بينتها لكم وسننتها لكم، والزكاة والصوم، فبينتهما لكم وفسرتهما، وقد أمركم الله في كتابه بالولاية، وإني اشهدكم أيها الناس إنها خاصة لهذا ولاوصيائي من ولدي وولده، أولهم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض. يا أيها الناس إني قد أعلمتكم مفزعكم بعدي، وإمامكم ووليكم وهاديكم بعدي وهو علي بن ابي طالب أخي وهو فيكم بمنزلتي، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع اموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله عزوجل، أمرني الله عزوجل أن اعلمه إياه (2) وأن اعلمكم أنه عنده، فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه، ولا تعلموهم ولا


< – بصير الازدي عن ابى صادق عن محمد بن سليمان قال قدم علينا أبو أيوب الانصاري فنزل ضيعتنا يعلف خيلا له فاتيناه فاهدينا له، قال: قعدنا عنده فقلنا له: يا أبا أيوب قاتلت المشركين بسيفك هذا مع رسول الله ” ص ” ثم جئت تقاتل المسلمين ؟ ! فقال ان رسول الله ” ص ” أمرنى بقتال القاسطين والمارقين والناكثين، فقد قاتلت الناكثين وقاتلت القاسطين وانا أقاتل ان شاء الله تعالى بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدرى أنى هي. وسئل الفضل بن شاذان عن أبى أيوب وقتاله مع معاوية المشركين، فقال: كان ذلك منه قلة فقه وغفلة، ظن أنه انما يعمل عملا لنفسه يقوى به الاسلام ويوهى به الشرك، وليس عليه من معاوية شئ، كان معه أو لم يكن، وأما عمار بن ياسر بن عامر أبو اليقظان مولى بنى مخزوم، فهو صحابي جليل شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وقتل بصفين وهو مع أمير المؤمنين (ع) قتلته الفئة الباغية اتباع معاوية. واما خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فهو الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا وأحدا، وشهد صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام و قتل يومئذ بعد عمار – رحمهما الله -. (1) كذا والقياس ” أخشى “. (2) في بعض النسخ ” أن اعلمه جميع ما علمني الله عزوجل “.

[ 72 ]

تتقدموا عليهم، ولا تتخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم، لايزايلهم ولا يزايلونه. ثم قال على صلوات الله عليه لابي الدرداء وأبي هريرة، ومن حوله: يا أيها الناس أتعلمون أن الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) ” فجمعني رسول الله وفاطمة والحسن والحسين في كساء، ثم قال: ” اللهم هؤلاء أحبتي وعترتي [ وثقلي ] وخاصتي (2) وأهل بيتى فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ” فقالت أم سلمة: وأنا، فقال صلى الله عليه وآله لها: ” وأنت إلى خير، إنما أنزلت في وفي أخي علي وفي ابنتى فاطمة وفي ابني الحسن والحسين و [ في ] تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس فيها معنا أحد غيرنا ” فقام جل الناس فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. فقال علي (عليه السلام): ألستم تعلمون ان الله عزوجل أنزل في سورة الحج ” يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا (3) ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس “. فقام سلمان – رضي الله عنه – عند نزولها فقال:


(1) الاحزاب: 33 (2) في بعض النسخ ” وحامتى ” مكان ” وخاصتي “. (3) ” اجتباكم ” أي اصطفا كم واختاركم. والحرج: الضيق، وقوله ” ملة ” نصب على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أي وسع دينكم توسعة ملة ابراهيم والمراد دينه فان ملة ابراهيم داخلة في دين محمد صلى الله عليه وآله، وقال تعالى ” أبيكم ” لان أكثر العرب أو الائمة عليهم السلام من ذرية ابراهيم عليه السلام. ” هو سماكم ” أي الله تعالى، أو ابراهيم عليه السلام لقوله ” ومن ذريتنا امة مسلمة لك “، وقوله ” من قبل ” يعنى في الكتب المتقدمة، ” وفى هذا ” أي في هذا الكتاب.

[ 73 ]

يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة ابيهم ابراهيم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” عنى الله تعالى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا وأخى عليا وأحد عشر من ولده ” ؟ فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه واله). فقال علي (عليه السلام): أنشد كم بالله تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال: ” أيها الناس إنى قد تركت فيكم أمرين (1) لن تضلوا ما [ إن ] تمسكتم بهما، كتاب الله عزوجل وأهل بيتى، فإن اللطيف الخبير قد أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا (2) حتى يردا علي الحوض ” ؟، فقالوا: [ نعم ] اللهم قد شهدنا (3) ذلك كله من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقام اثنا عشر رجلا من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يارسول الله لكل أهل بيتك ؟ فقال: ” لا، ولكن لاوصيائي منهم: على أخى ووزيرى ووارثى وخليفتي في امتي وولى كل مؤمن بعدي، وهو أولهم وخيرهم، ثم وصيه بعده ابني هذا وأشار إلى الحسن ثم وصيه [ ابني ] هذا وأشار إلى الحسين، ثم وصيه ابني بعده سمي أخي، ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من ولده واحد بعد واحد حتى يردوا على الحوض، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله “. فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكر تمونا ما كنا نسيناه نشهد أنا قد كنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم). فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدثا معاوية بكل ما قال على (عليه السلام) وما استشهد عليه، وما رد عليه الناس وشهدوا به “.


(1) في بعض النسخ ” فيكم ثقلين “. (2) في بعض النسخ ” لا يفترقان “. (3) في بعض النسخ ” فقالوا اللهم نعم قد شهدنا “.

[ 74 ]

9 – وبهذا الاسناد عن عبد الرزاق بن همام قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان ابن أبى عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: ” لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نزل قريبا من دير نصراني (1) إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه ؟ حسن الهيئة والسمت (2) معه كتاب حتى أتى أمير المؤمنين فسلم عليه، ثم قال: إنى من نسل حواري عيسى بن مريم وكان أفضل حواري عيسى – الاثنى عشر – وأحبهم إليه وآثرهم عنده (3)، وأن عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه، وعلمه حكمته (4)، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه، متمسكين بملته (5) لم يكفروا ولم يرتدوا ولم يغيروا، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده، فيها كل شئ يفعل الناس من بعده، واسم ملك ملك [ من بعده ] منهم، وأن الله تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب من ولد [ إسماعيل بن ] إبراهيم خليل الله من أرض [ يقال لها: ] تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له: أحمد، له اثنا عشر اسما، وذكر مبعثه ومولده ومهاجرته، ومن يقاتله، ومن ينصره، ومن يعاديه، وما يعيش، وما تلقى امته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء، وفي ذلك الكتب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله، ومن أحب خلق الله إليه، والله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة أسماؤهم وأنسابهم و نعوتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد وكم رجل منهم يستتر بدينه


(1) في بعض النسخ ” من دير نصارى “. (2) السمت – بالفتح -: هيئة أهل الخير، والحالة التى يكون عليه الانسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر. (3) في منقوله في البحار ” وأبرهم عنده “. (4) في بعض النسخ ” وعلمه وحكمته “. (5) في بعض النسخ ” متمسكين عليه “.

[ 75 ]

ويكتمه من قومه، ومن الذى يظهر منهم وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم فيصلى عيسى خلفه ويقول: إنكم لائمة لا ينبغى لاحد أن يتقدمكم، فيتقدم فيصلى بالناس وعيسى خلفه في الصف. أولهم وخيرهم و أفضلهم – وله مثل اجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهم – رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسمه: محمد وعبد الله ويس والفتاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي والقائد ونبى الله وصفى الله، وحبيب الله (1) وأنه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق الله على الله (2)، وأحبهم إلى الله، لم يخلق الله ملكا مكرما (3) ولا نبيا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله ولا أحب إلى الله منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من يشفع فيه (4). باسمه جرى القلم (5) في اللوح المحفوظ محمد رسول الله. وبصاحب اللواء يوم الحشر الاكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في امته. ومن أحب خلق الله إلى الله بعده علي ابن عمه لامه وأبيه، وولى كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر رجلا من ولد محمد وولده، أولهم يسمى باسم ابني هارون شبر وشبير، و تسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلى عيسى بن مريم خلفه – وذكر باقى الحديث بطوله “. 10 – وبهذا الاسناد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: ” قلت لعلي (عليه السلام): إنى سمعت من سلمان ومن المقداد من أبى ذر أشياء من تفسير القرآن ومن الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ غير ما في أيدي الناس ] ثم سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم، ورأيت في أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير –


(1) في بعض النسخ ” وجنب الله “. (2) في بعض النسخ ” وهو اكرم خلق الله عليه “. (3) في بعض النسخ ” ملكا مقربا “. (4) في بعض النسخ ” في كل من شفع فيه “. (5) في البحار ” صرح القلم “.

[ 76 ]

القرآن ومن الاحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخالفونهم فيها ويزعمون أن ذلك (1) كان كله باطلا، أفترى أنهم يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال: فأقبل علي (عليه السلام) وقال: قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، و محكما ومتشابها، وحفظا ووهما (2)، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على عهده حتى قام خطيبا فقال: ” أيها الناس قد كثرت علي الكذابة (3)، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار (4) ” ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للايمان، متصنع للاسلام باللسان،


(1) في بعض النسخ ” ومن الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك “. وفى خصال الصدوق هكذا أيضا. (2) قوله ” حقا وباطلا وصدقا وكذبا ” ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لان الصدق والكذب من خواص الخبر، والحق والباطل يصدقان على الافعال أيضا، وقيل: الحق والباطل هنا من خواص الرأى والاعتقاد، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية. وقوله ” محكما ومتشابها ” المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، ويطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل الاوجها واحدا، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه. وقوله ” وهما ” بفتح الهاء – مصدر قولك: وهمت – بالكسر – أي غلطت وسهوت، وقد روى ” وهما ” بالتسكين – مصدر وهمت – بالفتح – إذا ذهب وهمك إلى شئ وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب – كما قاله في البحار. (3) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت على كذبة الكذابين. (4) قوله ” فليتبوء ” بصيغة الامر ومعناه الخبر كقوله تعالى: ” من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا “.

[ 77 ]

لا يتأثم (1) ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس (2) أنه منافق كاذب ما قبلوا منه، ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رآه وسمع منه [ وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله ] (3) وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك (4) ووصفهم بما وصفهم، فقال عزوجل: ” وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ” (5) ثم بقوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتى ولو هم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس (6) وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك


(1) ” متصنع بالاسلام ” أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر. وقوله ” لا يتأثم ” أي لا يكف نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب عليه صلوات الله عليه، وكذا قوله: ” لا يتحرج ” من الحرج بمعنى الضيق أي لا يتجنب الاثم. (2) في بعض النسخ ” فلو علم المسلمون ” والمتن موافق للكافى والخصال. (3) ما بين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض ولكنه موجود في الخصال والكافي، وقوله ” وهم لا يعرفون حال ” ذلك لكون ظاهره ظاهرا حسنا، وكلامه كلاما مزيفا وذلك يوجب اغترار الناس به وتصديقهم له فيما أخبر به أو نقل عن غيره. (4) كذا في نهج البلاغة أيضا، وفى الخصال والكافي ” وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره “. (5) المنافقين: 3. ويرشد عليه السلام بذلك إلى أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله بقوله ” وإذا رأيتهم تعجبك اجسامهم ” لصباحتهم وحسن منظرهم، ” وان يقولوا تسمع لقولهم ” أي تصغي إليهم لذلاقة ألسنتهم. (6) أي أن أئمة الضلال بسبب وضع الاخبار اعطوا هؤلاء المفترين الوضاعين الولايات وسلطوهم على رقاب الناس، وقصد المنافقون بجعلهم الاخبار التقرب إلى الامراء لينالوا من دنياهم، وقد افتعل في ايام خلافة بنى امية لاسيما زمان معاوية بن أبى سفيان حديث كثير على هذا الوجه جدا جلها في المناقب أعنى مناقب الخلفاء وولائجهم، وبعضها في الطعن على أهل الحق الذين تحزبوا عن أهل الباطل ولجاؤا إلى الحصن الحصين امير المؤمنين على عليه السلام. ومن مفتعلاتهم ما رواه أبو هريرة الدوسى أو رووا عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” لو لم >

[ 78 ]

والدنيا إلا من عصم الله عزوجل، فهذا أحد الاربعة. ورجل سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا ولم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم


< ابعث فيكم لبعث عمر، أيد الله عمر بملكين يوفقانه ويسد دانه، فإذا أخطأ صرفاه حتى يكون صوابا ” وذكره السيوطي في الموضوعات. وعنه أيضا قال: ” خرج النبي صلى الله عليه وآله متكئا على على بن أبى طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال صلى الله عليه وآله يا على أتحب هذين الشيخين ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: حبهما تدخل الجنة ” رواه الخطيب في تاريخه وعده السيوطي من الموضوعات. ونقل أبو نعيم في الحلية مسندا عن أبى هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله ” ما من مولود الا وقد ذر عليه من تراب حفرته [ فإذا دنا أجله قبضه الله من التربة التى منها خلق وفيها يدفن ] وخلقت أنا وأبو بكر وعمر من طينة واحدة وندفن فيها في بقعة واحدة ” قال أبو عاصم ما نجد فضيلة لابي بكر وعمر مثل هذه لان طينتهما من طينة رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه دفنا ” وذكره السيوطي أيضا في الموضوعات. ونص الطبري في تاريخه وغيره أن عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين واليمامة. ثم عزله بعد عامين لخيانته، واستنقذ منه ما اختلسه من أموال المسلمين وقال له: انى استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار، وضربه بالدرة حتى أدماه. فرجع إلى حاله الاول وبقى إلى زمان خلافة عثمان فانضم إليه وأخذ يفتعل الاحاديث في فضله لينال من دنياه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ” ان لكل نبى رفيقا في الجنة ورفيقي فيها عثمان ” ذكره الترمذي في صحيحه وقال الذهبي في ميزانه ببطلانه. وقال أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” لكل نبى خليل في امته وان خليلي عثمان بن عفان ” ذكره السيوطي في الجامع الصغير. وقال الذهبي في الميزان ببطلانه. إلى غير ذلك من أمثاله. ومن ذلك ما رواه أبو العباس الزورقى في كتاب شجرة العقل عن عبد الله بن الحضرمي – عامل عثمان بن عفان على مكة – أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر ” لو لم ابعث لبعثت ” وقد ذكره السيوطي في الموضوعات. وروى أن سمرة بن جندب أعطاه معاوية بن أبى سفيان من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بان قوله تعالى: ” ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام – الاية ” انها نزلت في على بن أبى طالب [ عليه – >

[ 79 ]

يتعمد كذبا فهو في يديه ويقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله: (صلى الله عليه وآله)، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا أمر به، ثم نهى عنه، وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شئ، ثم أمر به، وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، ولو علم انه منسوخ لرفضه، ولو علم الناس إذا سمعوا منه أنه منسوخ لرفضوه (1). ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله بغضا للكذب وخوفا من الله عزوجل، وتعظيما لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولم يسه (2)، بل حفظ الحديث على وجهه، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه، وحفظ الناسخ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وإن أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ (3)،


< السلام ] وأن قوله تعالى ” ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ” نزل في ابن ملجم أشقى مراد، فقيل: فعل ذلك. واستخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس، كما نص عليه الطبري وغيره. وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه الذى كان من اعلام المحدثين في تاريخه نحو ما تقدم ثم قال ان اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في ايام بنى امية تقربا إليهم بما يظنون انهم يرغمون بها انف بنى هاشم. كخبر زيد بن ثابت عنه صلى الله عليه وآله قال: أتانى جبرئيل فذكرني فسألته عن فضل عمر فقال: يا محمد لو جلست احدثك عن فضائل عمر وماله عند الله جلست معك اكثر مما جلس نوح في قومه “. وذلك قليل من كثير فان اردت ان تقف على اكثر من ذلك فراجع اللئالى المصنوعة في الاحاديث الموضوعة للسيوطي باب مناقب الخلفاء. (1) المنسوخ ما رفع حكمه الشرعي بدليل شرعى متأخر عنه وانما النسخ يكون في الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله فحسب دون اوصيائه إذ لا معنى لنسخ حكم من الاحكام بعده عليه السلام. (2) في بعض النسخ ” ولم يتوهم “. (3) خبر ثان لان، أو بدل من ” مثل ” – وجرهما على البدلية من القرآن ممكن وقيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين كما ذكره شيخنا البهائي قدس سره.

[ 80 ]

وعام وخاص، ومحكم ومتشابه، قد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص (1) مثل القرآن [ قال الله عزوجل في كتابه ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ” ] (2) يسمعه من لا يعرف [ ولم يدر ] (3) ما عنى الله عزوجل، ولا ما عنى به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسأله عن الشئ فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أنهم كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي أو الطاري (4) فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا، وقد كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة (5) فيخليني فيها [ خلوة أدور معه حيث دار ] وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، [ فربما كان [ ذلك ] في بيتي، يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر من ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني، وأقام عني نساءه، وفلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابني ] وكنت إذا ابتدأت أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ودعا الله أن يحفظني ويفهمني، فما نسيت شيئا قط مذ دعالي، وإني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا نبى الله إنك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس مما علمتني شيئا وما تمليه علي فلم تأمرني بكتبه أتتخوف علي النسيان ؟ فقال: يا أخي لست اتخوف


(1) في بعض النسخ ” وجهان عام وخاص ” وقوله ” قد كان يكون ” اسم كان ضمير الشأن و ” يكون ” تامة وهى مع اسمها الخبر، و ” له وجهان ” نعت للكلام لانه في حكم النكرة أو حال منه. (2) الحشر: 7. (3) كذا وفى الخصال والكافي ” فيشتبه على من لا يعرف ولم يدر “. (4) الطارى هو الغريب الذى أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه، وانما كانوا يحبون قدومهما اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم اياه أو لانه صلى الله عليه وآله كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم (قاله العلامة المجلسي ره). (5) الدخلة: المرة من الدخول، واخلاه وبه ومعه: اجتمع معه في خلوة.

[ 81 ]

عليك (1) النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله عزوجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شر كائك الذين يكونون من بعدك، وإنما تكتبه لهم، قلت: يا رسول الله و من شركائي ؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي، فقال: ” يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم ” فإن خفتم تنازعا في شئ فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولى الامر منكم (2)، فقلت: يا نبى الله و من هم ؟ قال: الاوصياء إلى أن يردوا علي حوضي، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تنصر امتى ويمطرون، ويدفع عنهم بعظائم دعواتهم (3)، قلت: يا رسول الله سمهم لي، فقال: ابني هذا – ووضع يده على رأس الحسن – ثم ابني هذا – ووضع يده على رأس الحسين -، ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن له محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين وقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكمله اثني عشر إماما، قلت: يا نبي الله سمهم لي، فسماهم رجلا رجلا. منهم والله يا أخا بني هلال مهدي هذه الامة (4) الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا “. 11 – وبإسناده، عن عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس أن عليا (عليه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والانصار بمناقبهم وفضائلهم: ” يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها مالا تضل الامة بعده ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال ” إن رسول الله يهجر ” فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها ؟ قال:


(1) في الخصال والكافي ” لست اخاف عليك “. (2) كذا، وهذا مضمون مأخوذ من الاية لالفظها. (3) في بعض النسخ ” بمستجابات دعواتهم “. (4) في بعض النسخ ” مهدى امة محمد “.

[ 82 ]

بلى قد شهدته، قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذى أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة، وأن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الامة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم، ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟، قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لابي ذر: ” ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبى ذر ” (1) أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق، وأنت أصدق وأبر عندي منهما “. 12 – وبإسناده، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ” مررت يوما برجل – سماه لي – فقال: ” ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة ” (2) فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج مغضبا وأتى المنبر ففرغت الانصار إلى السلاح (3) لما رأوا من غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فما بال أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إياهم وما اختصهم


(1) اقل الشئ يقله واستقله: إذا رفعه وحمله. والغبراء: الارض، والخضراء: السماء وفى بعض النسخ ” على ذى لهجة “. (2) الكباة: المزبلة والكناسة والتراب الذى يكنس من البيت، قال الزمخشري في فائقه: الكبا: الكناسة وجمعه اكباء، وساق الكلام إلى أن قال: ومنه الحديث: ان اناسا من الانصار قالوا له: انا نسمع من قومك: ” انما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا ” وهى بالكسر والقصر: الكناسة. (3) فرغ إليه إذا عمد وقصد، ويمكن أن يكون بالزاى المعجمة والعين كما في بعض النسخ وهو أنسب، وفزع إليه أي استغاث واستنصر به وألجأ إليه.

[ 83 ]

به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم ؟ وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي وما أكرمه الله به وخصه وفضله من سبقه إلى الاسلام وبلائه فيه، و قرابته مني، وأنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش ؟ (1) ألا إن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرق الفرقة ثلاث شعب، فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي (2) أنا وأخي علي بن أبي طالب، نظر الله [ سبحانه ] إلى أهل الارض نظرة واختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي، ووصيي وخليفتي في امتي، وولي كل مؤمن بعدي، من والاه فقد والى الله، ومن عاداه فقد عادى الله (3)، ومن أحبه أحبه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلا كل مؤمن ولا يبغضه إلا كل كافر، هو زر الارض بعدي وسكها (4) وهو كلمة التقوى، و عروة الله الوثقى ” يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ” يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخى ويأبى الله إلا أن يتم نوره، أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهد كم غائبكم، اللهم أشهد عليهم، ثم إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل


(1) الحش – بالتثليث -: البستان وقيل النخل، ويكنى به عن المخرج لما كان من عادتهم أن يقضوا حاجتهم في البساتين. (2) يعنى به جده عبد المطلب. (3) في بعض النسخ ” من والاه والاه الله، ومن عاداه عاداه الله “. (4) قال في النهاية: في حديث أبى ذر قال يصف عليا: ” وانه لعالم الارض وزرها الذى تسكن إليه “. أي قوامها، وأصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان – انتهى. أقول: زر الارض – بتقديم المعجمة المكسورة على المهملة المشددة – و ” العالم ” بكسر اللام فاعل من العلم. وفى خبر آخر عن أبى جعفر عليه السلام رواه الشيخ – رحمه الله – في الغيبة ” يا على أنت رز الارض ” بتقديم المهملة على المعجمة وقال عليه السلام: ” أعنى أوتادها وجبالها ” ولعل النسخة مصحفة والاصل ” زر الارض ” كما هنا. والسك أن تشدد الباب بالحديد.

[ 84 ]

بيتي من بعدي، وهم خيار أمتي: أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أمتى (1) كمثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، إنهم أئمة هداة مهديون لا يضرهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم، هم حجج الله في أرضه، وشهداؤه على خلقه (2)، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي حوضي، وأول الائمة أخي علي خيرهم ثم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين – وذكر الحديث بطوله “. 13 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن ابن أيوب (3)، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن المفضل بن عمر، قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله عزوجل: ” بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (4) ” ؟ قال لي: إن الله خلق السنة اثني عشر شهرا، وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة، وجعل النهار اثنتي عشرة ساعة (5)، ومنا اثني عشر محدثا، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) من تلك الساعات “.


(1) في بعض النسخ وفى البحار ” في أهل بيتى “. (2) في بعض النسخ ” هم حجج الله على خلقه في أرضه وشهداؤه عليهم “. (3) هو الحسن بن أيوب بن أبى عقيلة الذى ذكره الشيخ في الفهرست وقال: له كتاب النوادر رويناه بالاسناد – الذى ذكره – عن حميد، عن أحمد بن على الحموى الصيدى عن الحسن بن أيوب. وكأن ” الحموى ” تصحيف الحميرى. (4) الفرقان: 11. (5) فان مجموع ساعات الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ففى اول الربيع واول الخريف يكون كل واحد من الليل والنهار اثنتى عشرة ساعة، وهذا هو المعدل لهما وملاكهما حكما في الامكنة التى يكون اختلافهما فيها كثيرا كالقطبين. وفى قوله عليه السلام ” وجعل ” اشعار بذلك حيث لم يقل ” وخلق “، والاستدلال بالنظام.

[ 85 ]

14 – وبه (1) عن عبد الكريم بن عمرو، عن ثابت بن شريح، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) (2) يقول: ” منا اثنا عشر محدثا “. 15 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن عمر بن أبان الكلبى ؟ عن ابن – سنان، عن أبي السائب (3) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): ” الليل اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة ساعة، والشهور اثنا عشر شهرا، والائمة اثنا عشر إماما، والنقباء اثنا عشر نقيبا، وإن عليا ساعة من اثنتى عشرة ساعة، وهو قول الله عزوجل: ” بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا “. 16 – أخبرنا علي بن الحسين (4) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي (5)، قال: حدثنا محمد بن على الكوفي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن زيد الشحام، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ; وقال محمد بن حسان الرازي: وحدثنا به محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أيهما أفضل الحسن أو الحسين ؟ قال: ” إن فضل أولنا يلحق فضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق فضل أولنا (6) فكل له فضل. قال: قلت له: جعلت فداك وسع علي


(1) يعنى بهذا الاسناد. (2) في بعض النسخ والبحار ” سمعت جعفر بن محمد (ع) “. وثابت بن شريح هو أبو اسماعيل الصائغ الانباري الثقة. (3) الظاهر أن المراد بابن سنان ” محمد بن سنان الزاهرى ” المعنون في الرجال والمراد بأبي السائب ” عطاء بن السائب ” المكنى بابى السائب ظاهرا، وهو رجل عامى راجع تهذيب التهذيب ج 7 ص 203. وفى بعض النسخ ” عن ابن السائب ” وفى بعضها ” عن ابى صامت “. (4) هو على بن الحسين الصدوق لا صاحب مروج الذهب. (5) في النسخ ” محمد بن الحسين أو محمد بن الحسن ” والصواب ما في المتن وهو أبو عبد الله الزينبي المعروف في كتب الرجال. ويعنى بمحمد بن على أبا سمينة الصيرفى. (6) في بعض النسخ ” وفضل آخرنا كفضل أولنا “.

[ 86 ]

في الجواب، فإني والله ما أسألك إلا مرتادا (1) فقال: نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله، وعلمنا من عند الله، ونحن امناء الله على خلقه، والدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه، أزيدك يا زيد، قلت: نعم، فقال: خلقنا واحد، وعلمنا واحد، وفضلنا واحد، وكلنا واحد عند الله عزوجل، فقلت: أخبرني بعد تكم، فقال: نحن اثنا عشر – هكذا – حول عرش ربنا جل وعز في مبتدء خلقنا، أولنا محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد “. 17 – أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبى حمزة الثمالي قال: ” كنت عند أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقى الله [ سبحانه ] وهو به كافر وله جاحد، ثم قال: بأبى وأمى المسمى باسمى والمكنى بكنيتي (2)، السابع من بعدي، بأبى من يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، ثم قال: يا أبا حمزة من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد وعلى (عليهما السلام)، وقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، وبئس مثوى الظالمين “. وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه الله وأحسن إليه قول الله عزوجل في محكم كتابه: ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم (3) “، ومعرفة الشهور – المحرم وصفر وربيع وما بعده، والحرم


(1) ” مرتادا ” أي طالبا للحق. (2) كذا، وانما كانت كنيته (ع) أبا جعفر فقط كما ذكره بعض الاعلام، وليس للصاحب عليه السلام كنية غير أبي القاسم وأبي عبد الله. (3) التوبة: 36.

[ 87 ]

منها هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم – لا تكون دينا قيما لان اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها، وإنما هم الائمة (عليهم السلام) والقوامون بدين الله والحرم منها أمير المؤمنين علي الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي، كما اشتق لرسوله (صلى الله عليه وآله) اسما من اسمه المحمود، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي: علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فصالهذا الاسم المشتق من اسم الله عزوجل حرمة به وصلوات الله عليه محمد وآله المكرمين المتحرمين به. 18 – أخبرنا سلامة بن محمد (1) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي (2)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي (3)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا عبيد بن كثير (4)، قال: حدثنا أبو أحمد ابن موسى الاسدي، عن داود بن كثير الرقي، قال: ” دخلت علي أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) بالمدينة، فقال لي: ما الذي أبطأ بك يا داود عنا ؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها ؟ فقلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا تركته راكبا على فرس متقلدا سيفا (5) ينادي بأعلى صوته: سلوني [ سلوني ] قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم قد عرفت الناسخ من المنسوخ والمثاني والقرآن العظيم، وإنى العلم بين الله وبينكم. فقال لي: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى يا سماعة بن مهران ايتني بسلة الرطب فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول


(1) سلامة بن محمد الارزنى نزيل بغداد كان من المشايخ، سمع منه التلعكبرى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وله منه اجازة. وثقة غير واحد من الرجاليين. (2) لم اعثر عليه بهذا العنوان في كتب الرجال. (3) هو من أحفاد العباس بن على بن أبى طالب (ع) ثقة جليل القدر من اصحابنا كثير الحديث وله كتاب. (4) في بعض النسخ ” محمد بن كثير “. (5) في بعض النسخ ” مصحفا “.

[ 88 ]

منها رطبة فأكلها، واستخرج النواة من فيه فغرسها في الارض، ففلقت وأنبتت وأطلعت واغدقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها واستخرج منها رقا أبيض ففضه ودفعه إلي، وقال: اقرأه، فقرأته وإذا فيه سطران، السطر الاول ” لا إله إلا الله، محمد رسول الله والثاني ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم – أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي ابن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة ” ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا ؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، فقال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام “. 19 – أخبرنا سلامة بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن أحمد بن هلال ; قال: وحدثنا علي بن محمد بن عبيدالله الخبائي (1)، عن أحمد بن هلال، عن امية بن ميمون الشعيري (2) عن زياد القندي قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) يقول: ” إن [ ا ] لله عزوجل [ خلق ] بيتا من نور جعل قوائمه أربعة أركان [ كتب عليها أربعة أسماء ] (3) ” تبارك، وسبحان، والحمد، والله ” (4)، ثم خلق من الاربعة أربعة، ومن الاربعة


(1) هو على بن محمد بن أبى القاسم عبيدالله الخبائى، وامه كانت بنت أحمد بن أبى عبد الله البرقى. وأبوه محمد بن عبيدالله يلقب بندار أو ماجيلويه سيد من أصحابنا القميين، وكان على يكنى أبا الحسن وهو فقيه فاضل ثقة عنونه النجاشي وغيره من أصحاب الرجال. (2) كذا وفى بعض النسخ ” عن امية بنت ميمون ” وفى بعضها ” عن امية عن ميمون الشعيرى “. ولعل الصواب امية بن عمرو بن ميمون. واما زياد القندى فهو زياد بن مروان القندى الواقفى المعنون في جامع الرواة وفهرست النجاشي وخلاصة العلامة. (3) ما جعل بين القوسين هو مكان في بعض النسخ دون بعض وكذا في جل ما تقدم أو يأتي غير أن في بعض الموارد هو ما أضفناء ليستقيم المعنى لكنه يكون في غير متن الحديث مع الاشارة إليه في الهامش. (4) في بعض النسخ عكس هذا الترتيب.

[ 89 ]

أربعة (1)، ثم قال عزوجل: ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا “.


(1) في بعض النسخ ” ثم خلق اربعة من اربعة، ومن اربعة اربعة “. وقال العلامة المجلسي – رحمه الله – بعد نقل الخبر في البحار في باب النصوص على الائمة: ” هذا الخبر شبيه بما مر في باب الاسماء من كتاب التوحيد ومضارع له في الاشكال والاعضال وكان المناسب ذكره هناك وانما اوردناه ههنا لان الظاهر بقرينة الاخبار الاخر الواردة في تفسير الآية ان الغرض تطبيقه على عدد الائمة عليهم السلام، وهو من الرموز والمتشابهات التى لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم، ويمكن ان يقال على سبيل الاحتمال: ان اسماءه تعالى منها ما يدل على الذات، ومنها ما يدل على صفات الذات، ومنها ما يدل على التنزيه، ومنها ما يدل على صفات الفعل. فالله: يدل على الذات، ” والحمد ” على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية، و ” سبحان ” على الصفات التنزيهية، و ” تبارك ” لكونه من البركة والنماء على صفات الفعل ; أو ” تبارك ” على صفات الذات لكونه من البروك والثبات، و ” الحمد ” على صفات الفعل لكونه على النعم الاختيارية. ويتشعب منها أربعة لانه يتشعب من اسم الذات ما يدل على توحيده وعدم التكثر فيه، ولذا بدأ الله تعالى به بعد ” الله ” فقال: ” قل هو الله أحد ” ويتشعب من الاحد الصمد، لان كونه غنيا عما سواه، وكون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديته وتفرده بذلك، ولذا ثنى به في سورة التوحيد بعد ذكر الاحد. واما صفات الذات فيتشعب اولا منها القدير، ولما كانت القدرة الكاملة تستلزم العلم الكامل تشعب منه العليم، وسائر صفات الذات ترجع اليهما عند التحقيق، ويحتمل العكس أيضا بأن يقال: يتشعب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمل. واما ما يدل على التنزيه فيتشعب منها اولا السبوح الدال على تنزيه الذات ثم القدوس الدال على تنزيه الصفات. واما صفات الفعل فيتشعب منها اولا الخالق، ولما كان الخلق مستلزما للرزق أو التربية تشعب منه ثانيا الرازق أو الرب ولما كانت تلك الصفات الكمالية دعت إلى بعثة الانبياء ونصب الحجج عليهم السلام فبيت النور الذى هو بيت الامامة كما بين في آية النور مبنية على تلك القوائم، أو انه تعالى لما حلاهم بصفاته وجعلهم مظهر آيات جلاله وعبر عنهم بأسمائه وكلماته فهم متخلقون باخلاق الرحمن، وبيت نورهم وكمالهم مبنى على تلك الاركان، وبسط القول فيه يفضى إلى مالا تقبله العقول والاذهان، ولا يجرى في تحريره الاقلام بالبنان، فهذا جملة مما خطر بالبال في حل هذه الرواية، والله ولى التوفيق والهداية.

[ 90 ]

20 – أخبرنا علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال “: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل ” السابقون السابقون أولئك المقربون (1) ” قال: نطق الله بها يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، فقلت: فسر لى ذلك، قال: إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين، ورفع لهم نارا فقال: ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الائمة إمام بعد إمام، ثم أتبعهم بشيعتهم، فهم والله السابقون “. 21 – حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب بن عمار الكوفى (2) قال: حدثني أبي، قال: حدثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي (3) قال: ” دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فإني عنده جالس إذ دخل أبو الحسن موسى وهو غلام فقمت إليه فقبلته وجلست فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله عز وجل من صلبه خير أهل الارض في زمانه، سمى جده ووارث علمه وأحكامه و قضاياه، ومعدن الامامة ورأس الحكمة يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة


(1) الواقعة: 11. (2) الظاهر هو احمد بن محمد بن عمار الكوفى المعنون في فهرست الشيخ وكان ثقة جليل القدر يروى عن أبيه محمد وهو أيضا معنون في جامع الرواة، وقال النجاشي بترجمة القاسم بن هشام الؤلؤى: اخبرنا ابن نوح عن ابى الحسن بن داود، عن احمد بن محمد بن عمار قال: حدثنا أبى قال حدثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي بكتابه النوادر، والنسبة إلى الجد شايعة. (3) هو ابراهيم بن ابى زياد الكرخي الذى روى عنه الحسن بن محبوب السراد، وروايته هذه تدل على كونه اماميا خالصا حسن العقيدة كما يظهر من كلامه في ذيل الخبر، وان لم يتعرض احد من الرجاليين له بمدح ولا قدح.

[ 91 ]

حسدا له، ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون، يخرج الله من صلبه تكملة اثنى عشر إماما مهديا اختصهم الله بكرامته، وأحلهم دار قدسه، المنتظر للثاني عشر [ الشاهر سيفه بين يديه ] كان كالشاهر سيفه بين يدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذب عنه. ودخل رجل من موالي بني امية فانقطع الكلام، فعدت إلى أبى عبد الله (عليه السلام) احدى عشرة مرة أريد أن يستتم الكلام فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس، فقال: يا إبراهيم هو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد وبلاء طويل، وجور وخوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان حسبك يا إبراهيم، قال: فما رجعت بشئ أسر إلى من هذا لقلبي ولا أقر لعيني ” (1). 22 – أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قراءة عليه، قال: حدثنا محمد بن أبى قيس، عن جعفر الرماني، عن محمد بن [ أبي ] القاسم – ابن أخت خالد بن مخلد القطواني (2) – قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد [ عن أبيه محمد بن علي ] (عليهما السلام) أنه نظر إلى حمران فبكى، ثم قال: يا حمران عجبا للناس كيف غفلوا أم نسوا أم تناسوا، فنسوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين مرض، فأتاه الناس يعودونه ويسلمون عليه حتى إذا غص بأهله البيت (3) جاء علي (عليه السلام) فسلم ولم يستطع أن يتخطاهم إليه (4) ولم يوسعوا له، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك رفع مخدته (5) وقال: إلى يا علي، فلما رأى الناس ذلك زحم


(1) روى الصدوق هذا الخبر في كمال الدين مرتين مرة في باب ما أخبر به الصادق عليه السلام من وقوع الغيبة، واخرى في باب ثواب المنتظر للفرج. (2) في بعض النسخ ” خالد بن محمد القطوانى ” وهو تصحيف والصواب ما اثبتناه، وخالد بن مخلد مشهور في كتب العامة، وعبد الوهاب الثقفى هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى المعنون في التقريب والتهذيب للعسقلاني، ورجال صدر السند غير مذكورين، ومهملون. (3) غص المكان باهله: امتلا وضاق عليهم. (4) تخطاهم أي تجاوزهم وسبقهم. (5) في بعض النسخ ” رفع فخذيه “.

[ 92 ]

بعضهم بعضا وأفرجوا حتى تخطاهم وأجلسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جانبه، ثم قال: يا أيها الناس هذا أنتم تفعلون بأهل بيتى في حياتي ما أرى، فكيف بعد وفاتي ؟ ! والله لا تقربو من أهل بيتى قربة إلا قربتم من الله منزلة، ولا تباعدون [ عنهم ] خطوة وتعرضون عنهم إلا أعرض الله عنكم، ثم قال: أيها الناس اسمعوا [ ما أقول لكم ] ألا إن الرضا والرضوان والجنة (1) لمن أحب عليا وتولاه، وائتم به وبفضله، و [ ب‍ ] أوصيائي بعده، وحق على ربى أن يستجيب لى فيهم، إنهم اثنا عشر وصيا، ومن تبعه (2) فانه مني، إنى من إبراهيم، وإبراهيم مني، وديني دينه ودينه ديني، ونسبته نسبتي، ونسبتي نسبته (3) وفضلي فضله، وأنا أفضل منه، ولا فخر، يصدق قولى قول ربي: ” ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ” (4). 23 – أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبو على الحسن بن على بن عيسى القوهستاني قال: حدثنا بدر بن إسحاق بن بدر الانماطي في سوق الليل بمكة – وكان شيخا نفيسا من إخواننا الفاضلين، وكان من أهل قزوين – في سنة خمس وستين ومائتين قال: حدثني أبي: إسحاق بن بدر، قال: حدثنى جدي بدر بن عيسى (5)، قال: ” سألت أبي: عيسى بن موسى – وكان رجلا مهيبا – فقلت له): من أدركت من التابعين ؟ فقال: ما أدري ما تقول [ لي ] ولكني كنت بالكوفة، فسمعت شيخا في جامعها يتحدث عن عبد خير، قال: سمعت أمير المؤمنين على بن أبى طالب صلوات الله عليه يقول: قال لى رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي الائمة الراشدون المهتدون


(1) في بعض النسخ ” والرضوان والحب “. (2) في البحار وبعض نسخ الكتاب ” ومن تبعني “. (3) في بعض النسخ ” وسنتى سنته ونسبي نسبه ” وفى بعضها ” ونسبي نسبه ونسبه نسبي “. (4) آل عمران: 34. (5) لم أعثر على هؤلاء في ما عندي من كتب الرجال، ولا عنوانهم في فهرست رجال التدوين.

[ 93 ]

المعصومون (1) من ولدك أحد عشر إماما وأنت أولهم، وآخرهم اسمه اسمي، يخرج فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما، يأتيه الرجل والمال كدس، فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ “. 24 – حدثنا أبو الحارث عبد الله بن عبد المك بن سهل الطبراني، قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي، قال: حدثنا موسى ابن عيسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي (2)، قال: حدثنا على بن محمد (3)، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ” إن الله عزوجل أوحى إلى ليلة اسري بي: يا محمد: من خلفت في الارض في امتك ؟ – وهو أعلم بذلك – قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها فلا اذكر حتى تذكر معى، فأنا المحمود، وأنت محمد، ثم إني اطلعت إلى الارض اطلاعة اخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب فجعلته وصيك فأنت سيد الانبياء، وعلى سيد الاوصياء ثم شققت له اسما من أسمائي، فأنا الاعلى وهو علي ؟ يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع، ثم لقيني جاحدا


(1) في بعض النسخ ” الراشدون المهديون المغصوبون حقوقهم “. (2) الظاهر هو هشام بن أبى عبد الله الدستوائى، واسم أبيه سنبز – وزان جعفر – وهو ثقة ثبت كما في التقريب لابن حجر. (3) مشترك ولم أتحقق من هو، وفى بعض النسخ ” على بن على ” وهو اما على بن على ابن نجاد المعنون في التقريب وكان ثقة، أو على بن على بن رزين اخو دعبل الخزاعى المعنون في رجال النجاشي وخلاصة الرجال للعلامة الحلى. والمظنون عندي هو على بن حماد المنقري الكوفى، وصحف في السنخ بعلى بن محمد أو على بن على.

[ 94 ]

لولايتهم أدخلته ناري، ثم قال: يا محمد أتحب أن تراهم، فقلت: نعم، فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامى فإذا علي بن أبى طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن على، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلى بن موسى، و محمد بن على، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم، فقلت: يا رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الائمة، وهذا القائم، محلل حلالي ومحرم حرامي، وينتقم من أعدائي، يا محمد أحببه فإني احبه، واحب من يحبه “. 25 – وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبى بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: ” يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن على، تاسعهم قائمهم “. 26 – أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد ابن الحسين بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن كرام (1) قال: حلفت فيما بينى وبين نفسي (2) ألا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد، فدخلت علي أبى عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه ألا يأكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد. فقال: صم يا كرام ولا تصم العيدين ولا ثلاثة أيام التشريق (3)، ولا إذا كنت مسافرا (4)، فإن الحسين (عليه السلام) لما قتل عجت


(1) كرام اما بكسر الكاف وتخفيف المهملة أو بفتح الكاف وتشديد الراء، وهو كرام ابن عمرو بن عبد الكريم وهو واقفى. (2) أي من غير ان يعلم به احد، وان حمل على الكلام النفسي فالامر بالصوم على الاستحباب كما هو المشهور وقيل بالوجوب فيه أيضا. وقوله ” ان لا آكل ” كأنه كان غرضه الصوم وكنى به عنه، أو كان يمينه بلفظ الصوم وعبر عنه بهذه العبارة، والا فالظاهر انه لا ينعقد الحلف على حقيقة هذا الكلام لانه مرجوح (المرآة) (3) استثناء ايام التشريق محمول على ما إذا كان بمنى، ويدل على ان النذر المطلق لا يصام له في السفر. (4) زاد في الكافي ” ولا مريضا “.

[ 95 ]

السماوات والارض ومن عليهما والملائكة (1)، فقالوا: يا ربنا أتأذن لنا (2) في هلاك الخلق حتى نجذهم من جديد الارض بما استحلوا حرمتك (3)، وقتلوا صفوتك، فأوحى الله إليهم يا ملائكتي ويا سمائي ويا أرضي اسكنوا، ثم كشف حجابا من الحجب فإذا خلفه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واثنا عشر وصيا له فأخذ بيد فلان من بينهم (4) فقال: يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا أنتصر منهم [ لهذا ] – قالها ثلاث مرات – (5) “. وجاء في غير رواية محمد بن يعقوب الكليني: ” بهذا أنتصر منهم ولو بعد حين “. 27 – أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبى عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول: كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة (6) واسامة بن زيد فجرى بيني


(1) قوله ” فان الحسين عليه السلام ” كأنه تعليل لاستعداد صوم الدهروانه لا يصل إلى ذلك فان الثاني عشر هو القائم، أو انه ليس تعليقا على امر فيه شك، بل على امر حتمي، فان الله قد وعد الملائكة ظهوره ولا يخلف وعده. وعجيج السماوات والارض كناية عن ظهور آثار هذه المصيبة فيها. (2) في الكافي ” يا ربنا ائذن لنا “. (3) ” حتى نجذهم ” بضم الجيم وفتح الذال أي نقطعهم ونستأصلهم. وجديد الارض: وجهها، والحرمة – بالضم – ما لا يحل انتها كه. (4) الاخذ بيده كناية عن تقديمه وابرازه من بينهم، أو أمر جبرئيل أو بعض الملائكة أو رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فالاسناد مجازى. (المرآة). (5) أي قال الله سبحانه هذه الكملة ثلاث مرات، أو قال الامام عليه السلام. وقال العلامة المجلسي في ؟ يل شرح الحديث كما قدمناه: ” كان ذكر هذا الحديث لكرام لاتمام الحجة عليه لعلمه بأنه سيصير واقفيا “. (6) ذكر بعض الاعلام أن عمر بن أبى سلمة قتل بصفين وقوله ” كنا عند معاوية ” حكاية >

[ 96 ]

وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي على بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي (1) ثم ابنه محمد بن على أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين (2)، ثم تكمله اثني عشر إماما [ تسعة ] من ولد الحسين (3). قال عبد الله بن جعفر فاستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر ابن ام سلمة (4) واسامة بن زيد فشهدوا. قال سليم: وقد سمعت ذلك من سلمان الفارسي والمقداد وأبي ذر وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) “. 28 – محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن عيسى ابن عبيد بن يقطين، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن علي بن أبي حمزة قال: كنت مع أبي بصير، ومعنا مولى لابي جعفر الباقر (عليه السلام)، فقال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” منا اثنا عشر محدثا السابع من [ بعدي ] ولدي القائم، فقام


< ما وقع في زمان أحد الثلاثة. واشتبه عليه عمر بن أبى سلمة بن عبد الله بن الاسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم القرشى المدنى ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله الذى ولد في السنة الثانية من الهجرة وتوفى بالمدينة سنة (83) بعمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الذى قتل بصفين. (1) كان لعلى بن الحسين عليهما السلام عند شهادة امير المؤمنين عليه السلام سنتان فان ميلاده في سنة 38 وشهادة جده عليهما السلام سنة 40. (2) ذكر الكليني في باب مولد أبي جعفر محمد بن على عليهما السلام: ” ولد أبو جعفر عليه السلام سنة سبع وخمسين. وذكر شهادة الحسين بن على عليهما السلام سنة احدى وستين من الهجرة في باب مولد أبى عبد الله الحسين عليه السلام. (3) من كلام عبد الله بن جعفر أي ثم ذكرت تتمتهم عند معاوية تفصيلا، ولا يبعد كونه من كلام النبي صلى الله عليه وآله. (4) متحد مع عمر بن أبى سلمة.

[ 97 ]

إليه أبو بصير فقال: أشهد أني سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقوله منذ أربعين سنة “. ” وقال أبو الحسن الشجاعى – رحمه الله -: هذان الحديثان مما استدركهما أبو عبد الله – رحمه الله – بعد فراغه، ونسخى الكتاب “. 29 – أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الاشعري (1) من كتابه، قال: حدثنا إبراهيم بن مهزم، قال: حدثنا خاقان بن سليمان الخزاز، عن إبراهيم ابن أبي يحيى المدني (2)، عن أبي هارون العبدي، عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ; وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قالا: ” شهدنا الصلاة على أبي بكر حين مات فبينما نحن قعود حول عمر، وقد بويع إذ جاءه فتى يهودي من يهود المدينة كان أبوه عالم اليهود بالمدينة، يزعمون أنه من ولد هارون، فسلم على عمر، وقال: يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بكتابكم [ وسنة نبيكم ] ؟ فقال عمر: هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: هذا أعلمنا بكتابنا و [ سنة ] نبينا، فقال الفتى أخبرني أأنت كذا ؟ قال: نعم سلني عن حاجتك فقال: إني أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال علي (عليه السلام): أفلا تقول: أسألك عن سبع ؟ فقال الفتى: لا ولكن أسألك عن الثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الاخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، فإن لم تصب في الثلاث الاول سكت ولم أسألك عن شئ،


(1) هذا الرجل معنون في فهرست النجاشي وقال: ثقة من أصحابنا الكوفيين له كتاب عنه أحمد بن محمد بن سعيد وله كتاب مجالس الائمة عليهم السلام. (2) خاقان بن سليمان لم أعثر على عنوانه في كتب الرجال من العامة والخاصة، وكذا ابراهيم بن أبى يحيى. والخبر رواه الصدوق والكليني بسندين آخرين في الكمال و الكافي وفى الاول ” ابراهيم بن يحيى الاسلمي المدينى “. وفى الثاني ” عن ابراهيم، عن أبي يحيى ” والمظنون عندي ان خاقان تصحيف جعفر وهو الضبعى ظاهرا.

[ 98 ]

قال له علي (عليه السلام): يا يهودي فإن أخبرتك بالصواب وبالحق تعلم أني أخطأت أو أصبت ؟ قال: نعم، قال علي: فبالله لئن أصبت فيما تسألني عنه لتسلمن ولتدعن اليهودية، قال: نعم، لك الله علي لئن أصبت لاسلمن ولادعن اليهودية، قال: فأسأل عن حاجتك، قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الارض، وأول شجرة نبتت في الارض، وأول عين أنبعت في الارض ؟ قال علي: يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الارض فإن اليهود يقولون الصخرة التي في بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجر الاسود، نزل به آدم من الجنة فوضعه في الركن والمؤمنون يستلمونه ليجددوا العهد والميثاق لله عزوجل بالوفاء. وأما قولك أول شجرة نبتت في الارض فإن اليهود يقولون: الزيتونة، و كذبوا ولكنها النخلة العجوة، نزل بها آدم من الجنة وبالفحل، فأصل الثمرة كلها العجوة (1). وأما العين فإن اليهود يقولون بأنها العين تحت الصخرة، وكذبوا ولكنها عين الحياة التي لا يغمس فيها ميت إلا حي وهي عين موسى التي نسي عندها السمكة المملوحة فلما مسها الماء عاشت وانسربت في البحر فأتبعها موسى وفتاه حين لقيا الخضر ; فقال الفتى: أشهد أنك قد صدقت وقلت الحق، وهذا كتاب ورثته عن آبائي إملاء موسى وخط هارون بيده وفيه هذا الخصال السبع والله لئن أصبت في بقية السبع لادعن ديني وأتبعن دينك فقال علي (عليه السلام): سل، فقال: أخبرني كم لهذه الامة بعد نبيها من إمام هدى لا يضر هم خذلان من خذلهم ؟ وأخبرني عن موضع محمد في الجنة أي موضع هو ؟ وكم مع محمد في منزلته (2) ؟ فقال علي (عليه السلام) يا يهودي لهذه الامة اثنا عشر إماما مهديا كلهم هاد مهدي لا يضرهم خذلان من خذلهم، وموضع محمد (صلى الله عليه وآله) في أفضل منازل جنة عدن، وأقربها من الله وأشرفها،


(1) في كمال الدين ” وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة ” والفحل ذكر النخل. (2) كذا، والصواب ” وأخبرني من يسكن معه في منزله “.

[ 99 ]

وأما الذي مع محمد (صلى الله عليه وآله) في منزلته فالاثنا عشر الائمة المهديون، قال اليهودي وأشهد أنك قد صدقت وقلت الحق، لئن أصبت في الواحدة كما أصبت في الستة و الله لاسلمن الساعة على يدك ولادعن اليهودية، قال له: اسأل، قال: أخبرني عن خليفة محمد كم يعيش بعده ويموت موتا أو يقتل قتلا ؟ قال: يعيش بعده ثلاثين سنة ويخضب هذه من هذه – وأخذ بلحيته وأومأ إلى رأسه – فقال الفتى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الامة ومن تقدم كان مفتريا ثم خرج “. 30 – وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد من كتابه وقرأته عليه، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل المنقري، (1) عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن إسماعيل بن علي البصري (2) عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه – وكان مؤدبا لبعض ولد جعفر بن محمد (عليهما السلام) – [ قال: ] قال: ” لما توفي (3) رسول – الله (صلى الله عليه وآله) دخل المدينة رجل من ولد داود على دين اليهودية، فرأى السكك خالية فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكم ؟ فقيل: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الداودي: أما إنه توفي [ في ] اليوم الذي هو في كتابنا ثم قال: فأين الناس ؟ فقيل له: في المسجد فأتى المسجد فإذا أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح والناس، قد غص المسجد بهم، فقال: أوسعوا حتى أدخل وأرشدوني إلى الذي خلفه نبيكم، فأرشدوه إلى أبي بكر، فقال له: إنني من ولد داود على دين اليهودية، وقد


(1) عنونه العلامة في القسم الثاني من الخلاصة بعنوان جعفر بن اسماعيل المقرئ، وقال: كوفى، روى عنه حميد بن زياد، وابن رباح. وقال ابن الغضائري: انه كان غاليا كذابا. وعنونه النجاشي وقال: له كتاب النوادر، وذكر طريقه إليه. وفيه ” المنقرى “. (2) لعله أبو على أو أبو عبد الله البصري المعنون في جامع الرواة، وفى بعض النسخ ” على بن اسماعيل ” فالظاهر هو أبو الحسن الميثمى الذى له كتب في الامامة، وهو أول من تكلم في الامامة على مذهب الامامية. (3) هذا الخبر مقطوع لم يسنده إلى المعصوم (ع).

[ 100 ]

جئت لاسأل عن أربعة أحرف فإن خبرت بها أسلمت، فقالوا له: انتظر قليلا، وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعض أبواب المسجد، فقالوا له: عليك بالفتى، فقام إليه، فلما دنا منه قال له: أنت علي بن أبي طالب ؟ فقال له علي: أنت فلان بن فلان بن داود ؟ قال: نعم، فأخذ علي يده وجاء به إلى أبي بكر، فقال له اليهودي: إني سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لاسألك، قال: اسأل. قال: ما أول حرف كلم الله به نبيكم لما أسري به ورجع من عند ربه ؟ وخبرني عن الملك الذي زحم نبيكم (1) ولم يسلم عليه، وخبرني عن الاربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار وكلموا نبيكم ؟ وخبرني عن منبر نبيكم أي موضع هو من الجنة ؟ قال علي (عليه السلام) أول ما كلم الله به نبينا (عليه السلام) قول الله تعالى ” آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ” (2)، قال: ليس هذا أردت، قال: فقول رسول الله ” والمؤمنون كل آمن بالله ” قال: ليس هذا أردت، قال: اترك الامر مستورا، قال: لتخبرني أو لست أنت هو، فقال: أما إذ أبيت فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من عند ربه والحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك: أحمد، قال: إن الله يقرء عليك السلام ويقول لك: أقرأ على السيد الولي منا السلام، فقال رسول الله: من السيد الولي ؟ فقال الملك: علي بن أبي طالب، قال اليهودي: صدقت والله إنى لاجد ذلك في كتاب أبي. فقال علي (عليه السلام): أما الملك الذي زحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فملك الموت جاء به من عند جبار من أهل الدينا قد تكلم بكلام عظيم فغضب الله، فزحم رسول الله ولم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت هذا رسول الله أحمد حبيب الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع إليه فلصق به واعتذر، وقال: يا رسول الله إني أتيت ملكا جبارا قد تكلم بكلام عظيم فغضبت ولم أعرفك، فعذره.


(1) زحمه زحما وزحاما: ضايقه ودافعه. (2) البقرة: 285.

[ 101 ]

وأما الاربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مر بمالك ولم يضحك منذ خلق قط، فقال له جبرئيل: يا مالك هذا نبى الرحمة محمد فتبسم في وجهه ولم يتبسم لاحد غيره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مره أن يكشف طبقا من النار، فكشف فإذا قابيل ونمرود وفرعون وهامان، فقالوا: يا محمد اسأل ربك أن يردنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحا، فغضب جبرئيل فقال بريشة (1) من ريش جناحه فرد عليهم طبق النار. وأما منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن مسكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جنة عدن وهى جنة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصيا، وفوقها قبة يقال لها: قبة الرضوان، وفوق قبة الرضوان منزل يقال له: الوسيلة، وليس في الجنة منزل يشبهه وهو منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال اليهودي صدقت والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد واحد حتى صار إلي ثم أخرج كتابا فيه ما ذكره مسطورا بخط داود، ثم قال: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذي بشر به موسي (عليه السلام)، و أشهد أنك عالم هذه الامة ووصي رسول الله، قال: فعلمه أمير المؤمنين شرايع الدين “. فتأملوا يا معشر الشيعة – رحمكم الله – ما نطق به كتاب الله عزوجل وما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) واحد بعد واحد في ذكر الائمة الاثني عشر وفضلهم وعدتهم من طرق رجال الشيعة الموثقين عند الائمة، فانظروا إلى اتصال ذلك ووروده متواترا، فإن تأمل ذلك يجلو القلوب من العمى وينفى الشك ويزيل الارتياب عمن أراد الله به الخير ووفقه لسلوك طريق الحق، ولم يجعل لابليس على نفسه سبيلا بالاصغاء إلى زخارف المموهين وفتنة المفتونين، وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الائمة (عليهم السلام) خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الاصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث


(1) أي أشار، وفى معنى القول توسع.

[ 102 ]

أهل البيت (عليهم السلام) وأقدمها لان جميع ما اشتمل عليه هذا الاصل إنما هو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وسمع منهما، وهو من الاصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها، وإنما أوردنا بعض ما اشتمل عليه الكتاب وغيره من وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الائمة الاثنى عشر ودلالته عليهم وتكريره ذكر عدتهم، وقوله ” إن الائمة من ولد الحسين تسعة تاسعهم قائمهم ظاهرهم باطنهم وهو أفضلهم ” وفى ذلك قطع لكل عذر، وزوال لكل شبهة، ودفع لدعوى كل مبطل، وزخرف كل مبتدع، وضلالة كل مموه ; ودليل واضح على صحة أمر هذه العدة من الائمة لا يتهيأ لاحد من أهل الدعاوي الباطلة – المنتمين إلى الشيعة وهم منهم براء – أن يأتوا على صحة دعاويهم وآرائهم بمثله، ولا يجدونه في شئ من كتب الاصول التي ترجع إليها الشيعة ولا في الروايات الصحيحة، والحمد لله رب العالمين. (فصل) في ما روى أن الائمة اثنا عشر من طريق العامة وما يدل عليه من القرآن والتوراة (1) ثم إنا وجدنا أصحاب الحديث من العامة بعد هذا قد رووا في كتبها من طرق شتى ذكر الاثنى عشر إماما، أوردناها في هذا الباب على حسب ما انتهى إلينا منه زيادة في تأكيد الحجة على المخالفين والشاكين، على أنا لا نعول إلا على رواية الخاصة، ولعل كل ما تضمن هذا [ الباب من ] الكتاب أن يطرق سمع بعض الناس ممن له عقل وتمييز فيعرف الحق ويعمل به. ومن ذلك: 31 – ما رواه محمد بن عثمان بن علان الدهني البغدادي بدمشق، قال: حدثنا


(1) العنوان ليس في النسخ انما أضفناه تسهيلا للباحثين.

[ 103 ]

أبو بكر بن أبى خيثمة (1) قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية (2)، عن زياد بن خيثمة، عن الاسود بن سعيد الهمداني (3)، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، قال: فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا ؟ قال: ثم يكون الهرج “. 32 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثني علي ابن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن زياد بن علاقة ; وسماك بن حرب ; و حصين بن عبد الرحمن (4) كلهم عن جابر بن سمرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ” يكون بعدي اثنا عشر خليفة ” ثم تكلم بشئ لم أفهمه فقال بعضهم: سألت القوم فقالوا: قال: ” كلهم من قريش “. 33 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد (5) قال: حدثنا عبيدالله بن عمر


(1) هو أبو بكر بن زهير بن حرب، روى النسائي عنه، عن أبيه زهير، والظاهر أن اسمه أحمد لكن لم نعثر على عنوانه بهذا الاسم في التراجم. (2) على بن الجعد بن عبيد الجوهرى البغدادي صدوق عند النسائي، وموثق عند الجوزجانى، وثقة عند ابن معين. ولد سنة 136 ومات سنة 230. وزهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفى أحد الاعلام الحفاظ كما في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، وثقة ثبت كما في التقريب مات سنة 173. وزياد بن خيثمة الجعفي قال في التقريب هو كوفى ثقة. (3) الاسود بن سعيد الهمداني الكوفى قال ابن حجر ثقة ثبت. وجابر بن سمرة – بفتح السين المهملة وضم الميم – ابن جنادة السوائى – بضم المهملة – صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة ومات بها، قال الذهبي في الكاشف: مات سنة 72. (4) زياد بن علاقة الثعلبي يكنى أبا مالك كوفى، مات سنة 125، وثقه ابن معين. وسماك بن حرب بن أوس أبو المغيرة الكوفى أحد الاعلام التابعين، وثقه أبو حاتم وابن معين كما في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال. وحصين بن عبد الرحمن هو أبو الهذيل السلمى الكوفى ابن عم منصور بن المعتمر، وثقه جل أرباب الجرح والتعديل. (5) الظاهر كونه ابن أبى خيثمة المتقدم ذكره. يروى عن عبيدالله بن عمر القواريرى >

[ 104 ]

قال: حدثنا سليمان الاعمش، قال: حدثنا ابن عون (1)، عن الشعبى، عن جابر ابن سمرة قال: ذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ” لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثنى عشر خليفة – فجعل الناس يقومون ويقعدون – وتكلم بكلمة لم أفهمها، فقلت لابي أو أخر: أي شئ قال ؟ قال: فقال: ” كلهم من قريش “. 34 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنى يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد (2)، عن


< أبى سعيد البصري الذى وثقه ابن معين وتوفى في ذى الحجة سنة 235 كما في التذهيب والكاشف. وفى بعض النسخ ” عبد الله بن عمر ” وكأنه تصحيف. (1) يعنى به عبد الله بن عون الخزازا لبصري – يكنى بابى عون أيضا – أحد الاعلام، كما في التذهيب وقال: قال ابن مهدى: ما أحد أعلم بالسنة بالعراق من ابن عون، وقال روح ابن عبادة: ما رأيت أعبد منه، توفى سنة 151، روى عنه سليمان بن مهران الاعمش وهو ثقة ثبت كما قاله العجلى، وحافظ عارف بالقراءة ورع، كما قاله ابن حجر. وما في النسخ من ” سليمان بن أحمر ” أو ” سليمان بن أحمد ” فمن تصحيف النساخ. وأما الشعبى فهو عامر بن شراحيل الحميرى أبو عمرو الكوفى الامام العلم، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه وقال في التقريب: أبو عمرو ثقة مشهور فقيه. مات بعد المائة وله نحو من ثمانين. (2) يحيى بن معين أبو زكريا البغدادي عنونه الخزرجي الانصاري في التذهيب وقال: هو الحافظ الامام العلم، وعنونه ابن حجر في التقريب وقال: امام الجرح والتعديل، مات بالمدينة 233. وعبد الله بن صالح أبو صالح المصرى هو كاتب الليث بن سعد، قال أبو حاتم: سمعت أبا الاسود نضر بن عبد الجبار وسعيد بن عفير يثنيان على عبد الله كاتب الليث، وقال أيضا: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: ابو صالح ثقة مأمون. والليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى مولاهم الامام هو عالم مصر وفقيهها ورئيسها، قال ابن بكير هو أفقه من مالك، ووثقه يحيى بن معين وغيره، يروى عن خالد بن يزيد الجمحى أبى عبد الرحيم وهو فقيه عالم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة، توفى سنة 139 كما في تهذيب التهذيب.

[ 105 ]

خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال، عن ربيعة بن سيف (1)، قال، كنا عند شفي الاصبحي (2) قال: سمعت: عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ” يكون خلفي اثنا عشر خليفة “. 35 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عفان ; ويحيى ابن إسحاق السالحينى (3) قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان عن أبى الطفيل (4) قال: قال لي عبد الله بن عمرو: يا أبا الطفيل اعدد اثنى عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف “. (5)


(1) سعيد بن أبى هلال الليثى أبو العلاء المصرى نزيل المدينة وقيل: كان مدنى الاصل الصدوق، وقال في التهذيب والتذهيب: موثق. وربيعة بن سيف بن ماتع المعافرى الاسكندرانى قال ابن حجر: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس. (2) شفى بن مانع الاصبحي يكنى أبا عثمان أو أبا سهل قال العجلى: تابعي ثقة، كما في التهذيب، يروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل الذى قيل فيه: أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء. وما في النسخ من ” سيف الاصبحي ” فهو من تصحيف النساخ، وابنه عمران بن شفى الاصبحي الكوفى كان من أصحاب الصادق عليه السلام، روى عنه على بن الحسن الطاطرى كما في فهرست النجاشي. (3) عفان هو ابن مسلم بن عبد الله أبو عثمان البصري كما قال العجلى، ثقة ثبت، ويحيى بن اسحاق السالحينى أو السيلحينى كما في التقريب في ضبطه يكنى أبا زكريا فهو شيخ صالح ثقة صدوق كما نقل عن أحمد بن حنبل، يروى عن حماد بن سلمة بن دينار وهو الذى يعد من الابدال، وثقه ابن معين وأجمع أهل العلم على عدالته وأمانته. (4) عبد الله بن عثمان بن خيثم أبو عثمان المكى حليف بنى زهرة قال ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن سعد: توفى في آخر خلافة أبى العباس، أو أول خلافة أبى جعفر المنصور، وكان ثقة، يروى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة المتقدم ذكره في الباب الاول وذكرنا أنه مقبول الرواية، يروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص الذى تقدمت ترجمته. (5) روى الخطيب هذا الخبر في التاريخ ج 6 ص 263 باسناده عن عبد الله بن عثمان ابن خيثم عن أبى الطفيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وآله هكذا ” قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ” إذا ملك اثنا عشر من بنى كعب بن لؤى كان النقف والنقاف “. >

[ 106 ]

36 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا المقدمي (1) عن عاصم بن عمر بن علي ابن مقدام قال: حدثنا أبى، عن فطر بن خليفة، عن أبى خالد الوالبى (2)، قال: حدثنا جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ” لا يزال هذا الامر ظاهرا، لا يضره من ناواه حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش “. 37 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عيسى بن يونس (3)، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبى (4)، عن مسروق قال:


< وفى مجمع الزوائد ج 5 ص 190 نحوه وقال: رواه الطبراني في الاوسط. وفى النهاية الاثيرية ” في حديث عبد الله بن عمرو ” أعدد اثنى عشر من بنى كعب بن لؤى ثم يكون النقف والنقاف ” أي القتل والقتال، والنقف: هشم الرأس، أي تهيج الفتن والحروب بعدهم “. (1) يعنى بالمقدمى محمد بن أبى بكر بن على بن عطاء بن مقدم، أبا عبد الله البصري، وثقة أبو زرعة ويحيى بن معين، ويروى كثيرا عن عمه عمر بن على المقدمى، فما في السند ” عن عاصم بن عمر ” كأنه يروى عن ابن عمه عاصم بن عمر عن عمه، كما في بعض النسخ ” عن المقدمى، عن عاصم بن عمر، عن عمر بن على بن مقدام ” وفى نقل الشيخ عن المؤلف في كتاب الغيبة ” عن المقدمى قال: حدثنى عاصم بن على بن مقدام أبو يونس “. وبالجملة عمر بن على بن مقدام الثقفى المقدمى كما قال الجزرى في التذهيب: هو أبو حفص البصري قال ابن سعد: ثقة يدلس، وقال عفان: لم اكن أقبل منه حتى يقول: ” حدثنا ” وقال ابنه عاصم: مات أبى سنة 190. وفى بعض النسخ ” عن على بن مقدام أبو يونس ” وفى بعضها ” أبو قريش ” وذلك كما ترى. (2) فطر بن خليفة القرشى أبو بكر الحناط الكوفى عنونه ابن حجر في التهذيب وقال: قال العجلى: كوفى ثقة حسن الحديث وكان فيه تشيع قليل، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأبو خالد الوابلى كوفى اسمه هرمز، ويقال: هرم، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وابن سعد في الطبقة الاولى من اهل الكوفة. كما في تهذيب التهذيب. (3) عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقى يكنى أبا عبد الرحمن، قال ابن حجر: قال أبو حاتم وابن معين: ثقة. وعيسى بن يونس بن أبى اسحاق السبيعى يكنى أبا عمرو، وثقه غير واحد من الاعلام وتوفى سنة 187 أو 190. (4) مجالد بن سعيد أبو عمرو ويقال أبو سعيد كوفى، واختلف فيه ضعفه طائفة، >

[ 107 ]

كنا عند ابن مسعود فقال له رجل: أحدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء ؟ فقال: نعم وما سألني عنها أحد قبلك، فإنك للاحدث القوم سنا، سمعته (صلى الله عليه وآله) يقول: ” يكون بعدي عدة نقباء موسى عليه السلام “. 38 – أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنا الفضل بن دكين (1)، قال: حدثنا فطر، قال: حدثنا أبو خالد الوالبي، قال: سمعت جابر بن سمرة السوائى يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” لا يضر هذا الدين من ناواه حتى يمضى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش “. والروايات في هذ المعنى [ من طرق العامة ] كثيرة (2) تدل على أن مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر الاثنى عشر وأنهم خلفاؤه، وفى قوله في أخر الحديث الاول: ” ثم الهرج ” أدل دليل على ما جاءت به الروايات متصلة من وقوع الهرج بعد مضى القائم (عليه السلام) خمسين سنة، وعلى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يرد بذكره الاثنى عشر خليفة إلا الائمة الذين هم خلفاؤه، إذ كان قد مضى من عدد الملوك الذين ملكوا بعده منذ كون أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى هذا الوقت أكثر من اثنى عشر واثنى عشر،


– وجماعة قالوا: ليس بالقوى، وحكى التهذيب والتذهيب عن النسائي توثيقه تارة في موضع وفى موضع آخر قال: ليس بالقوى، وقال ابن عدي: له عن الشعبى عن جابر أحاديث صالحة. ومسروق هو ابن الاجدع بن مالك الهمداني أبو عائشة الكوفى، قال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، كما في التذهيب. والشعبى هو عامر بن شراحيل المتقدم ذكره. (1) الفضل بن دكين الكوفى واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمى مولاهم الاحول، مشهور بكنيته، قال في التذهيب: الحافظ العلم، وحكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: ثقة يقظان عارف مات سنة 219. وقال ابن حجر: ثقة ثبت. ويعنى بفطر فطر بن خليفة. (2) راجع صحيح مسلم كتاب الامارة ح 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 10، وصحيح البخاري كتاب الاحكام، وسنن الترمذي كتاب الفتن، ومسند أحمد ج 1 ص 398 و 406. وج 5 ص 86 و 90 و 93 و 98 و 99 و 101 و 106 و 107. ثم اعلم أنا نقلنا ترجمة هؤلاء الرجال من مصادر أهل السنة لتكون أقوى للحجة.

[ 108 ]

فإنما معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الاثنى عشر النص على الائمة الاثنى عشر الخلفاء الذى هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردوا عليه حوضه. والحمد لله على إظهار حجة الحق وإقامته على البراهين النيرة حمدا يكافئ نعمه، وله الشكر على طيب المولد والهداية إلى نوره بما يستحق من الشكر أبدا حتى يرضى. ويزيد باذن الله تعالى هذا الباب دلالة وبرهانا وتوكيدا تجب به الحجة على كل مخالف معاند وشاك ومتحير بذكر ما ندب إليه في التوراة وغيرها من ذكر الائمة الاثنى عشر (عليهم السلام) ليعلم القارئ لهذا الكتاب أن الحق كلما شرح أضاءت سرجه، وزهرت مصابيحه، وبهر نوره فمما ثبت في التوراة مما يدل على الائمة الاثنى عشر (عليهم السلام) ما ذكره في السفر الاول فيها من قصة إسماعيل بعد انقضاء قصة سارة وما خاطب الله تعالى به إبراهيم (عليه السلام) في أمرها وولدها قوله عزوجل: ” و قد أجبت دعاءك في إسماعيل، وقد سمعتك ما باركته وسأكثره جدا جدا، وسيلد اثنى عشر عظيما، أجعلهم أئمة كشعب عظيم ” أقرأنى عبد الحليم بن الحسين السمري – رحمه الله – ما أملاه عليه رجل من اليهود بأرجان (1) يقال له الحسين بن سليمان من علماء اليهود بها (2) من أسماء الائمة (عليهم السلام) بالعبرانية وعدتهم، وقد أثبته على لفظه، وكان فيما قرأه أنه يبعث من ولد إسماعيل – في التوراة اشموعيل – يسمى ” مامد ” (3) يعنى محمدا (صلى الله عليه وآله) يكون سيدا، ويكون من آله اثنا عشر رجلا أئمة وسادة يقتدى بهم وأسماؤهم ” تقو بيت، قيذوا، ذبيرا، مفسورا، مسموعا، دوموه مثبو، هذار، يثمو، بطور، نوقس، قيدموا (4) “.


(1) ” أرجان ” بشد الراء المهملة هي مدينة كبيرة كثيرة الخير، بها نخل وبينها وبين البحر مرحلة وهى من كورة فارس. كما في المراصد. (2) أي بأرجان. (3) في بعض النسخ ” مابد “. (4) النسخ في ضبط هذه الاسماء مختلفة وفي بعضها ” بوقيث، قيذورا، ذبير، >

[ 109 ]

وسئل هذا اليهودي عن هذه الاسماء في أي سورة هي ؟ فذكر أنها في مشلى سليمان يعنى في قصة سليمان (عليه السلام) وقرأ منها أيضا قوله ” وليشمعيل شمعتيخا هنيى برختي اوتو وهي فريتي اوتو وهيريتى أتو بميئد مئد شنيم عاسار نسيئيم يولد ونتتيو لغوي غادل. وقال تفسير هذا الكلام: أنه يخرج من صلب إسماعيل ولد مبارك عليه صلاتي وعليه رحمتى، يلد من آله اثني عشر رجلا يرتفعون ويبجلون (1) ويرتفع اسم هذا الرجل ويجل ويعلو ذكره، وقرء هذا الكلام والتفسير على موسى بن عمران ابن زكريا اليهودي فصححه، وقال فيه إسحاق بن إبراهيم بن بختويه اليهودي الفسوى مثل ذلك، وقال سليمان بن داود النوبنجاني مثل ذلك. فما بعد شهادة كتاب الله عزوجل ورواية الشيعة عن نبيها وأئمتها، ورواية العامة من طرقها عن رجالها، وشهادة الكتب المتقدمة وأهلها بصحة أمر الائمة الاثنى عشر – لمسترشد مرتاد طالب، أو معاند جاحد – من حجة تجب، وبرهان يظهر، وحق يلزم، إن


< مقشون، مسموعا، ذوموه، مشتو، هذار، ثيمو، بطون، يوقش، فتدموا “. وفى بعضها ” بقونيث، قيدودا، رئين، ميسور، مسموعا، دوموه، شتيو، هذار، يثمو بطور، توقش قيدموا “. وفى البحار: ” قلت: فانعت لى هذه النعوث لاعلم علمها، قال: نعم فعه عنى وصنه الا عن أهله وموضعه ان شاء الله اما ” تقوبيت ” فهو أول الاوصياء ووصى آخر الانبياء. وأما ” قيذوا ” فهو ثانى الاوصياء، وأول العترة الاصفياء. وأما ” دبيرا ” فهو ثانى العترة وسيد الشهداء، وأما ” مفسورا ” فهو سيد من عبد الله من عباده. وأما ” مسموعا ” فهو وارث علم الاولين والاخرين. وأما ” دوموه ” فهو المدرة الناطق عن الله، الصادق. وأما ” مثبو ” فهو خير المسجونين في سجن الظالمين. وأما ” هذار ” فهو المنخوع بحقه النازح الاوطان الممنوع. وأما ” يثمو ” فهو القصير العمر الطويل الاثر. وأما ” بطور ” فهو رابع اسمه. وأما ” نوقس ” فهو سمى عمه. واما ” قيدموا ” فهو المفقود من أبيه وأمه، الغائب بامر الله وعلمه والقائم بحكمه “. ونقله العلامة المجلسي عن كتاب مقتضب الاثر. (1) بجله من باب التفعيل أي عظمه.

[ 110 ]

في هذا كفاية ومقنعا ومعتبرا ودليلا وبرهانا لمن هداه الله إلى نوره، ودله على دينه الذي ارتضاه وأكرم به أولياءه وحرمه أعدائه بمعاندتهم من اصطفاه وإيثار كل امرئ هواه وإقامته عقله إماما وهاديا ومرشدا دون الائمة الهادين الذين ذكرهم الله في كتابه لنبيه (صلى الله عليه وآله) ” إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ” (1) في كل زمان إمام يهدى به الله من اتبعه واقتدى به دون من خالفه وجحد واعتمد على عقله ورأيه وقياسه وأنه موكول إليها بإيثاره لها، جعلنا الله بما يرتضيه عاملين، وبحججه معتصمين، ولهم متبعين، ولقولهم مسلمين، وإليهم رادين، ومنهم مستنبطين، وعنهم آخذين، ومعهم محشورين، وفى مداخلهم مدخلين، إنه جواد كريم. 39 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ابن عقدة قال: حدثنا محمد ابن سالم بن عبد الرحمن الازدي في شوال سنة إحدى وثمانين ومائتين، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سير (2)، عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل (3) عن أبى عبد الله (عليه السلام) في قوله ” إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ” قال: كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم ” (4). 40 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ابن عقدة قال: حدثنا محمد ابن سالم بن عبد الرحمن الازدي في شوال سنة إحدى وستين (5) ومائتين، قال:


(1) الرعد: 7 (2) كذا في النسخ وهو تصحيف، والصواب ام النضر بن سويد أو حنان بن سدير وكلا هما في طريق هذه الرواية راجع بصائر الدرجات ب 3 والكافي ج 1 ص 192 وتفسير العياشي ذيل الاية. (3) يعنى الفضيل بن يسار النهدي. (4) يدل الخبر على أن قوله ” هاد ” مبتدأ، و ” لكل قوم ” خبره، وقيل: ” هاد ” عطف على ” منذر “. وتفسيره في الروايات بعلى (ع) أو باقى الائمة من باب الجرى. (5) كذا في النسخ وكانه تصحيف والصواب ” سنة احدى وثمانين ” كما في السند >

[ 111 ]

حدثنا على بن الحسن بن رباط، عن منصور بن حازم، عن عبد الرحيم القصير، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) في قول الله تعالى ” إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ” قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنذر، وعلى الهادي، أما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة “. (باب – 5) * (ماروى فيمن ادعى الامامة ومن زعم أنه امام وليس بامام) * * (وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت) * 1 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا جعفر بن إسماعيل المنقري، قال: أخبرني شيخ بمصر يقال له: الحسين بن أحمد المقرئ، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ” في قول الله عزوجل ” ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ] ” (1) قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام “. 2 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الاشعري، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن زرارة، عن مرزبان القمي، عن عمران الاشعري، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من زعم أنه إمام وليس بإمام، ومن زعم في أمام حق


< السابق لكون ميلاد ابن عقدة كما ذكره الخطيب في تاريخه كان ليلة النصف من المحرم سنة تسع وأربعين ومائتين فيكون سنة احدى وستين ابن اثنتى عشرة سنة ولا يتحمل في مثل هذا السن غالبا. وسيأتى في باب ما ذكر في اسماعيل أو اخر الكتاب روايته عن جعفر بن عبد الله المحمدى في سنة 268. (1) الاية في سورة الزمر: 60، وهى عامة في جميع افراد الكذب على الله سبحانه، وما في الخبر تعيين أحد أفراده أو مصداقه الاجلى.

[ 112 ]

أنه ليس بإمام وهو إمام، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا “. 3 – وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبى – داود المسترق، عن علي بن ميمون الصائغ، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (1): من ادعى من الله إمامة ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا “. 4 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن الحكم ابن أيمن، عن محمد بن تمام قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن فلانا يقرئك السلام ويقول لك: اضمن لي الشفاعة، فقال: أمن موالينا ؟ قلت: نعم قال: أمره ارفع من ذلك، قال: قلت: إنه رجل يوالي عليا ولم يعرف من بعده من الاوصياء، قال: ضال، قلت: أقر بالائمة جميعا وجحد الآخر، قال: هو كمن أقر بعيسى وجحد بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أقر بمحمد وجحد بعيسى نعوذ بالله من جحد حجة من حججه “. فاليحذر من قرأ هذا الحديث وبلغه هذا الكتاب أن يجحد إماما من الائمة أو يهلك نفسه بالدخول في حال تكون منزلته فيها منزلة من جحد محمدا أو عيسى صلى الله عليهما – نبوتهما. (2) 5 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال من كتابه، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي، عن أبي المغرا (3)


(1) قوله ” لا يكلمهم ” كناية عما يلزمهم من السخط والعضب وليس المراد حقيقة نفى الكلام. و ” لا يزكيهم ” أي لا يطهرهم من دنس الذنوب والاوزار بالمغفرة بل يعاقبهم على أعمالهم السيئة، أو المراد أنه لا يثنى عليهم ولا يحكم بأنهم أزكياء أو لا يسميهم زكيا أولا يزكى أعمالهم الصالحة ولا ينميها، أولا يستحسنها ولا يثنى عليها. (2) ” فليحذر ” من كلام المؤلف كما هو الظاهر. (3) يعنى حميد بن المثنى العجلى الصيرفى وهو ثقة، وثقة الصدوق والنجاشى والعلامة رحمهم الله، وأبى سلام في بعض النسخ ” أبى سالم ” وفى الكافي كما في المتن. (*)

[ 113 ]

عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) أنه قال: قول الله عزوجل ” ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ” قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا ؟ قال: وإن كان علويا فاطميا “. 6 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن عمران بن قطر (1)، عن زيد الشحام قال: ” سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرف الائمة (عليهم السلام) ؟ قال: قد كان نوح (عليه السلام) يعرفهم، الشاهد على ذلك قول الله عزوجل ” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ” (2) قال: شرع لكم من الدين يا معشر الشيعة ما وصى به نوحا “. 7 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن أبى خالد المكفوف (3)


(1) عمران بن قطر عنونه النجاشي وقال: روى عن أبى عبد الله عليه السلام كتابه. (2) الشورى: 13 وبقية الاية ” أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه “. قوله ” شرع لكم من الدين ” أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما السلام ومن بينهما من أرباب الشرايع وهو الاصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله ” أن أقيموا الدين ” وهو الايمان بما يجب تصديقه والاعتقاد به. ” ولا تتفرقوا فيه ” أي لا تختلفوا في هذا الامر المشترك بين الجميع، فان اللام في ” الدين ” للعهد أي أقيموا هذا الدين المشروع لكم. فالمعنى أن هذا الدين المشروع لكم هو الذي وصى به نوحا (ع) ومحمدا صلى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرايع الالهية من التوحيد والحشر والولاية ونحوها مما لا تختلف الشرايع فيه بقرينة قوله ” ولا تتفرقوا فيه ” فما كنتم مكلفين به من الاعتقاد هو الذى كلف به نوح (ع). (3) لم أجده بهذا العنوان في كتب الرجال، والظاهر بقرينة قوله ” عن بعض أصحابه ” أن له أصلا أو كتابا، والمكفوف هو الذى ذهب بصره، وجاء في فهرست >

[ 114 ]

عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” ينبغى لمن ادعى هذا الامر في السر أن يأتي عليه ببرهان في العلانية، قلت: وما هذا البرهان الذي يأتي في العلانية، قال: يحل حلال الله ويحرم حرام الله، ويكون له ظاهر يصدق باطنه ” (1). 8 – وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: حدثني محمد بن جعفر القرشى المعروف بالرزاز الكوفى (2) قال: حدثنى محمد بن الحسين بن أبي – الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله ” يوم القيامة ترى الذى كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ” قال: من قال: إني إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا ؟ قال: وإن كان علويا فاطميا، قلت: وإن كان من ولد على ابن أبى طالب (عليه السلام) ؟ قال: وإن كان من ولد علي بن أبى طالب ” (3). وحدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر (عليه السلام) مثله سواء. 9 – وأخبرنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسينى، عن الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه، عن مالك بن أعين الجهني، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: ” كل راية ترفع قبل راية القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت “. 10 – وأخبرنا عبد الواحد، عن ابن رباح قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، قال: حدثنى الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن أبان، عن


< الشيخ – رحمه الله – بعنوان ” عمرو بن خالد الاعشى ” وقال: له كتاب، ثم ذكر طريقه إليه، وقال السيد التفرشى في الكنى: أبو خالد كنية لجماعة وذكر منهم عمرو بن خالد هذا. (1) الظاهر كون الخبر أجنبيا عن الباب لان المراد بالامر التشيع لا الامامة. (2) تقدم ذكره في الباب الرابع ذيل الخبر الثاني وقلنا: ان المراد به أبو الحسين الاسدي. (3) لعل السؤال ثانيا لرفع توهم كون المراد بالعلوى من ينتسب إليه عليه السلام من مواليه أو شيعته.

[ 115 ]

الفضيل (1) قال: قال أبو [ عبد الله ] جعفر (عليه السلام): ” من ادعى مقامنا – يعني الامامة (2) – فهو كافر ; أو قال: مشرك “. 11 – وأخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي (3)، قال: حدثنا محمد بن على الكوفي، عن علي ابن الحسين، عن ابن مسكان، عن مالك بن أعين الجهني، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: ” كل راية ترفع قبل قيام القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت “. 12 – وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن مالك بن أعين الجهني قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: ” كل راية ترفع – أو قال: تخرج – قبل قيام القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت “. 13 – وأخبرنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: ” من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع (4). [ ومن ادعى الامامة من الله وليس بإمام فهو كافر ] “. فماذا يكون الآن ليت شعري حال من ادعى إمامة إمام ليس من الله ولا منصوصا عليه ولا هو من أهل الامامة، ولا هو موضعا لها بعد قولهم (عليهم السلام): ثلاثة لا ينظر الله إليهم: وهم من ادعى أنه إمام وليس بإمام، ومن جحد إمامة امام حق، ومن


(1) في بعض النسخ ” عن أبى الفضل قال: قال أبو جعفر عليه السلام “. (2) في بعض النسخ ” من ادعى مقاما ليس له – يعنى الامامة – “. (3) في بعض النسخ ” محمد بن الحسن الرازي ” وفى بعضها ” محمد بن الحسين الرازي ” وتقدم الكلام فيه. (4) الخبر ذكر في البحار إلى هنا، والبقية في هامش بعض النسخ. وقوله ” يدعو الناس ” أي إلى نفسه بالامامة لهم.

[ 116 ]

زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. وبعد إيجابهم على مدعي هذه المنزلة والمرتبة و على من يدعيها له الكفر والشرك. نعوذ بالله منهما ومن العمى ولكن الناس إنما أتوا من قلة الرواية والدراية عن أهل البيت المطهرين الهادين، نسأل الله عز و جل الزيادة من فضله، وأن لا يقطع عنا مواد إحسانه وعلمه، ونقول – كما أدب الله عزوجل نبيه في كتابه -: ربنا زدنا علما، واجعل ما مننت به علينا مستقرا ثابتا، ولا تجعله مستودعا مستعارا برحمتك وطولك. [ باب – 6 ] [ * (الحديث المروي عن طرق العامة) * (1) ما روى عن عبد الله بن مسعود: 1 – أخبرنا محمد بن عثمان الدهني قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا عند ابن مسعود فقال له رجل: أحدثكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) كم يكون بعده من الخلفاء ؟ فقال: نعم، وما سألني أحد قبلك، وإنك لاحدث القوم سنا، سمعته يقول: ” يكون بعدي عدة نقباء موسى (عليه السلام) ” (2). 2 – ورواه جماعة عن عثمان بن أبى شيبة (3)، وعبد الله بن عمر بن سعيد الاشج، وأبى كريب، ومحمود بن غيلان، وعلي بن محمد، وإبراهيم بن سعيد قالوا جميعا (4)


(1) هذا الباب مع أخباره غير موجود في بعض النسخ وكأنه اضيف إليه بعد باملاء المؤلف (ره)، ولذا أوردناه برمته بين المعقوفين. (2) تقدم هذا الخبر في الباب الاسبق. (3) هو عثمان بن محمد بن ابراهيم بن أبى شيبة الكوفى ذكره ابن حبان في الثقات. (4) يعنى بعبدالله بن عمر بن سعيد أبا سعيد الاشج، وعنونه ابن حجربعنوان عبد الله بن سعيد الاشج، وقال: كوفى ثقة، مات سنة 257. وبأبى كريب: محمد بن العلاء بن كريب >

[ 117 ]

حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: جاء رجل إلى عبد الله ابن مسعود فقال: أحدثكم نبيكم عليه وآله السلام كم يكون بعده من الخلفاء ؟ قال: نعم وما سألني عنها أحد قبلك، وإنك لاحدث القوم سنا، قال: ” يكون بعدي عدة نقباء موسى (عليه السلام) “. 3 – أبو كريب وأبو سعيد (1) [ قالا: ] حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الاشعث (2) عن عامر، عن عمه، عن مسروق، قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود يقرئنا القرآن، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الامة من خليفة [ بعده ] ؟ فقال: ” ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق نعم سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل ” (3). 4 – وعن عثمان بن أبي شيبة ; وأبي أحمد، ويوسف بن موسى القطان ; و


– الهمداني المعنون في التذهيب وقال: كوفى حافظ أحد الاثبات المكثرين، وبمحمود بن غيلان: أبا أحمد المروزى العدوى مولاهم، وكان ثقة حافظا، مات سنة 239 كما في التذهيب، وبعلى بن محمد: على بن محمد الطنافسى الكوفى وهو أيضا صدوق ثقة، ويمكن أن يكون المراد به على بن محمد الهاشمي الكوفى الوشاء الذى ذكره ابن حبان في الثقات، وكلاهما في طبقة واحدة من رواة حماد بن زيد أبى أسامة، وبإبراهيم بن سعيد: أبا اسحاق الجوهرى الطبري، وهو حافظ ثقة ثبت كما ذكره الخطيب، وأما ابو أسامة فهو حماد بن أسامة بن زيد القرشى مولاهم المشهور بكنيته ثقة ثبت كما في التقريب، وقال: مات سنة احدى ومائتين و، هو ابن ثمانين سنة ; ووثقة العجلى وأحمد. وتقدم ذكر مجالد والشعبى ومسروق في الباب الاسبق. (1) أبو كريب كنية محمد بن العلاء، وأبو سعيد كنية محمود بن غيلان كما تقدم. (2) كذا، وهو الاشعث بن سوار الكندى النجار الكوفى مولى ثقيف صاحب التوابيت وهو ضعيف عند أكثر أرباب الجرح والتعديل. ويعنى بعامر عامر الشعبى، وبعمه قيس بن عبد ولم أعثر على ترجمة له، وفى الخبر الاتى ” قيس بن عبيد ” في نسخة كما نشير إليه. (3) روى الخبر أحمد في مسنده ج 1 ص 398 وليس في سنده ” عن عمه ” وفيه ” كعدة نقباء بنى أسرائيل “.

[ 118 ]

سفيان بن وكيع (1) قالوا: حدثنا جرير (2) عن الاشعث بن سوار، عن عامر الشعبي، عن عمه قيس بن عبد (3) قال: جاء أعرابي فأتى عبد الله بن مسعود، وأصحابه عنده، فقال: فيكم عبد الله بن مسعود ؟ فأشاروا إليه، قال له عبد الله: قد وجدته فما حاجتك ؟ قال: إني اريد أن أسألك عن شئ إن كنت سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنبئنا به، أحدثكم نبيكم كم يكون بعده من خليفة ؟ قال: وما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق، نعم قال: ” الخلفاء بعدي ] أثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل ” (4). 5 – وعن مسدد بن مستورد (5) قال: حدثني حماد بن زيد، عن مجالد، عن مسروق [ قال: ] كنا جلوسا إلى ابن مسعود بعد المغرب وهو يعلم القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أسألت النبي (صلى الله عليه وآله) كم يكون لهذه الامة من خليفة ؟ فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم وقال: ” خلفاؤكم أثنا عشر عدة


(1) يعنى بابى أحمد: محمود بن غيلان المروزى المتقدم ذكره، وأما يوسف بن موسى فهو ابو يعقوب القطان الكوفى. قال الخطيب – ج 14 ص 304 من تاريخه -: كان أصله من الاهواز ومتجره بالرى، ثم سكن بغداد وحدث بها عن جرير بن عبد الحميد – إلى أن قال -: وصفه غير واحد من الائمة بالثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. اه‍، واما سفيان بن وكيع فهو ضعيف في الحديث ضعفه غير واحد، وقالوا: ليس بثقة. (2) هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبى أبو عبد الله الرازي، وكان ثقة يرحل إليه، وفى المحكى عن ابن عمار الموصلي أنه حجة كانت كتبه صحاحا، وعن النسائي والعجلي أنه ثقة، مات سنة 188. (3) في نسخة ” قيس بن عبيد “. (4) قد تكرر في الباب أن عدد خلفاء النبي صلى الله عليه وآله عدد نقباء بنى اسرائيل أو نقباء موسى عليه السلام والمراد اثنا عشر حيث قال الله تعالى: ” ولقد أخذ الله ميثاق بنى اسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ” والاية في سورة المائدة: 12. والنقيب هو الامير والسيد والشاهد، ونقيب القوم: سيدهم وأميرهم. (5) هو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الاسدي البصري أبو الحسن كان ثقة حافظا. كما في التقريب.

[ 119 ]

نقباء بنى اسرائيل “. [ ما روى عن أنس بن مالك ] (1): 6 – ما رواه عبد السلام بن هاشم البزار (2) قال: حدثنا عبد الله بن أبي أمية مولى بني مجاشع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” لن يزال هذا الامر قائما إلى أثني عشر قيما من قريش – ثم ساق الحديث إلى آخر – ” (3). ما رواه جابر بن سمرة السوائى، وهو ابن أخت سعد بن أبى وقاص، بعد ما في الاصل (4) 7 – عمرو بن خالد بن فروخ الحراني (5) قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الاسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة


(1) هو أنس بن مالك بن النضر الانصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وآله، مات سنة اثنتين ومائة، وقيل: ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة، كما في التقريب. (2) لم أعثر إلى الآن عليه بهذا العنوان، ويمكن أن يكون تصحيف عبد السلام بن عاصم الجعفي وهو مقبول الرواية، ويحتمل أن يكون عبد السلام بن أبى حازم البصري فان جل من روى عن يزيد الرقاشى أحاديثه بصريون ويزيد بن أبان الرقاشى كن قاصا ولم يكن من الثقات انما كان من خيار عباد الله معروفا بأبى عمرو البصري الزاهد، وله أخبار في المواعظ والخوف والبكاء وليس بقوى، وأما راويه عبد الله بن أبى أمية فالظاهر هو عبد الله ابن سليمان بن جنادة بن أبى أمية، وذكره ابن حبان في الثقات. (3) روى الساروى هذا الخبر باسناده عن عبد الله بن أبى امية عن الرقاشى وزاد في آخره ” فإذا مضوا ساخت الارض بأهلها ” ورواه أبو على الطبرسي في اعلام الورى هكذا. (4) تقدمت ترجمة جابر بن سمرة ص 103، وقال ابن حزم في الجمهرة ص 273 ” أم جابر بن سمرة كانت أخت عتبة بن أبى وقاص لابيه وأمه وهى أخت سعد بن أبى وقاص لابيه. (5) عمرو بن خالد أبو الحسن الحرانى الجزرى نزيل مصر، قال العجلى: ثبت ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، كما في التهذيب.

[ 120 ]

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” لا تزال هذه الامة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها حتى يمضي أثنا عشر خليفة كلهم من قريش ” فلما رجع إلى منزله أتته وفود قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا ؟ قال: ” يكون الهرج “. وقال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن ابن جريج (1)، عن الاسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذكر مثله. 8 – عثمان بن أبي شيبة (2) قال حدثني جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ” يقوم من بعدي اثنا عشر أميرا ” قال: ثم تكلم بشئ لم أسمعه، فسألت القوم وسألت أبي وكان أقرب إليه مني، فقال: قال: ” كلهم من قريش “. 9 – عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن مهاجر بن مسمار (3)، عن عامر بن سعد قال: كتبت مع [ غلامي ] نافع إلى جابر بن سمرة: أخبرني بشئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عشية جمعة رجم الاسلمي (4): ” لا يزال هذا الدين قائما حتى [ تقوم


(1) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج – بالجيم أوله وآخره – قال ابن حجر: كان ثقة فاضلا. (2) السند معلق على ما تقدم تحت رقم 2. (3) حاتم بن اسماعيل أبو إسماعيل المدنى الحارثى، قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها ومات بها سنة 186، وكان ثقة مأمونا، كثير الحديث. يروى عن مهاجر بن مسمار الزهري مولى سعد، وهو مدنى ذكره ابن حبان في الثقات. ويروى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص الزهري المدنى قال ابن سعد في طبقاته: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. (4) هو ما عز بن مالك الاسلمي، وقصته كما في أسد الغابة وصحيح مسلم وغيرهما نقلا عن أبى سعيد الخدرى قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انى أصبت بفاحشة فأقمه على، >

[ 121 ]

الساعة أو ] يكون على الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش – وذكر الحديث إلى آخره – ” (1). وعن عباد بن يعقوب (2) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل بإسناده مثله. وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا ابن أبى فديك، عن ابن أبى – ذئب (3)، عن مهاجر بن مسمار بإسناده مثله. 10 – وعن غندر عن شعبة (4) قال: حدثنا أبو عوانة (5)، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” لا يزال هذا الدين مستقيما حتى يقوم اثنا عشر خليفة ” ثم قال كلمة لم أفهمها، فسألت أبى، فقال: [ قال: ] ” كلهم من قريش “.


< فرده رسول الله صلى الله عليه وآله مرارا ثم سأل قومه هل به جنون ؟ قالوا: ما نعلم به بأسا، فامر برجمه، فانطلقوا به إلى بقيع الغرقذ ورجموه، قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا من العشى وخطب الناس فقال – إلى آخر ما قال صلى الله عليه وآله. (1) تتمة الخبر كما في مسند أحمد في غير موضع وصحيح مسلم في كتاب الامارة ” عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الابيض بيت كسرى أو آل كسرى، وسمعته يقول: ان بين يدى الساعة كذا بين فاحذروهم، وسمعته يقول: أنا فرطكم على الحوض “. (2) عباد بن يعقوب الاسدي الرواجنى قال ابن حجر في تهذيبه: قال ابن خزيمة: هو ثقة في حديثه، متهم في دينه، وقال: قال ابن عدى: عباد فيه غلو في التشيع. (3) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أبو عبد الله البصري فقيه ثقة، ومحمد بن اسماعيل ابن مسلم بن أبى فديك صدوق، ومحمد بن عبد الرحمن المكنى بابن أبى ذئب ثقة فقيه فاضل كما في التقريب. (4) غندر هو محمد بن جعفر المدنى البصري ثقة صدوق صحيح الكتاب، يروى عن شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى أبى بسطام الواسطي ثم البصري وكان ثقة حافظا متقنا، قال الثوري هو أمير المؤمنين في الحديث، على ما في التهذيب. (5) أبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكرى البزاز، مشهور بكنيته كان ثقة ثبتا. كما في التقريب.

[ 122 ]

11 – وعن إبراهيم [ بن محمد ] بن مالك بن زيد (1) قال: حدثنا زياد بن علاقة قال: حدثنا جابر بن سمرة السوائي قال: كنت مع أبى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): ” يكون بعدى اثنا عشر أميرا ” ثم أخفى صوته، فسألت أبى، فقال: قال: ” كلهم من قريش “. 12 – [ وعن ] خلف بن الوليد اللؤلؤي (2) عن إسرائيل، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ” يقوم بعده – أو من بعده – اثنا عشر أميرا ” ثم تكلم بكلمة لم أفهمها فسألت القوم ما قال ؟ فقالوا: قال: ” كلهم من قريش “. 13 – ومن حديث خلف بن هشام البزار (3) قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبى، عن جابر بن سمرة السوائي قال: خطب بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعرفة فقال: ” لا يزال هذا الدين قويا عزيزا ظاهرا على من ناواه (4) لا يضره من فارقه أو خالفه حتى يملك اثنا عشر ” قال: وتكلم الناس فلم أفهم، فقلت لابي: يا أبت أرأيت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ” كلهم ” ما هو ؟ قال: ” كلهم من قريش “. ومن حديث النفيلي [ الحرانى (5) ] قال حدثنا زهير بن معاوية قال حدثنا زياد بن خيثمة


(1) كذا ومثله في الخصال والبحار ولم أجده بهذا العنوان. (2) كذا، وفى الخصال أيضا، وهو خلف بن الوليد الجوهرى أبو الوليد البغدادي عنونه الخطيب في تاريخ ج 8 ص 320 وقال: وثقه ابن معين. يروى عن اسرائيل بن يونس ابن أبى اسحاق أبى يوسف الكوفى قال ابن حجر في تهذيبه: قال أبو حاتم: ثقة صدوق. (3) خلف بن هشام بن ثعلب البزار – بالراء آخرا – أبو محمد المقرئ، البغدادي أحد الاعلام وثقة ابن معين والنسائي كما في خلاصة تذهيب الكمال. وحماد بن زيد هو أبو أسامة المتقدم ذكره. (4) ظاهرا أي غالبا، وقال الجوهرى: ناوأت الرجل مناوأة ونواء: عاديته، وفى باب ” نوى “: وناواه أي عاداه، وأصله الهمز لانه من النوء وهو النهوض (الصحاح). (5) هو عبد الله بن محمد بن على بن نفيل ثقة حافظ وتقدم الخبر عن غيره عن زهير ويأتى بعضه أيضا.

[ 123 ]

قال: حدثنا الاسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تزال هذه الامة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضى اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش، فلما رجع إلى منزله أتته وفود قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا قال: يكون الهرج ” (1). 14 – ومن حديث على بن الجعد قال: حدثنا زهير، عن زياد بن علاقة، وسماك وحصين كلهم، عن جابر بن سمرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ” يكون بعدي اثنا عشرأميرا ” – غير أن حصين قال: ” اثنا عشر خليفة، ثم تكلم بشئ لم أفهمه – وقال بعضهم في حديثه: ” فسألت أبي ” وقال بعضهم: ” فسألت القوم ” فقالوا: قال: ” كلهم من قريش “. [ وعن ] عمرو بن خالد الحراني قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الاسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” لا تزال هذه الامة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي منها اثنا عشر خليفة ” (2). 15 – ومن حديث معمر بن سليمان (3) قال: سمعت إسماعيل بن أبى خالد (4)، [ يروي ] عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ” لا يزال هذا لدين ظاهرا، لا يضره من ناواه حتى يمضي اثنا عشر خليفة ” ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لابي: ما قال ؟ قال: قال: ” كلهم من قريش “.


(1) تقدم تحت رقم 7، ولذا لم نرقمه. (2) تقدم الخبر مع زيادة تحت رقم 7، ولذا لم نرقمه. (3) معمر – بتشديد الميم – ابن سليمان النخعي أبو عبد الله الكوفى ثقة فاضل (التقريب) ولا يبعد كونه معتمر بن سليمان التيمى البصري الثقة. (4) اسماعيل بن أبى خالد الاحمسي مولاهم، قال أحمد بن حنبل: هو أصح الناس حديثا، وقال العجلى: كوفى تابعي ثقة، وكان طحانا، وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحدا من أصحاب الشعبى. (تهذيب التهذيب).

[ 124 ]

16 – وعن يزيد بن سنان (1) وعثمان بن أبى شيبة قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: ” لا يزال هذا الاسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ” ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لابي: ما قال ؟ فقال: قال: ” كلهم من قريش ” 17 – ومن حديث يزيد بن سنان قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني (2) قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبى، عن جابر ابن سمرة قال: خطب بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: ” لا يزال هذا الامر عزيزا منيعا ظاهرا من ناواه حتى يملك اثنا عشر كلهم ” – ثم لغط القوم وتكلموا، فلم أفهم قوله بعد ” كلهم “، فقلت لابي يا أبتاه ما قال بعد ” كلهم ” ؟ قال: قال ” كلهم من قريش “. 18 – ومن حديث يزيد بن سنان قال: حدثنا عبد الحميد بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو (3)، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبى علي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعته يقول: ” لن تزال الامة على هذا متمسكين حتى يقوم اثنا عشر أميرا أواثنا عشر خليفة ” قال ” وخافت بكلمة وكان أبى أدنى مني، فلما خرجت قلت: ما الذى خافت به ؟ قال: قال: ” كلهم من قريش “. 19 – ومن حديث يزيد بن سنان قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق (4)


(1) يزيد بن سنان بن يزيد القزاز البصري يكنى أبا خالد، نزيل مصر، قال النسائي: ثقه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: قدم مصر تاجرا وكتب بها الحديث و حدث، وكانت وفاته بمصر أول يوم من جمادى الاولى سنة 264، وكان ثقة نبيلا وخرج مسند حديثه وكان كثير الفائدة وفيها أرخه ابن عقدة. (تهذيب التهذيب) (2) أبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العتكى البصري نزيل بغداد، ثقة. و حماد بن زيد هو أبو أسامة المتقدم ذكره. (3) هو عبيدالله بن عمرو بن الوليد الاسدي مولاهم الرقى، وثقة ابن معين والنسائي. وراويه عبد الحميد لم أعثر على ذكره بهذا العنوان، والمظنون تصحيفه. (4) الحسن بن عمر بن شقيق أبو على البصري البلخى قال العسقلاني: سكن الرى و >

[ 125 ]

قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” يقوم في امتى بعدى اثنا عشر أميرا ” قال ثم تكلم بشئ لم أسمعه، قال: فسألت القوم وسألت أبى وكان أقرب مني، فقال: قال: ” كلهم من قريش “. 20 – وعن ابن أبى فديك، قال: حدثنى ابن أبى ذئب، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى ابن سمرة حدثنا ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة من قريش (1) – وساق الحديث إلى آخره – “. ما رواه أبو جحيفة (2) 21 – وعن عثمان بن أبى شيبة قال: حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب الدلال (3) قال: حدثنا يونس بن أبى يعفور (4) قال: حدثنا عون بن أبى جحيفة، عن أبيه قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يخطب وعمى جالس بين يديه، فقال


< كان يتجر إلى بلخ فعرف بالبلخى، قال البخاري وأبو حاتم: صدوق وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. (1) في صحيح مسلم ” لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا – عشر خليفة – الخ “. (2) أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائى نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة، قال ابن حجر: يقال له وهب الخير، أدرك النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يبلغ الحلم كما قال ابن سعد في الطبقات. وكان أبو جحيفة على شرطة على عليه السلام واستعمله على خمس المتاع كما في الحلية. (3) سهل بن حماد الدلال أبو عتاب البصري صدوق ذكره ابن حبان في الثقات. (4) هو يونس بن وقدان أبى يعفور العبدى الكوفى ضعيف عند جماعة، وقال أبو – حاتم: صدوق كما في التهذيب، يروى عن عون بن أبى جحيفة وهو ثقة عند أبى حاتم و النسائي وابن معين.

[ 126 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ” لا يزال أمر امتى صالحا حتى يمضى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش “. ما روى عن سمرة بن جندب روى عبد الوهاب بن عبد المجيد (1). عن داود، عن أبيه، عن الشعبي، عن سمرة بن جندب (2)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نحو حديث أنس بن مالك الذى رويناه في صدر الباب، رواه عبد السلام بن هاشم البزار. ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص 22 – ومن حديث سويد بن سعيد قال: حدثنا معتمر بن سليمان (3)، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبى الخير (4)، عن عبد الله بن عمرو……. ” لاجرم (5) مكتوم في كتاب الله عزوجل، اثنا عشر يملكون الناس “. 23 – محمد بن عثمان الدهني قال: حدثنا ابن أبى خيثمة، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال، عن ربيعة بن سيف، قال: كنا عند شفى الاصبحي فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ” يكون خلفي


(1) عبد الوهاب بن عبد المجيد أبو محمد الثقفى البصري ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين، يروى عن داود بن أبى هند أبى بكر أو أبى محمد البصري وهو ثقة متقن، وهو يروى عن أبيه أبى هند واسمه دينار وهو مهمل. (2) سمرة بن جندب حليف الانصار صحابي مات بالبصرة سنة 58. (3) سويد بن سعيد أبو محمد الحدثانى الهروي الانباري صالح صدوق مضطرب الحفظ، قال البرذعى رأيت أبا زرعة يسيئ القول فيه فقلت له: فأى شئ حاله ؟ قال: اما كتبه فصحاح وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها وأما إذا حدث من حفظه فلا. ومعتمر بن سليمان التيمى أبو محمد البصري يلقب بالطفيل ثقة يروى عن هشام بن حسان الازدي القردوسى أبى عبد الله البصري وهو ثقة كما في التقريب والتهذيب. (4) هو مرثد بن عبد الله اليزنى المصرى فقيه، قيل انه مفتى أهل مصر في زمانه، وثقه غير واحد من الرجاليين، يروى عنه محمد بن سيرين وهو ثقة كان امام وقته. (5) كذا في النسخ متصلا بدون البياض، وفيها ” لاحدهم ” بدل ” لا جرم “.

[ 127 ]

اثنا عشر خليفة ” (1). 24 – وعن ابن أبى خيثمة قال: حدثنا عفان، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبى الطفيل، قال: قال عبد الله بن عمرو: ” يا أبا الطفيل اعدد اثنى عشر من بنى كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف “. (2) والروايات في هذا المعنى من طرق العامة كثيرة تدل على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر الاثنى عشر وأنهم خلفاؤه ] (باب – 7) * (ما روى فيمن شك في واحد من الائمة، أو بات ليلة لا يعرف فيها) * * (امامه، أو دان الله عزوجل بغير امام منه) * 1 – حدثنا أحمد بن نصر بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري سنة تسع، وعشرين ومائتين قال: حدثنا يحيى بن عبد الله (3) قال: قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): ” يا يحيى بن عبد الله من بات ليلة لا يعرف فيها إمامه مات ميتة جاهلية “. 2 – حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الاشعري ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين ابن عبد الملك (4) ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني (5) قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن


(1) و (2) تقدما في الباب الاسبق ص 105. (3) يعنى به يحيى بن عبد الله بن محض صاحب الديلم. (4) سعدان بن اسحاق لم أجده بهذا العنوان، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك معنون في رجالنا بعنوان أحمد بن الحسين بن عبد الملك أبو جعفر الاودى – أو الازدي – كوفى ثقة مرجوع إليه. راجع فهرست الشيخ ورجال النجاشي. (5) كذا ذكر في تاريخ بغداد في مشايخ ابن عقدة ولم أعثر على ترجمة له، وفي كفاية >

[ 128 ]

محبوب الزراد، عن على بن رئاب، عن محمد بن مسلم الثقفى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) يقول: ” [ كل ] من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله تعالى فسعيه غير مقبول (1) وهو ضال متحير، والله شانئ لاعماله (2) ومثله كمثل شاة من الانعام ضلت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبة وجائية (3)، وحارث يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها (4)، واغترت بها، فباتت معها في ربضتها (5)، فلما أصبحت وساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة (6) تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بسرح غنم [ آخر ] مع راعيها، فحنت إليها، واغترت بها، فصاح بها راعى القطيع أيتها الشاة الضالة المتحيرة الحقى براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة، متحيرة، تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها، أو يردها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وهكذا والله يا ابن مسلم من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل أصبح تائها متحيرا، ضالا، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين الله، وإن أئمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحق،


< الاثر ص 14 في طريق له محمد بن أحمد الصفوانى. (1) لان العبادات التى لا تكون من وجه الذى أمر الله تعالى به لا تقرب صاحبه إلى الكمال والسعادة ولا إلى مقام قرب الرب تبارك وتعالى، بل تصير سببا للاعجاب والغرور وهما مبعدان عن الرب تعالى. (2) أي مبغض لها، والشنأة: البغض. (3) القطيع: طائفة من الغنم. وقوله ” ذاهبة وجائية ” أي متحيرة يومها. (4) الحنين: الشوق، وحن إليه أي اشتاق. (5) الربض – محركة -: مأوى الغنم. (6) هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بلا روية واذن، أي دخلت في السعي والتعب بلا روية.

[ 129 ]

فقد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التى يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ وذلك هو الضلال البعيد “. (1) حدثنا علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن بكير ; وجميل بن دراج جميعا عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) بمثله في لفظه. 3 – وبالاسناد الاول عن ابن محبوب، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ” أرأيت من جحد إماما منكم ما حاله ؟ فقال: من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الاسلام، لان الامام من الله، ودينه [ من ] دين الله، ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله [ تعالى ] مما قال “. 4 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا على بن سيف بن عميرة، قال: حدثنا أبان ابن عثمان، عن حمران بن أعين قال: ” سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الائمة، فقال: من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات “. [ 5 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن جمهور عن صفوان، عن ابن مسكان قال: ” سألت الشيخ [ عليه السلام ] (2) عن الائمة (عليهم السلام)، قال: من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات ” ]. (3) 6 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن (4) من كتابه


(1) في بعض النسخ ” وذلك هو الخسران المبين “. (2) يعنى به الصادق عليه السلام كما نص عليه في كمال الدين وبعض نسخ الكتاب، ويمكن أن يكون المراد موسى بن جعفر عليهما السلام كما استظهره العلامة المجلسي رحمه الله وعبر عنه بهذا خوفا ان يرفع ذلك إلى الوالى. وفى النسخ بدون لفظ ” عليه السلام “. (3) هذا الخبر ليس في بعض النسخ لكن نقله العلامة المجلسي عن المؤلف في البحار. (4) هو على بن الحسن بن فضال المعروف.

[ 130 ]

قال: حدثنا العباس بن عامر، عن عبد الملك بن عتبة، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ” من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليه ” (1). 7 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبى نصر، عن أبى الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى ” ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ” (2) قال: ” يعنى من اتخذ دينه رأيه، بغير إمام من أئمة الهدى “. 8 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله (3)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركا “. 9 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مسلم قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل قال لى: اعرف الآخر من الائمة ولا يضرك ألا تعرف الاول، قال: فقال: لعن الله هذا، فإني ابغضه ولا أعرفه، وهل عرف الآخر إلا بالاول (4) “. 10 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،


(1) قال في النهاية: ” قد تكرر في الحديث ذكر الجاهلية وهى الحال التى كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل بالله ورسوله وشرايع الدين، والمفاخرة بالانساب، و الكبر والتجبر وغير ذلك – ” انتهى. فالمعنى أنه مات على ما مات عليه الكفار من الضلال و الجهل والعمى. وفى بعض النسخ ” لا يعرف امام زمانه “. (2) القصص: 50. (3) في الكافي ” عن طلحة بن زيد ” بدل ” عن بعض رجاله “. (4) قال العلامة المجلسي – رحمه الله – قوله: لا أعرفه ” أي بالتشيع أو مطلقا، وهو كناية عن عدم التشيع لانهم يعرفون شيعتهم، ويحتمل أن يكون جملة حالية أي ابغضه مع انى لا اعرفه. وقوله ” هل عرف ” على المعلوم أو المجهول استفهام انكاري، والمعنى انه انما يعرف الاخر بنص الاول عليه فكيف يعرف امامة الاخر بدون معرفة الاول وامامته.

[ 131 ]

عن الحسين بن سعيد، عن أبى وهب، عن محمد بن مصنور قال: ” سألته – يعني أبا عبد الله (عليه السلام) – عن قول الله عزوجل: ” وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (1) ” قال: فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمره بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم ؟ فقلت: لا، قال: فما هذه الفاحشة التى يدعون أن الله أمرهم بها ؟ قلت: الله أعلم و وليه، قال: فإن هذا في أولياء أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب و سمى ذلك منهم فاحشة “. 11 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبى وهب، عن محمد بن منصور قال: ” سألت عبدا صالحا سلام الله عليه (2) عن قول الله عزوجل: ” إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن ” (3) قال: فقال: إن القرآن له ظاهر وباطن (4) فجميع ما حرم الله في القرآن فهو حرام على ظاهره كما هو في الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب فهو حلال وهو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق ” (5) 12 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: ” سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل ” ومن الناس من يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ” (6) قال:


(1) الاعراف: 27. (2) يعنى به موسى بن جعفر عليهما السلام. (3) الاعراف: 31. (4) في الكاف ” ان القرآن له ظهر وبطن “. (5) الكافي ج 1 ص 374 مع اختلاف ما في آخره. (6) البقرة: 160.

[ 132 ]

هم والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الامام الذى جعله الله للناس إماما، ولذلك قال: ” ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب. وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرء منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار ” (1) ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هم والله يا جابر أئمة الظلم وأشياعهم ” (2). 13 – وبه (3) عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ” قال الله عزوجل: لا عذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر (4) ليس من الله وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية (5)، ولاعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أعمالها (6) ظالمة مسيئة “. 14 – وبه عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن أبى يعفور قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون (7) فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء ولا الصدق ؟ قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا وأقبل علي كالمغضب (8) ثم قال: لادين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على


(1) البقرة: 161 إلى 163. وقوله ” ترى ” على قراءة نافع وابن عامر. (2) في الكافي ج 1 ص 374 وفيه ” أئمة الظلمة وأشياعهم “. (3) يعنى بهذا الاسناد. (4) قوله ” في الاسلام ” نعت لرعية أي في ظاهر الاسلام. وقوله ” دانت ” أي اعتقدت واتخذها دينا له. و ” كل امام جائر ” أي أي امام جائر. (5) أي بارة محسنة ومحرزة ومجتنبة عن المعاصي. (6) كذا، وفى الكافي ” في أنفسها ” أي لا يتجاوز ظلمهم إلى غيرهم. (7) في بعض النسخ ” لا يتوالونكم ويتوالون ” والمعنى واحد. (8) كذا، وفى الكافي ” كالغضبان “.

[ 133 ]

من دان بولاية إمام عادل من الله (1)، قلت: لا دين لاولئك، ولا عتب على هؤلاء ؟ ! قال: نعم لا دين لاولئك، ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: أما تسمع لقول الله عزو جل: ” الله ولي الذين آمنوا يخرجهم ض من الظلمات إلى النور ” يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله، ثم قال: ” والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ” فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار، فقال: ” أولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ” (2). 15 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” إن الله لا يستحيي أن يعذب امة دانت بإمام ليس من الله، وإن كانت في أعمالها بسرة تقية، وإن الله يستحيي أن يعذب امة دانت بإمام من الله، وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة “. 16 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، قال: حدثنى الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، عن عبد الله بن أبى يعفور قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل يتولاكم، ويبرء من عدوكم، ويحلل حلالكم، ويحرم حرامكم، ويزعم أن الامر فيكم، لم يخرج منكم إلى غيركم إلا أنه يقول: إنهم قد اختلفوا فيما بينهم


(1) العتب – بالفتح -: الغضب والملامة، و – بفتحتين -: الامر الكريه. ولعل المعنى أنه لا عتب عليهم لان ذلك وقع من جهة عدم مبسوطية يد مربيهم الذى هو من عند الله تعالى، ومبسوطية يد من ليس له هذا الشأن. ولادين لاولئك لانهم يؤيدون الباطل وينصرونه، ويخذلون الحق ويتركونه. فصاروا بذلك سببا أصليا لاطفاء نور الحق واشاعة الباطل، و ترك الناس في تيه الضلال وشناعة الاعمال، وظلمات العصيان والطغيان. (2) البقرة: 250.

[ 134 ]

وهم الائمة القادة، فإذا اجتمعوا على رجل فقالوا: هذا، قلنا: هذا فقال (عليه السلام): إن مات على هذا فقدمات ميتة جاهلية “. 17 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا أبو جعفر الهمداني، قال: حدثني موسى بن سعدان، عن محمد بن سنان [ عن عمار بن مروان ] عن سماعة بن مهران قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل يتوالى عليا، ويتبرأ من عدوه ويقول كل شئ يقول، إلا أنه يقول: إنهم قد اختلفوا بينهم وهم الائمة القادة، فلست أدري ايهم الامام، فإذا اجتمعوا على رجل أخذت بقوله، وقد عرفت أن الامر فيهم. قال: إن مات هذا على ذلك مات ميتة جاهلية، ثم قال: للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار، وكما تجري الشمس والقمر، فإذا جاء تأويل شئ منه وقع، فمنه ما قد جاء، ومنه ما لم يجئ “. (1) 18 – وأخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا علي ابن الحسين بن بابويه، قال “: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي – الخطاب، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” من دان الله بغير سماع من عالم صادق ألزمه الله التيه إلى العناء (2)، ومن ادعى سماعا (3) من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك به (4)، وذلك الباب هو


(1) قال العلامة المجلسي رحمه الله: لعل المعنى أن ما نعلمه من بطون القرآن و تأويلاته لابد من وقوع كل منها في وقته، فمن ذلك اجتماع الناس على امام واحد في زمان القائم (ع) وليس هذا أوانه، أو أنه دل القرآن على عدم خلو الزمان من الامام، ولابد من وقوع ذلك فمنهم من مضى ومنهم من يأتي. (2) التيه – بالتاء المثناة الفوقانية، ثم الياء المثناة التحتانية، بالكسر والفتح -: الصلف والكبر والضلال والحيرة، فهو مفعول ثان لالزمه، و ” إلى العناء ” بمعنى مع العناء، أو ضمن الفعل معنى الوصول ونحوه، وفى بعض النسخ ” الزمه الله البتة إلى العناء أي قطعا، ويقال بتة والبتة لكل امر لا رجعة فيه. (3) أي على وجه الاذعان والتصديق، أو جوز ذلك السماع والعمل به. (4) المراد شرك الطاعة كما في قوله عزوجل: ” اتخذوا أحبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله “.

[ 135 ]

الامين المأمون على سر الله المكنون ” (1). حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن بعض رجاله، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن مالك بن عامر، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” من دان بغير سماع من صادق – وذكر مثله سواء “. 19 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان في شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن حمران بن أعين أنه قال: ” وصفت لابي عبد الله (عليه السلام) رجلا يتوالى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويتبرأ من عدوه، ويقول كل شئ يقول، إلا أنه يقول: إنهم اختلفوا فيما بينهم وهم الائمة القادة، ولست أدري أيهم الامام، وإذا اجتمعوا على رجل واحد أخذنا بقوله، وقد عرفت أن الامر فيهم – رحمهم الله جميعا -. فقال: إن مات هذا مات ميتة جاهلية “. وعن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. فليتأمل متأمل من ذوي الالباب والعقول والمعتقدين لولاية الائمة من أهل البيت (عليهم السلام) هذا المنقول عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أبى جعفر الباقر وأبى عبد الله (عليهما السلام) فيمن شك في واحد من الائمة (عليهم السلام) أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، ونسبتهم إيا إلى الكفر والنفاق والشرك، وأنه إن مات على ذلك مات ميتة جاهلية، نعوذ بالله منها، وقولهم ” إن من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات “. ولينظر ناظر بمن يأتم ولا تغوية الاباطيل والزخارف، ويميل به الهوى عن طريق الحق، فإن من مال به الهوى هوى وانكسر انكسارا لا انجبار له، و ليعلم من يقلد دينه، ومن يكون سفيره بينه وبين خالقه. فإنه واحد ومن سواه شياطين مبطلون مغرون فاتنون كمال قال الله عزوجل ” شياطين الانس والجن


(1) أي ليس هو كل من يدعى الامامة بل هو العالم المخبر عن الغيوب المكنونة.

[ 136 ]

يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ” (1) أعاذنا الله وإخواننا من الزيغ عن الحق، والنكوب عن الهدى، والاقتحام في غمرات الضلالة والردى بإحسانه إنه كان بالمؤمنين رحيما. (باب – 8) * (ما روى في أن الله لا يخلى أرضه بغير حجة) * من ذلك: 1 – ما روي من كلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي المشهور حيث قال: أخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيدي وأخرجني إلى الجبان (2)، فلما أصحر تنفس الصعداء (3)، ثم قال – وذكر الكلام بطوله حتى انتهى إلى قوله – ” اللهم بلى ولا تخلو الارض من حجة قائم لله بحجته إما ظاهر معلوم، وإما خائف مغمور (4)، لئلا تبطل حجج الله وبيناته – في تمام الكلام “. أليس في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ” ظاهر معلوم ” بيان أنه يريد المعلوم الشخص والموضع ؟ وقوله: ” وإما خائف مغمور ” أنه الغائب الشخص، المجهول الموضع ؟ والله المستعان. 2 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل ; و سعدان بن إسحاق ; وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ; ومحمد بن أحمد القطواني قالوا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق


(1) الانعام: 112. (2) الجبان كالجبانة – بفتح الجيم وشد الباء الموحدة -: المقبرة. (3) ” أصحر ” أي صارفى الصحراء، وتنفس الصعداء – بضم الصاد المهملة، وفتح العين المهملة ممدودا – أي تنفس تنفسا طويلا. (4) المغمور من الغمر، أي غمره الظلم حتى غطاه، أو المقهور المستور المجهول الخامل الذكر.

[ 137 ]

السبيعى قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قال أمير – المؤمنين (عليه السلام) في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها ” اللهم [ ف‍ ] لابد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلمونهم علمك لكيلا يتفرق أتباع أوليائك (1)، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون، ويأباه المسرفون، بالله كلام يكال بلا ثمن (2) لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويؤمن به ويتبعه، وينهج نهجه فيفلح به (3) ؟ ثم يقول: فمن هذا ؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويؤدونه كما يسمعونه من العالم (4): ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللهم وإنى لاعلم أن العلم لا يأرز كله، ولا ينقطع مواده فإنك لا تخلى أرضك من حجة على خلقك إما ظاهر يطاع (5) أو خائف مغمور ليس بمطاع لكيلا تبطل حجتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم – ثم تمام الخطبة “. وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد، عن سهل بن زياد ; قال: وحدثنا محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد ; قال: وحدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة الثمالي عن أبى إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يوثق به قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه تكلم بهذا الكلام وحفظه عنه حين خطب به علي منبر الكوفة: ” اللهم – وذكر مثله ” (6).


(1) في بعض النسخ ” لئلا – الخ “. وفى بعضها ” اتباع أولئك “. (2) يعنى أنا أكيل لكم العلم كيلا واعطيكم ولا أطلب منكم ثمنا. (3) في بعض النسخ ” فيصلح به “. (4) قال في النهاية: في الحديث ” ان الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ” أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. (5) كذا. (6) رواه الكليني في قسم الاصول مختصرا في ج 1 ص 178 ومفصلا ص 335 و 339.

[ 138 ]

3 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن منصور بن يونس ; وسعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ” إن الارض لا تخلو إلا وفيها عالم (1) كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم “. 4 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال ” ما زالت الارض إلا ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله “. 5 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن بعض رجاله، عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: ” قلت له: تبقى الارض بغير إمام ؟ قال: لا “. 6 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) أنه قال: ” إن الله لم يدع الارض بغير عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل “. 7 – وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي – حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: ” والله ما ترك الله أرضه منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجته على عباده، ولا تبقى الارض بغير إمام حجة لله على عباده “. 8 – وبه عن أبي حمزة قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أتبقى الارض بغير إمام (3) ؟ فقال: لو بقيت الارض بغير إمام لساخت ” (4).


(1) كذا، وفى الكافي ج 1 ص 178 ” وفيها امام “. (2) كذا، وفى الكافي ج 1 ص 78: ” عن أبى بصير، عن أحدهما عليهما السلام “. (3) أي تبقى صالحة معمورة أو مقرا للناس ؟ فأجاب عليه السلام بنفى البقاء. وقيل ” تبقى ” فعل ناقص بمعنى ” تكون “. (4) أي انخسفت بأهلها، وذلك أن الله سبحانه خلق الانسان مختارا مكلفا ولازم >

[ 139 ]

9 – وبه عن محمد بن الفضيل، عن الرضا (عليه السلام) قال: ” قلت له: أتبقى الارض بغير إمام ؟ قال: لا، قلت: فإنا نروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الارض – أو قال: على العباد – فقال: لا تبقى [ الارض بغير إمام (1) ولو بقيت ] إذا لساخت “. 10 – محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن أبي هراسة، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: ” لو أن الامام رفع من الارض ساعة لساخت بأهلها وماجت كما يموج البحر بأهله “. (2) 11 – محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: ” سألت الرضا (عليه السلام): هل تبقى الارض بغير إمام ؟ قال: لا، قلت: إنا نروى أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله عزوجل على العباد ؟ قال: لا تبقى إذا لساخت “. (باب – 9) * (ما روى في أنه لو لم يبق في الارض الا اثنان لكان أحدهما الحجة) * 1 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى عمارة حمزة بن الطيار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان الثاني منهما الحجة “. 2 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من رجاله ؟ وأحمد بن إدريس،


< التكليف وجود الحجة وهى لا تتم بالقرآن فقط لانه حمال ذو وجوه وانما كان تماميتها بالعترة كما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وآله ” لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” والحجة تمت بهما معا فإذا ارتفعت الحجة ارتفع التكليف وإذا ارتفع التكليف أراد انقراض الخلق فساخت الارض بأهلها. وهذا المعنى يستفاد من الخبر الاتى أيضا. (1) أي ليس مراد ابى عبد الله عليه السلام السخط الذى تبقى معه الارض بأهله، بل لسخط الذى تصير به الارض منخسفة ذاهبة. وما بين القوسين ليس في الكافي. (2) في الكافي ” لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله “.

[ 140 ]

ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان، عن أبى عمارة حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” لو بقى في الارض اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه ” (1). محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى مثله. 3 – وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام ; وقال: إن آخر من يموت الامام لئلا يحتج أحد على الله عزوجل أنه تركه بغير حجة لله عليه “. 4 – محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة، أو الثاني الحجة – الشك من أحمد بن محمد – “. 5 – محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن النهدي، عن أبيه، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سمعه يقول: ” لو لم يكن في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الامام “. (باب – 10) * (ما روى في غيبة الامام المنتظر الثاني عشر عليه السلام) * [ وذكر مولانا أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام بعده وانذارهم بها ] 1 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا


(1) نظيره من طرق العامة ما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ” لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى من الناس اثنان ” وذلك لانه كما يحتاج الناس إلى الحجة من حيث الاجتماع لامر له مدخل في نظامهم ومعاشهم كذلك يحتاجون إليه من حيث الانفراد لامر له مدخل في معرفة مبدئهم ومعادهم وعباداتهم وانما ؟ تم بحجية أحدهما ووجوب اطاعة الاخر له. (المرآة) أقول: والظاهر أن المراد من امثال هذه الاحاديث أنه لابد للناس من امام ولو كانا اثنين.

[ 141 ]

إسحاق بن سنان، قال: حدثنا عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه (عليه السلام)، قال: ” زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فركب هو وابناه الحسن والحسين (عليهم السلام) فمر بثقيف، فقالوا قد جاء على يرد الماء، فقال علي (عليه السلام): أما والله لا قتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبن عنهم، تمييزا لاهل الضلالة حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد من حاجة “. 2 – أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد ابن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نورا، ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له (1) فيعرف اللحن، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال على منبر الكوفة: ” إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة (2)، قيل: يا أمير المؤمنين وما النومة ؟ قال: الذى يعرف الناس ولا يعرفونه. واعلموا أن الارض لا تخلو من حجة لله عزوجل ولكن الله سيعمى خلقه عنها بظلمهم وجورهم (3) وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الارض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه


(1) أي يتكلم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد قال الجزري: يقال لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره، لانك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، منه قالوا: لحن الرجل فهو لحن إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره. (2) في النهاية في مادة ” نوم ” وفى حديث على عليه السلام: انه ذكر آخر الزمان و الفتن – ثم قال: ” خير اهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة ” – بوزن الهمزة – الخامل – الذكر الذى لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذى لا يعرف الشر وأهله، وقيل: النومة – بالتحريك -: الكثير النوم واما الخامل الذى لا يؤبه له فهو بالتسكين، ومن الاول حديث ابن عباس انه قال لعلي: ما النومة ؟ قال: الذى يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ “. (3) في بعض النسخ ” وجهلهم “.

[ 142 ]

كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثم تلا: ” يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ” (1). 3 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفى، عن عميرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن (2)، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال يوما لحذيفة بن اليمان: ” يا حذيفة لاتحدث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا، إن من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إن علمنا أهل البيت سينكر ويبطل وتقتل رواته ويساء (3) إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي (صلى الله عليه وآله). يا ابن اليمان إن النبي (صلى الله عليه وآله) تفل في فمي وأمر يده على صدري وقال: ” اللهم أعط خليفتي ووصيي، وقاضي دينى، ومنجز وعدي وأمانتي، ووليي (4) وناصري على عدوك وعدوي، ومفرج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم، وما أعطيت نوحا من الحلم وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الاقران، و ما أعطيت سليمان من الفهم، اللهم لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيه عيسى (عليه السلام)، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذر يته [ الطيبة ]


(1) سوره يس: 30. (2) كذا، وفى بعض النسخ ” عن غمرة بنت أوس قالت: حدثنى جدى الحصين، عن عبد الرحمن، عن أبيه – الخ ” ولم أعرفها غمرة كانت أو عميرة والظاهر أن جدها حصين ابن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلى المعنون في التقريب والتهذيب. (3) بصيغة المجهول، وفى بعض النسخ ” ويوشى ” من وشى يشى به إلى الملك أي نم عليه وسعى به. (4) في بعض النسخ ” منجز وعدى وابا بنى وولى حوضى “.

[ 143 ]

المطهرة التى أذهبت عنها الرجس [ والنجس ] وصرفت عنها ملامسة الشياطين اللهم إن بغت قريش عليه، وقدمت غيره عليه فأجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب [ عنه موسى ]، ثم قال لي: يا علي كم في ولدك [ من ولد ] فاضل يقتل و الناس قيام ينظرون لا يغيرون ! فقبحت امة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون (1) إن القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الاثم واللعان سواء مشتركون “. يا ابن اليمان إن قريشا لا تنشرح صدورها ولا ترضى قلوبها ولا تجرى ألسنتها ببيعة علي وموالاته إلا على الكره [ والعمى ] والصغار، يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه، ثم يلي الحسين فتقتله امة جده، فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها ولا تعز من امة، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها، فو الذي نفس علي بيده لا تزال هذه الامة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور و اختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلال وقياس مشتبهات (2) وترك محكمات حتى تنسلخ من الاسلام و تدخل في العمى والتلدد والتكسع (3)، مالك يا بني امية ! لاهديت يا بنى امية، ومالك يا بنى العباس ! لك الاتعاس، فما في بني امية إلا ظالم، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصى، قتال لولدي، هتاك لستر [ ي و ] حرمتي، فلا تزال هذه الامة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدماء، حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة، ونزلت البلية، والتحمت العصبية (4)، و


(1) في بعض النسخ ” لا ينصرون “. (2) في بعض النسخ ” واحتيال وقياس مشتبه “. (3) التلدد: التحير. والتكسع: الضلالة، وفى نسخة ” التسكع ” بمعنى عدم الاهتداء وهو أنسب. (4) قوله ” ماج الناس ” أي اختلفوا فبعض يقول: فقد، وبعض يقول: قتل، وبعض >

[ 144 ]

غلا الناس في دينهم، وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والامامة باطلة، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة على ونواصبه (1) للتحسس والتجسس عن خلف الخلف (2)، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبت شيعة على، سبها أعداؤها، وظهرت عليها (3) الاشرار والفساق باحتجاجها حتى إذا بقيت الامة حيارى، وتدلهت (4) وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة والامامة باطلة، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ما شية في طرقها (5)، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم [ فيه ] سرور ولد علي وشيعته “. وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده الامامية وتدين به والحمد لله، فمن ذلك قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه ” حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس ” أليس ” هذا موجبا لهذه الغيبة (6) وشاهدا على صحة قول من يعترف بهذا ويدين بإمامة صاحبها ؟ ثم قوله (عليه السلام): ” وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته… وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة والامامة باطلة ” أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب [ قول ] الامامية في وجود صاحب الغيبة ؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره، وقوله (عليه السلام) ” ويحج حجيج الناس في تلك السنة


< يقول: مات. وقوله ” التحمت ” أي تلاءمت بعد كونها متفرقة، والتحمت الحرب: اشتبكت والثانى أنسب (1) في بعض النسخ ” وتواصيهم التجسس والتحسس ” من الوصية، والتحسس بمعنى التجسس. (2) في بعض النسخ ” عن خلف الخلفاء “. (3) في بعض النسخ ” سبت الشيعة سبها أعداءها “. وقوله ” ظهرت ” أي غلبت. (4) أي تحيرت ودهشت وقوله: ” وأكثرت في قولها ” أي قالته كثيرا. (5) في بعض النسخ ” طرقاتها “. (6) كذا، ويمكن أن يكون تصحيفا وصوابه ” اليس هذا موميا إلى هذه الغيبة “.

[ 145 ]

للتجسس ” وقد فعلوا ذلك ولم يروا له أثرا، وقوله: فعند ذلك سبت شيعة علي سبها أعداؤها، وظهرت عليها الاشرار والفساق باحتجاجها ” يعنى باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأين إمامكم ؟ دلونا عليه، وسبهم لهم، ونسبتهم إياهم إلى النقص والعجز والجهل لقولهم بالمفقود العين، وإحالتهم على الغائب الشخص و هو السب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون (1) وهذا القول من أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الموضع شاهد لهم (2) بالصدق، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق، ثم حلفه (عليه السلام) مع ذلك بربه عزوجل بقوله: ” فو رب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها، داخلة في دورها وقصورها، جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام وتسلم على الجماعة وترى ولا ترى ” أليس ذلك مزيلا للشك في أمره (عليه السلام) ؟ وموجبا لوجوده ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث من قوله: ” إن الارض لا تخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ” ثم ضرب لهم المثل في يوسف (عليه السلام). إن الامام (عليه السلام) موجود العين والشخص إلا أنه في وقته هذا يرى ولا يرى كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلى يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء. اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التى لا تحصى، وعلى أياديك التي لا تجازى، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدى برحمتك. 4 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي (3) قال: حدثتنا عميرة بنت أوس (4)، قالت: حدثني


(1) المحجوج هو المغلوب في الاحتجاج. (2) في بعض النسخ ” وهذا القول يدل على أن امير المؤمنين عليه السلام شاهد لهم “. (3) الظاهر هو ابن فضال التيملى المعروف. (4) في بعض النسخ ” غمرة بنت أوس ” ولم أجدها بكلا العنوانين، وفى البحار ” عمرة ” ولم أجدها أيضا.

[ 146 ]

جدي الحصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن ضمرة (1)، عن كعب الاحبار (2) أنه قال: ” إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، وصنف على أقدامهم يمشون، وصنف مكبون، وصنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يكلمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، فقيل له: يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحال حالهم ؟ فقال كعب: أولئك كانوا على الضلال والارتداد والنكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم ووصى نبيهم وعالمهم وسيدهم وفاضلهم، وحامل اللواء وولى الحوض والمرتجى والرجا دون هذا العالم، وهو العلم الذي لا يجهل (3) والمحجة التي من زال عنها عطب (4) وفي النار هوى، ذاك علي ورب كعب أعلمهم علما، وأقدمهم سلما (5)، وأوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على على غيره. ومن نسل على القائم (6) المهدي الذي يبدل الارض غير الارض، وبه يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا (7) وهيبة، يعطيه الله جل


(1) عبد الله بن ضمرة السلولى ثقة، وثقه العجلى على ما في التقريب. (2) كعب الاحبار هو كعب بن ماتع الحميرى يكنى أبا اسحاق ثقة (التقريب). (3) في بعض النسخ ” والمرتجى دون العالمين وهو العالم الذى لا يجهل “. (4) المحجة – بفتح الميم والحاء المهملة ثم الجيم -: جادة الطرايق، والعطب: الهلاك. وفى البحار ” الحجة التى “. (5) أقدمهم سلما أي أقدمهم اسلاما، ولا ريب أنه عليه السلام أول من أسلم من الرجال عند جميع المؤرخين والمحدثين غير أن بعض المخالفين استشكل بأنه حينذاك لم يبلغ الحلم وايمانه ليس بمثابة ايمان الرجال. وهو قول من تجاهل، أو من له غرض سياسي، أو سفيه. (6) في بعض النسخ والبحار ” ومن يشك في القائم ” وكأنه مصحف. (7) السمت – بفتح السين المهملة وسكون الميم -: هيئة أهل الخير والصلاح، و في بعض النسخ ” وسيماء “. (*)

[ 147 ]

وعز ما أعطى الانبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الاحمر، وخراب الزوراء، وهى الري، وخسف المزورة وهى بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيها الوف والوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الاحمر والطاعون الاغبر (1) “. 5 – وبه (2) عن الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه عن جده عمرو بن سعد (3) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ” لا تقوم القيامة حتى تفقأ عين الدنيا، وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الارض حتى يظهر فيهم عصابة لاخلاق لهم يدعون لولدي وهم برآء من ولدي، تلك عصابة رديئة لاخلاق لهم، على الاشرار مسلطة، وللجبابرة مفتنة، وللملوك مبيرة (4)، تظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، رث الدين، لاخلاق له (5) مهجن زنيم عتل، تداولته


(1) في بعض النسخ والبحار ” تلك حرب يستبشر فيها الموت الاحمر والطاعون الاكبر “. (2) يعنى بالسند المتقدم ذكره. (3) تقدم أنه عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلى. وحيث أن نسخة العلامة المجلسي مصحفة وفيها عمر بن سعد ظن شارحه رحمه الله أنه عمر بن سعد بن أبى وقاص وقال بعد نقله: ” انما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحفا مغلوطا، وكون سنده منتهيا إلى شر خلق الله عمر بن سعد لعنه الله لاشتماله على الاخبار بالقائم عليه السلام ليعلم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه صلوات الله عليه “. مع أن عمر بن سعد في ذلك الوقت طفل صغير لم يبلغ عشرا ولا يكون قابلا لهذا الخطاب، وقد يعبر عنه امير المؤمنين (ع) في خبر في زمان خلافته بالجرو. (4) المبيرة: المهلكة من ابار يبير، والبوار الهلاك. (5) متاع رث – بشد المثلثة – أي خلق بال، يعنى ساقط الدين، ولا خلاق له أي لا نصيب له، والمهجن: غير الاصيل في النسب، والزنيم: اللئيم. والعتل – بشد اللام – الجافي الغليظ.

[ 148 ]

أيدي العواهر من الامهات (1) ” من شر نسل ” لاسقاها الله المطر ” (2) ” في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء، والعلم الاخضر أي يوم للمخيبين (3) بين الانبار وهيت، ذلك يوم فيه صيلم الاكراد والشراة (4)، وخراب دار الفراعنة ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة، وأم البلاد وأخت العاد (5)، تلك ورب علي يا عمر وبن سعد بغداد، ألا لعنة الله على العصاة من بني أمية وبني العباس الخونة الذين يقتلون الطيبين من ولدي ولا يراقبون فيهم ذمتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي، إن لبنى العباس يوما كيوم الطموح (6) ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التى سنح (7) بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي يقدمهم رجل من همدان اسمه [ على ] اسم النبي (صلى الله عليه وآله). منعوت موصوف باعتدال الخلق، وحسن الخلق، ونضارة اللون، له في صوته ضجاج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع، [ أ ] فرق الشعر، مفلج الثنايا (8)، على فرسه كبدر تمام إذا تجلى عند الظلام (9) يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك الابطال من العرب الذين يلحقون (10) حرب الكريهة، والدبرة (11)


(1) العواهر جمع عاهر وهى الفاجرة الزانية. (2) هذه الجملة دعاء عليهم. (3) وفى البحار وبعض النسخ ” للمخبتين ” وقد يقرء ” للمجيبين “. (4) الصيلم – بفتح الصاد المهملة واللام -: الداهية. والشراة جمع الشارى و المراد الخوارج الذين زعموا انهم يشرون انفسهم ابتغاء مرضات الله. (5) في بعض النسخ ” ام البلاء واخت العار “. (6) أي يوم شديد تشخص فيه الابصار، والعرب ربما يعبر عن الشدة باليوم. (7) في بعض النسخ ” يفتح من نهاوند “. وفى بعضها ” منح ” وفى بعضها ” تنتح “. (8) ” في صوته ضجاج ” أي فزع، و ” في أشفاره وطف ” أي طول شعر واسترخاء، وفى ” عنقه سطع ” أي طول، والاسطع الطويل العنق. ومفلج الثنايا أي بين أسنانه تباعد. (9) في بعض النسخ ” إذا انجلى عنه الغمام “. (10) في بعض النسخ ” يلقحون “. (11) أي الهزيمة، وفى بعض النسخ ” والديرة ” وفى بعضها ” والدائرة “.

[ 149 ]

يومئذ على الاعداء، إن للعدو يوم ذاك الصليم والاستئصال “. وفى هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد (1)، وحجة على أهل [ الجحد و ] العناد، وفى الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم، وإنما يبعث في سنة ستين ومائتين ونحوها وهي كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة إظهار غيبة المتغيب وهي كما وصفها ونعتها ونعت الظاهر برايتها، وإذا تأمل اللبيب الذي له قلب – كما قال الله تعالى: ” أو ألقى السمع وهو شهيد ” – هذا التلويح (2) اكتفى به عن التصريح، نسأل الله الرحيم توفيقا للصواب برحمته. 6 – أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا أحمد بن – الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن أبي – عمير، عن محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ، قالت: ” قلت لابي – جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام): ما معنى قول الله عزوجل: ” فلا اقسم بالخنس ” (3) ؟ فقال: يا ام هانئ إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه، سنة ستين و مائتين (4) ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان – (5) قرت عينك “.


(1) المرتاد من رود، وفى اللغة ارتاد الشئ ارتيادا طلبه فهو مرتاد. (2) التلويح: الاشارة من بعيد مطلقا بأى شئ كان، ومنه سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحا. (3) الخنس جمع خانس من خنس إذا تأخر، وهى الكواكب كلها فانها تغيب بالنهار وتظهر بالليل، وفسر في الخبر بامام يخنس أي يتأخر عن الناس ويغيب، والجمع باعتبار شموله لسائر الاوصياء أو للتعظيم، أو يكون ذكرها لتشبيه الامام بها في الغيبة والظهور، و المراد الكواكب. وقول الامام عليه السلام تشبيه لا تفسير كما في سائر الآيات المأولة. (4) هي سنة وفاة أبى محمد العسكري عليه السلام. (5) أي زمان ظهوره واستيلائه.

[ 150 ]

وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن على بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ مثله إلا أنه قال: ” يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء فإن أدركت زمانه قرت عينك “. 7 – محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن – الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن أبى الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد ابن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ قالت: ” لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) فسألته عن هذه الآية ” فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس ” فقال: الخنس إمام يخنس نفسه في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس (1) سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمه الليل، فإذا أدركت ذلك قرت عينك “. 8 – محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ (2) قال: حدثنا محمد بن مالك (3)، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن الكاهلي (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” تواصلوا وتباروا وتراحموا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعا – يعني لا يجد عند ظهور القائم (عليه السلام) موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل الله وفضل وليه (5) – فقلت: وأنى يكون ذلك ؟


(1) أي لا يعلم المخالفون أو أكثر الناس وجوده، ويحتمل أن تكون ” من ” تبعيضية. (2) كذا وفى بعض النسخ ” محمد بن ما بندار “. (3) كأنه أبو جعفر بن محمد بن مالك. وفى بعض النسخ ” أحمد بن هلال ” مكان محمد ابن مالك. (4) يعنى عبد الله بن يحيى الكاهلى كما صرح به في الكافي في كتاب الايمان والكفر باب التراحم والتعاطف. (5) من قوله ” يعنى ” إلى هنا من كلام المؤلف. وفضل الله معلوم، والمراد بفضل وليه تقسيمه بيت المال على وجه لا يكون لاحد من الفقراء والمستحقين فقر في ما احتاجوا في أمر المعيشة إليه، وكل واحد منهم واجد لضرورياته الحياتية واستغنى عن الناس. ذكر الكراجكى في كنز الفوائد: أن أبا حنيفة أكل طعاما مع أبي عبد الله عليه السلام >

[ 151 ]

فقال: عند فقد كم إمامكم فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كما تطلع الشمس آيس ما تكونون، فإياكم والشك والارتياب، وانفوا عن أنفسكم الشكوك و قد حذرتكم (1) فاحذروا، أسأل الله توفيقكم وإرشادكم “. فلينظر الناظر إلى هذا النهى عن الشك في صحة غيبة الغائب (عليه السلام)، وفي صحة ظهوره، وإلى قوله بعقب النهي عن الشك فيه ” وقد حذرتكم (2) فاحذروا ” يعني من الشك، نعوذ بالله من الشك والارتياب، ومن سلوك جادة الطريق الموردة إلى الهلكة، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التى توصلنا إلى كرامته مع المصطفين من خيرته بمنه وقدرته. 9 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن عصام، قال: حدثني المفضل بن عمر قال: ” كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: إياكم والتنويه – يعني باسم القائم (عليه السلام) – (3) وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله إياكم والتنويه، والله ليغيبن سبتا من


– فلما رفع الامام يده من الطعام قال: الحمد لله رب العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله فقال أبو حنيفة: أجعلت مع الله شريكا ؟ فقال له: ويلك فان الله تعالى يقول في كتابه ” وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ” ويقول في موضع آخر ” ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤ تينا الله من فضله ورسوله ” فقال أبو حنيفة: والله لكأنى ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما الا في هذا الوقت. انتهى، ثم اعلم أنه يحتمل ان يكون معنى كلام الامام (ع) وصف زمان الغيبة لا الظهور، بمعنى أن الصدق والوفاء والامانة رفعت من بين الناس ولا يوجد مؤتمن يصدق في قوله بفقر غيره ولا فقير لا يكذب بفقره. (1) و (2) في البحار وبعض النسخ ” وقد حذرتم ” بصيغة المجهول. (3) التنويه: الرفع والتشهير ولعل المعنى أعم مما فهمه الراوى أو المؤلف والمراد تنويه امر الامام الثاني عشر (ع) وذكر غيبته وخصوصيات أمره عند المخالفين لئلا يصير سببا لاصرارهم على ظلم اهل البيت وقتلهم واهلاك شيعتهم. أو المعنى لا تدعوا الناس إلى دينكم.

[ 152 ]

الدهر، وليخملن (1) حتى يقال: مات، أو هلك ؟ بأي واد سلك ؟ ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر (2) حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي (3) قال المفضل، فبكيت، فقال لي: ما يبكيك ؟ قلت: جعلت فداك كيف لا أبكى وأنت تقول: ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي، قال: فنظر إلى كوة في البيت (4) التى تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: أهذه الشمس مضيئة، قلت: نعم، فقال: والله لامرنا أضوء منها “. 10 – محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ; وعبد الله بن جعفر – الحميري جميعا قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبد الله بن عامر القصباني جميعا، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت الشيخ – يعني أبا عبد الله – (عليه السلام) يقول: ” إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن سبتا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك ؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، وليكفأن تكفأ السفينة في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان، وأيده


(1) سبتا أي زمانا، وقوله ” ليخملن ” من قولهم خمل ذكره أي خفى، وفى بعض الروايات ” ليغيبن سنينا من دهركم وليمحصن ” وما في الكتاب أظهر وأنسب. والتمحيص الامتحان. (2) ” ليكفأن ” على بناء المجهول من قولهم كفأت الاناء إذا كببته وقلبته وذلك كناية عن التزلزل في الدين لشدة الفتن والحوادث المضلة المزلقة. (3) أي لا يدرى الحق من الباطل ولا يمتاز بينهما لان كل واحدة منها تدعى الحق، و لعل المراد ما رواه المفيد (ره) في ارشاده عن أبى خديجة سالم بن مكرم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ” لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بنى هاشم كلهم يدعوا إلى نفسه “. (4) الكوة – بضم الكاف وفتحها وشد الواو المفتوحة، وبدون التاء ثلاثة أوجه – بمعنى الخرق في الحائط.

[ 153 ]

بروح منه، ولتر فعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أي من أي، قال: فبكيت ثم قلت له: كيف نصنع ؟ فقال: يا أبا عبد الله – ثم نظر إلى شمس داخلة في الصفة – أترى هذه الشمس ؟ فقلت: نعم، فقال: لامرنا أبين من هذه الشمس “. محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر – وذكر مثله – إلا أنه قال في حديثه ” وليغيبن سنين من دهركم “. أما ترون – زاد كم الله هدي – هذا النهى عن التنويه باسم الغائب (عليه السلام) و ذكره بقوله (عليه السلام): ” إياكم والتنويه ” وإلى قوله ” ليغيبن سبتا من دهركم و ليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر ” يريد (عليه السلام) بذلك ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المضلة المهولة وما يتشعب من المذاهب الباطلة المتحيرة المتلددة وما يرفع من الرايات المشتبهة يعنى للمدعين للامامة من آل أبى طالب والخارجين منهم طلبا للرئاسة في كل زمان فإنه لم يقل مشتبهة إلا ممن كان من هذه الشجرة ممن يدعي ما ليس له من الامامة ويشتبه على الناس أمره بنسبه، ويظن ضعفاء الشيعة وغيرهم أنهم على حق إذا كانوا من أهل بيت الحق والصدق، وليس كذلك لان الله عزوجل قصر هذا الامر – الذي تتلف نفوس ممن ليس له ولا هو من أهله ممن عصى الله في طلبه من أهل البيت، ونفوس من يتبعهم على الظن والغرور – على صاحب الحق ومعدن الصدق الذي جعله الله له، لا يشركه فيه أحد وليس لخلق من العالم ادعاؤه دونه، فثبت الله المؤمنين مع وقوع الفتن وتشعب المذاهب وتكفئ القلوب واختلاف الاقوال وتشثت الآراء ونكوب الناكبين عن الصراط المستقيم على نظام الامامة وحقيقة الامر وضيائه غير مغترين بلمع السراب والبروق الخوالب ولا مائلين مع الظنون الكواذب حتى يلحق الله منهم من يلحق بصاحبه (عليه السلام) غير مبدل ولا مغير، ويتوفي من قضى نحبه منهم قبل ذلك غير شاك ولا مرتاب ويوفي كلا


[ 154 ]

منهم منزلته ويحله مرتبته في عاجله وآجله، والله جل اسمه نسأل الثبات ونستزيده علما فإنه أجود المعطين وأكرم المسؤولين (فصل) 11 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني – رحمه الله – عن علي بن محمد، عن الحسن ابن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال: ” إذا فقد الخامس من ولد السابع (1) فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها، فإنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله يمتحن الله بها خلقه ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا الدين لاتبعوه، قال: قلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع ؟ فقال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله و لكن إن تعيشوا فسوف تدر كونه “. 12 – أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: ” يا أبا – الجارود إذا دار الفلك وقالوا: مات أو هلك، وبأي واد سلك، وقال الطالب له: أنى يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارتجوه، وإذا سمعتم به فأتوه ولو حبوا على الثلج “. 13 – أخبرنا محمد بن همام – رحمه الله – قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن بعض رجاله عن أبي عبداله (عليه السلام) قال: ” إن القائم إذا قام يقول الناس: أني ذلك ؟ وقد بليت عظامه “.


(1) يعنى الخلف الخامس من ولد الامام السابع (ع).

[ 155 ]

14 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو، عن محمد بن الفضيل عن حماد بن عبد الكريم الجلاب قال: ” ذكر القائم عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: أما إنه لو قد قام لقال الناس: أنى يكون هذا، وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا “. 15 – حدثنا علي بن أحمد البندنيجي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن موسى بن سلام، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن عبد الرحمن، عن الخشاب (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) قال: ” قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مثل أهل بيتى مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا نجم منها طلع فرمقتموه بالاعين وأشرتم إليه بالاصابع أتاه ملك الموت فذهب به (2)، ثم لبثتم في ذلك سبتا من دهركم، واستوت بنو عبد المطلب ولم يدر أي من أي، فعند ذلك يبدو نجمكم فاحمدوا الله واقبلوه “. 16 – وأخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك ; وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبد الله بن عامر القصباني جميعا، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن الخشاب ; عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ” سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا مددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالاصابع أتاه ملك الموت فذهب به، ثم بقيتم


(1) يعنى بعبد الرحمن عبد الرحمن بن أبى نجران، وبالخشاب الحجاج الخشاب كما نص عليهما في كمال الدين. (2) المراد بطلوع نجم بعد غيبوبة آخر ظهور امام بعد وفاة الاخر فإذا ظهر أتاه ملك الموت، والمراد بقوله ” ثم لبثتم في ذلك ” عدم ظهور ولادة القائم (ع) للعامة حتى تحيروا ولم يعرفوا شخص الامام، وطلع نجم يعنى ظهر القائم بعد الحيرة والغيبة. ويدل على ذلك ما يأتي (كذا في هامش المطبوع).

[ 156 ]

سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي، فاستوى في ذلك بنو عبد المطلب، فبينما أنتم كذلك إذ أطلع الله [ عليكم ] نجمكم فاحمدوه واقبلوه “. 17 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ” إنما نحن كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بحواجبكم (1) غيب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبد المطلب فلم يعرف أي من أي (2)، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم “. 18 – حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى (3)، قال: حدثنا محمد ابن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ” صاحب هذا الامر من ولدي هو الذي يقال: مات، أو هلك ؟ لا، بل في أي وادسلك “. 19 – وبه عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا يونس بن يعقوب، عن المفضل ابن عمر قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما علامة القائم ؟ قال: إذا استدار الفلك، فقيل:


(1) قوله ” أشرتم بأصابعكم ” كناية عن ترك التقية بتشهير امامته عند المخالفين، و ” ملتم بحواجبكم ” في الكافي ” ملتم بأعناقكم ” وهو أيضا كناية عن ظهوره أو توقع ذلك. (2) ” فاستوت بنو عبد المطلب ” أي الذين ظهروا منهم ” فلم يعرف أي من أي ” أي لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الامام عن غيره لان جميعهم مشتركون في عدم استحقاق الامامة. وقوله ” فإذا طلع نجمكم ” أي ظهر قائمكم عليه السلام. (3) على بن الحسين الظاهر كونه الصدوق لا صاحب المروج، ومحمد بن يحيى هو محمد بن يحيى العطار القمى المشهور، ومحمد بن حسان الرازي هو أبو جعفر الزينبي أو الزينى، ومحمد بن على الكوفى هو أبو سمينة الصيرفى المعنون في الرجال وهو يروى كتاب عيسى بن عبد الله بن محمد الهاشمي وهو يروى عن أبيه عبد الله بن محمد عن جد أبيه عمر بن على، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

[ 157 ]

مات أو هلك ؟ في أي واد سلك ؟ قلت: جعلت فداك ثم يكون ماذا ؟ قال: لا يظهر إلا بالسيف “. 20 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الكريم قال: ” ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) القائم، فقال: أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال: مات أو هلك، في أي واد سلك، فقلت: وما استدارة الفلك ؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم “. وهذه الاحاديث دالة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيع ممن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن على (عليه السلام) لان الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو ؟ وأنى يكون هذا ؟ وإلى متى يغيب ؟ وكم يعيش هذا ؟ وله الآن نيف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلى أنه ميت ؟ ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة (1) ويستهزء بالمصدق به، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الامد ولايري أن الله في قدرته ونافذ سلطانه وماضي أمره وتدبيره قادر على أن يمد لوليه في العمر كأفضل ما مده ويمده لاحد من أهل عصره وغير أهل عصره، ويظهر بعد مضي هذه المدة وأكثر منها، فقد رأينا كثيرا من أهل زماننا ممن عمر مائة سنة وزيادة عليها وهو تام القوة، مجتمع العقل فكيف ينكر لحجة الله أن يعمره أكثر من ذلك، وأن يجعل ذلك من أكبر آياته التي أفرده بها من بين أهله لانه حجته الكبرى التى يظهر دينه على كل الاديان، و يغسل بها الارجاس والادران (2). كأنه لم يقرأ في هذا القرآن قصة موسى في ولادته وما جرى على النساء والصبيان بسببه من القتل والذبح حتى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرزا من واقع قضاء الله ونافذ أمره، حتى كونه الله عزوجل على رغم


(1) بواحدة يعنى ينكر أصل وجوده رأسا. (2) الارجاس جمع رجس وهو بمعنى القذر، والعمل القبيح. وفى بعض النسخ ” الانجاس ” وهو جمع نجس، والادران جمع درن وهو الوسخ.

[ 158 ]

أعدائه وجعل الطالب له المفني لامثاله من الاطفال بالقتل والذبح بسببه هو الكافل له والمربي، وكان من قصته في نشوئه وبلوغه وهربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبأ نا الله في كتابه، حتى حضر الوقت الذي أذن الله عزوجل في ظهوره، فظهرت سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنته تبديلا، فاعتبروا يا أولى الابصار و اثبتوا أيها الشيعة الاخيار على ما دلكم الله عليه وأرشدكم إليه، واشكروه على ما أنعم به عليكم وأفردكم بالحظوة فيه فإنه أهل الحمد والشكر. (فصل) 1 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن فضيل [ الصائغ ]، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” إذا فقد الناس الامام مكثوا سنينا لا يدرون أيا من أي، ثم يظهر الله عزوجل لهم صاحبهم “. 2 – وبه، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن الحارث بن المغيرة، عن أبيه قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم ؟ فقال: يقال ذلك، قلت: فكيف نصنع ؟ قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالامر الاول حتى يبين لكم الآخر “. 3 – وبه، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحبب من كنت تحب، وأبغض من كنت تبغض (1)، ووال من كنت توالى وانتظر الفرج صباحا ومساء “. وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن على العطار، عن جعفر بن محمد، عن منصور عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (2).


(1) أي كونوا على ما أنتم عليه. (2) الكافي ج 1 ص 342 مع اختلاف في اللفظ.

[ 159 ]

4 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى ; والحسن بن ظريف جميعا، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان قال: ” دخلت أنا وأبي على أبى عبد الله (عليه السلام) فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدي ولا علما يري، فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق، فقال أبي: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ ؟ قال: إذا كان ذلك – و لن تدركه – فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الامر “. 5 – وبه، عن محمد بن عيسى ; والحسن بن ظريف، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” قلت له: إنا نروى بأن صاحب هذا الامر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك ؟ قال: تمسكوا بالامر الاول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم “. 6 – محمد بن همام بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة (1) يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة ؟ قال: الفترة، قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك ؟ فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم “. 7 – وبه، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين (2) فيأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها واختلفت الشيعة بينهم وسمى بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض، فقلت: ما عند ذلك من خير، قال: الخير كله عند ذلك – يقوله ثلاثا – يريد قرب الفرج “. حدثنا محمد بن يعقوب الكليني – رحمه الله – عن عدة من رجاله، عن أحمد بن


(1) في القاموس: أسبط: سكت فرقا – أي خوفا – وبالارض: لصق وامتد من الضرب، وفى نومه غمض، وعن الامر تغابي، وانبسط ووقع فلم يقدر أن يتحرك. و تقدم أن يأرز بمعنى ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. (2) الظاهر كون المراد بالمسجدين مسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله أو الكوفة والسهلة والاول أظهر.

[ 160 ]

محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن علي بن الحسن (1)، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” كيف أنت إذا وقعت البطشة – وذكر مثله بلفظه ” (2). 8 – حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي أبو سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” يا أبان يصيب العلم سبطة، يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها، قلت: فما السبطة ؟ قال: دون الفترة، فبينماهم كذلك إذ طلع لهم نجمهم، فقلت: جعلت فداك فكيف نصنع وكيف يكون ما بين ذلك ؟ فقال لي: (3) ما أنتم عليه حتى يأتيكم الله بصاحبها “. هذه الروايات التي قد جاءت متواترة تشهد بصحة الغيبة وباختفاء العلم، و المراد بالعلم الحجة للعالم، وهي مشتملة على أمر الائمة (عليه السلام) للشيعة بأن يكونوا فيها على ما كانوا عليه لا يزولون ولا ينتقلون بل يثبتون ولا يتحولون ويكونون متوقعين لما وعدوا به، وهم معذورون في أن لا يروا حجتهم وإمام زمانهم في أيام الغيبة، و يضيق عليهم في كل عصر وزمان قبله أن لا يعرفوه بعينه واسمه ونسبه، ومحظور عليهم الفحص (4) والكشف عن صاحب الغيبة والمطالبة باسمه أو موضعه أو غيابه أو الاشادة بذكره (5)، فضلا عن المطالبة بمعاينته، وقال لنا: إياكم والتنويه، و كونوا على ما أنتم عليه وإياكم والشك، فأهل الجهل الذين لا علم لهم بما أتى عن الصادقين (عليه السلام) من هذه الروايات الواردة للغيبة وصاحبها يطالبون بالارشاد إلى شخصه والدلالة على موضعه، ويقترحون إظهاره لهم (6)، وينكرون غيبته لانهم بمعزل


(1) هو على بن الحسن الطاطرى الواقفى الموثق. كما في المرآة، وفى بعض النسخ ” على بن الحسين “. (2) البطشة: الاخذ بالعنف، والسطوة. (3) كذا وفيه سقط، والسقط ظاهرا ” كونوا على ” بقرينة ما تقدم وما يأتي. (4) المحظور – بالحاء المهملة والظاء المعجمة -: الممنوع. (5) أشاد بذكره: رفعه بالثناء عليه. (6) الاقتراح السؤال بعنف من غير ضرورة أو السؤال بطريق التحكم.

[ 161 ]

عن العلم (1) وأهل المعرفة مسلمون لما أمروا به، ممتثلون له، صابرون على ما ندبوا إلى الصبر عليه، وقد أوقفهم العلم والفقه مواقف الرضا عن الله، والتصديق لاولياء الله، والامتثال لامرهم، والانتهاء عما نهوا عنه، حذرون ما حذر الله في كتابه من مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة الذين هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله: ” فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (2) ” و لقوله: ” أطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم ” (3) ولقوله: ” وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ” (4). وفى قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل – حديث عبد الله بن سنان – ” كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ” دلالة على ما جرى و شهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الامام (عليه السلام) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم وانقطاع نظامهم، لان السفير بين الامام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم، فلما تمت المحنة على الخلق ارتفعت الاعلام ولا ترى حتى يظهر صاحب الحق (عليه السلام) ووقعت الحيرة التى ذكرت وآذننا بها أولياء الله. وصح أمر الغيبة الثانية التى يأتي شرحها وتأويلها فيما يأتي من الاحاديث بعد هذا الفصل، نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى، ويوفقنا لما يرضيه برحمته. (فصل) – 1 – أخبرنا محمد بن همام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن رجل، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” أقرب ما يكون هذاه العصابة من الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله، فحجب عنهم ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون ويوقنون أنه لم تبطل حجة الله


(1) بمعزل عنه أي مجانب له، بعيد عنه (2) النور: 63. (3) النساء: 57. (4) المائدة: 92.

[ 162 ]

ولا ميثاقه، فعندها توقعوا الفرج صباحا ومساء (1) فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم، وقد علم الله عزوجل أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته طرفة عين عنهم، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس ” (2) 2 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن خالد، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر ; قال الكليني: و حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” أقرب ما يكون العباد من الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزوجل ولم يظهر لهم، ولم يعلموا [ ب‍ ] مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله عزوجل على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم (3)، وقد علم الله أن أولياءه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته [ عنهم ] طرفة عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس “.


(1) ” أقرب ما يكون ” الظاهر كون ” ما ” مصدرية و ” كان ” تامة، و ” من ” صلة لاقرب، والمعنى أقرب أحوال كونهم من الله وأرضاها عنهم حين افتقدوا حجتهم. ذلك لكون الايمان عليهم أشد والشبه عليهم أكثر وأقوى، والدعوة إلى الباطل أوفر وأبسط، والثبات على مر الحق أصعب وأمنع. لاسيما أذا امتد زمان الغيبة، ” فعندها ” أي عند حصول ذلك. ” فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ” كناية عن جميع الاوقات ليلا ونهارا. قوله ” فان أشد ما يكون غضب الله ” في بعض نسخ الحديث ” وان ” وهو أظهر وما في المتن أيضا بمعنى الواو أو للتعقيب الذكرى، وكون الفاء للتعليل في غاية البعد وان أمكن توجيهه بوجوه. (2) أي لا يكون ظهور الامام الا إذا فسد الزمان غاية الفساد، ويحتمل أن يكون ذلك اشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالشرار تأكيدا لما مر. (المرآة) (3) في الكافي ” إذا افتقدوا حجته ولم يظهر لهم “.

[ 163 ]

وهذا ثناء الصادق (عليه السلام) على أوليائه في حال الغيبة بقوله: أرضى ما يكون الله عنهم إذا افتقدوا حجة الله وحجب عنهم وهم مع ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله، ووصفه أنهم لا يرتابون ولو علم الله أنهم يرتابون لم يغيب حجته طرفة عين، والحمد لله الذي جعلنا من الموقنين غير المرتابين ولا الشاكين ولا الشاذين عن الجادة البيضاء إلى [ البليات و ] طرق الضلال المؤدية إلى الردي والعمى، حمدا يقضى حقه ويمتري مزيده. 3 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين (1) ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن يزيد الكناسي قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: ” إن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوسف (2) ابن أمة سوداء، يصلح الله له أمره في ليلة ” (3). 4 – حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد ابن الحسين (4)، عن أحمد بن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: ” إن في صاحب هذا الامر لشبها من يوسف (5)، فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة، فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون اشباه الخنازير من ذلك ؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء الباء اسباطا أولاد انبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو


(1) يعنى به أبا عبد الله القرشى الاتى ذكره. (2) في بعض الاحاديث ” سنة من يوسف “. (3) في كمال الدين ” ان في القائم سنة من يوسف ” وقال العلامة المجلسي قوله: ابن أمة سوداء ” يخالف كثيرا من الاخبار التى وردت في صفة امه ظاهرا الا أن يحمل على الام بالواسطة أو المربية (4) يعنى به أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان أبا عبد الله القرشى. (5) في بعض النسخ ” لسنة من يوسف “.

[ 164 ]

أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: ” أنا يوسف ” فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الامة المتحيرة أن يكون الله عزوجل يريد في وقت من الاوقات أن يستر حجته عنهم، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر (1)، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم، ويمشى في أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته: ” ءإنك لانت يوسف ؟ قال: أنا يوسف “. حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول – وذكر نحوه أو مثله -. 5 – وحدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبد الله بن جبلة، عن [ الحسن بن ] علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: ” في صاحب هذا الامر سنن من أربعة أنبياء سنة من موسى (2) وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فقلت: ما سنة موسى ؟ قال: خائف يترقب قلت: وما سنة عيسى ؟ فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى، قلت: فما سنة يوسف ؟ قال: السجن والغيبة قلت: وما سنة محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أنه يبين آثار محمد ويضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا هرجا (3) حتى


(1) أي من طريق البادية، (2) في جل النسخ ههنا وفى جميع المواضع الاتية ” شبه ” وسيأتى في بيان المؤلف ذيل ح 12 ص 175 ” سنة ” فالظاهر ان الصواب ” سنة ” وصحف بشبه. (3) في بعض النسخ ” هرجا مرجا ” واصل الهرج والكثرة في الشئ والاتساع أي يقتل الكفار كثيرا.

[ 165 ]

رضى الله، قلت: فكيف يعلم رضا الله ؟ قال: يلقى الله في قلبه الرحمة “. فاعتبروا يا أولي الابصار – الناظرة بنور الهدى والقلوب السليمة من العمى، المشرقة بالايمان والضياء – بهذا القول قول الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) في الغيبة وما في القائم (عليه السلام) من سنن الانبياء (عليهم السلام) من الاستتار والخوف، وأنه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة، وتأملوه حسنا فإنه يسقط معه الاباطيل والاضاليل التي ابتدعها المبتدعون الذين لم يذقهم الله حلاوة الايمان والعلم وجعلهم بنجوة منه وبمعزل عنه، وليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة (1) الله حق حمده على ما من به عليها من الثبات على نظام الامامة وترك الشذوذ عنها كما شذ الاكثر ممن كان يعتقدها وطار يمينا وشمالا وأمكن الشيطان [ ومنه و ] من قياده وزمامه، يدخله في كل لون، ويخرجه من آخر حتى يورده كل غي ويصده عن كل رشد، و يكره إليه الايمان ويزين له الضلال، ويجلي في صدره قول كل من قال بعقله، وعمل على قياسه، ويوحش عنده الحق (2) واعتقاد طاعة من فرض الله طاعته كما قال عزوجل في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله ” فبعز تك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ” (3) وقوله أيضا: ” ولاضلنهم ولا منينهم (4) “، وقوله: ” ولاقعدن لهم صراطك المستقيم (5) ” أليس أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: ” أنا حبل الله المتين، وأنا الصراط المستقيم، وأنا الحجة لله على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الامين (صلى الله عليه وآله وسلم) ” ثم قال عزوجل حكاية لما ظنه إبليس ” ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ” (6).


(1) النزرة بمعنى القليلة التافهة. (2) يعنى ان الشيطان يوحش عنده الحق ويخوفه منه. (3) ص: 82 و 83. (4) النساء: 119. (5) الاعراف: 16. أي لاجلسن لهم ترصدا بهم. (6) سبأ: 20.

[ 166 ]

فاستيقظوا رحمكم الله من سنة الغفلة، وانتبهوا من رقده الهوى (1)، ولا يذهبن عنكم ما يقوله الصادقون (عليهم السلام) صفحا باستماعكم إياه بغير اذن واعية وقلوب مفكرة وألباب معتبرة متدبرة لما قالوا، أحسن الله إرشاد كم وحال بين إبليس لعنه الله و بينكم حتى لا تدخلوا في جملة أهل الاستثناء من الله بقوله عزوجل: ” إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ” (2) و [ تدخلوا في ] أهل الاستثناء من إبليس لعنه الله بقوله: ” لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ” والحمد لله رب العالمين. 6 – حدثنا محمد بن همام – رحمه الله – قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب (3)، عن يحيى بن يعلى، عن زرارة قال: سمعت أبا – عبد الله (عليه السلام) يقول: ” إن للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، فقلت: ولم ؟ قال: يخاف – وأو مأ بيده إلى بطنه – ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: غائب، ومنهم من يقول ولد قبل وفاة أبيه بسنين (4) وهو المنتظر غير أن الله يحب أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة، قال زرارة: قلت: جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شئ أعمل ؟ قال: يا زرارة متى أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء: ” أللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ” ثم قال: يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أو ليس الذى يقتله جيش.


(1) الرقدة – بالفتح -: النومة. (2) الحجر: 42. (3) عباد بن يعقوب هو الرواجنى المعنون في الرجال، وله كتاب أخبار المهدى. ويحيى بن يعلى هو الاسلمي المعنون في تهذيب التهذيب. (4) في بعض النسخ ” بسنتين “.

[ 167 ]

السفياني ؟ قال: لا ولكن يقتله جيش بنى فلان يخرج حتى يدخل المدينة، ولا يدري الناس في أي شئ دخل، فيأخذ الغلام فيقتله فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لم يمهلهم الله فعند ذلك يتوقع الفرج “. قال محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول – وذكر مثله -. وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن أحمد (1)، عن أحمد بن هلال قال: حدثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) – وذكر هذا الحديث بعينه والدعاء وقال أحمد بن هلال: سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة (2). 7 – حدثنا محمد بن همام بإسناد له عن عبد الله بن عطاء المكى قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إن شيعتك بالعراق كثيرة ووالله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج ؟ فقال: يا عبد الله بن عطاء قد أخذت تفرش اذنيك للنوكى (3) إي والله ما أنا بصاحبكم قلت: فمن صاحبنا ؟ فقال: انظروا من غيبت عن الناس ولادته، فذلك صاحبكم، إنه ليس منا أحد يشار إليه بالاصابع ويمضغ بالالسن إلا مات غيظا أو حتف أنفه ” (4).


(1) كذا في الكافي والظاهر كونه تصحيف ” الحسين بن محمد بن عامر “. (2) أحمد بن هلال العبرتائى ولد سنة ثمانين ومائة، وتوفى سنة سبع وستين و مائتين، وسماعه هذا الكلام كان قبل ميلاد القائم عليه السلام بخمسين سنة تقريبا. (3) ” أخذت ” من أفعال المقاربة أي شرعت، و ” تفرش ” خبره أي تفتح وتبسط، و ” النوكى ” جمع أنوك – كحمقي – جمع أحمق وزنا ومعنى، وهو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد وان كان أحمق. و ” أي ” لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج وعدم الاذن فيه. (المرآة). (4) يحتمل أن يكون الترديد من الراوى، أو يكون لمحض الاختلاف في العبارة أي ان شئت قل هكذا وان شئت هكذا. (البحار)

[ 168 ]

حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا الحسين بن محمد، وغيره، عن جعفر بن محمد، عن علي بن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندي، عن عبد الله بن عطاء المكى، عن أبى جعفر (عليه السلام) – وذكر مثله -. 8 – حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي قال: حدثني محمد ابن أحمد القلانسي بمكة سنة سبع وستين ومائتين قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبد الله بن عطاء المكى قال: خرجت حاجا من واسط، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) فسألني عن الناس والاسعار، فقلت: تركت الناس ما دين أعناقهم إليك لو خرجت لا تبعك الخلق، فقال: يا ابن عطا قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم ولا يشار إلى رجل منا بالاصابع ويمط إليه بالحواجب (1) إلا مات قتيلا أو حتف أنفه، قلت: وما حتف أنفه ؟ قال: يموت بغيظه على فراشه، حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته، قلت: ومن لا يؤبه لولادته ؟ فقال: انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم “. 9 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): ” إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الامر، وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف (2)، فقد بويع لك، وقد ضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت الكتب إليه واشير إليه بالاصابع (3) وسئل عن المسائل وحملت إليه الاموال إلا اغتيل (4) أو مات على فراشه حتى يبعث الله لهذا الامر غلاما منا خفى المولد والمنشأ، غير خفى في نسبه ” (5).


(1) في الصحاح: مطه يمطه أي مده، ومط حاجبيه أي مدهما. (2) في الصحاح: يقال أعطيته عفو المال يعنى بغير مسألة. (3) كناية عن الشهرة. (4) الاغتيال هو الاخذ بغتة، والقتل خديعة. ولعل المراد به الموت بالسلاح، والمراد بالموت على الفراش الموت مسموما، أو الاول أعم من الثاني، والثانى الموت غيظا من غير ظفر على العدو، و ” أو ” للتقسيم لا للشك. (5) كذا في بعض النسخ والكافي، وفى بعضها ” غير خفى في نفسه “.

[ 169 ]

10 – وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن أبي مريم الانصاري، عن عبد الله بن عطاء قال: ” قلت لابي جعفر الباقر (عليه السلام): أخبرني عن القائم (عليه السلام) فقال: والله ما هو أنا ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولادته (1)، قلت: بما يسير، قال: بما سار به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هدر ما قبله واستقبل “. 11 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن صالح بن محمد، عن يمان التمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد بيده (2) ثم أطرق مليا، ثم قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد (3) وليتمسك بدينه “. وحدثني محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى ; والحسن بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن يمان التمار قال: ” كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إن لصاحب هذا الامر غيبة – وذكر مثله سواء ” -. فمن صاحب هذه الغيبة غير الامام المنتظر (عليه السلام) ؟ ومن الذى يشك جمهور الناس في ولادته إلا القليل، وفي سنه ؟ ومن الذي لا يأبه له كثير من الخلق ولا يصدقون بأمره، ولا يؤمنون بوجوده إلا هو، أو ليس الذي قد شبه الائمة الصادقون (عليه السلام) الثابت على أمره والمقيم على ولادته – عند غيبته مع تفرق الناس عنه ويأسهم منه واستهزائهم بالمعتقد لامامته ونسبتهم إياهم إلى العجز وهم الجازمون المحقون المستهزئون غدا بأعدائهم – بخارط (4) شوك القتاد بيده والصابر على شدته، وهي


(1) أي هو الذى لا تعرف ولادته، وفى بعض النسخ ” لايعرف ولا يؤبه له “. (2) الخارط من يضرب يده على الغصن، ثم يمدها إلى الاسفل ليسقط ورقه، والقتاد – كسحاب -: شجر صلب شوكه كالابر، وخرط القتاد مثل لارتكاب صعاب الامور. (3) في بعض النسخ ” فليتق الله عند غيبته “. (4) قوله ” بخارط ” متعلق بشبه.

[ 170 ]

هذه الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين للتشيع الذين تفرقت بهم الاهواء وضاقت قلوبهم عن احتمال الحق والصبر على مرارته واستوحشوا من التصديق بوجود الامام مع فقدان شخصه وطول غيبته التى صدقها ودان بها وأقام عليها من عمل على قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ” لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه ” واستهان وأقل الحفل بما يسمعه من جهل (1) الصم البكم العمي، المبعدين عن العلم، فالله نسأل تثبيتا على الحق، وقوة في التمسك به وبإحسانه. (فصل) 1 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن عمر بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” للقائم غيبتان إحداهما طويلة، والاخرى قصيره (2) فالاولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه ” (3). 2 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” للقائم غيبتان إحداهما قصيرة، والاخرى طويلة، [ الغيبة ] الاولى لا يعلم بمكانه [ فيها ] إلا خاصة شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه [ فيها ] إلا خاصة مواليه في دينه ” (4).


(1) أي لا يهتم بما يسمع من الجهال من القول التافه. (2) كأن الراوى تصرف في لفظ الخبر بالتقديم والتأخير، والصواب أن يقول احداهما قصيرة والاخرى طويلة لئلا يخالف النشر اللف كما في الخبر الاتى. (3) أي خدمه وأهله الذين كانوا على دينه. (4) ليس في الكافي ” في دينه “، ثم اعلم أنه كان للقائم عليه السلام غيبتان أوليهما من زمان وفاة أبيه عليهما السلام إلى فوت أبى الحسن على بن محمد السمرى رابع السفراء، ووفاة الامام ابى محمد العسكري ؟ 9 ربيع الاول سنة 260، ووفاة السمرى 15 شعبان المعظم >

[ 171 ]

3 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبى نجران، عن علي بن مهزيار (1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” إن لصاحب هذا الامر غيبتين وسمعته يقول: لا يقوم القائم ولاحد في عنقه بيعة “. 4 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” يقوم القائم (عليه السلام) وليس لاحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة ” (2). 5 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن إبراهيم بن المستنير (3) عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: ” إن لصاحب


< سنة 329 فتكون الغيبة الاولى التى تسمى بالصغرى قريبا من 70 سنة، ثم بعدها تكون الغيبة الاخرى الطويلة وتسمى بالغيبة الكبرى، والنواب الاربعة الذين يعبر عنهم بالسفراء اولهم أبو عمر عثمان بن سعيد العمرى، والثانى ابنه ابو جعفر محمد بن عثمان، والثالث أبو القاسم حسين بن روح، والرابع أبو الحسن محمد بن على السمرى. (1) السند معضل أو مضطرب، فان على بن الحسن التيملى متأخر عن على بن مهزيار وأما ابن أبى نجران فمتقدم عليه وكأن فيه تصحيفا، ولعل الصواب ” وعلى بن مهزيار “. (2) قال العلامة المجلسي: العهد والعقد والبيعة متقاربة المعاني، وكأن بعضها مؤكد بالبعض، ويحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم إليه، يقال: عهد إليه إذا أوصى إليه، أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا عليه السلام، وبالعقد عقد المصالحة والمهادنة كما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية، والبيعة الا قرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالايدي على الوجه المعروف، وكأنه اشارة إلى بعض علل الغيبة وفوائدها كما روى الصدوق – رحمه الله – باسناده عن أبى بصير عن أبي – عبد الله عليه السلام قال: ” صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج، ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة “. (3) كذا.

[ 172 ]

هذا الامر غيبتين إحديهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلى أمره “. ولو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمله. 6 – وبه، عن عبد الله بن جبلة، عن سلمة بن جناح، عن حازم بن حبيب قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: ” أصلحك الله إن أبوي هلكا ولم يحجا و إن الله قد رزق وأحسن فما تقول في الحج عنهما ؟ فقال: افعل فإنه يبرد لهما، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية، فمن جاءك يقول: إنه نفض يده من تراب قبره (1) فلا تصدقه “. حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبى حنيفة السايق (2) عن حازم بن حبيب قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن أبى هلك وهو رجل أعجمي وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك ؟ فقال: افعل فإنه يصل إليه، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين – و ذكر مثل ما ذكر في الحديث الذى قبله سواء – “. 7 – أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ابن قيس ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد: وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم [ بن زياد ] الخارقي، عن أبى بصير قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام)


(1) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار، وهذا كناية عن الاخبار بالموت. (2) هو سعيد بن بيان يكنى أبا حنيفة يلقب بسائق الحاج لانه يسوق الحاج من الكوفة وروى عن الوليد بن صبيح أنه قال لابي عبد الله عليه السلام: ” ان أبا حنيفة رأى هلال ذى الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة ؟ فقال: ما لهذا صلاة “، عنونه النجاشي وقال: أبو حنيفة سائق الحاج الهمداني ثقة، روى عن أبى عبد الله عليه السلام، وله كتاب يرويه عدة من أصحابنا.

[ 173 ]

يقول: لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الاخرى ؟ فقال: نعم ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني ويشتد البلاء، و يشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) “. 8 – عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن الباقر أبى جعفر (عليه السلام) أنه سمعه يقول: ” إن للقائم غيبتين يقال له في إحديهما: هلك ولا يدرى في أي واد سلك “. 9 – محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى ; وأحمد بن إدريس، عن الحسن ابن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن المفضل بن – عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” إن لصاحب هذا الامر غيبتين، يرجع في إحديهما إلى أهله (1) والاخرى يقال: هلك، في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال: إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله ” (2). هذه الاحاديث التى يذكر فيها أن للقائم (عليه السلام) غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الائمة (عليه السلام) وأظهر برهان صدقهم فيها، فأما الغيبة الاولى فهى الغيبة التى كانت السفراء فيها بين الامام (عليه السلام) وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الاشخاص والاعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم (3)، و عويص الحكم، والاجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، و


(1) في الكافي ج 1 ص 340 ” يقول: لصاحب هذا الامر غيبتان: احداهما يرجع منها إلى أهله “. ولعل المراد برجوعه وصول خبره. (2) كذا، وفى الكافي ” إذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله “. (3) النسخ مختلفة في ضبط هذه الكلمة ففى بعضها ” الشفاء من العلم ” وفى بعضها ” السهاء العلم “، والشفاء بالمد: الدواء، وبالقصر بقية الهلال قبل أن يغيب وحرف كل شئ وحده.

[ 174 ]

هي الغيبة القصيرة التى انقضت أيامها وتصرمت مدتها (1). والغيبة الثانية هي التى ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للامر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذى يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان و البلبلة والغربلة والتصفية على من يدعى هذا الامر كما قال الله عزوجل: ” ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب. وما كان الله ليطلعكم على الغيب ” (2) وهذا زمان ذلك قد حضر، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق، وممن لا يخرج في غربال الفتنة، فهذا معنى قولنا ” له غيبتان ” ونحن في الاخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها ويجعلنا في حيز خيرته وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته فإنه ولى الاحسان، جواد منان (3). 10 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن [ بن حازم ] قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن أحمد بن الحارث (4)، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” إن لصاحب هذا الامر غيبة يقول فيها ” ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين ” (5). 11 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثني أحمد بن الحارث الانماطي، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” إذا قام القائم تلا هذه الآية ” ففررت منكم لما خفتكم “. 12 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن


(1) تصرمت السنة أي انقضت، ويدل على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة على بن محمد السمرى وذلك في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. (2) آل عمران: 178 – 179. (3) المنان الكثير النعم، والذى أنعم متواصلا. (4) هو الانماطى الواقفى، له كتاب. (5) الشعراء: 21.

[ 175 ]

رباح، قال: حدثنى أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر قال: سمعته يقول – يعنى أبا عبد الله (عليه السلام) -: ” قال أبو جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام): إذا قام القائم [ عليه السلام ] قال: ” ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين “. هذه الاحاديث مصداق قوله: ” إن فيه سنة من موسى (1)، وإنه خائف يترقب “. 13 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنى الحسن بن محمد الصيرفي (2) قال: حدثنى يحيى بن المثنى العطار، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” يفتقد الناس إمام يشهد المواسم (3) يراهم ولا يرونه “. 14 – حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن إسحاق ابن محمد، عن يحيى بن المثني، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” يفقد الناس إمامهم، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه “. 15 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن بكير ; ويحيى بن المثني، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” إن للقائم غيبتين يرجع في إحديهما، و [ في ] الاخرى لا يدرى أين هو، يشهد المواسم يرى الناس ولا يرونه “. 16 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد،


(1) كذا، وتقدم كونه ” شبه من موسى “. (2) كذا في كمال الدين، وفى الكافي ” اسحاق بن محمد الصيرفى ” كما يأتي. (3) يعنى في الحج عند الطواف أو السعي أو الوقوفين أو حين الرمى.

[ 176 ]

عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” للقائم غيبتان، يشهد في إحديهما المواسم يرى الناس ولا يرونه فيه ” (1). 17 – حدثنا محمد بن همام – رحمه الله – قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: ” قلت له: ما تأويل هذه الآية: ” قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين (2) ” قال: إذا فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد “. وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد الآدمي، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: قلت له: ما تأويل هذه الآية – مثله بلفظه إلا أنه قال: – ” إذا غاب عنكم إمامكم من يأتيكم بإمام جديد “. 18 – حدثنا على بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي العباسي عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” إن للقائم – (عليه السلام) – غيبة، ويجحده أهله (3)، قلت: ولم ذلك ؟ قال: يخاف – وأومأ بيده إلى بطنه – “. 19 – حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن الحسن (4)، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الملك بن أعين قال: سمعت


(1) ليس في الكافي لفظة ” فيه “. ولعل المراد بالرؤية المعرفة يعنى لا يعرفه أحد من الناس، وهو أظهر. (2) الملك: 30. (3) أي ينكرون ميلاده أو وجوده خوفا من قتله. (4) الظاهر كونه أحمد بن الحسن بن على بن فضال المكنى بأبى عبد الله أو أبى – الحسين وهو فطحى موثق. وفى بعض النسخ ” احمد بن الحسين ” وهو احمد بن الحسين بن سعيد القرشى ظاهرا. (*)

[ 177 ]

أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” إن للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم ؟ قال: يخاف – وأومأ بيده إلى بطنه – يعنى القتل ” (1). 20 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن العباس بن عامر بن رباح، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: ” إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، وهو المطلوب تراثه، قلت: ولم ذلك ؟ قال: يخاف – وأومأ بيده إلى بطنه – يعني القتل “. 21 – وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن المستورد الاشجعي قال: حدثنا محمد بن عبيدالله أبو جعفر الحلبي، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله جعفرا (عليه السلام) يقول: ” إن للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم ذلك ؟ قال: إنه يخاف – وأوما بيده إلى بطنه – يعنى القتل “. أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن معاوية (2)، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول – وذكر مثله -.


(1) قال الشيخ في كتاب غيبة: لاعلة تمنع من ظهوره عليه السلام الا خوفه على نفسه من القتل لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يحتمل المشاق والاذى، فان منازل الائمة وكذلك الانبياء عليهم السلام انما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى، فان قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله ؟ قلنا: المنع الذى لا ينافى التكليف هو، النهى عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، واما الحيلولة بينهم وبينه فانه ينافى التكليف، وينتقض الغرض، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافى ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها. انتهى. أقول: وحكمه عليه السلام غير حكم آبائه عليهم السلام، فلا يناقض قول الشيح (ره) بفعل آبائه (ع). (2) كذا في الكافي ولم أجده.

[ 178 ]

22 – حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني أحمد ابن ميثم، عن عبيدالله بن موسي (1) عن عبد الاعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه قال: ” لقيت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) في حج أو عمرة فقلت له: كبرت سني، ودق عظمي فلست أدرى يقضى لي لقاؤك أم لا فاعهد إلي عهدا وأخبرني متى الفرج ؟ فقال: إن الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله، الموتور بوالده (2)، المكنى بعمه هو صاحب الرايات، واسمه اسم نبي فقلت: أعد علي، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها “. 23 – وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا ابن شيبان من كتابه قال: حدثنا يونس بن كليب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن صباح، قال: حدثنا سالم الاشل، عن حصين التغلبي (3) قال: لقيت أبا جعفر محمد


(1) أحمد بن ميثم من ثقات الكوفيين وفقهائهم. والظاهر كون عبيدالله بن موسى هو العبسى الكوفى. وعبد الاعلى بن حصين التغلبي أو الثعلبي لم أجده، انما كان في أنساب السمعاني عبد الاعلى بن عامر الثعلبي ينسب إلى ثعلبية احدى منازل الحاج في البادية، وفى التقريب عنونه وقال: صدوق. فيمكن أن يكون نسبة إلى الجد، وحصين بن عامر معنون في الجامع وقال يكنى ابا الهيثم الكلبى الكوفى وعده من أصحاب الصادق عليه السلام. فيحتمل بعيدا كونه عبد الاعلى بن حصين بن عامر. (2) الموتور بوالده أي قتل والده ولم يطلب بدمه، والمراد بالوالد أما العسكري عليه السلام أو الحسين صلوات الله عليه أو جنس الوالد ليشمل جميع الائمة عليهم السلام، وقوله ” المكنى بعمه ” لعل كنية بعض أعمامه أبو القاسم، أو هو عليه السلام مكنى بأبى جعفر أو ابى الحسين أو أبى محمد أيضا، ولا يبعد أن يكون المعنى لا يصرح بأسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفا من عمه جعفر، والاوسط أظهر، ولا ينافى التكنية بابى القاسم. وقوله ” اسمه اسم نبى ” يعنى نبينا. وعبر عنه بهذه العبارة خوفا، وللنهى عن التسمية. والبيان مأخوذ من البحار. (3) كذا وتقدم الكلام فيه.

[ 179 ]

ابن على (عليهما السلام) وذكر مثل الحديث الاول إلا أنه قال: ” ثم نظر إلي أبو جعفر عند فراغه من كلامه، فقال: أحفظت [ أم ] أكتبها لك ؟ فقلت: إن شئت، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها لي، ثم دفعها إلي، وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ثم قال: هذا كتاب أبى جعفر (عليه السلام) “. 24 – وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عباد بن يعقوب، قال: حدثني الحسن بن حماد الطائي، عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: ” صاحب هذا الامر هو الطريد الشريد (1) الموتور بأبيه، المكنى بعمه، المفرد من أهله، اسمه اسم نبي “. 25 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد قراءة عليه من كتابه قال: حدثنا ااحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد (عليهما السلام) ; و عن يونس بن يعقوب عن سالم المكي، عن أبي الطفيل قال (2): قال لي عامر بن واثلة: ” إن الذي تطلبون وترجون إنما يخرج من مكة، وما يخرج من مكة حتى يرى الذى يحب، ولو صار أن يأكل الاغصان أعصان الشجرة “. فأى أمر أوضح وأي طريق أفسح من الطريقة التى دل عليها الائمة (عليهم السلام) في هذه الغيبة ونهجوها لشيعتهم حتى يسلكوها مسلمين غير معارضين، ولا مقترحين، ولا شاكين، وهل يجوز أن يقع مع هذا البيان الواقع في أمر الغيبة شك ؟ وأبين من هذا في وضوح الحق لصاحب الغيبة وشيعته ما: 26 – حدثنا به محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ قال: حدثنا أحمد ابن هلال، قال: حدثنا أحمد بن علي القيسي، عن ابى الهيثم الميثمي (3) عن أبي – عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان


(1) في بعض النسخ ” الطريد الفريد “. (2) يعنى قال سالم المكى: قال لى عامر بن واثلة أبو الطفيل. (3) لم أجده وكأنه ابراهيم بن شعيب الميثمى وصحف ابراهيم بأبى الهيثم للتشابه الخطى.

[ 180 ]

رابعهم قائمهم ” (1). 27 – محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: ” إنكم ستبتلون بما هو أشد وأكبر، تبتلون بالجنين في بطن أمه، والرضيع حتى يقال: غاب ومات، ويقولون: لا إمام، وقد غاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وغاب وغاب (2) وها أناذا أموت حتف أنفي “. 28 – وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ ; وعبد الله بن جعفر الحميرى قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد قال: قال لي الرضا (عليه السلام): ” إنه يا حسن سيكون فتنة صماء صيلم (3) يذهب فيها كل وليجة وبطانة – وفي رواية ” يسقط فيها كل وليجة وبطانة ” – وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يحزن لفقده أهل الارض والسماء، كم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران حزين لفقده (4)، ثم أطرق، ثم رفع رأسه، وقال: بأبي وأمي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور (5) يتوقد


(1) في بعض النسخ ” رابعهم القائم “. (2) أي كان له غيبات كثيرة كغيبته في حراء وشعب ابى طالب وفى الغار وبعد ذلك إلى أن دخل المدينة، ويمكن أن يكون فاعل الفعلين محذوفا بقرينة المقام أي غاب غيره من الانبياء، ويمكن أنه عليه السلام ذكرهم وعبر الراوى هكذا اختصارا. (3) الفتنة الصماء هي التى لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها لان الاصم لا يسمع الاستغاثة والصيلم: الداهية. (4) في عيون أخبار الرضا (ع) ” كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين “. ووليجة الرجل: دخلاؤه وخاصته، وبطانة الرجل: الذى هو صاحب سره. (5) لعل المعنى أن جيوب الاشخاص النو رانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه، وأنما ذلك لنور ايمانهم الساطع >

[ 181 ]

من شعاع ضياء القدس، كأنى به آيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذابا على الكافرين، فقلت: يأبي وأمي أنت وما ذلك النداء ؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها: ” ألا لعنة الله على الظالمين ” والثاني ” أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين ” والثالث يرون يدا بارزا (1) مع قرن الشمس ينادي: ” ألا إن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين ” فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفى الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم “. 29 – محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن أحمد المديني (2)، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك قد طال هذا الامر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا (3)، فقال: إن هذا الامر آيس ما يكون منه وأشده غما ينادى مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه، فقلت له: جعلت فداك ما اسمه ؟ فقال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي ” (4). 30 – وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن على التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ; وحدثني غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج (5)، عن


< من شموس عوالم القدس، ويحتمل أن يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور والتى يسطع منها أنوار فيضه وفضله تعالى، والحاصل أن عليه صلوات الله عليه أثواب قدسية وخلع ربانية تتقدمن جيوبها انوار فضله وهدايته تعالى، ويؤيده ما ورد في خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله ” جلا بيب النور ” ويحتمل أن يكون ” على ” تعليلية، أي ببركة هدايته وفيضه عليه السلام يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربانية كذا قاله العلامة المجلسي رحمه الله. (1) كذا، وفى جل النسخ ” بدنا بارزا “. ثم القياس بارزة. (2) في بعض النسخ ” المدائني “. (3) أي حزنا. وكمد – من باب فرح يفرح -: أي تغير لونه أو مرض قلبه. (4) لم يصرح باسمه واسم أبيه لئلا يشتهر. (5) منصور بن يونس القرشى مولاهم أبويحيى يقال له: بزرج كوفى ثقة.

[ 182 ]

إسماعيل بن جابر، عن ابى جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: ” يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب – وأوما بيده إلى ناحية ذي طوى (1) – حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا ؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون: والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة ويقول: أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التى تليها. ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس من يحاجنى في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله)، أيها الناس من يحاجنى في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلى عنده ركعتين وينشد الله حقه. ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): وهو والله المضطر الذي يقول الله فيه ” أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض (2) ” فيه نزلت وله “. 31 – حدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” لا يزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا يدرون خلق أم لم يخلق “.


(1) ذوطوى – بالضم – موضع عند مكة، وقيل: هو بالفتح، وقيل: بالكسر، ومنهم من يضمهما، والفتح أشهر: واد بمكة، قيل: هو الابطح. (2) النمل: 62.

[ 183 ]

32 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ; وقد حدثنى عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد ابن عيسى قالا جميعا: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: ” لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أم لم يخلق “. 33 – حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر (1) (عليه السلام) يقول: ” لا يزال ولا تزالون تمدون أعينكم إلى رجل تقولون: هو هذا إلا ذهب حتى يبعث الله من لا تدرون خلق بعد أم لم يخلق “. 34 – حدثنا على بن الحسين (2) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي قال: حدثنا محمد بن علي (3)، عن محمد بن سنان، عن رجل، عن ابي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ” لا تزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون خلق أم لم يخلق “. أليس في هذه الاحاديث يا معشر الشيعة – ممن وهب الله تعالى له التمييز و شافي التأمل والتدبر لكلام الائمة (عليهم السلام) – بيان ظاهر ونور زاهر ؟ هل يوجد أحد من الائمة الماضين (عليهم السلام) يشك في ولادته، واختلف في عدمه ووجوده، ودانت طائفة من الامة به في غيبته، ووقعت الفتن في الدين في أيامه، وتحير من تحير في أمره ؟ وصرح أبو عبد الله (عليه السلام) بالدلالة عليه بقوله: ” إذا توالت ثلاثة أسماء: محمد و علي والحسن كان رابعهم قائمهم ” إلا هذا الامام (عليه السلام) الذي جعل كمال الدين به و على يديه، وتمحيص الخلق وامتحانهم وتمييزهم بغيبته، وتحصيل الخالص


(1) في بعض النسخ ” أبا عبد الله عليه السلام “. (2) هو على بن الحسين الصدوق – رحمه الله -. (3) هو ابو سمينة الكوفى، وفى بعض النسخ ” محمد بن الحسين ” والظاهر كونه تصحيفا.

[ 184 ]

الصافى منهم على ولايته (1) بالاقامة على نظام أمره والاقرار بإمامته وإدانة الله بأنه حق وأنه كائن وأن أرضه لا تخلو منه وإن غاب شخصه، تصديقا وإيمانا وإيقانا بكل ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) وبشروا به من قيامه بعد غيبته بالسيف عند اليأس منه، فليتبين متبين ما قاله كل واحد من الائمة (عليهم السلام) فيه، فأنه يعينه على الازدياد في البيان ويلوح منه البرهان، جعلنا الله وإخواننا جميعا أبدا من أهل الاجابة والاقرار، ولا جعلنا من أهل الجحود والانكار، وزادنا بصيرة ويقينا وثباتا على الحق وتمسكا به، فإنه الموفق المسدد المؤيد (2). 35 – أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن سالم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: ” صاحب هذا الامر أصغرنا سنا، وأخملنا شخصا، قلت: متى يكون ذاك ؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء، فانتظروا الفرج (3) “. ولا يعرف فيمن مضى من الائمة الصادقين (عليهم السلام) أجمعين ولا في غيرهم ممن ادعيت له الامامة بالدعاوي الباطلة من أوتم به في صغر سن إلا هذا الامام صلى الله عليه الذى حباه الله الامامة والعلم [ كما أوتي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا الكتاب والنبوة والعلم والحكم صبيا ]، والدليل على ذلك قول أبي عبد الله (عليه السلام): فيه شبه من أربعة أنبياء ” (4) أحدهم عيسى بن مريم (عليه السلام) لانه أوتي الحكم صبيا


(1) في بعض النسخ ” على قلبه “، وفى بعضها ” على وليه “. (2) في نسخة ” الموفق للصواب برحمته “. (3) الصيصة والصيصية: شوكة الحائك التى يسوى بها السداة واللحمة، وشوكة الديك، وقرن البقر والظباء، والحصن، وكل ما امتنع به، كذا في اللغة، والمراد اظهار كل ذى قوة لواء. وقال العلامة المجلسي: ” أصغرنا سنا ” يعنى عند الامامة، و ” سارت الركبان ” أي انتشر الخبر في الافاق بان بويع الغلام أي القائم عليه السلام. (4) تقدم انه ” فيه سنن من أربعة أنبياء “.

[ 185 ]

والنبوة والعلم، وأوتي هذا (عليه السلام) الامامة، وفي قولهم (عليهم السلام): ” هذا الامر في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا ” (1) دليل عليه وشاهد بأنه هو لانه ليس في الائمة الطاهرين (عليهم السلام) ولا في غير الائمة ممن ادعي له الد عاوي الباطلة من أفضى إليه الامر [ بالامامة ] في سنة، لان جميع من أفضيت إليه الامامة (2) من أئمة الحق وممن أدعيت له أكبر سنا منه، فالحمد لله الذي يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (3). 36 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ قال: حدثنا أحمد ابن هلال، عن أمية بن علي القيسي (4) قال: ” قلت لابي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام): من الخلف بعدك ؟ فقال: ابني علي وابنا علي، ثم أطرق مليا، ثم رفع رأسه، ثم قال: إنها ستكون حيرة، قلت: فإذا كان ذلك فإلى أين ؟ فسكت ثم قال: لا أين – حتى قالها ثلاثا – (5) فأعدت عليه، فقال: إلى المدينة، فقلت: أي المدن ؟ فقال: مدينتنا هذه، وهل مدينة غيرها ؟ “. وقال أحمد بن هلال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر أمية بن علي القيسي وهو يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك فأجابه بهذا الجواب. وحدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن الحسين (6)،


(1) كان فيما مر ” أخملنا شخصا “. (2) أفضى إليه الشئ أي وصل إليه. (3) الدابر المتأخر والتابع وآخر كل شئ، والمراد انقراضهم. (4) امية بن على القيسي ضعيف ضعفه أصحابنا، ولكن ضعفه لا يضر، لما يأتي الخبر عن ابن بزيع الثقة. (5) ” لا أين ” أي لا يهتدى إليه وأين يوجد ويظفر به، ثم أشار عليه السلام إلى أنه يكون في بعض الاوقات في المدينة أو يراه بعض الناس فيها. (البحار) (6) الظاهر كونه أحمد بن الحسين بن سعيد القرشى، وفى بعض النسخ ” أحمد بن الحسن ” ويحتمل كونه احمد بن الحسن بن على بن فضال.

[ 186 ]

عن أحمد بن هلال، عن امية بن على القيسي – وذكر مثله -. 37 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عصام قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى، عن أبى جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) أنه سمعه يقول: ” إذا مات ابني علي بدا سراج بعده ثم خفي، فويل للمرتاب، وطوبى للغريب الفار بدينه، ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي، ويسير الصم الصلاب ” (1). أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التى أخرجت من هذا الامر الخلق الكثير و الجم الغفير ؟ ولم يبق عليه ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس و ضعف يقينهم وقلة ثباتهم على صعوبة ما ابتلي به المخلصون الصابرون، والثابتون والراسخون في علم آل محمد (عليهم السلام) الراوون لاحاديثهم هذه، العالمون بمرادهم فيها، الدارون (2) لما أشاروا إليه في معانيها الذين أنعم الله عليهم بالثبات وأكرمهم باليقين، والحمد لله رب العالمين. 38 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد ابن إدريس (3)، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب، عن أبى حمزة قال: ” دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الامر ؟ فقال: لا، فقلت: فولدك ؟ فقال: لا، فقلت: فولد ولدك ؟ فقال: لا، قلت: فولد ولد ولدك ؟ قال: لا، قلت: فمن هو ؟ قال: الذي يملاها عدلا كما ملئت [ ظلما و ] جورا، لعلى فترة من الائمة


(1) سيرالصم الصلاب كناية عن شدة الامر وتغير الزمان حتى كأن الجبال زالت عن مواضعها، أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه. (2) يعنى أهل الدراية والفهم لمغزى كلامهم ومقاصد ألفاظهم وتعابيرهم. (3) كذا وليس في الكافي ” محمد بن يحيى ” وهو الصواب لعدم رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن إدريس، واتحاد طبقتهما.

[ 187 ]

[ يأتي ]، كما أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث على فترة من الرسل ” (1). 39 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض رجاله، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) (2) أنه قال: ” إذا رفع علمكم من بين أظهر كم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم ” (3). 40 – محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو على الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن على، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ” أنه سئل عن قول الله عزوجل: ” فإذا نقر في الناقور ” (4) قال: إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله عزوجل ” (5).


(1) قال العلامة الملجسى – رحمه الله -: الفترة بين الرسولين هي الزمان الذى انقطعت فيه الرسالة واختفى فيه الاوصياء، والمراد بفترة من الائمة خفاؤهم وعدم ظهورهم في مدة طويلة أو عدم امام قادر قاهر، فتشمل أزمنة سائر الائمة سوى أمير المؤمنين عليهم السلام، والاول أظهر. أقول: ليس في الكافي قوله ” يأتي ” (2) في بعض النسخ ” أبى الحسن الرضا عليه السلام “. (3) قوله ” إذا رفع علمكم ” بالتحريك أي امامكم الهادى لكم إلى طريق الحق، وربما يقرء – بالكسر – أي صاحب علمكم، أو أهل العلم باعتبار خفاء الامام فان أكثر الخلق في ذلك الزمان في الضلالة والجهالة، والاول أظهر، وتوقع الفرج من تحت الاقدام كناية عن قربه وتيسر حصوله، فان من كان شئ تحت قدميه إذا رفعهما وجده، فالمعنى أنه لابد أن تكونوا متوقعين للفرج كذلك وان كان بعيدا، أو يكون المراد بالفرج احدى الحسنيين. (المرآة). (4) المدثر: 8. (5) الناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذى هو سبب الصوت أي إذا نفخ في الصور. وقال العلامة المجلسي: شبه قلب الامام عليه السلام بالصور وما يلقى وينكت فيه بالالهام من الله تعالى بالنفخ، ففى الكلام استعارة مكنية وتخييلية، والنكت: التأثير في الارض بعود وشبهه، و ” نكتة ” مفعول مطلق للنوع.

[ 188 ]

41 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن [ أبى بصير ] عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة، و نعم المنزل طيبة (1)، وما بثلاثين من وحشة “. 42 – وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها ” (2). حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم مثله. 43 – حدثنا علي بن الحسين المسعودي (3) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبى حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” لو قد قام القائم لا نكره الناس لانه يرجع إليهم شابا موفقا (4)، لا يثبت عليه إلا


(1) العزلة – بالضم – الاعتزال، أي المفارقة عن الخلق. وطيبة – بالكسر -: اسم للمدينة الطيبة، فيدل على أنه غالبا في المدينة وحواليها اما دائما أو في الغيبة الصغرى، وما قيل من أن الطيبة اسم موضع يسكنه عليه السلام مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، ويؤيد الاول ما في الكافي عن أبى هاشم الجعفري في حديث ” قال: قلت لابي محمد عليه السلام: فان حدث بك حدث فأين أسأل عنه ؟ قال بالمدينة “، وقوله: ” ما بثلاثين من وحشة ” أي هو عليه السلام مع ثلاثين من مواليه وخواصه، وليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، والباء بمعنى مع. ثم قال العلامة المجلسي: قيل هذا مخصوص بالغيبة الصغرى. وفى غيبة الشيخ ” لابد في عزلته من قوة “. (2) ” عن ” متعلق بغيبة بتضمين معنى الخبر، والظاهر تعلقه بالفعل لكن بتضمين أو بتقدير مضاف، أي خبر غيبته. (المرآة) (3) ” المسعودي ” زائد من النساخ. (4) الموفق – بفتح الفاء -: الرشيد، وبكسرها – بمعنى القاضى. وقال العلامة >

[ 189 ]

من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول “. وفي غير هذه الرواية أنه قال (عليه السلام): ” وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا “. 44 – محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عمر بن طرخان، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين (عليهما السلام) عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” القائم من ولدي يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر، ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة، حتى ترجع عنه طائفة من الناس، يملا الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا ” (1).


< المجلسي – رحمه الله -: لعل المراد بالموفق المتوافق الاعضاء المعتدل الخلق، أو هو كناية عن التوسط في الشباب بل انتهائه، أي ليس في بدء الشباب، فان في مثل هذا السن يوفق الانسان لتحصيل الكمال. (1) كأن في الخبر تقديما وتأخيرا من قبل الراوى أو الكاتب والاصل فيه هكذا ” القائم من ولدى يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر حتى يرجع عند طائفة من الناس ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنى وثلاثين سنة، يملا الارض قسطا – الخ “. ومعناه أن الناس، بعد ما مضى من عمره الشريف عشرون ومائة سنة يشكون في أمره ويرجع بعضهم عنه، والعمر الطبيعي عند الناس مائة وعشرون سنة، وفى هذه المدة ينتظرونه فإذا انقضت المدة يرتابون فيه، وتصرف الرواة أو النساخ في ألفاظ أمثال هذه الاخبار ليس بقليل كما أن الشيخ روى هذا الخبر عن محمد بن همام بسند المتن لكنه هكذا ” ان ولى الله يعمر عمر ابراهيم الخليل عشرين ومائة سنة ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة ” بدون ذكر باقى الخبر، واختلاف لفظهما بل مفهومهما واضح مع أن السند متحد. ثم قوله: ” يدرى به ” كأن معناه: لا ينسى ذكره. هذا وقد نقل العلامة المجلسي (ره) الخبر عن غيبة الشيخ في البحار وقال روى النعماني مثله، وزاد في آخره ” حتى ترجع عنه طائفة – وذكر إلى آخر الحديث ” ثم قال: لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته، أو هو مما بدا لله فيه. انتهى. وهو كما ترى.

[ 190 ]

إن في قول أبي عبد الله (عليه السلام) هذا لمعتبرا ومزد جرا عن العمى، والشك و الارتياب وتنبيها للساهي الغافل، ودلالة للمتلدد الحيران. أليس فيما قد ذكر و ابين من مقدار العمر والحال التى يظهر القائم (عليه السلام) عليها عند ظهوره بصورة الفتى والشاب ما فيه كفاية لا ولي الالباب ؟ وما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الامد، وأن يستعجل أمر الله قبل أوانه وحضور أيامه بلا تغيير، ولذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فان قولهم (عليهم السلام) الذي يروي عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة (1) والتقريب للامر عليها إذ كانوا قد قالوا: إنا لا نوقت، ومن روى لكم عنا توقيتا فلا تصد قوه ولا تهابوا أن تكذبوه، ولا تعملوا عليه، وإنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الائمة (عليهم السلام)، وكانوا أعلم بما قالوا. لان من سلم لامرهم وتيقن أنه الحق سعد به، وسلم له دينه، ومن عارض وشك وناقض واقترح على الله تعالى، واختار، منع اقتراحه، وعدم اختياره ولم يعط مراده وهوه، ولم يرما يحبه (2)، وحصل على الحيرة والضلال والشك والتبلد، والتلدد (3) والتنقل من مذهب إلى مذهب، ومن مقالة إلى اخرى، وكان عاقبة أمره خسرا. وإن إماما هذه منزلته من الله عزوجل – وبه ينتقم لنفسه ودينه وأوليائه وينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون حتى لا يكون في الارض كلها إلا دينه الخالص به وعلى يديه – لحقيق (4) بأن لا يدعي


(1) ما قاله المؤلف في توجيه الخبر غير وجيه، وليس في الخبر تعيين الوقت منجزا حتى يحتاج إلى هذا التوجيه لئلا يعارض أخبار عدم التوقيت، والوجه فيه ما تقدم منا والا فلا نعلم المراد منه ونرد علمه إلى قائله صلوات الله عليه، ولا نحوم حول الفضول. (2) في بعض النسخ ” ولم ير صاحبه “. (3) التبلد: عجز الرأى وضعف الهمة، وفى بعض النسخ ” التبار ” وهو الهلاك. و التلدد: التحير. (4) ” لحقيق ” خبر ” ان ” ومعناه لجدير.

[ 191 ]

أهل الجهل محله ومنزلته، وألا يغوي أحد من الناس نفسه بادعاء هذه المنزلة لسواه، ولا يهلكها بالايتمام بغيره، فإنه إنما يوردها للهلكة ويصليها النار، نعوذ بالله منها، ونسأله الاجارة من عذابها برحمته. 45 – حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن هاشم (1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” يقوم القائم وليس في عنقه بيعة لاحد “. 46 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة ” (2) (فصل) ومما يؤكد أمر الغيبة ويشهد بحقيتها وكونها، وبحال الحيرة التى تكون للناس فيها وأنها فتنة لا بد من كونها ولن ينجو منها إلا الثابت على شدتها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها وهوما: 1 – حدثنا به علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن مزاحم العبدي، عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال: كان علي (عليه السلام) يقول: ” لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدرى الخابس (3) على


(1) رواية أبى سمينة عن ابراهيم بن هاشم غريب، ولم أعثر عليه الا في مورد آخر. (2) تقدم الخبر بهذا السند ص 171 تحت رقم 4. (3) في القاموس: خبس الشئ بكفه: أخذه، وفلانا حقه: ظلمه وغشمه، والخبوس: الظلوم، واختبسه: أخذه مغالبة، وماله: ذهب به، والمختبس: الاسد كالخابس. وفي بعض النسخ هنا وفيما يأتي ” الجاس ” وهو من جسه بيده أي مسه. (*)

[ 192 ]

أيها يضع يده (1) فليس لهم شرف يشرفونه، ولاسناد يستندون إليه في امورهم ” (2). 2 – وأخبرنا علي بن الحسين بإسناده، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، قال: حدثنا أبو بدر، عن عليم، عن سلمان الفارسي – رحمه الله تعالى – أنه قال: ” لا ينفك المؤمنون حتى يكونوا كمواة المعز (3)، لا يدري الخابس على أيها يضع يده، ليس فيهم شرف يشرفونه ولاسناد يسندون إليه أمرهم “. 3 – وبه عن أبى الجارود، عن عبد الله الشاعر – يعنى ابن عقبة (4) – قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: ” كأنى بكم تجولون جولان الابل تبتغون مرعي، ولا تجدونها يا معشر الشيعة “. 4 – وبه عن ابن سنان، عن يحيى بن المثنى [ العطار ]، عن عبد الله بن –


(1) يعنى حتى يكونوا في الذلة والصغار كالمعز، لا يدرى الظالم أيهم يظلم، كقصاب يتعرض لقطيع غنم لا يدرى أيها يأخذ للذبح، أو كالذئب يتعرض لقطيع المعز لا يدرى أيها يفترس. (2) الشرف المكان العالي أي ليس لهم مأوى ومعقل يشرفونه ويلتجئون إليه للاحتراز عن سيول الفتن والحوادث، أو الشرف بمعنى العلوبين الناس فالمعنى ليس لهم شرف يتشرفون بسببه فيدفع عنهم الاذى والقتل. وفى بعض نسخ الحديث ” ليس لهم شرف ترقونه ” فهو بالمعنى الاول أنسب. والسناد – بالكسر -: ما يستند إليه في الامور، والجملتان الاخيرتان كالتفسير لوجه التشبيه. (3) أي حتى يكونوا بمنزلة المعز الميت، والمعز جنس واحدها: ماعز. وفى حديث ” كالمعزي المواة التى لا يبالى الخابس أين يضع يده “. وفى روضة الكافي روى نحو الحديث الاول وفيه ” كالمعزي المواة ” وفى ذيله: سأل أحمد بن محمد راوي الحديث عن شيخه على بن الحكم: ” ما المواة من المعز ؟ قال: التى قد استوت لا يفضل بعضها على بعض ” وقال العلامة المجلسي: لعل الراوى بين حاصل المعنى أي التشبيه بالميت انما هو في أنه لا يتحرك ولا يتأثر إذا وضعت يدك على أي جزء منه. ويحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء أو بمعز ميت، فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف والعجز. (4) في بعض النسخ ” يعنى ابن أبى عقب “.

[ 193 ]

بكير ; ورواه الحكم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ” كيف بكم إذا صعدتم فلم تجدوا أحدا، ورجعتم فلم تجدوا أحدا “. 5 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثني محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سمعه يقول: ” لا تزالون تنتظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لا يبالي الجازر (2) أين يضع يده منها، ليس لكم شرف تشرفونه، ولا سند تسندون إليه أموركم “. هل هذه الاحاديث – رحمكم الله – إلا دالة على غيبة صاحب الحق، وهو الشرف الذي يشرفه الشيعة، ثم على غيبة السبب (3) الذي كان منصوبا له (عليه السلام) بينه وبين شيعته وهو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته (عليه السلام) والذي هو شرفهم، فصاروا عند رفعه كمواة المعز، وقد كان لهم في الوسائط بلاغ وهدى ومسكة للرماق (4) حتى أجرى الله تدبيره وأمضى مقاديره برفع الاسباب مع غيبة الامام في هذا الزمان الذى نحن فيه لتمحص من يمحص، وهلكة من يهلك، ونجاة من ينجو بالثبات على الحق، ونفي الريب والشك، والايقان بما ورد عن الائمة (عليهم السلام) من أنه لا بد من كون هذه الغمة، ثم انكشافها عند مشيئة الله، لا عند مشيئة خلقه واقتراحهم، جعلنا الله وإياكم يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسكين بحبله المنتمين إلى أمره، ممن ينجو من فتنة الغيبة التى يهلك فيها من اختار لنفسه، ولم يرض باختيار ربه، واستعجل تدبير الله [ سبحانه ] ولم يصبر كما امر، وأعاذنا الله وإياكم من الضلالة بعد الهدى إنه ولي قدير.


(1) كذا ولعل الصواب ” رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام “. (2) المهولة أي المفزعة المخوفة فانه أقل امتناعا، والجازر: القصاب. (3) أي أولا دالة على غيبة صاحب الحق ثم على غيبة السبب الذى بينه وبين الشيعة يعنى غيبة السفراء. (4) كذا في نسخة، وفى بعضها ” الارماق ” وفى بعضها ” لارماق “.

[ 194 ]

هذا آخر ما حضرني من الروايات في الغيبة، وهو يسير من كثير مما رواه الناس وحملوه، والله ولى التوفيق. (باب – 11) * (ما روى فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار للفرج) * * (وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره) * 1 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثنا أحمد بن يوسف ابن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” إنه قال لي أبى (عليه السلام): لابد لنار من آذربيجان، لا يقوم لها شئ، و إذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم (1) وألبدوا ما ألبدنا (2)، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا (3)، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب “. 2 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن بعض رجاله، عن علي بن عمارة الكناني (4)، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له (عليه السلام): ” أو صني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك وتقعد في دهماء (5) هؤلاء الناس، وإياك والخوارج منا (6) فإنهم ليسوا على شئ ولا إلى شئ،


(1) الحلس كل ما يوضع على ظهر الدابة، وهو كناية عن السكون وعدم اظهار المخالفة أو الموافقة. (2) ألبد بالمكان: أقام به، ولبد الشئ بالارض يلبد – بالضم – أي لصق. (3) أتى حبوا أي على يديه وركبتيه، يعنى أسرعوا في اجابة داعينا بأى وجه ممكن. (4) كذا، ولعله البكري المعنون في الجامع. (5) الدهماء – بفتح الدال المهملة: جماعة الناس، والعدد الكثير. (6) أي ائمة الزيدية، وساداتهم مثل بنى الحسن (ع).

[ 195 ]

واعلم أن لبنى امية ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه (1)، وأن لاهل الحق دولة إذا جاءت ولا ها الله لمن يشاء منا أهل البيت، فمن أدركها منكم كان عندنا في السنام الاعلى (2)، وإن قبضه الله قبل ذلك خار له، واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعز دينا إلا صرعتهم المنية والبلية (3) حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يواري قتيلهم، ولا يرفع صريعهم (4) ولا يداوى جريحهم، قلت: من هم ؟ قال: الملائكة “. 3 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني علي بن الحسن التيملي قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن أبيهما، عن أحمد بن على الحلبي، عن صالح بن أبى الاسود، عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” ليس منا أهل البيت أحد يدفع ضيما ولا يدعو إلى حق إلا صرعته البلية حتى تقوم عصابة شهدت بدر، لا يوارى قتيلها، ولا يداوى جريحها. – قلت: من عنى [ ابو جعفر (عليه السلام) ] بذلك ؟ قال: الملائكة – “. 4 – حدثنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن ابن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن أبى الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر: ” إذء هلك الخاطب (5) وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تتقلب [ ف‍ ] من مخصب


(1) أي رده عنهم. وفى بعض النسخ ” نزعه “. (2) أي في المقام الرفيع، والسنام هو أعلى كل شئ. (3) الضيم – الظلم، والمنية: الموت، وصرعه صرعا وصراعا أي طرحه على الارض. (4) قال العلامة المجلسي (ر ه): قوله ” قتيلهم ” أي الذين يقتلهم تلك العصابة، و الحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب، ولا يرفع من صرعوهم، ولا يقبل الدواء من جرحوهم – انتهى، وأقول: الظاهر أنه ليس فيهم – أعنى تلك العصابة – قتيل ولا صريع ولا جريح حتى يحتاج إلى الدفن أو الرفع أو التداوى، ويؤيد ذلك ما يأتي تحت رقم 4. (5) لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة، أو الخطيب الذى يقوم بغير الحق، أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب.

[ 196 ]

ومجدب، هلك المتمنون، واضمحل المضمحلون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون ثلاثمائة أو يزيدون، تجاهد (1) معهم عصابة جاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، لم تقتل ولم تمت “. معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ” وزاغ صاحب العصر ” أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع. ثم قال: ” وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب ” وهي قلوب الشيعة المتقلبة عند هذه الغيبة (2) والحيرة، فمن ثابت منها على الحق مخصب، ومن عادل عنها إلى الضلال وزخرف المقال مجدب. ثم قال ” هلك المتمنون ” ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر الله ولا يسلمون له، ويستطيلون الامد فيهلكون قبل أن يروا فرجا، ويبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته، وهم المؤمنون، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر (عليه السلام) انهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن يؤهله الله بقوة إيمانه وصحة يقينه لنصرة وليه (عليه السلام) وجهاد عدوه، وهم كما جاءت الرواية عما له وحكامه في الارض عند استقرار الدار به ووضع الحرب أو زارها، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ” تجاهد معهم عصابة جاهدت (3) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، لم تقتل ولم تمت ” يريد أن الله عزوجل يؤيد أصحاب القائم (عليه السلام) هؤلاء الثلاثمائة والنيف الخلص بملائكة بدر، وهم أعدادهم، جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه (عليه السلام)، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله. 5 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الصباح ابن الضحاك، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن سيف التمار، عن أبى المرهف قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” هلكت المحاضير – قال: قلت: وما المحاضير،


(1) في بعض النسخ ” تجالد معهم عصابة جالدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ” وجالد بالسيف: ضارب به. (2) في بعض النسخ ” المتقلبة عن هذه الغيبة “. (3) في بعض النسخ ” تجالد معهم عصابة جالدت – الخ “.

[ 197 ]

قال: المستعجلون – ونجا المقربون (1)، وثبت الحصن على أوتادها، كونوا أحلاس بيوتكم، فإن الغبرة على من أثارها (2)، وإنهم لا يريدونكم بجائحة إلا أتاهم الله بشاغل إلا من تعرض لهم ” (3). 6 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا يوسف بن كليب المسعودي، قال: حدثنا الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي بكر الحضرمي قال: ” دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله (عليه السلام) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان، فقلنا: ما ترى ؟ فقال: اجلسوا في بيوتكم، فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح ” (4). 7 – وحدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم، فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا ويصيب العامة (5) ولا تزال الزيدية وقاء لكم أبدا “. 8 – وحدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد ابن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد (6)، عن محمد بن علي، عن علي بن حسان، عن


(1) المحاضير: جمع المحضير وهو الفرس الكثير العدو، والمقربون – بكسر الراء مشددة – أي الذين يقولون الفرج قريب ويرجون قربه أو يدعون لقربه. أو بفتح الراء أي الصابرون الذين فازوا بالصبر بقربة تعالى. (البحار) وفى بعض النسخ ” المقرون “. (2) في بعض النسخ ” الفتنة على من أثارها ” أي يعود ضررها إلى من أثارها أكثر من ضرره إلى غيره كما أن بالغبار يتضرر مثيرها أكثر من غيره. (3) في بعض النسخ ” لامر يعرض لهم “، والجائحة: النازلة. (4) نهد إلى العدو ينهد – بالفتح – أي نهض. (الصحاح) (5) في بعض النسخ ” ويصيب الغلمة ولا تزال وقاء لكم ” بدون كلمة ” الزيدية “، وهى – بالكسر – جمع غلام. وفى بعض النسخ ” ولا يصيب العامة ” بزيادة ” لا “. (6) كذا ولعله أحمد بن أبى أحمد الوراق الجرجاني الاتى.

[ 198 ]

عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبى عبد الله (عليه السلام) يوما وعنده مهزم الاسدي، فقال: ” جعلني الله فداك متى هذا الامر [ الذي تنتظرونه ؟ ] فقد طال [ علينا ] فقال: [ يا مهزم ] كذب المتمنون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون “. 9 – علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، قال: حدثنا على بن الحسن، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل ” أتى أمر الله فلا تستعجلوه ” (1) قال: هو أمرنا، أمر الله عز وجل أن لا تستعجل به حتى يؤيده [ الله ] بثلاثة [ أجناد ]: الملائكة، والمؤمنين، والرعب، وخروجه (عليه السلام) كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قوله تعالى: ” كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ” (2). 10 – أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن ابن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن صالح بن ميثم ; ويحيى بن سابق (3) جميعا عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: ” هلك أصحاب المحاضير، ونجا المقربون، وثبت الحصن على أوتادها، إن بعد الغم فتحا عجيبا “. 11 – وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن الحكم بن أيمن، عن ضريس الكناسي، عن أبى خالد الكابلي، قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ” لو ددت أنى تركت فكلمت الناس ثلاثا، ثم قضى الله في ما أحب، ولكن عزمة من الله أن نصبر، ثم تلى هذه الآية ” ولتعلمن نبأه بعد حين (4) ” ثم تلا أيضا قوله تعالى ” ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم


(1) النحل: 1. (2) الانفال: 5. (3) في بعض النسخ ” صالح بن نبط ; وبكر بن المثنى “. (4) ص: 88.

[ 199 ]

الامور ” (1). 12 – علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبى الطفيل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام): أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية ” يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا (2) ” فغضب علي بن الحسين (عليهما السلام) وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به، ثم قال: نزلت في أبي وفينا ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال: أما إن في صلبه يعني ابن عباس – وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الارض بدماء فراخ من فراخ آل محمد (عليهم السلام) تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنو ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين “. 13 – حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في قوله عزوجل: ” اصبروا وصابروا ورابطوا ” فقال: اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم [ المنتظر ] “. 14 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني أحمد بن علي الجعفي، عن محمد بن المثني الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد (3) عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: ” مثل خروج القائم منا أهل البيت كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار فوقع من وكره (4) فتلا عبت به الصبيان “.


(1) آل عمران: 186. (2) آل عمران: 200. (3) عثمان بن زيد بن عدى الجهنى كان من أصحاب أبى عبد الله عليه السلام. (4) في منقوله في البحار ” ووقع في كوة فتلاعب به الصبيان “.

[ 200 ]

15 – حدثنا على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسين (1)، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي – عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: ” من مات منكم على هذا الامر منتظرا كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم (عليه السلام) “. (2) 16 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال ذات يوم: ” ألا اخبركم بما لا يقبل الله عزوجل من العباد عملا إلا به ؟ فقلت: بلى، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده [ ورسوله ] والاقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا – يعني الائمة خاصة – والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة، والانتظار للقائم (عليه السلام)، ثم قال: إن لنا دولة يجيئ الله بها إذا شاء. ثم قال: من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق، وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الاجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا (3) هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة “. 17 – على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: ” اسكنوا ما سكنت السماوات والارض – أي لا تخرجوا على أحد – فإن أمركم ليس به خفاء، ألا إنها آية من الله عزوجل ليست من الناس (4)


(1) الظاهر هو أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان أبو عبد الله القرشى. وفي بعض النسخ ” أحمد بن الحسن ” وكأنه احمد بن الحسن بن على بن فضال. (2) في بعض النسخ ” كان كمن في فسطاط القائم عليه السلام “. (3) في بعض النسخ ” فجدوا تعطوا، هنيئا، هنيئا “. (4) في بعض النسخ ” آية من الله عزوجل جعلها بين الناس “.

[ 201 ]

ألا إنها أضوء من الشمس لاتخفى على بر ولا فاجر، أتعرفون الصبح ؟ فإنها كالصبح ليس به خفاء “. انظروا – رحمكم الله – إلى هذا التأديب من الائمة (عليهم السلام) وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج، وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين وكذب المتمنين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم الصابرين الثابتين، وتشبيههم إياهم (1) على الثبات بثبات الحصن على أوتادها، فتأدبوا – رحمكم الله – بتأديبهم، وامتثلوا أمرهم، وسلموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم، ولا تكونوا ممن أردته الهواى والعجلة، ومال به الحرص عن الهدى والمحجة البيضاء، وفقنا الله وإياكم لما فيه السلامة من الفتنة، وثبتنا وإياكم على حسن البصيرة، وأسلكنا وإياكم الطريق المستقيمة الموصلة إلى رضوانه المكسبة سكنى جنانه مع خيرته وخلصائه بمنه وإحسانه. (باب – 12) * (ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة) * حتى لا يبقى على حقيقة الامر الا الاقل الذى وصفه الائمة عليهم السلام 1 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج ; وعن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لما بويع لامير المؤمنين (عليه السلام) بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها (2) يقول فيها: ” ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) (3) والذي


(1) في بعض النسخ ” نسبهم اياهم “. (2) الضمير في ” ذكر ” لابي عبد الله عليه السلام. (3) أي ابتلاءكم واختباركم قد عادت، فإن النبي صلى الله عليه وآله قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه، ونشأوا فيه من عبادة الاصنام وعادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول ” ص ” رجعوا عن الدين القهقرى إلى سنن الكفر ونسوا سنن النبي ” ص ” وألفوا البدع والاهواء، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب، فعاد الزمان كما كان قبل البعثة مثل ما كان في قصة صلاة التراويح وغيرها.

[ 202 ]

بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسلفكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم (1)، وليسبقن سابقون كانوا قصروا (2)، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة (3) ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم “. 2 – حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: ” الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (4) ” ثم قال لي: ما الفتنة ؟ فقلت: جعلت فداك الذي عندنا أن الفتنة في الدين (5)، فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب “. 3 – حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال: ” إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال [ فانبذوه إليهم نبذا ] فمن أقربه فزيدوه، ومن أنكر فذروه، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة [ بشعرتين ] (6) حتى لا يبقى إلا


(1) بلبلة الصدر وسواسه، والبلابل هي الهموم والاحزان، ولعله أشار عليه السلام إلى تشتت الآراء عند قتال أهل القبلة في وقعة الجمل وصفين، والغربلة أيضا كناية عن الاختبار، والمعنى أنكم لتميزن بالفتن التى ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم. (2) في الكافي ” وليسبق سباقون كانوا قصروا “. (3) أي ما سترت علامة. وفى بعض النسخ ” بالشين ” أي كلمة. (4) سورة العنكبوت: 2، وقال البيضاوى أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات، وأنواع المصائب في الانفس والاموال، ليميز المخلص من المنافق، والثابت في الدين من المضطرب فيه. (5) أي احداث بدعة أو شبهة تدعو إلى الخروج عن الدين. (6) بطانة الرجل: دخلاؤه، وبطانة الانسان: خاصته: وشق الشعرة – بفتح المعجمة – كناية شايعة بين العرب والفرس عن كمال الدقة في الامور.

[ 203 ]

نحن وشيعتنا “. 4 – حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له: جعلت فداك إني والله أحبك واحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم، فقال له: أذكرهم، فقال: كثير، فقال: تحصيهم ؟ فقال: هم أكثر من ذلك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذى تريدون، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه (1)، ولا يمدح بنا معلنا (2)، ولا يخاصم بنا قاليا (3)، ولا يجالس لنا عايبا، ولا يحدث لنا ثالبا (4)، ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا، فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟ فقال: فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم (5). إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال: أطلبهم في أطراف الارض، أولئك الخفيض عيشهم (6)، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا،


(1) الشحناء: الحقد، أي لا يضر شحناؤه غيره ولا يتجاوز نفسه. (2) في بعض النسخ ” عاليا ” يعنى ظاهرا. (3) أي مبغضا والقلاء: البغض، وفى بعض النسخ ” لا يخاصم بنا واليا “. (4) الثالب فاعل من الثلب، وثلبه ثلبا أي عابه أو اغتابه أو سبه، أي لا يتحدث مع الساب لنا. (5) في بعض النسخ ” يبيدهم ” أي يهلكهم. (6) أي كانوا سهل المؤونة، من الخفض أي الدعة والسكون.

[ 204 ]

وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون، وفي قبورهم يتزاورون، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان ” 5 – حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفى، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمى، عن على بن منصور، عن إبراهيم بن مهزم الاسدي، عن أبيه مهزم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بمثله إلا أنه زاد فيه ” وإن رأوا مؤمنا أكرموه، وإن رأوا منافقا هجروه، وعند الموت لا يجزعون، وفي قبورهم يتزاورون – ثم تمام الحديث “. 6 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف الجعفي، أبو الحسن من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب [ بن حفص ] عن ابي بصير، عن ابي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” مع القائم (عليه السلام) من العرب شئ يسير، فقيل له: إن من يصف هذا الامر منهم لكثير، قال: لابد للناس من أن يمحصوا (1) ويميزوا، ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير “. 7 – وأخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن أبي المغرا، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سمعه يقول: ” ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب (2)، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال: شئ يسير، فقلت: والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير (3)


(1) محص الذهب: أخلصه مما يشوبه، والتمحيص: الاختبار والابتلاء، (2) الطغاة – بالضم – جمع الطاغى وهو الذى تجاوز الحد في العصيان، ولعل المراد أئمة الجور، وفى الكافي ” من أمر قد اقترب ” ولعله أراد ظهور القائم عليه السلام ; أو الفتن الحادثة قبل قيامه عليه السلام. ويؤيد الثاني ما جاء في المتن من قوله ” من شر قد اقترب “. (3) أي من يدعى الاعتقاد بامامة الائمة عليهم السلام ويظهره.

[ 205 ]

فقال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير ” (1). وحدثنا بذلك أيضا بلفظه محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى ; والحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الانباري، عن الحسن ابن علي (2) عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) – وذكر مثله -. 8 – وأخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن زياد (3)، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي – بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول: ” والله لتميزن، والله لتمحصن، والله لتغربلن كما يغربل الزؤان من القمح ” (4). 9 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن مسكين الرحال عن علي بن أبي المغيرة، عن عميرة بنت نفيل قالت: سمعت الحسين بن علي (عليهما السلام) (5)


(1) قال العلامة المجلسي – رحمه الله -: هذا الكلام يدل على أن الغربال المشبه به هو الذى يخرج الردى ويبقى الجيد في الغربال. وحاصله أن في الفتن الحادثة قبل قيام القائم عليه السلام يرتد أكثر العرب عن الدين – انتهى. أقول: الظاهر أنه أراد من الغربلة التذرية والتنقية وما يقال له بالفارسية ” بوجارى “. (2) الظاهر كونه الحسن بن على بن فضال التيملى، فما في بعض نسخ الكافي من ” الحسين بن على ” تصحيف، (3) هو الحسن بن على الوشاء المعروف يروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري وكلاهما من وجوه الشيعة، وما في بعض النسخ والبحار من محمد بن أحمد أو الحسين ابن على زياد تصحيف. (4) الزؤان: هو ما ينبت غالبا بين الحنطة، وحبه يشبه حبها الا أنه أصغر وإذا أكل يجلب النوم. والقمح: البر وهو حب معروف يطحن ويتخذ منه الخبز. (5) في بعض النسخ هنا وما يأتي ” الحسن بن على عليهما السلام “.

[ 206 ]

يقول: ” لا يكون الامر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضا، فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير، فقال الحسين (عليه السلام): الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا، ويدفع ذلك كله “. 10 – أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبر نا عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جبله، عن بعض رجاله، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” لا يكون ذلك الامر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يلعن بعضكم بعضا، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين “. 11 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن (1) عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي – كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ” يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا – وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض – فقلت: يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير، قال: الخير كله عند ذلك، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه واله وسلم)، فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد “. 12 – وأخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إسماعيل الاشعري، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين (2)، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج


(1) محمد وأحمد، هما ابنا الحسن بن على بن فضال يروى عنهما أخوهما على بن الحسن وتقدم ذكرهم في مقدمة مؤلف الكتاب ص 25. (2) في غيبة الشيخ ” لمتخضن يا معشر شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين، لان صاحب الكحل يعلم متى – الخ “. ومحص الذهب أخلصه مما يشوبه، والتمحيص: الاختبار والابتلاء، ومخض اللبن: أخذ زبده.

[ 207 ]

منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها “. 13 – وأخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن رجل (1)، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي – من بني مسلية (2) – عن مهزم بن أبى بردة الاسدي وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” والله لتكسرن تكسر الزجاج، وإن الزجاج ليعاد فيعود [ كما كان ]، والله لتكسرن تكسر الفخار، فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، [ و ] والله لتغربلن [ و ] والله لتميزن [ و ] والله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الاقل، وصعر كفه ” (3). فتبينوا يا معشر الشيعة هذه الاحاديث المروية عن أمير المؤمنين ومن بعده من الائمة (عليهم السلام)، واحذروا ما حذروكم، وتأملوا ما جاء عنهم تأملا شافيا، وفكروا فيها فكرا تنعمونه، فلم يكن في التحذير شئ أبلغ من قولهم ” إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها ” أليس هذا دليلا على الخروج من نظام الامامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق (4). وفي قوله (عليه السلام): ” والله لتكسرن تكسر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود [ كما كان ] والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما


(1) لعله أيوب بن نوح بن دراج وهو ثقة. وقد رواه الشيخ عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر. (2) المسلى – بضم الميم وسكون السين وفي آخرها لام – قال في اللباب: هذه النسبة إلى مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن خلد بن مالك بن أدد، ومالك هو مذحج وهى قبيلة كبيرة من مذحج، ونزلت مسلية بالكوفة محلة، فنسبت إليهم، وينسب إلى هذه المحلة جماعة ليسوا من القبيلة، فالتصريح بكون الراوى من بنى مسلية لدفع توهم كونه من أهل الكوفة. (3) صعر كفه – بتشديد العين المهملة – أي أمالها تهاونا بالناس. (4) أي إلى أن يتبين الطريق أو ” إلى ” بمعنى مع، وفى نسخة ” على غير طريق “.

[ 208 ]

كان ” فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الامامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التى تعرض له، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبين له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسره فيعود كما كان، ولمن يكون على هذا الامر فيخرج عنه ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله، لانه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته، نسأل الله الثبات على ما من به علينا، وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه. 14 – أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبى أحمد (1)، عن إبراهيم بن هلال قال: ” قلت لابي – الحسن (عليه السلام): جعلت فداك مات أبى على هذا الامر، وقد بلغت من السنين ما قد ترى أموت ولا تخبرني بشئ، فقال: يا أبا إسحاق أنت تعجل ؟ فقلت: إي والله أعجل ومالى لا أعجل وقد [ كبر سني و ] بلغت أنا من السن ما قد ترى، فقال: أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاقل، ثم صعر كفه “. 15 – وأخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): ” والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاندر فالاندر “. 16 – وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله


(1) في بعض النسخ ” موسى بن محمد ” ولعل ما في المتن هو الصواب والمراد به محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني، وأما أحمد بن أبى احمد فهو أحمد بن أبى أحمد الوراق الجرجاني كما صرح به المؤلف في باب علائم الظهور تحت رقم 38. وتكلمنا فيه هناك.

[ 209 ]

المحمدي، من كتابه في سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: ” دخلت على أبى جعفر الباقر (عليه السلام) (1) وعنده جماعة فبينا نحن نتحدث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: في أي شئ أنتم (2) هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا، [ هيهات ] ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلا بعد إياس، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد ” (3). وحدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن ; وعلى بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: ” كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا عند أبي جعفر (عليه السلام) يسمع كلامنا (4) قال – وذكر مثله إلا أنه يقول في كل مرة: ” لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعينكم – بيمين – ” (5). 17 – أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ” كونوا كالنحل في الطير، ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو


(1) كذا في النسخ، والظاهر كونه تصحيف ” أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ” كما يظهر من غيبة الشيخ والكافي. (2) الظاهر أن كلامهم يدور حول ظهور الحق، وقيام الامام الذى جعله الله للناس اماما، ورفع التقية بكثرة الشيعة. (3) في الكافي ” يشقى من يشقى ويسعد من يسعد “. ومد الاعناق أو الأعين إلى الشئ كناية عن رجاء حصوله. والاياس: القنوط. (4) كذا، وفى الكافي ج 1 ص 370 ” جلوسا وأبو عبد الله عليه السلام يسمع كلامنا “. (5) يعنى ذكر قبل كل جملة ” لا والله “.

[ 210 ]

علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك (1)، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم (2)، فو الذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يمسى بعضكم بعضا كذابين، وحتى لا يبقى منكم – أو قال من شيعتي – إلا كالكحل في العين، والملح في الطعام (3) وسأضرب لكم مثلا، وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس (4)، فأخرجه ونقاه وطيبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الاندر لا يضره السوس شيئا، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا ” (5). حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبى كهمس وغيره رفع الحديث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر مثله، وقد ذكر هذا الحديث في صدر هذا الكتاب. (6) 18 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسني (7)، عن


(1) أي لم تفعل بها ما تفعل من عدم التعرض لها. (2) هذا معنى قولهم ” كن في الناس ولا تكن مع الناس “. (3) التشبيه من حيث القلة، فكما أن الملح في الطعام بالنسبة إلى مواده الآخر اقل كذلك أنتم بالنسبة إلى باقى الناس. (4) السوس: العت وهو دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبر ونحوها فيفسدها. (5) الظاهر أن المراد بالفتنة الغيبة وطول مدتها مع تظاهر الزمان على معتقديها. (6) تقدم في مقدمة المؤلف ص 26. (7) كذا في أكثر النسخ، وفى بعضها ” الحسينى ” وفى بعضها ” الجنبى “.

[ 211 ]

الحسن بن على البطائني، عن أبيه، عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): ” إنما مثل شيعتنا مثل أندر – يعنى بيدرا فيه طعام (1) – فأصابه آكل فنقي، ثم أصابه آكل فنقي حتى بقي منه ما لا يضره الآكل، وكذلك شيعتنا يميزون ويمحصون حتى تبقى منهم عصابة لا تضرها الفتنة “. 19 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدى، قال: حدثني شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبى قرة التفليسي عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) أنه قال: ” المؤمنون يبتلون، ثم يميزهم الله عنده إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، ولكن أمنهم فيها من العمى والشقاء في الآخرة، ثم قال: كان علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) يضع قتلاه بعضهم إلى بعض، ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين ” (2). 20 – حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لو قد قام القائم (عليه السلام) لا نكره الناس لانه يرجع إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول “. وفي هذا الحديث عبرة لمعتبر وذكرى لمتذكر متبصر، وهو قوله: ” يخرج إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول ” فهل يدل هذا إلا على أن الناس يبعدون هذه المدة من العمر ويستطيلون المدى في ظهوره وينكرون تأخره ويأيسون منه فيطيرون يمينا وشمالا كما قالوا (عليهم السلام)، تتفرق بهم المذاهب وتتشعب لهم طرق الفتن، ويغترون بلمع السراب من كلام المفتونين، فإذا ظهر لهم بعد السنين التى يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة والكبر وحنو الظهر وضعف القوى شابا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض، وثبت عليه من سبقت له


(1) في بعض النسخ ” بعنى به بيتا فيه طعام “. (2) ” قتلى ” جمع القتيل بمعنى المقتول، والمراد قتلى يوم الطف.

[ 212 ]

من الله الحسنى بما وفقه عليه وقدمه إليه من العلم بحاله، وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين (عليهم السلام) فصدقها وعمل بها، وتقدم علمه بما يأتي من أمر الله وتدبيره فارتقبه غير شاك ولا مرتاب ولا متحير، ولا مغتر بزخارف إبليس وأشياعه، والحمد لله الذي جعلنا ممن أحسن إليه وأنعم عليه وأوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره، إيجابا للمنة، واختصاصا بالموهبة، حمدا يكون لنعمه كفاء ولحقه أداء. (باب 13) * (ماروى في صفته وسيرته وفعله وما نزل من القرآن فيه عليه السلام) * 1 – حدثنا على بن أحمد قال: حدثني عبيدالله بن موسى العلوي، عن أبي – محمد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي (1) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا سليمان بن بلال (2) قال: حدثنا جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا ؟ فقال: ” إذا درج الدارجون، وقل المؤمنين، وذهب المجلبون (3)، فهناك هناك. فقال: يا أمير المؤمنين ممن الرجل ؟ فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب (4) وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر أهلها إذا اتيت،


(1) كذا وفى البحار ” العبدى ” ولم أجده ولعله موسى بن هارون بن بشير القيسي أبو محمد الكوفي البردى المعنون في تهذيب التهذيب. (2) سليمان بن بلال التيمى مولاهم أبو محمد المدنى وفى التقريب لابن حجر: يروى عنه عبد الله بن مسلمة بن قعنب أبو عبد الرحمن الحارثى البصري الثقة، وما في بعض النسخ من سليمان ابن هلال فمن تصحيف النساخ (3) درج الرجل: مشى، والقوم: ماتوا وانقرضوا، وأجلب القوم: تجمعوا من كل وجه للحرب. وضجوا وصاحوا، وفى بعض النسخ ” ذهب المخبتون ” وأخبت إلى الله: أطمأن إليه تعالى وتخشع أمامه. (4) الذروة – بضم الذال المعجمة وكسرها -: المكان المرتفع وأعلى كل شئ، والطود – بفتح الطاء المهملة -: الجبل العظيم. والمغيض بالمعجمتين -: مجتمع الماء، شبهه عليه السلام ببحر في أطرافه مغائض.

[ 213 ]

ومعدن صفوتها إذا اكتدرت (1)، لايجبن إذا المنايا هكعت، ولا يخور إذا المنون اكتنعت (2)، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت (3)، مشمر مغلولب ظفر ضرغامة حصد مخدش ذكر (4)، سيف من سيوف الله رأس، قثم، نشؤ رأسه في باذخ السؤدد


(1) مخفر أهلها – بالخاء المعجمة والفاء -: أي مأمن أهلها يعنى العرب، من خفره وبه وعليه إذا أجاره وحماه وأمنه، و ” اتيت ” من أتى عليه الدهر، وفى بعض النسخ ” مجفو أهلها ” كما في البحار وقال المجلسي – رحمه الله -: أي إذا أتاه أهله يجفونه ولا يطيعونه – أنتهى. ولكن لا يناسب السياق لكون الكلام في مقام المدح للصاحب (ع). والصفوة من كل شئ: خالصه وخياره. والكدر: نقيض الصافى. وفى بعض النسخ ” ومعدن صفوها إذا تكدرت “. (2) المنايا جمع المنية وهى الموت، وهكع فلان بالقوم: نزل بهم بعد ما يمسى، وهكع إلى الارض: أكب، وأقام. وفى بعض النسخ والبحار ” هلعت ” وقال العلامة المجلسي – رحمه الله -: أي صارت حريصة على اهلاك الناس. وخار يخور – بالمعجمة – أي فتر وضعف، وفى بعض النسخ بالحاء المهملة وهو بمعنى الرجوع والتحير. والمنون: الموت والدهر، وريب المنون هو حوادث الدهر. واكتنع أي دنا وقرب، وفى بعض النسخ ” إذا المنون اكتنفت ” ولعله بمعنى أحاطت. (3) نكل من كذا أو عن كذا: جين ونكص، والكماة – بالضم – جمع الكمى وهو الشجاع أو لابس السلاح. وتصارع أو اصطراع الرجلان: حاولا أيهما يصرع صاحبه. (4) مشمر – بشد الميم – أي جاد، ويمكن أن يقرء ” شمير ” والشمير هو الماضي في الامور، المجرب. واغلو لب العشب أي تكاثر، والقوم: تكاثروا، وفى القاموس: غلب – كفرح -: غلظ عنقه، والغلباء: الحديقة المتكاثقة كالمغلولبة، ومن الهضاب المشرفة العظيمة، ومن القبائل العزيزة الممتنعة.، وفيه رجل مظفر وظفر – بكسر الفاء – وظفير أي لا يحاول أمرا الا ظفر به. والضر غامة – بكسر الضاد المعجمة -: الاسد والشجاع. وقوله عليه السلام ” حصد ” أي حاصد يحصد أصول الظالمين وفروع الغى والشقاق، والمخدش – بكسر الميم وضمها -: الكاهل، ويقال: فلان كاهل القوم أي سندهم، وهو كاهل أهله وكاهلهم أي الذى يعتمدونه، شبهه بالكاهل. وقيل: من أخدش فهو مخدش أي يخدش الكفار ويجرحهم. والذكر – بكسر الذال المعجمة – من الرجال: القوى الشجاع، والابى.

[ 214 ]

وعارز مجده في أكرم المحتد (1)، فلا يصرفنك عن بيعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص (2)، إن قال فشر قائل، وإن سكت فذو دعاير (3). ثم رجع إلى صفة المهدى (عليه السلام) فقال: أوسعكم كهفا، وأكثر كم علما، وأوصلكم رحما، اللهم فاجعل بعثه خروجا من الغمة، واجمع به شمل الامة. فإن خارالله لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له (4)، ولا تجوزن عنه (5) إن هديت إليه، هاه – وأومأ بيده إلى صدره – شوقا إلى رؤيته “. 2 – أخبرنا على بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن بعض رجاله، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير (6)، عن إسماعيل بن عياش، عن الاعمش عن أبي وائل، قال: نظر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى الحسين (عليه السلام) فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيدا، وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم، يشبهه في الخلق والخلق، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة للحق


(1) الرأس أعلى كل شئ، وسيد القوم. والقثم – بالضم ثم الفتح -: الجموع للخير والذى كثر عطاؤه، والباذخ: المرتفع العالي، والسؤدد: المجد والسيادة، والشرف، وقد يقرء ” نشق رأسه ” وفى بعض النسخ ” لبق رأسه ” ولم أجد لهما معنى مناسبا وقوله ” عارز مجده ” أي مجده العارز الثابت من عرز الشئ في الشئ إذا أثبته فيه وأدخله، والمحتد – كمجلس -: الاصل. (2) ينوص إليه ينهض،، والمناص، الملجأ. و ” عارض ” صفة للصارف كينوص، وفى بعض النسخ ” عاص “. (3) ” دعاير من الدعارة وهى الخبث والفساد والشر والفسق. وقيل: لا يبعد أن يكون تصحيف الدغائل جمع ا لدغيلة، وهى الدغل والحقد، أو بالمهملة من الدعل بمعنى الختل. (4) و ” لا تنثن ” أي لا تنعطف. (5) في بعض النسخ ” ولا تجيزن عنه “. (6) هو ابراهيم بن الحكم بن ظهير الفزارى أبو إسحاق المعنون في فهرست الشيخ ورجال النجاشي، وما في النسخ من ابراهيم بن الحسين عن ظهير ” تصحيف.

[ 215 ]

وإظهار للجور، والله لو لم يخرج لضربت عنقه (1)، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الانف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، بفخذه اليمنى شامة، أفلج الثنايا (2) ويملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا “. 3 – حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين قال: ” قلت لابي جعفر الباقر (عليه السلام): جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار، وقد أعطيت الله عهدا أننى انفقها ببابك دينارا دينارا أو تجيبني فيما أسألك عنه، فاقل: يا حمران سل تجب، ولا تنفقن دنانيرك، فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت صاحب هذا الامر والقائم به ؟ قال: لا، قلت: فمن هو بأبي أنت وامي، فقال: ذاك المشرب حمرة (3) الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز، بوجهه أثر، رحم الله موسى ” (4). 4 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن


(1) كذا، ولعله تحريف ” لو يخرج قبل لضربت عنقه “. (2) القنا في الانف: طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه، وأزيل الفخذين كناية عن كونهما عريضتين، وفلج الثنايا انفراجها. (3) الاشراب خلط لو ن بلون، كأن أحد اللونين سقى اللون الاخر، يقال: بياض مشرب حمرة – بالتخفيف – وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. (النهاية) (4) المشرف الحاجبين أي في وسطهما ارتفاع، من الشرفة. والحزاز – بفتح الحاء المهملة والزاى -: الهبرية في الرأس كأنه نخالة. وقوله عليه السلام ” رحم الله موسى ” قال العلامة المجلسي (ره): لعله اشارة إلى أنه سيظن بعض الناس أنه القائم وليس كذلك، أو أنه قال: ” فلانا ” كما يأتي فعبر عنه الواقفية بموسى، وأقول: لا يبعد أن يكون المراد موسى بن عمران ويكون الاوصاف المذكورة بعضها فيه وكان عليه السلام اشترك فيها معه (ع). والعلم عند الله.

[ 216 ]

عمرو الخثعمي، عن إسحاق بن جرير، عن حجر بن زائدة (1) عن حمران بن أعين، قال: ” سألت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت له: أنت القائم ؟ فقال: قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وإنى المطالب بالدم، ويفعل الله ما يشاء، ثم أعدت عليه، فقال: قد عرفت حيث تذهب، صاحبك المبدح البطن، ثم الحزاز برأسه، ابن الارواع، رحم الله فلانا ” (2). 5 – حدثنا عبد الواحد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، قال: حدثني محمد بن عصام، قال: حدثني وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) – أو أبو عبد الله (عليه السلام)، الشك من ابن عصام – ” يا أبا محمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه (3) وداء الحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه، من جانبه الايسر تحت كتفه الايسر ورقة مثل ورقة الآس ” (4). [ 6 – أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو القاسم بن العلاء الهمداني [ رفعه ] (5) عن عبد العزيز بن مسلم قال: ” كنا مع [ مولانا ] الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا وأصحابنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الامامة، وذكروا كثرة الاختلاف فيها (6) فدخلت على سيدي [ الرضا ] (عليه السلام) فأعلمته


(1) في بعض النسخ ” محمد بن زرارة ” وكأنه تصحيف وقع من النساخ. (2) المبدح البطن أي واسعه وعريضه، والارواع جمع الاروع وهو من يعجبك بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته. والمراد آباؤه عليهم السلام، (3) كأن الجملة زائدة أوردها النساخ سهوا. أو الصواب ” بالقائم علامات ” (4) الحديث تم إلى هنا، وما زاد في المطبوع الحجرى والبحار من زيادة ” ابن ستة وابن خيرة الاماء ” فهى عنوان لما يأتي بعدها خلط بالحديث كما هو ظاهر النسخ المخطوطة. (5) الراوى بين أبى القاسم وعبد العزيز هو القاسم بن مسلم أخو عبد العزيز كما في كمال الدين، وهذا الخبر والذى بعده ليسا في بعض النسخ ولكن أشار العلامة المجلسي في المرآة بوجودهما في غيبة النعماني. (6) في الكافي ” كثرة اختلاف الناس فيه “.

[ 217 ]

خوض الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله تبارك أسمه لم يقبض رسوله (صلى الله عليه وآله) (1) حتى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ (2) بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا، فقال عزوجل: ” ما فرطنا في الكتاب من شئ ” (3) وأنزل [ عليه ] في حجة الوداع وهي آخر عمره ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ” (4) وأمر الامامة من تمام الدين، لم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قول الحق (5) وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما، وما ترك شيئا يحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله لكم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، وهو كافر [ به ]. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها [ اختيارهم ] ؟ إن الامامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة [ منزلة ] خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره (6) فقال عزوجل ” ” إني جاعلك للناس إماما ” (7) فقال الخليل سرورا بها: ” ومن ذريتي ” قال الله تعالى: ” لا ينال عهدي الظالمين ” فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم [ إلى يوم القيامة ] (8) وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته [ أهل ] الصفوة والطهارة فقال: ” ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم


(1) في الكافي ” لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله “. (2) في المصدر ” تبيان كل شئ “. (3) الانعام: 38. (4) المائدة: 5. (5) في المصدر ” تركهم على قصد سبيل الحق “. (6) الاشادة: رفع الصوت بالشئ. (7) البقرة: 124. (8) ما بين القوسين ساقط في النسخ وموجود في المصدر. (*)

[ 218 ]

فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين ” (1). فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (صلى الله عليه وآله) (2) فقال عزوجل: ” إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ” (3). فكانت له خاصة فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز اسمه على رسم ما فرضه الله فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عزوجل: ” وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ” (4) فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبى بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال [ الامام ]. إن الامامة هي منزلة الانبياء، وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين (عليهم السلام)، إن الامامة زمام الدين، ونظام أمور المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين، إن الامامة هي أس الاسلام النامي، وفرعه السامي، بالامام [ تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات و ] (5) إمضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف. الامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الامام الشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار. الامام البدر المنير والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجهم الهادي في


(1) الانبياء: 73 و 74. (2) في المصدر ” حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله “. (3) آل عمران: 68. (4) الروم: 56. (5) ما بين القوسين ساقط من النسخ أوردناه من الكافي والكمال. (6) في بعض النسخ ” النذير البشير ” وكأنه تصحيف للتشابه الخطى.

[ 219 ]

غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار (1) ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء، و [ النور ] الدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به (2) والدليل في المهالك، من فارقه فهالك. الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل (3)، والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والارض البسيطة (4)، والعين الغزيرة، والغدير والروضة. الامام الانيس الرفيق، والوالد الشفيق، والاخ الشقيق (5)، والام البرة بالوالد الصغير، ومفزع العباد في الداهية [ الناد ] (6)، الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله. الامام (ال‍) مطهر من الذنوب، و (ال‍) مبرء عن العيوب، (ال‍) مخصوص بالعلم (ال‍) موسوم بالحلم، نظام الدين وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار


(1) الغياهب جمع الغيهب وهى الظلمة وشدة السواد. والدجى: الظلام، والاجواز جمع الجوز وهو من كل شئ وسطه. والقفر من الارض: المفازة التى لا ماء فيها ولا نبات. (2) في بعض النسخ ” هاد لمن استضاء به ” وهى تصحيف. واليفاع: ما ارتفع من الارض. (3) الهاطل: المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر. (4) السماء تذكر وتؤنث، وهى كل ما أظلك وعلاك، ووصفها بالظليلة للاشعار بوجه التشبيه وكذا البسيطة، أو المراد بها المستوية فان الانتفاع بها أكثر. والغزيرة: الكثيرة وشبهه عليه السلام بالعين لكثرة علمه، ووفور حكمته التى بها حياة النفوس واحياء العقول. والروضة: الارض الخضرة بحسن النبات. (5) الشفيق – بالفاء أولا -: الناصح الامين المشفق. والشقيق – بالقافين – الاخ من الرحم كأنه شق نسبه من نسب أخيه، وقيل: الاخ من الاب والام. ووصفه بالاخ الشقيق لكثرة عطوفته ورحمته بالافراد، وكمال رأفته بهم. (6) الناد – بفتح النون والهمزة والالف والدال – مصدر نأدته الداهية – كمنعته – إذا فدحته وبلغت منه كل مبلغ، فوصف الداهية به للمبالغة.

[ 220 ]

الكافرين (1). الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعاد له عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل. كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب (2). فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء (3) وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء (4) عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، ويغني غناه، لا كيف [ وأني ] وهو بحيث النجم من يد المتناولين (5) ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين


(1) البوار – بالفتح -: الهلاك. وما جعل بين القوسين تصحيح من المصدر. (2) يعنى هذه الفضائل كلها غير كسبية للامام انما هي من فضل الله تعالى عليه فلا يدانيه أحد في هذا المقام، ولا يعاد له احد من العلماء بلغ من العلم والفهم ما بلغ ولم يكن له بدل أو مثل أو نظير لكون علمه لدنيا غير كسبى ولا ينال مقامة السامى بالاكتساب. (3) الحلوم كالالباب: العقول. وتاهت وحارت وضلت متقاربة المعنى، وخسئت – كمنعت – أي كلت. والتصاغر من صغر أي لم يبلغ عقولهم أو كلامهم حق وصفه، وقوله و ” حصرت الخطباء ” أي عجزت، والحصر: العى والعجز. (4) قوله ” وجهلت الالباء ” – بتشديد الباء – جمع اللبيب وهو العاقل. والمراد بالادباء وهو جمع الاديب المتأدب بالاداب الحسنة أو العارف بالقوانين العربية. (5) ” كيف ” تكرار للاستفهام الانكارى الاول تأكيدا. ” وأني ” مبالغة أخرى بالاستفهام الانكارى عن مكان الوصف وما بعده ” وهو بحيث النجم ” الواو للحال، والضمير للامام عليه السلام، والباء بمعنى ” في ” و ” حيث ” ظرف مكان، والنجم مطلق الكواكب، وقد يحض بالثريا، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، لان ” حيث ” لا يضاف الا إلى الجمل. ” من يد المتناولين ” الظرف متعلق بحيث، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس. (المرآة) أقول: ” حيث ” هنا بمعنى ” مكان ” وإذا لا ضير لاضافته إلى المفرد.

[ 221 ]

العقول عن هذا، وأين يوجد مثل هذا ؟. أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الاباطيل (1) فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة (2) وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا لقد رامو صعبا، وقالو إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين. رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: ” وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير سبحان الله وتعالى عما يشركون ” (3) ويقول عزوجل: ” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم – الآية ” (4) وقال: ” ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ” (5) وقال: ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ” (6) أم ” طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ” (7) أم ” قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو


(1) أي اوقعت في أنفسهم الامانى الباطلة، أو أضعفتهم الامانى، من ” من الناقة منا ” أي حسرها وهزلها. (2) الدحض – بالتحريك -: الزلق. والحضيض: القرار من الارض عند أسفل الجبل، وعند أهل الهيئة هي النقطة المقابلة للاوج. وفي القاموس: رجل حائر بائر أي لم يتجه لشئ ولا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا. (3) القصص: 68. (4) الاحزاب: 36. وتتمة الاية ” ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ” (5) القلم: 36 إلى 42. (6) محمد صلى الله عليه وآله: 24. (7) راجع سورة التوبة: 89.

[ 222 ]

علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ” (1) أم ” قالوا سمعنا وعصينا ” (2) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فكيف لهم باختيار الامام ؟ والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل (3) معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب (4)، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش (5)، والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضى من الله عزوجل شرف الاشراف، والفرع عن عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. إن الانبياء والائمة [ صلوات الله عليهم ] يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان (6) في قوله تعالى: ” أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف


(1) الانفال: 21 إلى 23 وفى الاية الاخيرة اشكال مشهور وهو أن المقدمتين المذكورتين في الاية بصورة قياس اقترانى ينتج: ” لو علم الله فيهم خيرا لتولوا ” وهذا محال لانه على تقدير ان يعلم الله فيهم خيرا لا يحصل منهم التولى بل الانقياد. واجيب عنه بعدم كلية الكبرى، بان ليس المراد أنه على أي تقدير أسمعهم لتولوا، بل على التقدير الذى لا يعلم فيهم خيرا لو أسمعهم لتولوا. ولذلك لم يسمعهم اسماعا موجبا لانقيادهم. وفى الاية دلالة على ان الله سبحانه لا يمنع اللطف عن أحد وانما يمنع من يعلم أنه لا ينتفع به. (2) البقرة: 93. (3) أي حافظ للامة، وفى بعض النسخ بالدال: وقوله ” لا ينكل ” أي لا يضعف ولا يجبن. (4) المغمز مصدر أو اسم مكان من الغمز أي الطعن وهذا احدى شرايط الامام عندنا. (5) يدل على ان الامام لا بد أن يكون قرشيا (المرآة). وكذا لا بد أن يكون هاشميا كما يظهر من الجملة الاتية. وأن يكون أيضا من العترة الطاهرة دون غيرهم. (6) في بعض النسخ ” أهل كل زمان “.

[ 223 ]

تحكمون ” (1) وقوله ” ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا ” (2) وقوله في طالوت: ” إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ” (3) وقال لنبيه (صلى الله عليه واله وسلم): ” أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ” (4). وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين: ” أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ” (5). وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل للامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلهم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن صواب (6) فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار (7) يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه – تعدوا – وبيت الله – الحق (8)، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواءهم، فذمهم الله تعالى ومقتهم وأتعسهم، فقال عزوجل: ” ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، إن الله


(1) يونس: 36. (2) البقرة: 269. (3) البقرة: 247. (4) النساء: 113 وفيها ” انزل الله عليك الكتاب – الاية ” فالتغيير اما منه عليه السلام نقلا بالمعنى أو وقع سهوا من النساخ. (5) النساء: 53 و 54. (6) كذا، وفى المصدر ” عن الصواب “. (7) العثار: السقوط. (8) يدل على جواز الحلف بحرمات الله، والمنع الوارد في الاخبار مخصوص بالدعاوي.

[ 224 ]

لا يهدى القوم الظالمين ” (1) وقال: ” فتعسا لهم وأضل أعمالهم ” (2) وقال: ” كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ” (3). 7 – وعن (4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب، عن أبى عبد الله [ جعفر بن محمد ] (عليهما السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الائمة (عليهم السلام) وصفاتهم [ فقال: ] ” إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه (5) (صلى الله عليه وآله وسلم) عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه (6)، فمن عرف من امة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه (7) لان الله تعالى نصب الامام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل طاعته (8) ألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء (9)، لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله


(1) القصص: 50. وقوله ” بغير هدى ” كان في موضع الحال للتوكيد أو التقييد فان هوى النفس قد يكون موافقا للحق. (2) محمد صلى الله عليه وآله: 8. وقوله ” فتعسا لهم ” أي هلاكا لهم أو أتعسهم تعسا، والتعس – بالفتح وبالتحريك -: الهلاك. (3) غافر: 35، وهذا الخبر غير موجود في بعض النسخ ولكن العلامة الملجسى قال – في المرآة: هذا الخبر مروى في الاحتجاج وغيبة النعماني. (4) هذا الخبر كسابقه أيضا ليس في بعض النسخ، ورواه المصنف عن الكليني. (5) في الكافي ” من أهل بيت نبينا “. (6) كذا، وفى بعض النسخ المصدر ” وميح لهم ” بشد الياء وفى بعضها ” ومنح لهم ” والمنهاج الطريق الواضح. وتعدية الايضاح والابلاج والفتح بعن لتضمين معنى الكشف وما في معناه والابلاج: الايضاح. (7) الطلاوة – مثلثة – الحسن والبهجة والقبول:. (8) كذا، وفى المصدر ” على أهل مواده وعالمه، وألبسه – الخ “. (9) السبب: الحبل وما يتوصل به إلى الشى، أي يجعل الله تعالى بينه وبين سماء المعرفة والقرب والكمال سببا يرتفع به إليها من روح القدس والالهامات والتوفيقات. (المرآة)

[ 225 ]

الاعمال للعباد (1) إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى (2)، ومعميات السنن، ومشتبهات الفتن (3) فلم يزل الله تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين (عليه السلام)، من عقب كل إمام، فيصطفيهم كذلك ويجتبيهم (4)، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه (5) كلما مضى منهم إمام نصب عزوجل لخلقه إماما (6) علما بينا، وهاديا منيرا (7) وإماما قيما (8)، وحجة عالما، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله [ ودعاته ] ورعاته على خلقه (9) يدين بهديهم العباد، وتستهل بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد (10)، جعلهم الله حياة للانام، ومصابيح للظلام [ ومفاتيح للكلام ] ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على


(1) في الكافي ” ولا يقبل الله أعمال العباد – الخ “. (2) في المصدر ” من ملتبسات الدجى ” وكأنه من تصحيف النساخ، والتباس الامور اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها. والدجى جمع الدجية وهى الظلمة الشديدة. (3) المعميات – بتشديد الميم المفتوحة – يقال: عميت الشئ أي أخفيته، ومنه المعمى، وفى بعض النسخ ” مشتبهات الدين “. (4) في المصدر ” يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ” والاصطفاء والاجتباء بمعنى الاختيار. (5) قوله ” لنفسه ” موجود في النسخ وليس في المصدر. (6) في المصدر ” نصب لخلقه من عقبه اماما ” وكأنه سقط من النسخ. (7) في المصدر ” نيرا ” بتشديد الياء. (8) القيم هو المتولي على الشئ والحافظ لاموره ومصالحه والذى يقوم بحفظه. (9) قوله ” وبه يعدلون ” أي بالحق، وقوله ” ودعاته ” ليس في بعض النسخ: والرعاة جمع الراعى وهو الحافظ الحامى. (10) ” بهديهم ” اما بضم الهاء وفتح الدال من الهداية أو بفتح الهاء وسكون الدال والياء المنقوطة من تحت بمعنى السيرة والطريقة، وتستهل أي تتنور وتستضئ ” بنورهم البلاد ” أي أهلها، والتلاد والتليد والتالد: كل مال قديم وعكسه الطارف والطريف والتخصيص به لانه أبعد من النمو، أو لان الاعتناء به أكثر، ولا يبعد كونه كناية عن تجديد الاثار القديمة الاسلامية كالمساجد والمعابد والمدارس العلمية المندرسة.

[ 226 ]

محتومها (1). فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى (2) والقائم المرتجى، اصطفاه الله بذلك، واصطنعه على عينه (3) في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه (4) ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده (5)، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره (6) بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، لم يزل مرعيا بعين الله (7) يحفظه بملائكته (8)، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه


(1) الباء للسببية، و ” ذلك ” اشارة إلى جميع ما تقدم فيهم، وقوله ” على محتومها ” اما حال عن المقادير، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الامور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أي ما لا بداء فيه ولا تغيير. (2) في المصدر ” والهادي المنتجى ” من انتجى القوم إذا تساروا، أي صاحب السر المخصوص بالمناجاة وايداع الاسرار. (3) أي خلقه ورباه أحسن تربية معتنيا بشأنه. (4) ذرأه – بالهمز كمنعه – أي خلقه في عالم الارواح، وربما يقرء ذراه بالالف فهى منقلبة عن الواو أي فرقه وميزه. وبرأه – كمنعه – أي خلقه في عالم الاجساد، وقد تركت الهمزة وقرء براه كجفاه. وقوله ” ظلا ” حال عن ذرأه أو مفعول ثان لبرأه بتضمين معنى الجعل والمراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن وهو معنى ” قبل خلقه نسمة ” فان قلنا بتجرد الروح أولنا كونه عن يمين العرش بتعلقه بالجسد المثالي أو العرش بالعلم. (5) الحبو: العطية ومحبوا على صيغة المفعول أي منعما عليه. (6) ” اختاره بعلمه ” أي بأن أعطاه علمه، أو بسبب علمه بأنه يستحقه، ” وانتجبه لطهره ” أي لعصمته، أو لان يجعله مطهرا، وعلى أحد الاحتمالين الضمير ان لله، وعلى الاخر للامام. وقوله ” بقية من آدم ” أي انتهى إليه خلافة الله التى جعلها لادم. (المرآة) (7) السلالة – بالضم -: الذرية. وصفوة الشئ ما صفا منه. ” لم يزل مرعيا ” أي محروسا. ” بعين الله ” أي بحفظه وحراسته أو بعين عنايته. (8) كذا، وفى المصدر ” يحفظه ويكلاه بستره مطرودا عنه حبائل ابليس وجنوده ” والكلاءة: الحراسة. والطرد: الدفع.

[ 227 ]

قوارف السوء، مبرءا من العاهات (1) محجوبا عن الآفات [ معصوما من الزلات ] مصونا من الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه (2) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته، فإذا انقضت مدة والده وانتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاءت الارادة من عند الله فيه إلى محبته (3) وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام) فمضى، صار أمر الله إليه من بعده، وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وأعطاه علمه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره (4)، وأنبأه فصل بيان علمه (5) ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضى الله به إماما لهم، استحفظه علمه، واستخبأه حكمته [ واسترعاه لدينه ] (6) وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل (7) بالنور الساطع، والشفاء البالغ (8)، بالحق الابلج، والبيان [ اللائح ]


(1) الوقوب: دخول الظلام، والغاسق: الليل. والقوارف: الاتهامات والافتراءات. والعاهات: الامراض، أو القوارف بمعنى الكواسب أي اكتسابات السوء. (2) أي في أوائل سنه، يقال: أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم. (3) الضمير راجع إلى الله أي إلى ما أحب من خلافته. وفى بعض النسخ ” إلى حجته ” ولعل الصواب: إلى جنته “. (4) انتدبه أي دعاه وحثه، وفى اللغة أن الندب بمعنى الطلب والانتداب الاجابة، وقال الفيومى: انتد به للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا. (5) أي البيان الفاصل بين الحق والباطل كما في قوله تعالى ” انه لقول فصل وما هو بالهزل ” وفى بعض النسخ بالضاد المعجمة أي زيادة بيانه. (6) استخبأه – بالخاء المعجمة والباء الموحدة مهموزا، أو غير مهموز تخفيفا -: استكتمه، وفى بعض النسخ ” استحباه ” بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبو الناس الحكمة كما في المرآة. وقوله ” واسترعاه لدينه ” ليس في بعض النسخ ولكن موجود في المصدر ومعناه على ما في المرآة طلب منه رعاية الناس وحفظهم لامور دينه، أو اللام زائدة. (7) أي عند ما يحير أهل الجدل الناس بشبههم، وقد يقرء بالباء الموحدة، وفى اللغة تحبير الخط أو الشعر: تحسينه فالمعنى: عند ما زين أهل الجدل كلامهم للخلق. (8) كذا، وفى المصدر ” النافع “. ولعل الصواب ” الناجع “.

[ 228 ]

من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه [ عليهم السلام ] فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقى، ولا يجحده إلا غوي، ولا يدعه إلا جري على الله ” ] (1). [ كونه عليه السلام ] (2) ابن سبية ابن خيرة الاماء 8 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن قيس بن رمانة الاشعري ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ; ومحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسى (3) قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) يقول: ” إن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوسف (4) ابن أمة سوداء، يصلح الله عزوجل له أمره في ليلة واحدة ” – يريد بالشبه من يوسف الغيبة -. 9 – أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحكم أخو مشمعل الاسدي (5) قال: حدثني عبد الرحيم القصير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ” بأبى ابن خيرة الاماء ” (6) أهي فاطمة (عليها السلام) ؟ فقال: ” إن


(1) في المصدر ” ولا يصد عنه الاجرى على الله جل وعلا ” وقلنا سابقا: هذا الخبر غير موجود في بعض النسخ لكن العلامة المجلسي – رحمه الله – أشار في المرآة إلى كونه موجودا في نسخته. (2) ما بين القوسين ليس في النسخ انما أضفناه تسهيلا للباحث. وتقدمت الاشارة في ص 216 إلى ابن ستة، وسيأتى الكلام فيه مع تفصيل ص 230. (3) ما في بعض النسخ من ” زيد الكناسى ” من تصحيف النساخ. (4) كذا وفى نسخة ” سنة من يوسف ” وقد تقدم. (5) الحكم بن سعد الاسدي أخو مشمعل الاسدي الناشرى عربي قليل الحديث، شارك أخاه مشمعلا في كتاب الديات ومشمعل أكثر رواية منه. (النجاشي) (6) الخيرة – بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها – المختارة، والافضل.

[ 229 ]

فاطمة عليها السلام خيرة الحرائر، ذاك المبدح بطنه (1)، المشرب حمرة، رحم الله فلانا “. 10 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، عن أبي الصباح قال: ” دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: ما وراءك ؟ فقلت: سرور من عمك زيد خرج يزعم أنه ابن سبية وهو قائم هذه الامة وأنه ابن خيرة الاماء فقال: كذب (2) ليس هو كما قال، إن خرج قتل “. 11 – حدثنا محمد بن همام: ومحمد بن الحسن بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبى الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، ” بأبي ابن خيرة الاماء – يعنى القائم من ولده (عليه السلام) – يسومهم خسفا، ويسقيهم بكأس مصبرة (3)، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا (4) فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مفاداة من الدنيا وما فيها ليغفر لها، لانكف عنهم حتى يرضى الله “. 12 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملى قال: حدثنا محمد وأحمد أبنا الحسن عن ابيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن يزيد بن أبي – حازم قال: ” خرجت من الكوفة، فلما قدمت المدينة دخلت على أبى عبد الله (عليه السلام) فسلمت عليه، فسألني هل صاحبك أحد ؟ فقلت: نعم، فقال: أكنتم تتكلمون ؟


(1) أي واسعه وعريضه، وتقدم الكلام في المشرب حمرة، وفى رحم الله فلانا. (2) أي وهم، والكذب هنا بمعنى التمنى والتوهم وجلت ساحة زيد عن الكذب المفترى. (3) من الصبر – ككتف – وهو عصارة شجر مر، والجمع صبور – بضم الصاد – والواحدة ” صبرة ” – بفتح الصاد وكسر الباء ولا تسكن باؤه الا في ضرورة الشعر كقوله ” صبرت على شئ أمر من الصبر “. (4) أي قتلا، وفى نسخة هنا بياض.

[ 230 ]

قلت: نعم صحبني رجل من المغيرية (1)، قال: فما كان يقول ؟ قلت: كان يزعم أن محمد بن عبد الله بن الحسن هو القائم، والدليل على ذلك أن أسمه اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واسم أبيه اسم أبي النبيفقلت له في الجواب: إن كنت تأخذ بالاسماء فهو ذا في ولد الحسين محمد بن عبد الله بن علي، فقال لي: إن هذا ابن أمة – يعنى محمد بن عبد الله ابن علي – وهذا ابن مهيرة (2) يعنى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن -، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فما رددت عليه ؟ فقلت: ما كان عندي شئ أرد عليه، فقال: أولم تعلموا أنه ابن سبية – يعنى القائم (عليه السلام) – (3). سيرته عليه السلام: 13 أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال:


(1) المغيرية هم أصحاب المغيرة بن سعيد الكذاب الذى كان يكذب على أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام، وكان يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسن في أول أمره. وما في بعض النسخ من ” المعتزلة ” من تصحيف النساخ.كذا. (2) المهيرة: الحرة الغالية المهر وجمعها مهائر. والمراد بمحمد بن عبد الله بن الحسن محمد بن عبد الله محض، راجع لاحواله الطالبيين. (3) النسخ في ظبط كلمة ” ابن سبية ” مختلفة ففى بعضها ” ابن ستة ” وفى بعضها ” ابن سبية ” وفى بعضها ” ابن سته ” والظاهر الصواب ما في المتن بقرينة ابن خيرة الاماء، والسبية: المرأة تسبى، وقال العلامة المجلسي بعد ما ضبطها في البحار ” ابن ستة “: لعل المعنى ابن ستة أعوام عند الامامة، أو ابن ستة بحسب الاسماء فان أسماء آبائه عليهم السلام محمد وعلى وحسين وجعفر وموسى وحسن ولم يحصل ذلك في أحد من الائمة عليهم السلام قبله. مع أن بعض رواة تلك الاخبار من الواقفية ولا تقبل رواياتهم فيما يوافق مذهبهم – انتهى. أقول: ولا يبعد احتمال كونه ” ابن سته ” والمراد ابن سيدة ولا ينافى كونها أمة ويؤيد ذلك أن في الاحتجاج للطبرسي في حديث مسند عن الحسن بن على المجتبى عليهما السلام: ” ذلك التاسع من ولد أخى ابن سيدة الاماء ” هذا، وقال زميلنا الفاضل المحقق محمد الباقر البهبودى في هامش البحار: الصواب ” ابن سته ” وهو عبارة اخرى عن كونه عليه السلام ” أزيل ” يعنى متباعدا ما بين الفخذين.

[ 231 ]

حدثنا أحمد بن علي الحميري قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن عطاء المكى، عن شيخ من الفقهاء – يعنى أبا عبد الله (عليه السلام) – قال: ” سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته ؟ فقال: يصنع كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الجاهلية، ويستأنف الاسلام جديدا “. 14 – أخبرنا على بن الحسين قال: حدثنى محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله ابن بكير، عن أبيه، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ” صالح من الصالحين سمه لي أريد القائم (عليه السلام) فقال: اسمه اسمي قلت: أيسير بسيرة محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته، قلت: جعلت فداك لم ؟ قال ” إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سار في امته بالمن (1) كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك امر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا (2)، ويل لمن ناواه ” (3). 15 – أخبرنا علي بن الحسين بهذا الاسناد، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن أبي خديجة، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” إن عليا (عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولي واجهز على الجريح (4) ولكني تركت


(1) أي سيرته في حروبه مع الاسرى والسبايا من المحاربين كانت بالمن واطلاقهم بدون أخذ الفداء، وفى بعض النسخ ” باللين ” وما في المتن أنسب كما يأتي. (2) أي لا يقبل التوبة من محاربيه إذا كانوا غير ضالين ولا شاكين، ولا ينافى ذلك قبول توبة من كان على ضلال فاستبصر انما يقتل من كان على كفر عن بينة. وفى بعض النسخ ” ولا يستنيب أحدا ” أي يتولى الامور العظام بنفسه. ولكن لا يناسب المقام وما في الصلب أنسب. (3) ناواه أي عاداه ونازعه. (4) المولى – بصيغة اسم الفاعل – من يولى دبره يوم القتال من الذين حاربوا أصحابه. ” وأجهز على الجريح ” أي أتم قتله. وروى الكليني وكذا الشيخ في التهذيب مسندا عن >

[ 232 ]

ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح “. 16 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون بياع الانماط (1) قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير القائم إذا قام بخلاف سيرة علي (عليه السلام) ؟ فقال: نعم وذاك أن عليا سار بالمن والكف لانه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لم يظهر عليهم من بعده أبدا ” (2). 17 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن رفاعة بن موسى، عن عبد الله بن عطاء قال: ” سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) فقلت: إذا قام القائم (عليه السلام) بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال: يهدم ما قبله كما صنع


< الثمالى قال: ” قلت لعلى بن الحسين عليهما السلام أن عليا عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل الشرك، قال: فغضب ثم جلس ثم قال: سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، أن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا، ولا يجهز على جريح. ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب ووضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال اقتلوهم، فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة، ثم فتح الكتاب فقرأ، ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب “. (1) الانماط جمع نمط – محركة -: ظهارة الفراش، أو ضرب من البسط. والحسن ابن هارون كوفى معنون في مشيخة الفقيه. (2) روى الكليني في الكافي كتاب الجهاد ج 5 ص 33 عن القمى عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبى بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ” لسيرة على (ع) في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، انه علم أن للقوم دولة، فلو سباهم لسبيت شيعته، قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته ؟ قال: لا إن عليا صلوات الله عليه سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم، وان القائم – عجل الله تعالى فرجه – يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لانه لا دولة لهم “.

[ 233 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويستأنف الاسلام جديدا “. 18 – أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” لو يعلم الناس مايصنع القائم إذا خرج لاحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم “. 19 – وأخبرنا علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن عاصم ابن حميد الحناط، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ” يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد (1)، على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، لا يستتيب أحدا، ولا يأخذه في الله لومة لائم “. 20 – أخبرنا علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” ما تستعجلون بخروج القائم، فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب (2)، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف ” (3).


(1) المراد من الامر الجديد والكتاب الجديد والقضاء الجديد، الاحكام المنذ هلة الاسلامية التى كانت في الكتاب لكن تعطلت قليلا قليلا على مر الدهور والاعوام وتركها المسلمون جهلا بها أو ذاهلا عنها، وليس المقصود نسخ الاحكام وابطال الشريعة والكتاب. مع أن النسخ ما تأخر دليله عن حكم المنسوخ لا ما كان الدليلان مصطحبين. (2) جشب الطعام جشوبا – من باب كرم يكرم – خشن، والطعام الجشب – بكسر الشين وسكونها – الغليظ الخشن، وقيل: هو ما لا أدم فيه. (3) يدل على صعوبة الامر في أوائل قيامه عليه السلام روى الكليني في الحسن كالصحيح عن المعلى بن خنيس أنه قال: ” قلت لابي عبد الله عليه السلام يوما: جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم، فقلت: لو كان هذا اليكم لعشنا معكم، فقال: هيهات يا معلى >

[ 234 ]

21 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم ؟ والله ما لباسه إلا الغليظ، ما طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف “. 22 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال: حدثنا يوسف بن كليب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عاصم ابن حميد الحناط، عن أبى حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على (عليهما السلام) يقول: ” لو قد خرج قائم آل محمد (عليهم السلام) لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين، يكون جبرئيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقربون حذاه، أول من يتبعه محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وعلي (عليه السلام) الثاني (1)، ومعه سيف


< اما والله لو كان ذاك ما كان الا سياسة الليل وسباحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب فزوى ذلك عنا، فهل رأيت ظلامة صيرها الله تعالى نعمة الا هذه “. وسيأتى نظيره عن المؤلف في باب ما جاء من الشدة التى يكون قبل ظهوره عليه السلام، والمراد بسياسة الليل حفظ ثغور المسلمين، وبسباحة النهار السعي في المهمات وما يلزمهم من المعاش. (1) قوله ” اول من يتبعه ” معناه أو تأويله بقرينة ما تقدم من نصرة الملائكة له وكونهم عن يمينه وشماله وقدامه أن روح النبي صلى الله عليه وآله يكون معه يعضده ويحميه ويشجعه من خلفه وينصره كما أن الملائكة تنصره عن يمينه وشماله وأمامه. وهكذا روح جده على عليه السلام، وكأن في المخطوطة الاصلية ” معه ” بدون النقطة بحيث يمكن أن يقرء ” تبعه ” كما في المطبوع وأن يقرء ” نعته ” بمعنى أول من وصفه بذلك محمد صلى الله عليه وآله والثانى على عليه السلام، ويمكن أن يقرء ” سبقه ” والمعنى واضح، والاوسط عندي أصوب وأحسن ولا غبار عليه. وفى البحار ” يتبعه ” من باب التفعيل وليس له معنى محصل الا الرجعة وهى لا تقارن ظهوره عليه السلام بل انما تكون > (*)

[ 235 ]

مخترط (1) يفتح الله له الروم والديلم والسند والهند وكابل شاه (2) والخزر. يا أبا حمزة لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتت في دينهم، وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، وخروجه إذا خرج عند الاياس والقنوط. فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه، ثم قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا القتل ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم “. 23 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبله، عن علي بن أبى المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب الاسدي قال: قال لي الحسين ابن على (عليهما السلام): ” يا بشر ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا، ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، ثم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، قال: فقلت له: أصلحك الله أيبلغون ذلك، فقال الحسين بن علي (عليهما السلام): إن مولى القوم منهم، قال: فقال لى بشير بن غالب أخو بشر بن غالب: أشهد


< بعده على ما جاءت به الاخبار، وفى بعض النسخ ” أول من يبايعه ” واختلاف النسخ يدل على أن الكلمة في الاصل غير مقروءة فقرأ ها كل على حسب اجتهاده، وضبطناها على كل وجه رأيناها رعاية للامانة والا فالصواب عندي ” أول من سبقه ” أو ” أول من نعته ” أو تكون لفظتا ” ص ” و ” ع ” زائدتين من النساخ، والمراد من يسمى باسمهما. وفى كمال الدين بسند صحيح عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ” ان أول من يبايع القائم عليه السلام جبرئيل ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه – الحديث “. وروى الصدوق نحوه في العلل عن بكير ; والعياشي في التفسير عن أبان عنه عليه السلام. (1) اخترط السيف: سله وأخرجه من غمده. (2) الظاهر كونه تصحيف ” كابلستان ” وهى من ثغور طخارستان – اقليم متاخم للهند -. (3) قتل صبرا أي شد يداه أو رجلاه، ثم يضر عنقه.

[ 236 ]

أن الحسين بن على [ (عليهما السلام) ] عد على أخي ست عدات – أو قال ست عددات – (1) على اختلاف الرواية “. 24 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم قال: حدثنى محمد بن عبد الله بن زرارة، عن الحارث بن المغيرة ” وذريح المحاربي قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” ما بقى بيننا وبين العرب إلا الذبح – وأومأ بيده إلى حلقه “. 25 – أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن محمد بن على الحلبي (2)، عن سدير الصيرفي، عن رجل من أهل الجزيرة كان قد جعل على نفسه نذرا في جارية وجاء بها إلى مكة، قال: فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها وجعلت لا أذكر لاحد منهم أمرها إلا قال [ لي ]: جئني بها وقد وفى الله نذرك فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة، فقال لي: تأخذ عني ؟ فقلت: نعم، فقال: انظر الرجل الذي يجلس بحذاء الحجر الاسود وحوله الناس وهو أبو جعفر محمد بن على بن الحسين (عليهم السلام) فأته فأخبره بهذا الامر فانظر ما يقول لك فاعمل به، قال: فأتيته فقلت: رحمك الله إني رجل من أهل الجزيرة ومعى جارية جعلتها علي نذرا لبيت الله في يمين كانت علي وقد أتيت بها، وذكرت ذلك للحجبة، وأقبلت لا ألقى منهم أحدا إلا قال: جئني بها وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فقال: يا عبد الله إن البيت لا يأكل ولا يشرب فبع جاريتك واستقص وانظر أهل بلادك ممن حج هذا البيت فمن عجز منهم عن نفقته فأعطه حتى يقوى على العود إلى بلادهم، ففعلت ذلك، ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلا قال ما فعلت بالجارية ؟ فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفر (عليه السلام)


(1) في بعض النسخ ” ست عودات “. (2) في بعض النسخ ” محمد بن على الحنفي ” وفى بعضها ” محمد بن على الخثعمي ” وكلاهما تصحيف.

[ 237 ]

فيقولون: هو كذاب جاهل لا يدري ما يقول، فذكرت مقالتهم لابي جعفر (عليه السلام)، فقال: قد بلغتني تبلغ عني، فقالت: نعم، فقال: قل لهم: قال لكم أبو جعفر: كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة، ثم يقال لكم: نادوا نحن سراق الكعبة، فلما ذهبت لاقوم قال: إنني لست أنا أفعل ذلك، وإنما يفعله رجل مني ” (1). حكمه عليه السلام 26 – أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: ” دخل رجل على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فقال له: عافاك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الاسلام والمساكين من إخوانك المؤمنين (2) ثم قال إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي مهديا لا نه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عزوجل من غار بأنطاكية (3) ويحكم بين أهل التوراه بالتوراة وبين أهل الانجيل بالانجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الارض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرم الله عزوجل، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله، ويملا الارض عدلا وقسطا ونورا


(1) روى الكليني في الكافي في كتاب الحج باب ما يهدى للكعبة روايات في حكم ما يهدى لها وكيف يصنع به. (2) في بعض النسخ ” اخوانك المسلمين “. (3) أنطاكية – بالفتح ثم السكون والياء المخففة – مدينة هي قصبة العواصم من الثغور الشامية من أعيان البلاد وامهاتها موصوفة بالنزاهة والطيب والحسن، وطيب الهواء، وعذوبة الماء، وكثرة الفواكه. (المراصد)

[ 238 ]

كما ملئت ظلما وجورا وشرا “. 27 – أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة أتاه بها جبرئيل (عليه السلام) لما توجه تلقاء مدين، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية، ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم (عليه السلام) إذا قام “. آياته وفعله عليه السلام 28 – أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري، قال: حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): ” إذا ظهر القائم (عليه السلام) ظهر براية رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وخاتم سليمان، وحجر موسى وعصاه، ثم يأمر مناديه فينادي ألا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا، فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع والعطش، فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف، فيأكلون ويشربون، ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة “. 29 – أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن الجمهور العمي، عن الحسن بن محمد بن الجمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: ” إذا خرج القائم من مكة ينادي مناديه ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، ويحمل معه حجر موسى بن عمران، وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا نبعت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي، و [ رويت ] دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة “. 30 – أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي


[ 239 ]

قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال: ” كأننى بدينكم هذا لا يزال متخضخضا (1) يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت، فيعطيكم في السنة عطاءين، ويرزقكم في الشهر رزقين، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ” (2). 31 – أخبر نا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن علي البطائني، عن أبيه عن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” إن لصاحب هذا الامر بيتا يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ “. 32 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملى، عن أبيه (3)، عن الحسن بن علي بن يوسف ; ومحمد بن علي [ الكوفي ] عن سعدان بن مسلم عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” بينا الرجل على رأس القائم يأمره وينهاه (4) إذ قال: أديروه، فيديرونه إلى قدامه، فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شئ إلا خافه “. 33 – حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد


(1) في بعض النسخ ” موليا ” شبه عليه السلام الدين بالمقتول المضرج بالدم، قال العلامة الملجسى – رحمه الله – ” يفحص ” أي يسرع بدمه متلطخا به من كثرة ما أو ذى بين الناس، ولا يبعد أن يكون في الاصل ” بذنبه ” أي يضرب بذنبه الارض سائرا، تشبيها له بالحية المسرعة – انتهى. أقول: المتخضخض: المتحرك. (2) يدل على أن الناس في زمانه عليه السلام يؤدبون بالاداب الدينية وتعليم الاحكام الشرعية على حد تتمكن المرأة في بيتها من الحكم بين الخصمين بما يوافق الكتاب والسنة. (3) كذا وكأن ” عن أبيه ” زائد من النساخ لكون رواية الحسن بن فضال عن الحسن ابن على بن يوسف غريب، وكذا روايته عن أبى سمينة الكوفى، ولم أجد روايته عنهما. (4) كذا والظاهر زيادة الضمير فيهما والاصل ” يأمر وينهى ” ويؤيد ذلك الخبر الآتى.

[ 240 ]

ابن محمد بن خالد، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى إذا أمر بضرب عنقه، فلا يبقى بين الخافقين [ شئ ] إلا خافه “. فضله صلوات الله عليه 34 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس بزرج، عن حمزة بن حمران، عن سالم الاشل قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) يقول: ” نظر موسى بن عمران في السفر الاول إلى ما يعطى قائم آل محمد من التمكين والفضل، فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد، فقيل له: إن ذاك من ذرية أحمد، ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثله، فقيل له مثل ذلك، ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله ” (1). ما نزل فيه عليه السلام من القرآن 35 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن من كتابه قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب، عن أبي بصير، عن أبى عبد الله (عليه السلام) في معنى قوله عزوجل: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبد لنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ” (2) قال: نزلت في القائم وأصحابه ” (3).


(1) في بعض النسخ ” فاجيب بمثله ” (2) النور: 55. (3) وفى معناه قوله تعالى ” وقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصاحلون “، والاستخلاف في الارض مع تمكين الدين وتبديل الخوف بالامن للذين >

[ 241 ]

36 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي قال حدثنا جعفر بن محمد (1) عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ” في قوله تعالى (2): ” ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ” (3) قال: العذاب خروج القائم (عليه السلام)، والامة المعدودة عدة أهل بدر وأصحابه ” (4). 37 – حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن أبيه ; ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ” في قوله: ” فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ” (5) قال: نزلت في القائم وأصحابه، يجتمعون على غير ميعاد “. [ 38 – أخبر نا علي بن الحسين المسعودي (6)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار القمي، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبى نجران، عن القاسم (7)، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ” في قول الله عزوجل: ” اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ” قال: هي في القائم (عليه السلام) وأصحابه ” ] (8).


< آمنوا وعملوا الصالحات لم يكن في زمانه صلى الله عليه وآله ولا بعده على حقيقة الامر انما يكون بعد ظهور القائم عليه السلام ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم. (1) يعنى جعفر بن محمد بن سماعة. (2) يعنى تأويله. (3) هود: 8. (4) كذا، ولعل الضمير في أصحابه راجع إلى بدر. (5) البقرة: 149. (6) كذا والمظنون عندي كلمة المسعودي زيادة من النساخ. (7) كذا والظاهر كونه تصحيف ” عاصم ” والمراد عاصم بن حميد الحناط الكوفى وهو ثقة عين صدوق، يروى عن أبى بصير يحيى بن القاسم الحذاء الاسدي وهو واقفى وثقه النجاشي – رحمه الله -. (8) هذا الخبر ليس في بعض النسخ لكن العلامة المجلسي نقله في البحار عن النعماني والاية في سورة الحج: 39.

[ 242 ]

39 – حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ” في قوله تعالى: ” يعرف المجرمون بسيماهم (1) قال: الله يعرفهم ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخطبهم بالسيف هو وأصحابه خبطا ” (2). ما يعرف به عليه السلام 40 – حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى، عن أبى سعيد المكاري، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: ” قلت لابي عبد الله (عليه السلام) بأي شئ يعرف الامام ؟ قال: بالسكينة والوقار، قلت: وبأي شئ ؟ قال: وتعرفه بالحلال والحرام (3)، وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد، ويكون عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، قلت: أيكون إلا وصيا ابن وصي ؟ قال: لا يكون إلا وصيا وابن وصي “. 41 – حدثنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبى الجارود قال: ” قالت لابي جعفر (عليه السلام): إذا مضى الامام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجئ بعده ؟ قال: بالهدى والاطراق (4)، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب ” (5).


(1) الرحمن: 41. (2) خبطه خبطا: ضربه ضربا شديدا. (3) في بعض النسخ ” ومعرفة الحلال والحرام “. (4) الاطراق، السكوت والوقار. (5) الصدف – بضم الصاد وفتح الدال وبالعكس وبضمهما -: منقطع الجبل أو ناحيته والمراد هنا ما بين المشرق والمغرب. وفى بعض النسخ ” ولا يسأل عن شئ الا بين “. يعنى أجاب عن كل ما يسأل من ذلك أي الامور التى لها دخل في هدايتهم.

[ 243 ]

في صفة قميصه عليه السلام (1) 42 – حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن عمه الحسين بن إسماعيل، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ” ألا اريك قميص القائم الذي يقوم عليه ؟ فقلت: بلى، قال: فدعا بقمطر (2) ففتحه، وأخرج منه قميص كرابيس فنشره فإذا في كمه الايسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الذي عليه يوم ضربت رباعيته (3)، وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهى، ثم طواه أبو عبد الله (عليه السلام) ورفعه “. في صفة جنوده وخيله عليه السلام (4) 43 – حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن على بن الحسن عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ” في قول الله عزوجل: ” أتى أمر الله فلا تستعجلوه ” (5) فقال: هو أمرنا. أمر الله عزوجل: ألا تستعجل به حتى يؤيده [ الله ] بثلاثة [ أجناد ]: الملائكة، والمؤمنين، والرعب وخروجه كخروج رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وذلك قوله عزوجل: ” كما أخرجك ربك من بيتك بالحق و إن فريقا من المؤمنين لكارهون ” (6).


(1) في بعض النسخ ” في صفة لباس القائم عليه السلام “. (2) القمطر – بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة -: ما يصان فيه الكتب. (3) الرباعية – بفتح الراء وتخفيف الياء – السن الذى يكون بين الثنية والناب. وقال بعضهم بالفارسية: زير وبالا چار دندان را ثنايا دان زپيش * چار طرفينش رباعيات وبعدش چار نيش (4) في بعض النسخ ” ما يؤيد الله عزوجل به القائم عليه السلام “. (5) النحل: 1. (6) تقدم في باب ما روى فيما امر به الشيعة من الصبر والكف ” تحت رقم 9 بدون ذيل الاية. وهى في الانفال: 5.

[ 244 ]

44 – حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ” إذا قام القائم صلوات الله عليه نزلت ملائكة بدر وهم خمسة آلاف (1) ثلث على خيول شهب، وثلث على خيول بلق، وثلث على خيول حو، قلت: وما الحو ؟ قال: هي الحمر ” (2). 45 – وبه عن عبد الله بن حماد، عن ابن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه “. فتأملوا يا من وهب الله له بصيرة وعقلا، ومنحه تمييزا ولبا هذا الذي قد جاء من الروايات في صفة القائم لله بالحق وسيرته وما خصه الله عزوجل به من الفضل وما يؤيده الله به من الملائكة، وما يلزمه نفسه (عليه السلام) من خشونة الملبس وجشو بة المطعم، وإتعاب النفس والبدن في طاعة الله تبارك وتعالى، والجهاد في سبيله، ومحو الظلم (3) والجور والطغيان، وبسط الانصاف والعدل والاحسان، وصفة من معه من أصحابه الذين جاءت الروايات بعدتهم وأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وأنهم حكام الارض وعماله عليها، وبهم يفتح شرق الارض وغربها مع من يؤيده الله به من الملائكة، فانظروا إلى هذه المنزلة العظيمة، والمرتبة الشريفة التى خصه الله عزوجل بها مما لم يعطه أحدا من الائمة (عليهم السلام) قبله، فجعل تمام دينه – وكماله وظهوره على الاديان كلها، وإبادة المشركين، وإنجاز الوعد الذي وعد الله تعالى رسول الله: (صلى الله عليه واله وسلم) في إظهاره على الدين كله [ ولو كره المشركون ] – على يده، وحتى


(1) كذا في المخطوط، وفى المطبوع ” نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر ” وكأنه تصحيف فان 313 عدد من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله من المسلمين يوم بدر لا الملائكة. (2) الشهب – محركة – والشهبة – بالضم -: بياض يخالطه سواد، والاشهب: ما كان لونه الشهبة والجمع شهب بضم الشين وسكون الهاء. والبلق – بضم الباء – جمع أبلق وهو ما فيه بياض وسواد، والحو جمع أحوى كالحمر جمع أحمر. (3) في بعض النسخ ” غسل الظلم “.

[ 245 ]

أن أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) يقول فيه وفي نفسه ما قال وهو ما رواه: 46 – علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن ابن معاوية (1) عن الحسن بن محبوب، عن خلاد بن الصفار (2)، قال: ” سئل أبو عبد الله (عليه السلام): هل ولد القائم (عليه السلام) ؟ فقال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي “. فتأملوا [ بعد هذا ] ما يدعيه المبطلون، ويفتخر به الطائفة البائنة (3) المبتدعة من أن الذي هذا وصفه وهذا حاله ومنزلته من الله عزوجل هو صاحبهم (4) ومن الذي يدعون له فإنه بحيث هو في أربعمائة ألف عنان (5) وأن في داره أربعة آلاف خادم رومي وصقالبى (6) وانظروا هل سمعتم أو رأيتم أو بلغكم عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وعن الائمة


(1) في بعض النسخ ” الحسن بن يع