الكافي ج ٣ – محمد بن يعقوب الكليني

الكافي

الشيخ الكليني ج 3


[ 1 ]

الفروع الكافي تأليف ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفي في سنة 328 / 329 ه‍ مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح صححه وقابله وعلق عليه على اكبر الغفاري الناشر دار الكتب الاسلامية في التصحيح الشيخ محمد الآخوندي حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة المزدانة بالتعاليق والحواشي محفوظة للناشر


[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وقد جاءت رسل ربنا بالحق. نام كتاب: الفروع من الكافي ج 3 تأليف: ثقة الاسلام الكليني ناشر: دار الكتب الاسلاميه تيراژ: 2000 نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: بهار 1367 چاپ از. چاپخانه حيدري آدرس ناشر: تهران – بازار سلطاني دار الكتب الاسلاميه تلفن 520410 – 527449


[ 3 ]

* (كلمة المصحح) * قد قوبل هذا المجلد على عدة نسخ نفيسة دونك خصوصياتها وأوصافها: 1 – نسخة مخطوطة ثمينة عريقة بالحواشي لخزانة كتب الحبر العلم النسابة فرع الشجرة النبوية، سماحة آية الله، السيد شهاب الدين النجفي المرعشي – دام ظله – كاتبها محمد حسين الابهري، تاريخها 1076 الهجري القمري. 2 – نسخة مخطوطة له مد ظله أيضا من أول الكتاب إلى آخر كتاب الجنائز وعليها إجازة العلامة المجلسي رحمه الله – بخطه الشريف للمولى عبد الرضا. تاريخها منتصف شهر ربيع الثاني سنة 1076 الهجري القمري. 3 – نسخة مخطوطة نفيسة لمكتبة المولى الجليل البحاثة السيد محمد كاظم الاصفهاني الكروندي، المفسر – عطر الله مرقده – تفضل بها نجلة الزكي الخطيب السيد أبو الحسن الاصفهاني الكروندي، كاتبها محمد بن مسيح الله الكرمرودي المشهور بمسلم الاردبيلي وتاريخها يوم الخامس عشر من شهر شوال المكرم من شهور سنه 1078 الهجري القمري 4 – النسخة المطبوعة بطهران سنة 1315 1312 الهجري القمري وعليها بعض التعاليق. 5 – النسخة المطبوعة بلكهنو سنة 1302 – 1785. * (مصادر التصحيح ومآخذ التعليق) * 1 – مرآة العقول للعلامة المجلسي – قدس سره – الطبق الاول الحجري. 2 – الوافي للفيض القاساني – رضوان الله عليه -. 3 – التهذيب لشيخ الطائفة – رحمه الله – الطبع الاول الحجري. (1) 4 – الاستبصار له أيضا، الطبعة الحروفية الحديثة بالنجف الاشرف. 5 – من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ابن بابويه – رحمه الله – طبعه الحروفي بطهران 6 – مدارك الاحكام للسيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي (ره) المطبوع سنة 1321 ه‍.


(1) راعيت في تعيين صفحاته ما رقم فيه مع ما فيه من خلط واشتباه وتكرار.

[ 4 ]

7 – الحبل المتين في إحكام أحكام الدين للشيخ الاجل بهاء الدين العاملي – قدس سره – الطبع الاول الحجري. 8 – منتهى المطلب في تحقيق المذهب للعلامة الحلي – رحمه الله – المطبوع سنة 1321 ه‍. 9 – مختلف الشيعة في أحكام الشريعة للعلامة أيضا الطبع الاول الحجري. 10 – المعتبر للشيخ أبي القاسم الحلي المعروف بالمحقق الاول – رحمه الله – المطبوع سنة 1318 الهجري القمري. 11 – السرائر لمحمد بن أحمد بن إدريس الحلي – تغمده الله بغفرانه – المطبوع سنة. 1273 12 – ذكرى الشيعة لاحكام الشريعة للشهيد الاول محمد بن مكي – رحمة الله عليه – الطبع الاول الحجري. 13 – الانتصار لعلم الهدى السيد المرتضى – أعلى الله مقامه، المطبوع سنة 1315. 14 – الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة عليهم السلام للشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم البحراني – رحمه الله الطبع الاول الحجري. 15 – الخلاف للشيخ الطوسي صاحب التهذيب – رضوان الله عليه – الطبع الاول الحجري. 16 – روض الجنان للشهيد الثاني زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد – رحمه الله – المطبوع سنة 1307 الهجري القمري. 17 – غنائم الايام في مسائل الحلال والحرام للميرزا أبي القاسم القمي صاحب القوانين – قدس الله سره – الطبع الاول الحجري. * (الرموز) * كل ما جعل بين قوسين هكذا [….. ] فهو ما كان في بعض النسخ دون بعض. كل ما قلنا: كذا في هامش المطبوع أردنا منه المطبوع بطهران سنة 1315. ه‍ كل ما نقلناه من مرآة العقول رمزه (آت). كل ما نقلناه من الوافي رمزه (في).


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. كتاب الطهارة (باب) (طهور الماء) قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني – رحمه الله -: 1 – حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الماء يطهر ولا يطهر. 2 – محمد بن يحيى وغيره، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي بإسناده (1) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر. 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أبي داود المنشد (2)، عن جعفر بن محمد، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر. 4 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن ماء البحر أطهور هو؟ قال: نعم. 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ماء البحر أطهور هو؟ قال: نعم.


(1) في بعض النسخ [ باسناد له ]. (2) هو سليمان بن سفيان المسترق مولى كندة.

[ 2 ]

(باب) * (الماء الذى لا ينجسه شئ) * 1 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى جميعا، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ (1) فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة (2) قال: إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه إلا أن يجئ له ريح يغلب على ريح الماء. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان الماء في الركي (3) كرا لم ينجسه شئ. قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها (4).


(1) ولغ يلغ – كوضع يضع – وولغ يلغ – بالكسر فيهما كورث يرث – ولغا – ويضم – وولوغا وولغانا – محركة – الكلب الاناء: شرب ما فيه بأطراف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه وهو خاص بالسباع ومن الطير بالذباب. (2) مقطوع. ورواه شيخ الطائفة في ذيل حديث في التهذيب ج 1 ص 117 وفي الاستبصار أيضا. ج 1 ص 8 الطبعة الحروفية الحديثة باسناده عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام). ومحمد بن إسماعيل هذا هو أبو الحسن النيسابوري البندقي أو بند فر الذى يروى عنه أبو عمرو الكشى عن الفضل بن شاذان ويصدر به السند، وهو ليس بابن بزيع كما توهم. (3) الركى: جمع ركية وهى البئر. (4) عرضها أي قطرها.

[ 3 ]

5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الارض فذلك الكر من الماء. 6 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكر من الماء ألف ومائتا رطل. 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن ابن سنان (1)، عن إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: كر. قلت: وما الكر؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار. 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكر من الماء نحو حبي هذا – وأشار بيده إلى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة -. (باب) * (الماء الذى تكون فيه قلة والماء الذى فيه الجيف) * (والرجل يأتي الماء ويده قذرة) 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أتيت ماء وفيه قلة فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضأ.


(1) استظهر المجلسي – رحمه الله – أنه هو محمد بن سنان ولكن الشيخ رواه في التهديب ج 1 ص 12 وفى الاستبصار أيضا ج 1 ص 10 الطبعة الحروفية الحديثة باسناده عن أحمد بن محمد عن البرقى عن عبد الله بن سنان عن اسماعيل بن جابر. ولعل المراد بالبرقي محمد لا أحمد فلا استبعاد في توسط عبد الله بن سنان بينه وبين اسماعيل بن جابر كما نص عليه صاحب المدارك ص 8 حيث قال: رواها الشيخ في التهذيب بطريقين في أحدهما عبد الله سنان وفى الاخر محمد بن سنان والراوي عنهما واحد وهو محمد بن خالد البرقى والذى يظهر من كتب الرجال وتتبع الاحاديث أن ابن سنان الواقع في طريق الرواية واحد وهو محمد وان ذكر عبد الله وهم – إلى آخر ما قاله رحمه الله -.

[ 4 ]

2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان قال: حدثني محمد بن الميسر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال الله عزوجل: ” ما جعل عليكم في الدين من حرج ” (1). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب وإذا تغير الماء وتغير الطعم (3) فلا تتوضأ ولا تشرب. 4 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) – وأنا جالس – عن غدير أتوه وفيه جيفة؟ فقال: إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الساكن، والاستنجاء منه، والجيفة فيه؟ فقال: توضأ من الجانب الآخر ولا توضأ من جانب الجيفة (4). 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الماء الآجن (5): تتوضأ منه إلا أن تجد ماءا غيره فتنزه منه. 7 – علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويغتسل فيها الجنب أيتوضأ منها؟ قال: وكم قدر الماء؟ قلت: إلى نصف الساق وإلى الركبة وأقل، قال: توضأ.


(1) الحج: 78. وينبغى حمل القليل على القليل العرفي أو القذر على الوسخ والمراد بالتوضى غسل اليد. (2) في التهذيب ج 1 ص 60 والاستبصار ج 1 ص 12 عن حريز بن عبد الله عن أبى عبد الله (عليه السلام). (3) تغير الماء يشمل تغير رائحته ولونه وطعمه إلا أن تعقيبه بذكر الطعم يخصه بالاولين. (في) (4) أراد السائل هل يجوز الوضوء بالماء الساكن الذى استنجى به ووقعت الجيفة فيه فأجابه (عليه السلام) باجتناب جانب الجيفة وذلك لان جانب الجيفة قلما يخلو عن الانفعال والتغير. و التوضأ في الجواب بمعنى التنظيف. (في). (5) الاجن المتغير وهذا إذا كان الماء آجن من قبل نفسه فأما إذا غيرته النجاسة فلا يجوز استعماله على وجه ألبتة. (في).

[ 5 ]

(باب) * (البئر وما يقع فيها) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فت‍ قطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع (عليه السلام) بخطه في كتابي: تنزح منها دلاءا. 2 – وبهذا الاسناد قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير [ به ]. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الفارة والسنور والدجا جة والطير والكلب قال: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح (1). 4 – محمد بن يحيى، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يفسد الماء إلا ما كان له نفس سائله. 5 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في السام أبرص (2) يقع في البئر قال: ليس بشئ حرك الماء بالدلو (3).


(1) ظاهره تساوى الحكم بين الكلب والفارة والسنور والدجاجة وهو خلاف المشهور ويمكن حمله على ما إذا كان الكلب خرج منها حيا فانه ينزح منها هذا المقدار إلى سبع دلاء كما روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 67 وفى الاستبصار ج 1 ص 38 باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كان يقول: إذا مات الكلب في البئر نزحت، وقال جعفر (عليه السلام): إذا وقع فيها ثم أخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء والاول محمول على تغير أحد أوصاف الماء فانه يوجب نزح الجميع. (2) في الصحاح سام أبرص من كبار الوزغ وهو معرفة إلا أنه تعريف جنس وهما اسمان جعلا واحدا ان شئت أعربت الاول وأضفته إلى الثاني وإن شئت بنيت الاول على الفتح وأعربت الثاني باعراب ما لا ينصرف. (3) حمله الشيخ في التهذيب ج 1 ص 70 على عدم التفسخ وقال: إذا تفسخ نزح منها سبع دلاء.

[ 6 ]

6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يقع في الآبار فقال: أما الفارة وأشباهها فينزح منها سبع دلاء إلا أن يتغير الماء فينزح حتى يطيب فإن سقط فيها كلب فقدرت أن تنزح ماء ها فافعل، وكل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس. 7 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاءا وأن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء فإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح. (1) 8 – محمد بن يحيى، عن العمر كي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته، عن رجل ذبح شاة فاضطربت ووقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما (2) هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضأ منها ولا بأس به. قال: وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها، وسألته عن رجل يستقي من بئر فيرعف فيها هل يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة (3). 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: بئر يخرج في مائها قطع جلود؟ قال: ليس بشئ إن الوزغ ربما طرح جلده، وقال: يكفيك دلو من ماء. 10 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة


(1) يعنى الجميع كما رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 68 والاستبصار ج 1 ص 34 وزاد فيه ” فلينزح الماء كله “. (2) الاوداج: عروق العنق واحدها ودج. وتشخب – بالمعجمتين -: تسيل. (3) اختلف الاصحاب في حكم الدم فالمفيد – رحمه لله – ذهب ألى أن للقليل من الدم خمسة دلاء وللكثير عشرة دلاء والشيخ – رحمه الله – إلى أن للقليل عشرة وللكثير خمسين. والصدوق – رحمه الله -: ثلاثين إلى أربعين في الكثير ودلاء يسيرة في القليل. وإليه مال في المعتبر. (آت)

[ 7 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس (1). 11 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العذرة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها عشرة دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا. 12 – علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): بئر يستقى منها ويتوضأ به ويغسل منه الثياب ويعجن به ثم يعلم أنه كان فيها ميت؟ قال: فقال: لا بأس ولا يغسل منه الثوب ولا تعاد منه الصلاة. (باب) * (البئر تكون إلى جنب البالوعة) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسن بن رباط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت عن البالوعة (2) تكون فوق البئر؟ قال: إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من كل ناحية وذلك كثير. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه: عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير قالوا: قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال: فقال:


(1) يمكن حمله على عدم ملاقاة الحبل الماء ولا يلزم من ذلك ملامسته وإن كان الاغلب ذلك فيحمل على النادر جمعا بين الادلة كما قاله العلامة – رحمه الله – في المنتهى ج 1 ص 165 ولعل نفى البأس يتوجه إلى استعمال الحبل في الاستسقاء مع بعد الانفكاك عن الملاقاة بالرطوبة لليد أو الماء أو يتوجه إلى ماء بئر وعدم نجاستها بالحبل مع وقوعه فيها كما قاله صاحب الحدائق. أو يقال: بطهارة ما لا تحل الحياة من نجس العين كما ذهب إليه السيد المرتضى – رحمه الله – في المسائل الناصرية لكنه خلاف المشهور بل خلاف الاجماع المحقق والمنقول والمستفيضة من الصحاح وغيرها. (2) المراد بالبالوعة: الكنيف كما يظهر من الفقيه [ ص 6 ] ويدل على بعض الاخبار الاتية أعنى البئر التى وصلت إلى الماء أو لم تصل ويدخل فيها النجاسات وتكون مطرحا للعذرة ونحوها لا ما يجرى فيه ماء المطر من الابار الضيقة الرأس كما هو المفهوم من ظاهر لفظ البالوعة. (في)

[ 8 ]

إن كانت البئر في أعلى الوادي (1) والوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ وإن كان أقل من ذلك ينجسها وإن كانت البئر في أسفل الوادي (2) ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه. قال زرارة فقلت له: فإن كان مجرى البول بلزقها وكان لا يثبت (3) على الارض؟ فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الارض ولا قعر له حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس، فيتوضأ منه إنما ذلك إذا استنقع كله. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسسماعيل السراج عبد الله بن عثمان، عن قدامة بن أبي يزيد الحمار، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته كم أدنى ما يكون بين البئر – بئر الماء – والبالوعة؟ فقال: إن كان سهلا فسبعة أذرع وإن كان جبلا فخمسة أذرع، ثم قال: الماء يجري إلى القبلة إلى يمين ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة. 4 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن محمد بن القاسم، عن أبي الحسن (عليه السلام) (4) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل، أو أكثر يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد (5) يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء.


(1) ظاهره الفوقية بحسب القرار ويحتمل الجهة أيضا والمراد أن البئر أعلى من الوادي التى تجرى فيها البول. (آت) (2) أي أسفل من الوادي. و ” يمر الماء ” أي البول عليها بعكس السابق والتعبير عن وادى البول بالماء يدل على أنه قد وصل الوادي إلى الماء. (آت) (3) في التهذيب ج 1 ص 116: ” قال زرارة: فقلت له: فان كان يجرى بلزقها وكان لا يلبث على الارض ” وهكذا في الاستبصار ج 1 ص 46 وفى بعض نسخ التهذيب ” ولا يثبت على الارض “. وقوله: ” بلزقها ” – بكسر اللام – أي بجنبها. (4) يعنى الرضا عليه السلام كما في الفقيه ص 6. (5) قال السيد الداماد: أي من قرب الكنيف وبعده، ومن فسر بقرب الماء وبعده لم تأت بما ينبغى (آت) وفى التهذيب ج 1 ص 116: ” وأقل وأكثر ” وكذا في الاستبصار.

[ 9 ]

(باب) * (الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير) * 1 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فضل الحمامة والدجاج لا بأس والطير. 3 – أبو داود (1)، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته: هل يشرب سؤر شئ من الدواب ويتوضأ منه؟ قال: فقال: أما الابل والبقر والغنم فلا بأس. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة. عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أن الهر سبع (2) فلا بأس بسؤره وإني لاستحيي من الله أن أدع طعاما لان هرا أكل منه. 5 – أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عما تشرب منه الحمامة فقال: كل ما اكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب. وعما شرب منه باز أو صقر


(1) استظهر المجلسي الاول رحمه الله – على ما في مرآة العقول – أن أبا داود. هذا هو سليمان المسترق وكان له كتاب يروى الكليني – رحمه الله – عن كتابه ويروى عنه بواسطة الصفار وغيره ويروى بواسطتين أيضا عنه ولما كان الكتاب معلوما عنه يقول: أبو داود روى فالخبر ليس بمرسل. انتهى. وقال العلامة المجلسي – رحمه الله -: كون أبي داود هو المتسرق غير معلوم عندي ولم يظهر لى من هو إلى الان ففيه جهالة إه‍. وفى هامش الوافى منه – رحمه الله – أنه هو سليمان بن سفيان المسترق. (2) أي ليس فيه إلا السبعية وهى لا تصير سببا للنجاسة ما لم يضم إليها خصوصية اخرى كما في الكلب والخنزير وفى بعض النسخ [ ولا بأس بسؤره ] بالواو فالمعنى أنه مع كونه سبعا طاهر. (آت).

[ 10 ]

أو عقاب (1). فقال: كل شئ من الطير توضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن جرة وجد فيها خنفساء قد ماتت؟ قال: ألقها وتوضأ منه وإن كان عقربا فارق الماء وتوضأ من ماء غيره، وعن رجل معه إناء ان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره؟ قال: يهريقهما جميعا ويتيمم. 7 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن الوشاء، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه. (باب) * (الوضوء من سؤر الحائض والجنب واليهودى والنصراني والناصب) * 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن، عنبسة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اشرب من سؤر الحائض ولا توضأ منه. 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد فقال: نعم يفرغان على أيديهما قبل أن يضعا أيديهما في الاناء، قال: وسألته عن سؤر الحائض؟ فقال: لا توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما في الاناء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد ويغتسلان جميعا. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء


(1) أي وسئل عما شرب منه هؤلاء الطيور. والباز ضرب من الصقور. والصقر – بفتح الصاد وسكون القاف -: كل طائر يصيد ما خلا النسر والعقاب.

[ 11 ]

قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض يشرب من سؤرها؟ قال: نعم ولا يتوضأ منه. 4 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أيتوضأ الرجل من فضل المرأة؟ قال: إذا كانت تعرف الوضوء، ولا يتوضأ من سؤر الحائض. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سؤر اليهودي والنصراني فقال: لا. 6 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن الوشاء، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كره (1) سؤر ولد الزنا وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك وكل ما خالف الاسلام وكان أشد [ ذلك ] عنده سؤر الناصب. (باب) * (الرجل يدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها والحد في غسل اليدين) * * (من الجنابة والبول والغائط والنوم) * 1 – على بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة، عن أبي بصير عنهم (عليه السلام) قال: إذا دخلت يدك في الاناء قبل أن تغسلها فلا بأس إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن دخلت يدك في الاناء وفيها شئ من ذلك فاهرق ذلك الماء. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن عبد الكريم بن عتبة (2) قال: سألت الشيخ عن الرجل يستيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا لانه لا يدري أين كانت يده فليغسلها. 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل أن يغسلها أنه لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ.


(1) المراد بالكراهة هنا الحرمة. (آت). (2) عبد الكريم بن عتبة من أصحاب الامام الصادق والكاظم (عليهما السلام) ثقة.

[ 12 ]

4 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته، عن الرجل يبول ولم يمس يده شئ أيغمسها في الماء؟ قال: نعم وإن كان جنبا. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل كم يفرغ الرجل على يده قبل أن يدخلها في الاناء؟ قال: واحدة من حدث البول وثنتين من الغائط وثلاثة من الجنابة. 6 – علي بن محمد، عن سهل، عمن ذكره، عن يونس، عن بكار بن أبي بكر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يضع الكوز ا لذي يغرف به من الحب في مكان قذر ثم يدخله الحب؟ قال: يصب من الماء ثلاثة أكف ثم يدلك الكوز (1). (باب) * (اختلاط ماء المطر بالبول وما يرجع في الاناء من غسالة الجنب) * * (والرجل يقع ثوبه على الماء الذى يستنجى به) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر، فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك (2). 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن الحكم


(1) الحب – بالمهملة -: الخابية ولعل مراد السائل أنه يضع كوزه في غير وقت الحاحة في موضع قذر فإذا أراد الماء أخذه من ذلك الموضع ويدخله كما هو في الخابية هل يصلح ذلك ولا ينجس به الماء؟ فأمره عليه السلام أن يصب أولا على الكوز من الخابية ثلاث أكف ويدلك به الكوز يطهره وينظفه ثم يدخله في الخابية ويحتمل أن يكون الغرض من صب الاكف من الماء تنظيفه و تطييبه ورفع التنفر الحاصل من القذر الواقع فيه ويكون الغرض من الدلك تطهير الكوز. (في) وفى بعض النسخ [ ثلاثة اكواز بذلك الكوز ] أي بمثل ذلك الكوز. (2) حمل على ما إذا كان عند نزول المطر ولم يتغير الماء به ويكون في حال نزول الغيث.

[ 13 ]

ابن مسكين، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن ميزابين سالا، أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء فاختلطا ثم أصابك ما كان به بأس. 3 – أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الكاهلي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أمر في الطريق فيسيل علي الميزاب في أوقات أعلم أن الناس يتوضؤون؟ قال: قال: ليس به بأس لا تسأل عنه، قلت: ويسيل علي من ماء المطر أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات علي وينتضح علي منه والبيت يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا؟ قال: ما بذا بأس، لا تغسله، كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر (1). 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (عليه السلام) (2) في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله، وإن كان الطريق نظيفا لم تغسله. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن الاحول قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به؟ فقال: لا بأس به (3). 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال – في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الاناء وينتضح الماء من الارض فيصير في الاناء -: أنه لا بأس بهذا كله. 7 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله،


(1) كنى بالوضوء في الموضعين عما يوجبه ومثله كثير في كلامهم (عليه السلام) ومنه المتوضئ وقول الرجل ” أين يتوضأ الغرباء ” كما يأتي، أو اكتفى بذكر الوضوء عن مقدماته، أو عبر به عن الاستنجاء وإلا فلا وجه للسؤال. والغرض من السؤال الثاني أن المطر يسيل على الماء المتغير [ أحدهما ] بالقذر فيثب من الماء القطرات وتنتضح على. وقوله: ” والبيت يتوضأ على سطحه ” سؤال آخر. فيكف أي فيقطر. (في) وانتضح الماء عليه: ترشش. (2) يعنى به موسى بن جعفر (عليهما السلام) كما في الفقيه ص 16. (3) زاد في آخر هذا الحديث في العلل [ الباب 207 ] ” فقال: أو تدرى لم صار لا بأس به؟ فقلت لا والله جعلت فداك. فقال: إن الماء أكثر من القذر. ” ويستفاد منه الطهارة لا النجاسة المعفوة.

[ 14 ]

عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الاناء؟ فقال: لا بأس ” ما جعل عليكم في الدين من حرج ” 8 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن عمر ابن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الاناء ماء ينزو من الارض؟ فقال: لا بأس به. (باب) * (ماء الحمام والماء الذى تسخنه الشمس) * 1 – بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن محمد بن القاسم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فإن فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء (1) وفيها غسالة الناصب وهو شرهما، إن الله لم يخلق خلقا شرا من الكلب وإن الناصب أهون على الله من الكلب. قلت: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي؟ فقال: إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن بكر بن حبيب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ماء الحمام لا بأس به أذا كانت له مادة. 3 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل عن حنان قال: سمعت رجلا يقول لابي عبد الله (عليه السلام): إني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فأقوم فأغتسل فينتضح علي – بعد ما أفرغ – من مائهم؟ قال: أليس هو جار؟ قلت: بلى، قال: لا بأس.


(1) أي من الاسفل وذهب المرتضى – رحمه الله – ويعزى إلى ابن ادريس والصدوق إلى نجاستهم ولكن ينبغى حمله على الطهارة المعنوية لعدم القول بنجاستهم ظاهرا (قاله المجلسي – رحمه الله -). وماء الحمام ما في حياضه التى دون الكر واطلاقه شامل لذى مادة وعديمها. (2) كذا.

[ 15 ]

4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب، قال: لا بأس. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الماء الذي تسخنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص. (باب) * (الموضع الذى يكره أن يتغوط فيه أو يبال) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله (1). 2 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام): أين يتوضأ الغرباء (2) قال: يتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن. فقيل له: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور. 3 – محمد بن يحيى بإسناده رفعه قال: سئل أبو الحسن (عليه السلام): ما حد الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها. وروى أيضا في حديث آخر لا تستقبل الشمس ولا القمر. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطمح الرجل ببوله (4) من السطح أو من الشئ المرتفع في الهواء.


(1) الارتياد: الاختيار أي يختار موضعا مناسبا له. (2) المراد به اما التغوط أو الاعم. والشط: جانب النهر. (3) رواه في المقنع مرسلا عن الرضا عليه السلام (ئل). (4) طمح ببوله أي رماه في الهواء. وفى بعض النسخ [ في السطح ].

[ 16 ]

5 – علي بن إبراهيم، رفعه، قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله (عليه السلام) وأبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم (1) فقال: اجتنب أفنية المساجد وشطوط الانهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزال، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول، وارفع ثوبك وضع حيث شئت. 6 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث خصال ملعون من فعلهن: المتغوط في ظل النزال والمانع الماء المنتاب وساد الطريق المسلوك (2). (باب) * (القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ومن نسيه) * * (والتسمية [ عند الدخول و ] عند الوضوء) * 1 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا دخلت المخرج فقل: ” بسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم ” فإذا خرجت فقل: ” بسم الله الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الاذى (3) ” وإذا توضأت فقل: ” أشهد أن لا إله إلا الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين “. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن (عليه السلام) قال: إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا لم تسم لم يطهر من جسدك إلا ما مر عليه الماء.


(1) حذف المفعول لاستهجان ذكره. (2) قال شيخنا البهائي – رحمه الله -: المنتاب أي الذى يتناوب عليه الناس نوبة بعد نوبة فالمنتاب صفة للماء ويمكن أن يراد به ذو النوبة فيكون مفعولا ثانيا للمانع. (آت). (3) في النهاية: المخبث: الذى أعوانه خبثاء وقيل: هو الذى يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه. اه‍ والاماطة: الازالة والابعاد.

[ 17 ]

3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يستنجى ويغسل ما ظهر منه على الشرج (1) ولا تدخل فيه الانملة. 4 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بأيما يبدأ بالمقعدة أو بالاحليل؟ فقال: بالمقعدة ثم بالاحليل. 5 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قا ل: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستنجي الرجل بيمينه. 6 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد ربه قال، قلت له: ما تقول في الفص يتخذ من حجارة زمرد؟ (2) قال: لا بأس به ولكن إذا أراد الاستنجاء نزعه. 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الاستنجاء باليمين من الجفاء، وروي أنه إذا كانت باليسار علة (3) 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا انقطعت درة البول فصب الماء. 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: للاستنجاء حد؟ قال: لا، ينقى ماثمة، قلت: فانه ينقى ماثمة ويبقى الريح قال: الريح لا ينظر إليها. 10 – علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحسن بن زياد (4) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول فيصيب فخذه


(1) شرج الدبر – بالتحريك – حلقته. (2) في بعض النسخ [ حجارة زمزم ] وهكذا في التهذيب ج 1 ص 101. (3) أي روى جواز الاستنجاء باليمين إذا كانت كذا. (4) هو الحسن بن زياد الصيقل الذى كان من أصحاب الصادقين (عليهما السلام).

[ 18 ]

وركبته قدر نكتة من بول فيصلي ثم يذكر بعد أنه لم يغسله؟ قال: يغسله ويعيد صلاته. 11 – محمد بن الحسن، عن سهل، عن موسى بن القاسم، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط، وقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه و ليس عليه أن يغسل باطنه. 12 – علي بن إبراهيم. عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبعض نسائه: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير. 13 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل [ بن شاذان ]، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في قول الله عزوجل: ” إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (1) ” قال: كان الناس يستنجون بالكرسف (2) والاحجار ثم أحدث الوضوء (3) وهو خلق كريم فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنعه وأنزل الله في كتابه ” إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين “. 14 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: اغسل ذكرك وأعد صلاتك. 15 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) (5) في الرجل يبول فينسى غسل ذكره ثم يتوضأ وضوء الصلاة؟ قال: يغسل ذكره [ يعيد الصلاة ] ولا يعيد الوضوء. 16 – عنه، عن أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن


(1) البقرة: 222. (2) الكرسف – بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة -: القطن. (3) الوضوء – بفتح الواو -: الاستنجاء بالماء. (4) مقطوع. وهكذا في التهذيب ج 1 ص 15. (5) يعنى به موسى بن جعفر (عليهما السلام).

[ 19 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره حتى يتوضأ ويصلي؟ قال: يغسل ذكره ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء. 17 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء (1) ثم توضأت ونسيت أن تستنجي فذكرت بعدما صليت فعليك الاعادة وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك لان البول ليس مثل البراز (2). (باب) * (الاستبراء من البول وغسله ومن لم يجد الماء) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل بال ولم يكن معه ماء؟ فقال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه (3) فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل (4) 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلاة فوجد بللا؟ قال: لا يتوضأ إنما ذلك من الحبائل. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد بن أشيم (5)، عن صفوان قال:


(1) أي لم تبل. (2) البراز – بالفتح – كناية عن الغائط وليس في بعض النسخ ” ليس ” فقوله (عليه السلام): ” فعليك الاعادة ” أي اعادة الوضوء والصلاة معا وعلى النسخة الاخرى اعادة الصلاة حسب، واعادة الوضوء في الموضعين أو في الثاني محمولة على الاستحباب أو التقية. (آت). (3) النتر: الجذب. والاستنتار من البول: استخراج بقيته من الذكر بالاجتذاب والاهتمام به. (4) والحبائل: عروق في الظهر وحبال الذكر عروقه. (5) وزان أحمر.

[ 20 ]

سأل الرضا (عليه السلام) رجل وأنا حاضر فقال: إن بي جرحا في مقعدتي فأتوضأ وأستنجي ثم أجد بعد ذلك الندي والصفرة من المقعدة أفاعيد الوضوء؟ فقال: وقد أنقيت؟ [ ف‍ ] قال: نعم، قال: لا ولكن رشه بالماء ولا تعد الوضوء. أحمد، عن أبي نصر قال: سأل الرضا (عليه السلام) رجل بنحو حديث صفوان. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: سمعت رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: ربما بلت ولم أقدر على الماء ويشتد علي ذلك؟ فقال: إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئا فقل: هذا من ذاك (1). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه؟ قال: فقال لي: إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر، يجعل خريطة (2). 6 – الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان عبد الرحمن قال (3): كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) في خصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل؟ قال: يتوضاء ثم ينتضح في النهار مرة واحدة. 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد؟ قال: صب عليه الماء مرتين. وروي أنه يجزئ أن يغسل بمثله من الماء (4) إذا كان على رأس الحشفة وغيره.


(1) لعله شكا عن البلل الذى ربما يجده الانسان في ثوبه أو بدنه بعد البول بزمان وهو قد يكون من العرق وقد يكون خارجا من مخرج البول وهو موجب للوسواس فعلمه عليه السلام حيلة شرعية ليتخلص بها عن تلك المضيقة. (2) الخريطة: وعاء من جلد أو غيره يشد على ما فيه. (3) في التهذيب ج 1 ص 101 ” عن سعدان عن عبد الرحيم “. (4) هذا الخبر قد أورده الشيخ [ في التهذيب ج 1 ص 11 ] مسندا وقال: فيه أولا أنه خبر مرسل ثم قال: ولو سلم وصح لاحتمل أن يكون أراد بقوله: ” بمثله ” بمثل ما خرج من البول وهو أكثر من مثلى ما يبقى على رأس الحشفة ثم استشهد لصحة تأويله بخبر داود الصرمى قال: رأيت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) غير مرة تبول ويتناول كوزا صغيرا ويصب الماء عليه من ساعته، ثم قال (ره) قوله: ” يصب الماء عليه ” يدل على أن قدر الماء أكثر من مقدار بقية البول لانه لا ينصب الا مقدار يزيد على ذلك. اه‍ ويحتمل أن يكون المراد ” بمثله ” الجنس أي لا يكفى في ازالته الا الماء ولا يجوز الاستنجاء بالاحجار كما في الغائط. كما قاله المجلسي – ره -.

[ 21 ]

وروي: أنه ماء ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك. 8 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم قال: بال أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا قائم على رأسه ومعي أداوة أو قال: كوز فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا (1) إلي فناولته بالماء فتوضأ مكانه. (باب) * (مقدار الماء الذى يجزئ للوضوء والغسل ومن تعدى في الوضوء) * 1 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملا بها جسده والماء أوسع من ذلك. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وإن المؤمن لا ينجسه شئ (2) إنما يكفيه مثل الدهن. 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو داود جميعا، عن الحسين بن سعيد عن فضالة، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن أبي كان يقول: إن للوضوء حدا من تعداه لم يوجر، وكان أبي يقول: إنما يتلدد (3) فقال له رجل: وما حده؟ قال: تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه.


(1) ” قال بيده ” أي أشار. والشخب – بالفتح -: الدم و – بالضم – ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة أو عصرة للضرع. (2) يعنى لا ينجسه شئ من الاحداث بحيث يحتاج في إزالته إلى صب الماء الزائد على الدهن كما في النجاسات الخبيثة بل يكفى أدنى ما يحصل به الجريان ولو باستعانة اليد. (في) (3) التلدد – بالمهملتين – من اللداد بمعنى المخاصمة والمجادلة، أشار به (عليه السلام) إلى مخاصمة العامة معهم في نهيهم عن الغسلات الثلاث التى يستحبونها وغير ذلك. (في).

[ 22 ]

5 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة كم يجزئ، من الماء؟ فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من إناء واحد. 6 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يجزئك من الغسل والاستنجاء ما ملئت (1) يمينك. 7 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الوضوء قال: إذا مس جلدك الماء فحسبك. 8 – علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة فيخرج يجزئه ذلك من غسله؟ قال: نعم. 9 – علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه (2). (باب) * (السواك) * 1 – علي بن محمد، عن سهل، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أن أشق على امتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة.


(1) في بعض النسخ [ ما بلت ]. (2) يعنى بالسرف: صرف الماء اكثر مما ينبغى فيما حد الله تعالى وبالعدوان: التجاوز عما حد الله كغسل الرجلين مكان المسح. (في).

[ 23 ]

2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سنن المرسلين السواك. 3 – أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما زال جبرئيل (عليه السلام) يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفى – أو أدرد – (1). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) في السواك قال: لا تدعه في كل ثلاث ولو أن تمر، مرة. 5 – علي، بإسناده قال: أدنى السواك أن تدلك بإصبعك. 6 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن المعلى أبي عثمان عن معلى بن خنيس قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السواك بعد الوضوء فقال: الاستياك قبل أن تتوضأ، قلت: أرأيت إن نسي حتى يتوضأ؟ قال: يستاك ثم يتمضمض ثلاث مرات. وروي أن السنة في السواك في وقت السحر. 7 – علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بكر بن أبي سماك (2) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قمت بالليل فاستك فإن الملك يأتيك فيضع فاه على فيك وليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء فليكن فوك طيب الريح. (باب) * (المضمضة والاستنشاق) * 1 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن حكم بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المضمضة والاستنشاق أمن الوضوء هي؟ قال: لا.


(1) أحفى – بالحاء المهلة – وأدرد – بدالين مهملتين وبينهما راء – متقاربا المعنى أي خفت سقوط اسناني من كثرة السواك ويكون العطف باو واقعا من بعض الرواة لانه شك في ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أحفى أو قال: أدرد. (2) هو إبراهيم بن ابى بكر محمد بن الربيع يكنى بابى بكر بن أبى سماك على ما في الايضاح وفى رجال ابن داود: يكنى بأبى بكر محمد بن السمال – باللام وتخفيف الميم – وهو الاظهر.

[ 24 ]

2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته، عن المضمضة والاستنشاق قال: ليس هما من الوضوء، هما من الجوف. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لانهما من الجوف. (باب) * (صفة الوضوء) * 1 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبان وجميل، عن زرارة قال: حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بقدح فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه (1) ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا ثم أعاد يده اليسرى في الاناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء فصبها على اليسرى ثم صنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فأخذ بكفه اليمنى كفا من ماء فغسل به وجهه ثم أخذ بيده اليسرى كفا من ماء فغسل به يده اليمنى، ثم أخذ بيده اليمنى كفا من ماء فغسل به يده اليسرى، ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه. 3 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملا بها جسده


(1) الاسدال: الارخاء والارسال.

[ 25 ]

والماء أوسع [ من ذلك ] ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: بلى قال: فأدخل يده في الاناء ولم يغسل يده فأخذ كفا من ماء فصبه على وجهه ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله ثم أخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به ذراعه الايمن ثم أخذ كفا أخر فغسل به ذراعه الايسر ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه. 4 – علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شئ من ماء ثم وضعه بين يديه ثم حسر (1) عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال: هكذا إذا كانت الكف طاهرة، ثم غرف فملاها ماءا فوضعها على جبينه ثم قال: ” بسم الله ” وسدله على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها ثم وضعه على مرفقه اليمنى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه ملاها فوضعه على مرفقه اليسرى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه (2). قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله وتر يحب الوتر فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى. قال زرارة: قال أبو جعفر (عليه السلام): سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحكى له مثل ذلك. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة


(1) القعب – بالفتح -: قدح من خشب. والحسر – بالمهملات: الكشف لفظا ومعنا. (2) حمل هذا الكلام على اللف والنشر المرتب يقتضى مسحه (عليه السلام) رأسه بيساره وهو في غاية البعد وحمله على المشوش أيضا بعيد وذكر ” البقية ” في اليمنى دون اليسرى لا يساعده فالاظهر أن يكون قوله: ” ببلة يساره ” مع ما؟ عطف عليه من متعلقات مسح القدمين فقط وعود القيد إلى كلا المتعاطفتين غير لازم كما في قوله تعالى: “؟ ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة ” فان النافلة ولد الولد وحينئذ في ادراج لفظ البقية اشعار بأنه (عليه السلام) مسح رأسه بيمناه. (آت)

[ 26 ]

وبكير أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بطست أو تور فيه (1) ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه، فغسل بها وجهه، ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه، لم يحدث لهما ماءا جديدا ثم قال: ولا يدخل أصابعه تحت الشراك (2) قال: ثم قال: إن الله عزوجل يقول: ” يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم (3) ” فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله لان الله يقول: ” اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ” ثم قال: ” وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ” فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الاصابع فقد أجزأه. قال: فقلنا: أين الكعبان؟ قال، ههنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك (4) فقلنا أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها والثنتان (5) تأتيان على ذلك كله. 6 – محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رباط، عن يونس بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوضوء للصلاة فقال: مرة مرة. 7 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد: وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد،


(1) الطست يروى بالمهملة والمعجمة. والتور – بفتح التاء -: إناء يشرب فيه. والترديد من الراوى. (2) الشراك – بكسر الشين -: سير النعل على ظهر القدم. (3) المائدة: 6. (4) الكعب: عظم مايل إلى الاستدارة واقع ملتقى الساق والقدم نات عن ظهره يدخل نتوه في طرف الساق كالذى في أرجل البقر والغنم وربما يلعب به الاطفال وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له. (في) (5) المراد من الثنتين غرفة الوجه وغرفة الذراع.

[ 27 ]

عن فضالة بن أيوب، عن حماد بن عثمان، عن علي بن المغيرة، عن ميسرة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الوضوء واحدة واحدة، ووصف الكعب في ظهر القدم. 8 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بماء فملا به كفه فعم به وجهه ثم ملا كفه فعم به يده اليمنى ثم ملا كفه فعم به [ يده ] اليسرى ثم مسح على رأسه و رجليه وقال: هذا وضوء من لم يحدث حدثا. يعني به التعدي في الوضوء. 9 – علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام). عن الوضوء فقال: ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلا مرة مرة. هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة لانه صلوات الله عليه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما لله طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه وإن الذي جاء عنهم (عليه السلام) أنه قال: ” الوضوء مرتان ” انه هو لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال: مرتان، ثم قال: ومن زاد على مرتين لم يوجر وهذا أقصى غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات ولو لم يطلق (عليه السلام) في المرتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث (1). وروي في رجل كان معه من الماء مقدار كف وحضرت الصلاة قال: فقال: يقسمه أثلاثا: ثلث للوجه وثلث لليد اليمنى وثلث لليد اليسرى ويمسح بالبلة رأسه ورجليه. (باب) * (حد الوجه الذى يغسل والذراعين وكيف يغسل) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه: ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ الذي قال الله عزوجل؟ فقال: الوجه الذي أمر الله تعالى بغسله الذي لا


(1) من قوله. ” وهذا دليل ” كلام المؤلف – رحمه الله -.

[ 28 ]

ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يوجر وإن نقص منه أثم: ما دارت عليه السبابة والوسطى والابهام من قصاص الراس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه. قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال: لا (1). 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال: لا. 3 – محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تضربوا وجوهكم بالماء ضربا إذا توضأتم ولكن شنوا الماء شنا. 4 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أسأله عن حد الوجه فكتب: من أول الشعر إلى آخر الوجه وكذلك الجبينين. 5 – محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن الهيثم ابن عروة التميمي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ” فا غسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ” فقلت: هكذا ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق، فقال: ليس هكذا تنزيلها إنما هي ” فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ” (2)، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه. 6 – علي بن إبراهيم، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن إسماعيل بن


(1) في الوافى: القصاص: منتهى منابت شعر الرأس من مقدمه ومؤخره والمراد هنا المقدم والمستفاد من هذا الحديث أن كلا من طول الوجه وعرضه شئ واحد وهو ما اشتمل عليه الاصبعان عند دورانهما بمعنى أن الخط المتهم من القصاص إلى طرف الذقن – وهو الذى يشتمل عليه الاصبعان غالبا – إذا ثبت وسطه وادير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك القدر الذى يجب غسله وقد ذهب فهم هذا المعنى عن متأخرى أصحابنا سوى شيخنا المدقق بهاء الدين محمد العاملي – طاب ثراه – فان الله أعطاه حق فهمه كما أعطاه فهم معنى الكعب. والصدغ هو المنخفض بين أعلى الاذن وطرف الحاجب وفى الفقيه [ ص 11 ] ” ما دارت الوسطى والابهام ” بدون ذكر السبابة وهو افصح. (2) يعنى أن تنزيلها بيان المغسول دون الغسل. (في) ويمكن أن تكوت قراء تهم (عليهما السلام) هكذا.

[ 29 ]

بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع. 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الاقطع اليد والرجل؟ قال: يغسلهما 8 – [ و ] عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاقطع؟ قال: يغسل ما قطع منه (2). 9 – محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده. 10 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن أناسا يقولون: إن بطن الاذنين من الوجه وظهرهما من الراس؟ فقال: ليس عليهما غسل ولا مسح. (باب) * (مسح الرأس والقدمين) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل النيسابوري عن معمر بن عمر، عن أبي جعفر عليه السلام) قال: يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل. 2 – علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الاذنان ليسا من الوجه ولا من الرأس، قال: وذكر المسح فقال: امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين وابدأ بالشق الايمن.


(1) قوله: ” قال: يغسلهما ” يحتمل أن يكون المراد السؤال عن اليد والرجل المقطوعين المنفصلين عن البدن هل يجب غسل الميت فيهما ويكون الجواب الامر بتغسيلهما غسل الميت فذكر الحديث في هذا الباب غير المناسب (الحبل المتين). (2) يعنى ما بقى من العضو الذى قطع منه. (في) أقول: والسابق أيضا كذلك.

[ 30 ]

3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل، عن يونس، عن حماد، عن الحسين قال: قلت: لابي عبد الله (عليه السلام) رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال: ليدخل إصبعه. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول: ” فاغسلوا وجوهكم ” فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: ” وأيديكم إلى المرافق ” ثم فصل بين الكلام (1) فقال: ” وامسحوا برؤسكم ” فعرفنا حين قال: ” برؤسكم ” أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه: فقال: ” وأرجلكم إلى الكعبين ” فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) للناس فضيعوه ثم قال: ” فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ” فلما وضع الوضوء إن لم تجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا لانه قال: ” بوجوهكم ” ثم وصل بها ” وأيديكم ” ثم قال: ” منه ” أي من ذلك التيمم لانه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ثم قال: ” ما يريد الله ليجعل عليكم (في الدين) من حرج ” والحرج الضيق. 5 – علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقى عنها خمارها. 6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته: عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال: لا إلا بكفه (2).


(1) بعض النسخ [ الكلامين ]. (2) يمكن حملها على الاستحباب عملا بالمشهور بين الاصحاب المعتضد بالاخبار الصحيحة الصريحة وسلوك سبيل الاحتياط أولى. (الحبل المتين) وفى التهذيب ج 1 ص 18 ” إلا بكفه كلها “.

[ 31 ]

7 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول: الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فإنه من الامر الموسع إن شاء الله. 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال: لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال: ابدأ بالمسح على الرجلين فإن بدا لك غسل فغسلت فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفترض (1). 9 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لانه يغسل ما أمر الله بمسحه. 10 – محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن القاسم بن محمد، عن جعفر بن سليمان عمه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) قلت: جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدمه أيجزئه ذلك؟ قال: نعم. 11 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: توضأ علي (عليه السلام) فغسل وجهه وذراعيه ثم مسح على رأسه وعلى نعليه ولم يدخل يده تحت الشراك (2) 12 – محمد بن يحيى، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الذى يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء؟ قال: لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء.


(1) لعل المراد بالحديث أنه إن كنت في موضع تقية فابدأ أولا بالمسح ليتم وضوءك ثم اغسل رجليك فان بدالك أولا في الغسل فغسلت ولم يتيسر لك المسح فامسح بعد الغسل حتى تكون قد أتيت بالفرض في آخر أمرك. (في). (2) قال الشيخ – رحمه الله – يعنى إذا كانا عربيين لانهما لا يمنعان من وصول الماء إلى الرجل بقدر ما يجب فيه عليه المسح. التهذيب ج 1 ص 18.

[ 32 ]

(باب) * (مسح الخف) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، فضالة بن أيوب، عن أبان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المريض هل له رخصة في المسح؟ قال: لا. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له في مسح الخفين تقية؟ فقال (1): ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر. ومسح الخفين ومتعة الحج. قال زرارة: ولم يقل: الواجب عليكم ألا تتقوا فيهن أحدا. (باب) * (الجبائر والقروح والجراحات) * 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) (2) عن الكسير تكون عليه الجبائر (3) أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء، وعند غسل الجنابة، وغسل الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل إليه الغسل (4) مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر و [ لا ] يعبث بجراحته. 2 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ قال: يغسل ما حوله.


(1) كذا. وفى الفقيه ص 12 ” قال العالم (عليه السلام): ثلاثة لا أتقى.. الخ ” بدون ذكر زرارة. (2) في التهذيب ج 1 ص 103: أبا إبراهيم مكان أبا الحسن. وليس فيه أو تكون عليه الجبائر. (3) الكسير – فعيل بمعنى المفعول -. والجبيرة: الخرقة مع العيدان التى تشد على العظام المكسورة والفقهاء يطلقونها على ما يشد به القروح والجروح أيضا ويساوون بينهما في الاحكام. (حبل المتين) (4) الغسل – بالكسر – الماء الذى يغسل به وربما جاء بالضم أيضا. (الحبل المتين)

[ 33 ]

3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك في موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ؟ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزغ الخرقة ثم ليغسلها، قال: وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال: اغسل ما حوله (1). 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن ابن رباط، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزوجل ” ما جعل عليكم في الدين من حرج (2) ” امسح عليه. (باب) * (الشك في الوضوء ومن نسيه أو قدم أو أخر) * 1 – عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن عبد الله بن بكير، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ وإياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كنت قاعدا على وضوء ولم تدر اغسلت ذراعك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت فقد صرت في حال تعالى عليك فيه وضوء ا فلا شئ عليك وإن شككت في مسح رأسك وأصبت في لحيتك بلة


(1) الامر بغسل ما حول الجراحة لا ينافى ثبوت المسح على الخرقة فلا دلالة في الحديث على الفرق بين القرح والجرح في الحكم الا أن الظاهر من الاكتفاء بذكر غسل ما حول الكسر والجرح في بعض الاخبار عدم وجوب المسح على الخرقة مع أنها خارجة عن مواضع الوضوء فينبغي حمله على الاستحباب. (في) (2) الحج: 77.

[ 34 ]

فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك وإن لم تصب بلة فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء. قال حماد: وقال حريز: قال زرارة: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة؟ فقال: إذا شك ثم كانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه و إن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يصب بلة فإن دخله الشك وقد دخل في حال اخرى فليمض في صلاته ولا شئ عليه وإن استبان (1) رجع وأعاد الماء عليه وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان وإن كان شاكا فليس عليه في شكه شئ فليمض في صلاته. 3 – علي بن إبراهيم. عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ (2) وقال: اتبع وضوءك بعضه بعضا. 5 – علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): تابع بين الوضوء (3) كما قال الله عزوجل إبدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به وإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل، إبدأ بما بدأ الله به.


(1) في بعض النسخ [ وإن استيقن ]. (2) ” ولا يعيد على ما كان توضأ ” أي غسل، فالوضوء بمعنى الغسل وأما المسحتان فلا بد من الاتيان بهما بعد ذلك ليحصل الترتيب. (في). (3) أي اجعل بعض أفعاله تابعا مؤخرا وبعضها متبوعا مقدما.

[ 35 ]

6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان. عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه فإن بدأت بذراعك الايسر قبل الايمن فأعد غسل الايمن ثم اغسل اليسار وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك. 7 – وبهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى ينشف وضوؤك فأعد وضوءك (1) فإن الوضوء لا يتبعض. 8 – علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار (2) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي؟ فقال: أعد. 9 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس؟ قال: يعيد الوضوء، إن الوضوء يتبع بعضه بعضا. (باب) * (ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه) * 1 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن سالم أبي الفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين أنعم الله عليك بهما (3).


(1) في بعض النسخ [ يبس ] مكان ” ينشف ” والوضوء – بالفتح -: ماء الوضوء ويحتمل الضم. (2) في الاستبصار ج 1 ص 72 عن الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمار. ولا استبعاد في رواية الحسين عن ابن عمار لانه بقى إلى أواخر زمان أبى الحسن موسى (عليه السلام). (3) الحصر إضافي بالنسبة إلى ما يخرج عن الجسد كالقئ والرعاف ونحوهما ردا على العامة فلا ينافى نقض النوم والاغماء وان كان المراد بالخطاب صنف المخاطب يكون المراد الناقص بالنسبة إلى الرجل والا فمطلقا ليشمل الدماء الثلاثة أيضا. (آت).

[ 36 ]

2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الناسور (1) أينقض الوضوء؟ قال: إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول والغائط والريح. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرج منه ريح، فلا ينقض الوضوء إلا ريح تسمعها أو تجد ريحها. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن ظريف، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس في حب القرع والديدان الصغار وضوء إنما هو بمنزلة القمل. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن ابن أخي فضيل، عن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يخرج منه مثل حب القرع؟ قال: ليس عليه وضوء. وروي إذا كانت ملطخة بالعذرة أعاد الوضوء. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر ولابي عبد الله (عليه السلام): ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر، غائط أو بول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت. 7 – محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء ثم يصلي وهو معه أينقض الوضوء؟ قال: لا ينقض الوضوء ولا يصلي حتى يطرحه. 8 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتجشأ فيخرج منه شئ أيعيد الوضوء؟ قال: لا. 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي اسامة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القئ هل ينقض الوضوء؟ قال: لا.


(1) الناسور: العرق الغبر في باطنه فساد. وهى علة تكون في المآقى وحوالي المقعدة.

[ 37 ]

10 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو داود، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قاء الرجل وهو على طهر فليتمضمض. 11 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الوضوء؟ فقال: لا ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء، قال: قلت: فإنهم يزعمون أن فيه الوضوء؟ فقال: إن خاصموكم فلا تخاصموهم وقولوا: هكذا السنة. 12 – علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا المباشرة وضوء. 13 – محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل؟ فقال: ليس في هذا وضوء إنما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله تعالى بهما عليك. 14 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربما اغفي وهو قاعد على تلك الحال؟ قال: يتوضأ، قلت له: إن الوضوء يشتد عليه لحال علته؟ فقال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء عليه، وقال: يؤخر الظهر ويصليها مع العصر يجمع بينهما وكذلك المغرب والعشاء. 15 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخفقة والخفقتين؟ فقال: ما أدري ما الخفقة والخفقتان إن الله يقول: ” بل الانسان على نفسه بصيرة (2) ” إن عليا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء. 16 – علي بن محمد، عن ابن جمهور، عمن ذكره، عن أحمد بن محمد، عن سعد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اذنان وعينان تنام العينان ولا تنام الاذنان وذلك لا ينقض


(1) محمول على الاستحباب لكراهة الحديد. (2) القيامة: 15.

[ 38 ]

الوضوء فإذا نامت العينان والاذنان انتقض الوضوء. 17 – أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد (1)، عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرجل يقرض من شعره بأسنانه أيمسحه بالماء قبل أن يصلي؟ قال: لا بأس، إنما ذلك في الحديد (2). (باب) * (الرجل يطأ على العذرة أو غيرها من القذر) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن الاحول، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا؟ قال: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) إذ مر على عذرة يابسة فوطأ عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك، فقال: أليس هي يابسة؟ فقلت: بلى، فقال: لا بأس: إن الارض تطهر بعضها بعضا. 3 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن محمد الحلبي قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر (3) فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: أين نزلتم؟ فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال: إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا – أو قلنا له: إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا – فقال: لا بأس، الارض تطهر بعضها بعضا، قلت: والسرقين الرطب أطأ عليه؟ فقال: لا يضرك مثله.


(1) هو محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري الثقة الذى يروى عن أحمد بن الحسن بن على بن فضال الفطحى الثقة وهو يروى عن عمرو بن سعيد وذلك يؤيد أن أحمد بن الحسن صحيح لا أحمد بن الحسين كما في بعض النسخ الا أن يروى محمد بن يحيى الاشعري عن أحمد بن الحسين بن سعيد بلا واسطة. (2) ” انما ذلك في الحديد ” محمول على ضرب من الاستحباب دون الايجاب كما قاله الشيخ في التهذيب ج 1 ص 98 والاستبصار ج 1 ص 96. (3) في الصحاح الزقاق: السكة.

[ 39 ]

4 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطأ في العذرة أو البول أيعيد الوضوء؟ قال: لا ولكن يغسل ما أصابه. وفي رواية أخرى إذا كان جافا فلا يغسله. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن المعلى ابن خنيس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء، أمر عليه حافيا؟ فقال: أليس وراء ه شئ جاف؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس، إن الارض تطهر بعضها بعضا. (باب) * (المذى والودى) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي (1) وأنت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع الصلاة ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقيبك فإنما ذلك بمنزلة النخامة وكل شئ يخرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير وليس بشئ، فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المذي، فقال: ما هو والنخامة إلا سواء. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن المذي، فقال: لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولاجسد إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق.


(1) المذى – بسكون الذال وتخفيف الياء -: البلل اللزج الذى يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يجب فيه الغسل، ولا خلاف فيه بين علمائنا الا ابن الجنيد فانه ذهب إلى انتقاض الطهارة بالمذى إذا كان عقيب شهوة. والودى – بسكون الدال وبكسرها وتشديد الياء -: البلل اللزج الذى يخرج من الذكر بعد البول يقال: ودى وقيل: التشديد أصح وافصح من السكون. وبالذال المعجمة لم توجد في اللغة لكن ذكره الشهيد الثاني – ره – وقال هو: ما يخرج عقب الانزال.

[ 40 ]

4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ؟ فقال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه، إنه لم يخرج من مخرج المني، إنما هو بمنزلة النخامة. (باب انواع الغسل) 1 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين تحرم وحين تدخل مكة والمدينة ويوم عرفة ويوم تزور البيت وحين تدخل الكعبة وفي ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين من شهر رمضان ومن غسل ميتا. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجمعة فقال: واجب في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء، (1) وقال: غسل الجنابة واجب وغسل الحائض إذا طهرت واجب و غسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة وغسل النفساء واجب وغسل المولود واجب وغسل الميت واجب (2) وغسل الزيارة واجب وغسل دخول البيت واجب وغسل الاستسقاء واجب وغسل أول ليلة من شهر رمضان يستحب وغسل ليلة إحدى وعشرين وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا تتركها فإنه يرجى في إحديهن (3) ليلة القدر وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى سنة، لا احب تركها وغسل الاستخارة يستحب (4)، العمل في غسل الثلاث الليالي من شهر رمضان ليلة تسعة عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين.


(1) في غير واحد من النسخ [ وقلة الماء ]. (2) زاد هنا في التهذيب ” غسل من مس ميتا وغسل المحرم وغسل يوم عرفة وغسل دخول الحرم وغسل المباهلة.. الخ ” وحمل الشيخ الوجوب على الاستحباب المؤكد في غير الاغسال الستة الواجبة وذكر نبذا من الاخبار الدالة على نفى وجوبها. (3) في الفقيه ص 18 [ احديهما ] وهو الاظهر. (4) في التهذيب ج 1 ص 29 ” وغسل الاستخارة مستحب ” وفى الفقيه ص 18 وغسل الاستخارة يستحب. فليس فيهما تتمة العبارة والظاهر أن قوله: ” العمل في غسل الثلاث الليالى – إلى آخر الحديث – ” كلام المؤلف – رحمه الله – فان المذكور في الحديث ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليس ذكر ليلة تسعة عشر، فقال: ” العمل ” يعنى السنة العمل في هذه الليالى.

[ 41 ]

(باب) * (ما يجزئ الغسل منه إذا اجتمع) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال (1): إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة (2) وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة وإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال: وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليه السلام) أنه قال: إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم. (باب) * (وجوب الغسل يوم الجمعة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال: واجب (3) على كل ذكر وانثى، عبد أو حر.


(1) مضمر. (2) وكذا في التهذيب ولكن في بعض نسخ الكتاب [ والحجامة ]. (3) اختلف الاصحاب في غسل الجمعة فالمشهور استحبابه وذهب الصدوقان – رحمهما الله – إلى الوجوب كما هو ظاهر المصنف فمن قال بالاستحباب يحمل الوجوب على تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح بل الظاهر من الاخبار خلافه ومن قال بالوجوب يحمل السنة على مقابل الفرض أي ما ثبت وجوبه بالسنة لا بالقرآن وهذا أيضا يظهر من الاخبار. (آت)، أقول: قال الشيخ في التهذيب ج 1 ص 31: ما يتضمن هذه الاخبار من لفظ الوجوب فالمراد به أن الاولى على الانسان أن يفعله وقد يسمى الشئ واجبا إذا كان الاولى فعله والذى يدل على هذا التأويل وان المراد به الفرض الذى لا يسوغ تركه على كل حال ما أخبرني به الشيخ – أيده الله – عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن على بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن على بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال: سنة وليس بفريضة. وأخبرني الشيخ – أيده الله – عن أبى القاسم جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل الجمعة فقال: سنة في السفر و الحضر إلا ان يخاف المسافر على نفسه القر [ القر – بالضم – البرد ]. وبهذا الاسناد، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن على قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل العيدين أواجب هو؟ فقال: هو سنة، قلت: فالجمعة؟ قال: هو سنة.

[ 42 ]

2 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله (1) قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن غسل يوم الجمعة فقال: واجب على كل ذكر وأنثى عبد أو حر. 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر وليس على النساء في السفر (2) وفي رواية اخرى أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة، عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الاول (عليه السلام) كيف صار غسل يوم الجمعة واجبا؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء الفريضة (3) بغسل يوم الجمعة، ما كان في ذلك من سهو أو تقصير أو نسيان [ أو نقصان ]. 5 – عدة من أصحابنا، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصبغ قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد أن يوبخ الرجل يقول: والله لانت أعجز من التارك الغسل يوم الجمعة وإنه لا يزال في طهر إلى الجمعة الاخرى. 6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى (4)، عن امه وام أحمد بنت موسى قالتا: كنا مع أبي الحسن (عليه السلام) بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس، اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فإن الماء بها غدا قليل، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة.


(1) في بعض النسخ [ محمد بن عبيدالله ] ولعله من النساخ. (2) يمكن حمله على تأكد الاستحباب لخبر ام أحمد الاتى تحت رقم: 6. (آت). (3) في بعض النسخ والتهذيب ج 1 ص 31 [ وضوء النافلة ]، ولكن في المحاسن ص 313 وبعض نسخ الكتاب [ وضوء الفريضة ] وكذا في التهذيب أبواب الزيادات ج 1 ص 114. وعلل الشرايع ج 1 الباب 203. (4) في الفقيه ص 25 ” عن الحسن بن موسى عن أمه.. الخ “.

[ 43 ]

7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لابد من غسل يوم الجمعة في السفر والحضر فمن نسي فليعد من الغد، وروي فيه رخصة للعليل. (باب) صفة الغسل والوضوء قبله وبعده والرجل يغتسل في مكان غير طيب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة فقال: تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك ثم تصب الماء على رأسك ثلاثا ثم تصب الماء على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهر. 2 – محمد ابن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يفيض الجنب على رأسه الماء ثلاثا، لا يجزئه أقل من ذلك 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت (1): كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفه شئ (2) غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: قال: تقول في غسل الجمعة: ” اللهم طهر قلبي من كل آفة تمحق بها ديني وتبطل بها عملي ” وتقول في غسل الجنابة: ” اللهم طهر قلبي وزك عملي وتقبل سعيي و اجعل ما عندك خير الي “. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله.


(1) مضمر. (2) في التهذيب ج 1 ص 37 [ منى ].

[ 44 ]

6 – محمد بن يحيى، عن العمركى، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري يجري الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه. وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ. 7 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على جسده أيجزئه ذلك من الغسل؟ قال: نعم. 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) لم ير بأسا أن يغسل رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلاة. 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بداله أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل. 10 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن حماد، عن بكر بن كرب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل من الجنابة أيغسل رجليه بعد الغسل؟ فقال: إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه بعد الغسل فلا عليه أن لا يغسلهما وإن كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما (1). 11 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن


(1) ظاهره أنه إن كان رجلاه في الطين المانع من وصول الماء إليها يجب غسلهما وان لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذى يجرى على يديه على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل أو الغسل ويحتمل أن يكون المراد أنه يشترط في تحقق الغسل عدم كون الرجلين في الماء لعدم كفاية الغسل السابق على النية وعدم تحقق الغسل بعد والظاهر أنه تكفى الاستدامة مع النية أو المراد أنه كان يغتسل في الماء الجارى والماء يسيل على قدميه فلا يجب غسله وان كان في الماء الواقف القليل فانه يصير غسالة ولا يكفى لغسل الرجلين ولعله أظهر الوجوه. (آت)

[ 45 ]

سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أغتسل في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية؟ فقال: إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك. 12 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل، عن يونس، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الوضوء بعد الغسل بدعة. – 13 – محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة، و روي أنه ليس شئ من الغسل فيه وضوء إلا غسل يوم الجمعة فإن قبله وضوء، وروي أي وضوء أطهر من الغسل. 14 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال: حوله من مكانه، وقال في الوضوء: تديره وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة. 15 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده. (1) 16 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة. 17 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما تصنع النساء في الشعر والقرون (2) فقال: لم تكن (3) هذه المشطة


(1) يمكن أن يكون المنع لاجل التنبيه على أن المعصوم لا يسهو وللتعليم بالنظر إلى غيره. (آت). (2) القرن: الخصلة من الشعر، يقال: للرجل قرنان أي صغيرتان. (3) أي في الزمان السابق.

[ 46 ]

إنما كن يجمنه ثم وصف أربعة أمكنة ثم قال: يبالغن في الغسل (1). (باب) * (ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة) * 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم. 3 – وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها ولا ينزل (2) عليها أعليها غسل؟ وإن كانت ليست ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها غسل؟ قال: إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر (3). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيدالله


(1) ” هذه المشطة ” بالجمع أو المصدر والثانى أظهر وقال الوالد العلامة – رحمه الله -: يعنى لم يكن في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الصغائر بل كن يفرقن أشعار رؤوسهن في اربعة امكنة وكان ايصال الماء إلى ما تحت الشعر سهلا وأما الان فيلزم أن يبالغن حتى يصل الماء إلى البشرة. وقال الفاضل التسترى: كان هذه الامكنة مواضع الشعر المجموع ولعلها المقدم والمؤخر واليمين واليسار. (آت) (2) في بعض النسخ [ ولم ينزل ]. (3) الخبر محذوف أي سواء. (آت)

[ 47 ]

الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن المفخذ عليه غسل (1)؟ قال: نعم إذا انزل. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سعد الاشعري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر، يعبث بها بيده حتى تنزل؟ قال: إذا انزلت من شهوة فعليها الغسل. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة عليها غسل؟ قال: نعم. 7 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء عليها الغسل أو لا يجب عليها الغسل؟ قال: إذا جاء تها الشهوة فأنزلت الماء وجب عليه الغسل. 8 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وإن انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها (2).


(1) يراد بالمفخذ من اصاب فيما بين الفخذين اما دون ايلاج اصلا أو مع ايلاج ما دون الحشفة (الحبل المتين) (2) اختلف الاصحاب في وجوب الغسل بوطى دبر المرأة فالاكثرون ومنهم السيد وابن الجنيد وابن حمزة وابن ادريس والمحقق والعلامة في جملة من كتبه على الوجوب والشيخ في الاستبصار والنهاية وكذا الصدوق وسلار إلى عدم الوجوب واما دبر الرجل ففيه ايضا خلاف والسيد قائل هنا ايضا بالوجوب وتردد الشيخ في المبسوط وذهب المحقق هنا إلى عدم الوجوب وكذا في وطى البهيمة ذهب السيد – رحمه الله – إلى وجوب الغسل بل ادعى السيد على الجميع اجماع الاصحاب واستدل على الجميع بخبر محمد بن مسلم وبكثير من الاخبار ولا يخفى ما في الجميع من المناقشة إذ يمكن حمل الادخال في خبر ابن مسلم على المتعارف وايضا على تقدير عمومه مخصص باخبار التقاء الختانين ولم يفرقوا في جميع المراتب بين الفاعل والمفعول. (آت)

[ 48 ]

(باب) * (احتلام الرجل والمرأة) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرى في المنام حتى يجد الشهوة فهو يرى أنه قد احتلم فإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء ولا في جسده؟ قال: ليس عليه الغسل. وقال: كان علي (عليه السلام) يقول: إنما الغسل من الماء الاكبر فإذا رأى في منامه ولم ير الماء الاكبر فليس عليه غسل. 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل احتلم فلما انتبه وجد بللا؟ فقال: ليس بشئ إلا أن يكون مريضا فعليه الغسل. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق لكنه يجيى مجيئا ضعيفا ليس له قوة لمكان مرضك، ساعة، بعد ساعة، قليلا قليلا فاغتسل منه. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن المغيرة، عن حريز، عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ وينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث بعد فيخرج؟ قال: إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه، قال: فقلت له: فما فرق بينهما؟ فقال: لان الرجل إذا كان صحيحا جاء بدفقة وقوة وإذا كان مريضا لم يجيى إلا بعد. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: إذا انزلت فعليها الغسل وإن لم تنزل فليس عليها الغسل. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت


[ 49 ]

أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة ترى أن الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل؟ قال: تغتسل. وفي رواية اخرى قال: عليها غسل ولكن لا تحدثوهن بهذا فيتخذنه علة (1). 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم فيجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: نعم. (باب) * (الرجل والمراة يغتسلان من الجنابة ثم يخرج منهما شئ بعد الغسل) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول، فخرج منه شئ؟ قال: يعيد الغسل، قلت: فالمرأة يخرج منها بعد الغسل؟ قال: لا تعيد، قلت: فما فرق بينهما؟ قال: لان مايخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل؟ قال: إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد الغسل. 3 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها غسل؟ فقال: لا. 4 – أبو داود، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (2) عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل؟ قال: يعيد الغسل، وإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ ويستنجي.


(1) رواها الشيخ مسندا عن أبى عبد الله (عليه السلام). (2) كذا.

[ 50 ]

(باب) * (الجنب يأكل ويشرب ويقرأ ويدخل المسجد ويختضب ويدهن) * * (ويطلى ويحتجم) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ؟ قال: نعم يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عزوجل ما شاء (1). 3 – علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: للجنب أن يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء؟ قال: لا بأس ولا يمس الكتاب.


(1) المشهور بين الاصحاب جواز قراءة ما عدا العزائم مطلقا وكراهة ما زاد على السبع أو السبعين وفى التذكرة ما زاد على السبعين اشد كراهة وقال في المختلف: وبعض أصحابنا لا يجوز الا ما بينه و بين سبع آيات أو سبعين والزائد على ذلك محرمة. وقال في المنتهى: وقال بعض الاصحاب: ويحرم ما زاد على السبعين. وكأن المراد به ابن البراج ونقل عن سلار تحريم القراءة. مطلقا ولا خلاف بين الاصحاب ظاهرا في عدم جواز قراءة الجنب والحائض السور العزائم ولا أبعاضها وظاهر الاخبار آية السجدة ومع عدم الظهور فهى محتملة لها احتمالا ظاهرا يمنع الاستدلال لكن الاجماع يحملها على الاول والله يعلم. (آت) اقول: وفى فقه الرضا عليه السلام ص 4 ” ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب والنجم وسورة اقرأ باسم ربك “. والضعف منجبر بالشهرة المحققة والاجماعات المستفيضة.

[ 51 ]

6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن حريز قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الجنب يدهن ثم يغتسل؟ قال: لا 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق (1) والطيب والشئ اللكد مثل علك الروم والطرار وما أشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره قال: لا بأس. 8 – أبو داود، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا. 9 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: لا بأس أن يختضب الجنب ويجنب المختضب ويطلي بالنورة وروي أيضا أن المختضب لا يجنب حتى يأخذ الخضاب وأما في أول الخضاب فلا. 10 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (2) عن الرجل يجنب ثم يريد النوم؟ قال: إن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أحب إلي وأفضل من ذلك فإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شئ إن شاء الله تعالى. 11 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يحتجم (3) الرجل وهو جنب. 12 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس أن يختضب الرجل ويجنب وهو مختضب ولا بأس أن يتنور الجنب ويحتجم ويذبح (4) ولا يذوق شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض فإنه يخاف منه الوضح (5).


(1) الخلوق: نوع من الطيب. ولكد عليه الوسخ – بالكسر – لكدا أي لزمه ولصق به. و علك: لزج. والطرار: نوع من الطين اللزج. وفى بعض النسخ [ الطراد ] وفى بعضها [ الظرب ]. (2) كذا مضمرا وسماعة بن مهران من اصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام). (3) في بعض النسخ [ يختضب الرجل ]. (4) زاد في الاستبصار ” ولا يدهن “. (5) الوضح – بالتحريك -: البرص والمشهور كراهة اختضاب الجنب.

[ 52 ]

(باب) * (الجنب يعرق في الثوب أو يصيب جسده ثوبه وهو رطب) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي اسامة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يعرق في ثوبه أو يغتسل فيعانق امرأته و يضاجعها وهي حائض أو جنب فيصيب جسده من عرقها؟ قال: هذا كله ليس بشئ (1). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي اسامة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يصيبني السماء وعلي ثوب فتبله وأنا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أفاصلي فيه؟ قال: نعم (2). 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه، فقال: ما أرى به بأسا، فقيل: إنه يعرق حتى لو شاء أن يعصره عصره؟ قال: فقطب أبو عبد الله (عليه السلام) في وجه الرجل (3) وقال: إن أبيتم فشئ من ماء ينضحه به. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن


(1) لا خلاف بين الاصحاب في طهارة عرق الحائض والمستحاضة والنفساء والجنب من الحلال إذا خلا الثوب والبدن من النجاسة واختلفوا في نجاسة عرق الجنب من حرام فذهب ابنا بابويه والشيخان واتباعهما إلى النجاسة بل نسب بعضهم هذا القول إلى الاصحاب والمشهور بين المتأخرين الطهارة. (آت). (2) حمل على ما إذا لم يعلم أن خصوص الموضع الذى أصاب النجس رطب أو لم تكن الرطوبة بحد تسرى النجاسة إليه بها أو على التقية لمساهلتهم في امر المنى كثيرا وكذا في الخبر الثاني و إن لم يكن قوله (عليه السلام): ” أجنب في ثوبه ” صريحا في كون المنى فيه وقس عليهما الاخبار الاخر فتأمل. (آت) (3) في الصحاح: قطب وجهه تقطيبا أي عبس.

[ 53 ]

حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب (1). 5 – محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي اسامة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثوب تكون فيه الجنابة فتصيبني السماء حتى يبتل علي؟ قال: لا بأس. 6 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يبول وهو جنب ثم يستنجي فيصيب ثوبه جسده وهو رطب؟ قال: لا بأس (2). (باب) * (المنى والمذى يصيبان الثوب والجسد) * 1 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المني يصيب الثوب؟ قال: إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك مكانه فاغسله كله (3). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن ميسر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبا لغ غسله فاصلي فيه فإذا هو يابس؟ قال: أعد صلاتك، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن


(1) لعل المراد به الثوب الذى عرق فيه الجنب. وقال الوالد العلامة – قدس سره -: أي لا ينجسه بحسب الظاهر فاما محمول على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة من طهارة المنى أو على العرق القليل الذى لا يسرى إما على أنه يصيره جنبا حتى يجب عليه الغسل ” ولا يجنب الرجل الثوب ” أي عرق الجنب ليس ينجس حتى يجب منه غسل الثوب. (آت) (2) أي مع عدم العلم بملاقات الجزء النجس من الثوب للبدن الرطب. (آت) (3) لا خلاف بين علمائنا في وجوب غسل الجميع لو خفى عليه موضعه كما تدل عليه تلك الاخبار. (آت)

[ 54 ]

عليك شئ (1) 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (2) عن المني يصيب الثوب، قال: اغسل الثوب كله إذا خفي عليك مكانه قليلا كان أو كثيرا. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه شئ فليغسل الذي أصابه وإن ظن أنه أصابه شئ ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء (3) وإن يستيقن أنه قد أصابه ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن. 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب، قال: ليس به بأس (4). 6 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن عنبسة بن مصعب قال. سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا نرى في المذي وضوءا ولا غسلا، ما أصاب الثوب منه إلا في الماء الاكبر (5).


(1) اما لانك كنت تبالغ فلا يبقى أثره أو انك إذا عملت ذلك بنفسك كنت قد بذلت جهدك فلا يضرك إذا رأيت بعده ولعل في الخبر إيماء إلى جواز الاتكال على الغير في إزالة النجاسة والله يعلم. (آت) (2) كذا. (3) أي استحبابا على المشهور. (آت) (4) يدل على طهارة المذى مطلقا كما هو المشهور وقال ابن جنيد بنجاسة ما كان بشهوة. (آت) اقول: في الفقيه ص 16 ” روى أن المذى والوذى بمنزله البصاق والمخاط فلا يغسل منهما الثوب ولا الاحليل وهى اربعة أشياء: المنى والمذى والوذى والودى فاما المنى فهو الماء الغليظ الدافق الذى يوجب الغسل. والمذى ما يخرج قبل المنى والوذى ما يخرج بعد المنى على أثره والودى ما يخرج على أثر البول، لا يجب في شئ من ذلك الغسل ولا الوضوء ولا غسل الثوب ولا غسل ما يصيب الجسد منه الا المنى “. (5) الاستثناء منقطع.

[ 55 ]

(باب) * (البول يصيب الثوب أو الجسد) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد، قال: صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء، وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله مرتين، وسألته عن الصبي يبول على الثوب، قال: يصب عليه الماء قليلا ثم يعصره. 2 – أحمد [ بن محمد ]، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): الطنفسة (1) والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما؟ وهو ثخين كثير الحشو، قال: يغسل ما ظهر منه في وجهه (2). 3 – أحمد، عن موسى بن القاسم، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر وعن الفرو (3) وما فيه من الحشو؟ قال: اغسل ما أصاب منه ومس الجانب الآخر (4) فإن أصبت مس شئ منه فاغسله وإلا فانضحه بالماء. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن حكم ابن حكيم الصيرفي (5) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أبول فلا اصيب الماء وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط أو التراب، ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض


(1) الطنفسة – مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس -: واحدة الطنافس: البسط والثياب والحصير من سعف، عرضه ذراع. (القاموس) (2) لعل المراد به إذا لم ينفذ البول في أعماقهما. (الحبل المتين). والثخين: الغليظ. (3) الفرو: شئ كالجبة. (4) يعنى مس الجانب الاخر بيدك فان أحسست منه اصابة شئ من البول فاغسله وإلا فانضحه. (في) (5) هو أبو خلاد الثقة. (آت)

[ 56 ]

جسدي أو يصيب ثوبي؟ قال: لا بأس به (1). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عبد الله بن المغيرة أنه قال: في كتاب سماعة رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) إن أصاب الثوب شئ من بول السنور فلا تصح الصلاة فيه حتى تغسله. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بول الصبي، قال: تصب عليه الماء، وإن كان قد أكل فاغسله غسلا، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء (2). 7 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الفضل بن غزوان، عن الحكم بن الحكيم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أغدو إلى السوق فأحتاج إلى البول وليس عندي ماء ثم أتمسح واتنشف بيدي ثم أمسحها بالحائط و بالارض، ثم أحك جسدي بعد ذلك؟ قال: لا بأس (3). 8 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن المثنى، عن أبي أيوب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء الله تعالى؟ قال: لا (4)، ولا تجامع فيه. وروي أيضا أنه إذا أراد أن يستنجي من الخلاء فليحوله من اليد التي يستنجي بها.


(1) قال الفيض – رحمه الله – في بيان الخبر: أنه لم يتيقن إصابة البول جميع اجزاء اليد ولا وصول جميع أجزاء اليد إلى الوجه أو الجسد أو الثوب ولا شمول العرق كل اليد فلا يخرج شئ من الثلاثة عما كان عليه من الطهارة باحتمال ملاقاته البول فان اليقين لا ينقض بالشك أبدا. (2) الغسل ما كان مع الجريان أو العصر، والصب بدونهما. وقوله: ” في ذلك شرع سواء ” حمل على الحكم الاخير كما هو المشهور من اختصاص حكم الرضيع بالغلام دون الجارية وظاهر الخبر التسوية بين الصبى والصبية. والشرع – باسكان الراء وفتحها – بمعنى سواء. (3) ذلك لان اليابس لا يتعدى. (في) (4) حمل على الكراهة مع عدم سراية النجاسة إلى الاسم المقدس. (آت)

[ 57 ]

(باب) * (أبوال الدواب وارواثها) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة أنهما قالا (1): لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه. 2 – حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ألبان الابل والغنم والبقر وأبوالها ولحومها، فقال: لا توضأ. منه إن أصابك منه شئ أو ثوبا لك فلا تغسله إلا أن تتنظف. قال: وسألته عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال: اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله وإن شككت فانضحه (2). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن بكير بن أعين، عن زرارة، عن أحدهما (عليه السلام) في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه، فقلت له: أليس لحومها حلالا؟ قال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للاكل. 5 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في أبوال الدواب وأرواثها؟ قال: أما أبوالها فاغسل إن أصابك وأما أرواثها فهي أكثر من ذلك. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن أبان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها.


(1) وكذا في التهذيب ج 1 ص 75. (2) حمله الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 75 على الكراهة عند ذكر حديث ” رواه باسناده عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه فقلت: أليس لحومهما حلالا؟ قال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للاكل ” ثم قال – رحمه الله -: هذا الخبر يقضى على سائر الاخبار التى تضمنت الامر بغسل الثوب من بول هذه الاشيار وروثها فان المراد ضرب من الكراهة وقد صرح بذلك كما ترى. انتهى. والحديث تحت رقم 4.

[ 58 ]

7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يخرج من منخر الدابة يصيبني قال: لا بأس به. 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أصاب الثوب شئ من بول السنور فلا يصلح الصلاة فيه حتى تغسله. 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن جميل بن دراج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل شئ يطير فلا بأس ببوله وخرئه (1). 10 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن أبي الاعز النخاس (2) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني اعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه؟ فقال: ليس عليك شئ. (باب) * (الثوب يصيبه الدم والمدة) * (3) 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن المعلى أبي عثمان، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو يصلي، فقال لي قائدي: إن في ثوبه دما فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما، فقال لي: إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ. 2 – أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (4) عن الرجل به القرح أو الجرح ولا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه؟ قال: يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة.


(1) الخرء – بضم الخاء المعجمة -: العذرة جمع خروء. (2) في بعض النسخ [ عن أبى الاغر النخاس ] راجع فصل الكنى ص 8 من تنقيح المقال. (3) المدة – بالكسر -: القيح. (4) كذا مضمرا. والحديث محمول على الاستحباب. (في)

[ 59 ]

3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة؟ قال: إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم وما كان أقل من ذلك فليس بشئ، رأيته قبل أو لم تره وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه (1). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك (2) يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك. 5 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل يسيل من أنفه الدم هل عليه أن يغسل باطنه؟ يعني جوف الانف، فقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: سألته أم ولد لابيه فقالت: جعلت فداك إني اريد أن أسألك عن شئ وأنا أستحيي منه؟ قال: سلي ولا تستحيي، قالت: أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره؟ فقال: اصبغيه بمشق (3) حتى يختلط ويذهب. 7 – علي بن إبراهيم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس وإن كان دم غيرك قليلا أو كثيرا فاغسله. 8 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبي


(1) رواه في التهذيب ج 1 ص 72 بادنى اختلاف. (2) أي لا يحتاج إلى التذكية من الذبح أو النحر في الحل والطهارة. (آت) (3) في القاموس: المشق – بالكسر والفتح -: المغرة. وكمعظم: المصبوغ به.

[ 60 ]

قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: لا وإن كثر فلا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله. وروي أيضا أنه لا يغسل بالريق شئ إلا الدم. 9 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الريان قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام) (1) هل يجري دم البق (2) مجرى دم البراغيث وهل يجوز لاحد أن يقيس بدم البق على البراغيث فيصلى فيه وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقع (عليه السلام): يجوز الصلاة والطهر منه أفضل. (باب) * (الكلب يصيب الثوب والجسد وغيره مما يكره أن يمس شئ منه) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا مس ثوبك الكلب فإن كان يابسا فانضحه وإن كان رطبا فاغسله. 2 – حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل؟ قال: يغسل المكان الذي أصابه (3). 3 – محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي النيسابوري، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلي فيها؟ قال: اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء (4). 4 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه (5)، عن


(1) يعنى الرضا عليه السلام. (2) البق: البعوض. (3) لعل المراد أصابه برطوبة. (في) (4) حمله الاصحاب على الاستحباب كما قاله المجلسي – رحمه الله – وقال: ذهب الشيخ في النهاية والمفيد – رحمهما الله – إلى نجاسة الفارة والوزغة واستدل لهم في الفارة بهذا الخبر وفى الوزغة بالاخبار الواردة بالنزح (5) في بعض النسخ [ أصحابنا ].

[ 61 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته هل يحل أن يمس (1) الثعلب والارنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره ولكن يغسل يده (2). 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن إبراهيم ابن ميمون قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت؟ قال: إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه، يعني إذا برد الميت (3). 6 – محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر [ ذلك ] وهو في صلاته كيف يصنع؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله. (باب) * (صفة التيمم) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن سهل جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم، فضرب بيده الارض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبينيه وكفيه مرة واحدة (4).


(1) في بعض النسخ [ هل يجوز ] وقال صاحب المدارك: بهذه الرواية استدل الشهيد – رحمه الله – في الذكرى على تعدى نجاسة الميتة مع اليبوسة وهو غير جيد إذ اللازم منه ثبوت الحكم المذكور مع الحياة أيضا وهو معلوم البطلان والاجود حملها على الاستحباب لضعف سندها ووجود التعارض. (آت) (2) أي وجوبا في بعض الموارد واستحبابا في بعضها. (آت) (3) لا خلاف بين الاصحاب ظاهرا في نجاسة ميتة الحيوان ذى النفس السائلة سواءا كان أديما أو غيره لكن الادمى لا ينجس إلا بالبرد ويطهر بالغسل ولا خلاف في نجاسة ما لاقى الميتة رطبا مطلقا وأما إذا لاقاها مع الجفاف فالمشهور عدم النجاسة. (آت) (4) رواه الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 58 باسناده ” عن الصفار عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن البزنطى عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة “. وقوله: ” مرة واحدة ” قال المجلسي – رحمه الله -: الظاهر أنه متعلق بالمسح ويمكن تعلقه بالضرب أيضا على التنازع.

[ 62 ]

2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية: ” السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (1) ” وقال: ” فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق (2) “، قال: فامسح على كفيك من حيث موضع القطع، وقال: ” وما كان ربك نسيا (3) “. 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن الكاهلي قال: سألته (4) عن التيمم قال: فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه، ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الاخرى. 4 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التيمم فقال: إن عمار بن ياسر أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة (5). فقلت له: كيف التيمم؟ فوضع يده على المسح (6) ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا. ورواه، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب. 5 – محمد بن يحيى، عن الحسين بن علي الكوفي، عن النوفلي، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا وضوء من موطأ، قال النوفلي: يعني ما تطأ عليه برجلك. 6 – الحسن بن علي العلوي، عن سهل بن جمهور، عن عبد العظيم بن عبد الله


(1) المائدة: 38. (2) المائدة: 6. (3) مريم: 64 وقال الفيض – رحمه الله – عند ذكر الخبر بعد أخبار التيمم: لعل المراد انه لما اطلق الايدى في آيتى السرقة والتيمم وقيدت في آية الوضوء بالتحديد إلى المرافق علمنا أن الحكم في الاولين واحد وفى الثالث حكم آخر في معنى الايدى، وموضع القطع انما هو الكف كما يأتي في محله لا الزند فهذا الخبر شاذ ينافى ما سلف من الاخبار ولم يتعرض صاحب التهذيبين لهذا التنافى و التوفيق وقوله: ” وما كان ربك نسيا ” يعنى لم ينس ما قاله في آية السرقة حين أتى بما أتى في آية الوضوء. (4) كذا. (5) التمعك: التمرغ في التراب والمراد انه ماس التراب بجميع بدنه. (مجمع البحرين) (6) المسح – بكسر الميم -: البساط.

[ 63 ]

الحسني، عن الحسن بن الحسين العرني، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق (1). (باب) * (الوقت الذى يوجب التيمم ومن تيمم ثم وجد الماء) * محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الارض. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب (2) مادام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل (2). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض ويصلي، فإذا وجد ماءا فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى. 4 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): يصلى الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: نعم ما لم يحدث، قلت: فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: نعم ما لم يحدث أو يصب ماءا، قلت: فإن أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه كلما أراد، فعسر ذلك عليه؟


(1) قال الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 53 بعد ذكر الحديثين الاخرين: انهما تدلان على كراهية التيمم من أثر الطريق والمواضع المؤطاة. (2) في التهذيب ج 1 ص 55 بطريق آخر وفيه ” فليمسك ما دام “.

[ 64 ]

قال: ينقض ذلك تيممه وعليه أن يعيد التيمم، قلت: فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة؟ قال: فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين. 5 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن عاصم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقيم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هوذا الماء؟ فقال: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلاته. 6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال: إن الماء قريب منا أفأطلب الماء – وأنا في وقت – يمينا وشمالا؟ قال: لا تطلب الماء ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل فيأكلك السبع (1). 7 – أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يمر بالركية (2) وليس معه دلو؟ قال: ليس عليه أن ينزل الركية، إن رب الماء هو رب الارض فليتيمم (3).


(1) قال صاحب المدارك ص 76: أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن من كان عذره عدم الماء لا يسوغ له التيمم إلا بعد الطلب إذا أمل الاصابة وكان في الوقت سعة، حكى ذلك في المعتبر والعلامة في المنتهى ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: ” فان لم تجدوا ماءا ” فان عدم الوجدان لا يتحقق عرفا إلا بعد الطلب أو تيقن عدم الاصابة وما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل وعن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على (عليهم السلام) قال: ” يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك ” ولا ينافى ذلك ما رواه الشيخ عن داود الرقى قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) – إلى آخر الحديث -. أقول ثم ذكر – رحمه الله – حديث يعقوب بن سالم الاتى تحت رقم 8 ثم أجاب عنهما بضعف سندهما واشعارهما بالخوف على النفس والمال. (2) الركية: البئر وجمعها الركى. (الصحاح) (3) قال شيخنا البهائي – رحمه الله – في الحبل المتين ص 83: الظاهر أن المراد به ما إذا كان في النزول إليها مشقة كثيرة أو كان مستلزما لافساد الماء والمراد بعدم الدلو عدم مطلق الالة فلو أمكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها والوضوء بمائها لوجب عليه وهذا ظاهر.

[ 65 ]

8 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع. 9 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن ابن أبي يعفور، وعنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء ورب الصعيد واحد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماء هم. 10 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته (1) عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت؟ قال: عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة. قال: وسألته عن تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجدا ماءا؟ قال: نعم. (باب) * (الرجل يكون معه الماء القليل في السفر ويخاف العطش) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه ماء إلا قليل وخاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فإن الصعيد أحب إلي (2). 2 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه أيتيمم أو يتوضأ؟ قال: التيمم أفضل ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الطهور (3).


(1) كذا مضمرا. (2) يشعر بجواز الغسل أيضا حينئذ والمشهور عدمه. (آت) (3) أي جعل عليه نصف أعضاء الوضوء تخفيفا والامر بالوضوء مع احتياجه إلى الماء ينافى ذلك. (آت)

[ 66 ]

3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران وجميل قالا: قلنا لابي عبد الله (عليه السلام): إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه ماء يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ قال: لا ولكن يتيمم ويصلي بهم فإن الله عزوجل قد جعل التراب طهورا (1). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة قال: إن كانت الارض مبتلة وليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم من غباره أو شئ مغبر وإن كان في حال لا تجد إلا الطين فلا بأس أن تتيمم به (2).


(1) المشهور بين الاصحاب كراهة امامة المتيمم بالمتوضين. بل قال في المنتهى: إنه لا نعرف فيه خلافا الا ما حكى عن محمد بن الحسن الشيباني مع المنع من ذلك واستدل عليه الشيخ – رحمه الله – في كتابي الاخبار بما رواه عن عباد بن صهيب ” قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يصلى الميتمم بقوم متوضين. وعن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا يؤم صاحب التيمم المتوضين ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء ” وفى الروايتين ضعف من حيث السند. ولولا ما يتخيل من انعقاد الاجماع على هذا الحكم لامكن القول بجواز الامامة على هذا الوجه من غير كراهة. (آت) (2) كذا. ورواها الشيخ في التهذيب ج 1 ص 53 هكذا ” سعد بن عبد الله، عن أحمد، عن أبيه، عن عبد الله ابن المغيرة، عن رفاعة، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء وانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عزوجل، قال: فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتمم من غباره أو شئ مغبر وان كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس أن تيمم منه “. انتهى. وقال شيخنا البهائي – رحمه الله – في الحبل المتين ص 91: اللبد – بكسر اللام واسكان الباء الموحدة -: ما يوضع تحت السرج ويستفاد من الحديث عدم جواز التيمم بالارض الرطبة مع وجود التراب وانها متقدمة على الطين وأنه يجب تحرى الاجف منها عند الاضطرار إلى التيمم بها وربما يستنبط من تعليقه عليه السلام الامر بالتيمم بها على فقد الماء والتراب عدم تسويغ التيمم بالحجر الرطب الا مع فقد التراب لشمول اسم الارض للحجر ولو قلنا بعدم شموله له في الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف كما هو مذهب الشيخين في النهاية والمقنعة ومختار ابن ادريس وابن حمزة وسلار لان الارض الرطبة لما كانت مقدمة عليه كما يقتضيه اقتصاره (عليه السلام) على قوله: ” ليس فيه تراب ولا ماء ” دون أن يقول: ” ولا حجر ” فالتراب مقدم عليه بطريق اولى. (اه‍) اقول: ورواه الشيخ إيضا في التهذيب ج 1 ص 54 عن عبد الله بن المغيرة عن ابن بكير عن ابى جعفر (عليه السلام) كما في المتن.

[ 67 ]

(باب) * (الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد الا الثلج أو الماء الجامد) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن حماد ابن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب في السفر ولم يجد إلا الثلج أو ماءا جامدا؟ فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه (1). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه قال: قال: إن أجنب فعليه أن يغتسل على ما كان عليه وإن احتلم تيمم (2). 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أصابته الجنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل؟ قال: يتيمم ويصلي فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة. (باب) * (التيمم بالطين) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به فإن الله أولى بالعذر، إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به (4). وفي رواية اخرى صعيد طيب وماء طهور (5).


(1) أي هلك دينه وقال الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 54 بعد نقل الحديث: والوجه في هذا الخبر أنه إذا لم يتمكن من استعماله من برد أو غيره. (2) كذا مرفوعا وفى بعض النسخ [ على ما كان منه ] وهكذا في التهذيب ج 1 ص 56 ومثل ذلك في الاستبصار ج 1 ص 162. (3) قال الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 55: وروى هذا الحديث سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن عبد الله بن سنان أو غيره عن أبى عبد الله (عليه السلام). وحمله – رحمه الله – على فرض صحته على ما إذا كان أجنب نفسه متعمدا. (4) في الاستبصار ” تقدر على أن تنفضه ” بزيادة ” على “. (5) يعنى الطين لانه مركب منهما.

[ 68 ]

(باب) * (الكسير والمجدور ومن به الجراحات وتصيبهم الجنابة) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب؟ قال: لا بأس بأن لا يغتسل، [ و ] يتيمم. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال يتيمم المجدور (1) والكسير بالتراب إذا أصابته الجنابة. 3 – عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة؟ قال: إن كان أجنب هو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمم. 4 – أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، وابن فضال، عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر له أن رجلا أصابته جنابة على جرح كان به، فأمر بالغسل فاغتسل فكز فمات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قتلوه قتلهم الله إنما كان دواء العي السؤال (2). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن سكين (3) وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات، فقال: قتلوه، ألا سألوا، ألا يمموه، إن شفاء العي السؤال. قال. وروي ذلك في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل.


(1) المجدور المصاب بالجدرى وهو مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح سريعا وهو شديد العدوى. (2) الكزاز – كغراب وزمان -: داء من شدة البرد أو الرعدة منها وقد كز – بالضم – فهو مكزوز. والعى – بالكسر والتشديد -: العجز والجهل والتحير وعدم الاهتداء لوجه المراد. (3) في بعض النسخ [ محمد بن مسكين ]. والصواب ما في المتن.

[ 69 ]

(باب النوادر) 1 – علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن الحسن بن علي الوشاء قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة فدنوت منه لاصب عليه فأبى ذلك وقال: مه يا حسن فقلت له: لم تنهاني أن أصب على يدك، تكره أن أوجر؟ قال: توجر أنت وأوزر أنا، فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله عزوجل يقول: ” فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (1) ” وها أناذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد. 2 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. 3 – علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن صباح الحذاء، عن أبي اسامة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل من المغيرية (2) عن شئ من السنن فقال: ما من شئ يحتاج إليه أحد من ولد آدم إلا وقد جرت فيه من الله ومن رسوله سنة، عرفها من عرفها وأنكرها من أنكرها، فقال رجل: فما السنة في دخول الخلاء؟ قال: تذكر الله وتتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا فرغت قلت: ” الحمد لله على ما أخرج مني من الاذى في يسر وعافية “. قال الرجل:


(1) الكهف: 110 والباء في قوله تعالى: ” بعبادة ربه ” ظرفية والتفسير المشهور لهذه الاية ولا يجعل أحدا شريكا مع ربه في المعبودية فلعل كلا المعنيين مراد فان الامام عليه السلام لم ينف ذلك التفسير، هذا ولا يخفى أن الضمير في قوله (عليه السلام): ” وهى العبادة ” وقوله: ” أن يشركني فيها ” راجعين إلى الصلاة والغرض منع الشركة في الوضوء فكأنه لعدم تحققها بدونه أو بدله كالجزء منها ولا يبعد أن يجعل الباء في الاية للسببية وكذا في قوله عليه السلام: ” فيها ” وحينئذ لا يحتاج إلى تكلف جعل الوضوء كالجزء من الصلاة فتدبر. (آت) (2) هم أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى ادعى أن الامام بعد محمد بن على بن الحسين (عليهم السلام) محمد بن عبد الله بن الحسن وكان المغيرة مولى لعبد الله بن خالد القصرى.

[ 70 ]

فالانسان يكون على تلك الحال ولا يصبر حتى ينظر إلى ما يخرج منه؟ قال: إنه ليس في الارض آدمى إلا ومعه ملكان موكلان به فإذا كان على تلك الحال ثنيا برقبته ثم قالا: يا ابن آدم انظرر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا (1) إلى ما هو صائر. 4 – محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من توضأ فتمندل كانت له حسنة وإن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كانت له ثلاثون حسنة. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن جراح الحذاء، عن سماعة ابن مهران قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره ما خلا الكبائر ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن قاسم الخزاز، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعد ومعه ابنه محمد إذ قال: يا محمد إيتني بإناء من ماء (2) فأتاه به فصبه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال: ” الحمد لله الذي (3) جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ” ثم استنجى فقال: ” اللهم حصن فرجي وأعفه واستر عورتي وحرمها على النار ” ثم استنشق فقال: ” اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وطيبها وريحانها ” ثم تمضمض فقال: اللهم أنطق لساني بذكرك واجعلني ممن ترضى عنه (4) ” ثم غسل وجهه فقال: ” اللهم بيض وجهي


(1) أي تسعى له في الدنيا. (2) في التهذيب ج 1 ص 15 ” أتوضأ به للصلاة فأتاه محمد بالماء فاكفاه بيده اليسرى على يده اليمنى ” كما في نسخته المطبوعة وفى بعض نسخه وفى الفقيه ص 11 باب صفة وضوء امير المؤمنين ” بيده اليمنى على يده اليسرى “. (3) في التهذيب ” بسم الله والحمد لله الذى. الخ ” وفى الفقيه ” باسم الله وبالله والحمد لله. الخ “. (4) في التهذيب والفقيه والمحاسن وثواب الاعمال والمجالس للصدوق والمقنع بتقديم المضمضة على الاستنشاق وفى التهذيب ” اللهم لقنى حجتى يوم القاك وأطلق لساني بذكرك، واجعلني ممن ترضى عنه ” وفى الفقيه ” اللهم لقنى حجتى يوم القاك وأطلق لساني بذكرك وشكرك ” وفى التهذيب في دعاء الاستنشاق ” اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها ” وفى الفقيه ” اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها وطيبها “. انتهى. والاستنشاق اجتذاب الماء بالانف. والمضمضة: تحريك الماء في الفم.

[ 71 ]

يوم تسود [ فيه ] الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض [ فيه ] الوجوه ” ثم غسل يمينه فقال: ” اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بيساري (1) ” ثم غسل شماله فقال: ” اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران ” ثم مسح رأسه فقال: ” اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك (3) ” ثم مسح على رجليه فقال: ” اللهم ثبت (4) قدمي [ على الصراط ] يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني ” ثم التفت إلى محمد فقال: يا محمد من توضأ بمثل ما توضأت وقال مثل ما قلت خلق الله له من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره ويهلله ويكتب له ثواب ذلك. 7 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وهو يحدث الناس بمكة: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم جلس مع أصحابه حتى طلعت الشمس فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان أنصاري وثقفي فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد علمت أن لكما حاجة وتريدان أن تسألا عنها فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني وإن شئتما فاسألا عنها؟ قالا: بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5): أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت أن تسألني عن وضوئك وصلاتك مالك في ذلك من الخير أما وضوؤك فإنك إذا وضعت يدك في إنائك ثم قلت: ” بسم الله ” تناثرت (6) منها


(1) في التهذيب ” اللهم اعطني كتابي بيمينى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسرا ” وكذا في الفقيه. (2) في الفقيه ” وأعوذ بك من مقطعات النيران “. (3) في التهذيب بدون ” عفوك “. (4) في التهذيب والفقيه ” ثبتنى “. (5) رواه الصدوق – رحمه الله – في كتاب الحج من الفقيه ص 204 وزاد هنا ” أما انت يا أخا الانصار فانك من قوم يؤثرون على انفسهم وأنت قروى وهذا الثقفى بدوى أفتؤثره بالمسألة قال: نعم، قال: أما أنت.. إلخ “. (6) أي تساقط متفرقا.

[ 72 ]

ما اكتسبت من الذنوب فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك، فإذا غسلت، ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك (1). 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الوضوء شطر الايمان. 9 – أبو علي الاشعري، عن بعض أصحابنا، عن إسماعيل بن مهران، عن صباح الحذاء، عن سماعة قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال: لي توضأ، فقلت: جعلت فداك أنا على وضوئي، فقال: وإن كنت على وضوء إن من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر (2) ومن توضأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر. 10 – محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الطهر على الطهر عشر حسنات. 11 – محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا فرغ أحدكم من وضوئه فليأخذ كفا من ماء فليمسح به قفاه يكون ذلك فكاك رقبته من النار (3).


(1) في الفقيه ” وإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فاتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التى قدمتها إلى الصلاة المؤخر فهذا لك في صلاتك. وأما أنت يا أخا الانصار فانك جئت تسألني عن حجتك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب فاعلم انك إذا توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك وقلت: ” بسم الله ” ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله عزوجل لك حسنة ومحى عنك سيئة. الخ ” وسيجئ نظير هذا الحديث في الكتاب بغير هذا السند بوجه آخر في كتاب الحج تحت رقم 34. (2) ظاهره أعم من التجديد. (آت) (3) الظاهر أنه محمول على التقية ويحتمل أن يكون الثواب على هذا الفعل للتقية. (آت)

[ 73 ]

12 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال: لا بأس بذلك (1). 13 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الوهاب عن محمد بن أبي حمزة، عن هشام بن سالم، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عمن مس عظم الميت، قال: إذا كان سنة فليس به بأس (2). 14 – محمد بن يحيى رفعه، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فاحتلم (3) فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما حتى يخرج منه ثم يغتسل وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد ولا يجلسان فيها (4). 15 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير


(1) المشهور بين الاصحاب عدم جواز التوضى والاغتسال بالمضاف مطلقا وخالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد ولم يعتبر المحقق خلافه حيث ادعى الاجماع على عدم حصول الرفع لمعلومية نسبه أو لانعقاد الاجماع بعده، والمعتمد المشهور، واحتج ابن بابويه بهذه الرواية و قال صاحب المدارك ” ص 17 ” وهو ضعيف لاشتمال سنده على سهل بن زياد وهو عامى ومحمد بن عيسى عن يونس وقد نقل الصدوق عن شيخه محمد بن الوليد – رحمهما الله – أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس وحكم الشيخ في كتابي الاخبار بشذوذ هذه الرواية وأن العصابة اجمعت على ترك العمل بظاهرها، ثم أجاب عنها باحتمال أن يكون المراد بالوضوء التحسين والتنظيف أو بأن يكون المراد بماء الورد الماء الذى وقع فيه الورد دون أن يكون معتصرا منه وما هذا شأنه فهو بالاعراض عنه حقيق ونقل المحقق اتفاق الناس جميعا على انه لا يجوز الوضوء بغير ماء الورد من المايعات. (آت) (2) كانه لذهاب الدسومة التى في العظم والمراد بالعظم عظم الميتة من الحيوانات أو الميت الذى لم يغسل ويحتمل أن يكون السؤال باعتبار غسل المس. (آت) وفى بعض النسخ ” إذا جاز سنة ]. (3) أي رأى في النوم ما يوجب الاحتلام وقوله: ” فليتيمم ” قال في المدارك: هذا مذهب أكثر علمائنا ومستنده صحيحة أبى حمزة ونقل عن ابن حمزة القول بالاستحباب وهو ضعيف. وقيل: الحائض كالجنب في ذلك لمرفوعة محمد بن يحيى وأنكر المصنف (أي المحقق صاحب الشرائع) في المعتبر الوجوب لقطع الرواية ولانه لا سبيل له إلى الطهارة بخلاف الجنب. ثم حكم بالاستحباب وكان وجهه ما ذكره – رحمه الله – من ضعف السند وما اشتهر بينهم من التسامح في أدلة السنن. (4) قوله (عليه السلام)، ” لا يجلسان ” الظاهر أن المراد به مطلق المكث بقرينة المقالة (آيات)

[ 74 ]

قال: سألة (1) عن حية دخلت حبافيه ماء وخرجت منه، قال: إن وجد ماءا غيره فليهريقه. 16 – محمد بن يحيى، عن العمر كي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناء ه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شئ يستبين في الماء فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه. قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا (2). 17 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن صفوان قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: لا بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير (3). هذا آخر كتاب الطهارة من كتاب الكافي [ وهو خمسة وأربعون بابا ] ويتلوه كتاب الحيض إن شاء الله تعالى (4).


(1) كذا. والحديث محمول على الاستحباب للسم. (2) سؤال الاول محمول على أنه أيقن باصابة الدم الاناء وشك في وصوله الماء والثانى أيقن بوصول الدم الماء. (3) قوله: ” ما يشترى بذلك ” في بعض النسخ [ يسوؤنى ] وفى بعضها [ يسرنى ] وعلى نسخة يشترى ” ما ” موصولة أي الذى يشترى بهذا المال كثير من الثواب الاخروي فلا يبالى بكثرة المال وكذا على نسخة يسرنى أي ما يصير سببا لسروري في الاخرة بسبب ذلك الشراء ثواب عظيم. أو المراد سروري أن اشترى ذلك بمال كثير والحاصل أن كثرة الثمن أحب إلى ويحتمل أن تكون نافية والباء للعوض أي ما يسرنى أن يفوت عنى هذا ويكون لى مال كثير وعلى نسخة يسوؤنى يتعين أن تكون نافية ويحتمل بعيدا أن تكون موصولة بنحو ما مر من التقريب. (آت) (4) هكذا في جميع النسخ التى بين أيدينا وان كان يعلم من الفهرست والنجاشى أن أبواب الحيض والطهارة كتاب واحد.

[ 75 ]

(كتاب الحيض) * (ابواب الحيض) * 1 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن الحر (1) قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله تبارك وتعالى حد للنساء في كل شهر مرة. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: ” إن ارتبتم (2) ” فقال: ما جاز الشهر فهو ريبة. (باب) * (أدنى الحيض وأقصاه وأدنى الطهر) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض، فقال: ثلاثة وأكثره عشرة. 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وأكثر ما يكون عشرة أيام. 3 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا


(1) اديم بن الحر الجعفي على ما في (صه وجش) والخثعمى في غيرهما ثقة كوفى له أصل. (2) ظاهر هذا الخبر مخالف لكلام كافة الاصحاب ولكثير من الاخبار، ويمكن حمله مع بعد على أن الريبة والاختلاط يحصل بهذا القدر وان لم يترتب عليه حكم المذكور في الاية، أو المراد أنه مع تجاوز الشهر عن العادة تحصل الريبة المقصودة من الاية غالبا. (آت) والاية في سورة الطلاق: 4.

[ 76 ]

عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض، فقال: أدناه ثلاثة وأبعده عشرة. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد أقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم (1). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدنى الطهر عشرة أيام وذلك أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام فلا تزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة أيام فإذا رجعت إلى ثلاثة أيام ارتفع حيضها ولا يكون أقل من ثلاثة أيام فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة فان استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض وإن مر بها من يوم رأت الدم عشرة أيام ولم تر الدم فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة إما من قرحة في جوفها وإما من الجوف فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين التي تركتها لانها لم تكن حائضا فيجب أن تقضي ما تركت من الصلاة في اليوم واليومين وإن تم لها ثلاثة أيام فهو من الحيض وهو أدنى الحيض ولم يجب عليها القضاء ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام فإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثم انقطع الدم


(1) قال شيخنا البهائي قوله: ” فما زاد. الخ ” المتبادر منه أن المراد به لا يكون اقل من عشرة فصاعدا وهو لا يخلو من اشكال بحسب المعنى فلعل التقدير فالقرء ما زاد على أن يكون الفاء فصيحة أي إذا كان كذلك فالقرء ما زاد على اقل من عشرة وقوله (عليه السلام) ” اقل ما يكون عشرة ” لعله إنما ذكره للتوضيح ورفع ما عسى ان يتوهم من أن المراد بالقرء معناء الاخر ولفظة ” يكون ” تامة ” عشرة ” بالرفع خبرا. [ الحبل المتين ]. وأريد بالقرء هنا الطهور فانه من الاضداد وأصل معناه الجمع وانما سمى الطهر والحيض به لان المرأة تقرء الدم أي تجمعه. (في)

[ 77 ]

اغتسلت وصلت فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض (1) تدع الصلاة وإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة أيام (2) ودام عليها عدت من أول ما رأت الدم الاول والثاني عشرة أيام ثم هي مستحاضة تعمل ما تعمله المستحاضة. وقال: كل ما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض. (باب) * (المرأة ترى الدم قبل أيامها أو بعد طهرها) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة فهو من الحيضة الاولى وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة. 2 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد (3)، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (4) عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها فقال: إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة فإنه ربما تعجل بها الوقت فإذا كان أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها فإذا تربصت ثلاثة ايام ولم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كانت أيام المرأة عشرة أيام لم تستظهر وإذا كانت أقل استظهرت (5).


(1) معناه أنها إن رات الدم مرة اخرى قبل أن يمضى من طهرها من الدم الاول عشرة أيام فذلك من الحيض يعنى من الحيض الاول وانما يكون ذلك من الحيض إذا لم يزد مع الاول على عشرة إلا أن تجعل عشرة منها حيضا وتعمل في الباقي عمل المستحاضة. (في) (2) يعنى تتمة العشرة الايام من أول ما رأت الدم الاول فلا تغفل فان فيه دقة ويأتى تفسير الاستحاضة عن قريب. (في) (3) في بعض النسخ [ الحسين بن سعيد ] والصحيح ما اخترناه لان الحسين يروى عن زرعة بواسطة أخيه. (3) استظهار المرأة أن تترك عبادتها حتى يظهر حالها أحائض أم طاهر. (في)

[ 78 ]

(باب) * (المرأة ترى الصفرة قبل الحيض أو بعده) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عن (عليه السلام) المرأة ترى الصفرة في أيامها؟ فقال: لا تصلي حتى تنقضي أيامها وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت (1). 2 – علي بن إبراهيم عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة ترى الصفرة فقال: إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض (2). 3 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رأت المرأة الصفرة قبل انقضاء أيام عدتها لم تصل وإن كانت صفرة بعد انقضاء أيام قرئها صلت. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن المرأة ترى الصفرة فقال: ما كان قبل الحيض فهو من الحيض وما كان بعد الحيض فليس منه. 5 – محمد بن أبي عبد الله، عن معاوية بن حكيم قال: قال (3): الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وبعد أيام الحيض ليس من الحيض وهي في أيام الحيض حيض.


(1) هذه الاخبار وخبر يونس المتقدم تدل على أن الاستظهار لا يكون إلا إذا كان الدم عبيطا أسود فلا تغفل. (آت) (2) لعل المراد بيومين ما تراه بعد يومى الاستظهار ويكون المراد بقوله (عليه السلام): ” فليس من الحيض ” أنه ليس ظاهرا منها وإن كان مع الانقطاع يحكم بكونه حيضا. (آت) (3) كذا مقطوعا.

[ 79 ]

(باب) * (اول ما تحيض المرأة) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته (1) عن الجارية البكر أول ما تحيض فتقعد في الشهر في يومين وفي الشهر ثلاثة أيام ويختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء قال: فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامها (2). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلي، قلت: فانها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة، تصنع ما بينها وبين شهر فإذا انقطع الدم عنها وإلا فهي بمنزلة المستحاضة (3). 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد رفعه، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (1) عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام إقرائها؟ فقال: إقراؤها مثل إقراء نسائها فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام و أقله ثلاثة أيام.


(1) كذا. (2) ظاهره أن الحيض أقل من ثلاثة وهو مخالف للاجماع فيمكن أن يكون المراد أنها تحيض في الشهر بيومين ثم تنقطع فتراه قبل العشرة. وقيل فيه تأويلات بعيدة. (آت) (3) في بعض النسخ جاءت: ” ترى الطهر ” مرة واحدة و ” ترى الدم ” مرتين. ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 108 وفى الاستبصار ج 1 ص 130 كما في المتن. وهذا هو الحكم المبتدأة في الشهر الاول كما ذهب إليه المصنف وبعض الاصحاب – رحمهم الله – والعمومات مخصصة به. كما اشار إليه المجلسي – رحمه الله -.

[ 80 ]

(باب) * (استبراء الحائض) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن امرأة انقطع عنها الدم فلا تدري أطهرت أم لا؟ قال: تقوم قائما وتلزق بطنها بحائط وتستدخل قطنة بيضاء وترفع رجلها اليمنى فإن خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط لم تطهر (1) وإن لم يخرج فقد طهرت تغتسل وتصلي. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل. 3 – محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن شرحبيل الكندي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: كيف تعرف الطامث طهرها؟ قال: تعتمد برجلها اليسرى (2) على الحائط وتستدخل الكرسف بيده اليمنى فإن كان ثم مثل رأس الذباب خرج على الكرسف (3). 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر


(1) في الصحاح، العبيط: الخالص الطرى وحمل الاكثر تلك الخصوصيات على الاستحباب والاحوط الاتيان به كما ورد في الخبر. (آت) (2) الطامث: الحائض. وفى بعض النسخ [ تعمد ]. (3) قال صاحب المدارك ص 49: الحائض متى انقطع دمها ظاهرا لدون العشرة وجب عليها الاستبراء وهو طلب براءة الرحم من الدم بادخال القطنة والصبر هنيئة ثم اخراجها لتعلم النقاء أو عدمه والظاهر حصوله بأى كيفية اتفق لاطلاق قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم التى مر تحت رقم 2 ” والاولى أن تعتمد برجلها اليسرى ” على حائط أو شبهه وتستدخل القطنة بيدها اليمنى لرواية شرحبيل.

[ 81 ]

(عليه السلام): أنه بلغه أن نساءا كانت إحداهن تدعو بالمصباح في جوف الليل تنظر إلى الطهر فكان يعيب ذلك ويقول: متى كانت النساء يصنعن هذا (1). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ثعلبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه كان ينهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض بالليل ويقول: إنها قد تكون الصفرة والكدرة. 6 – علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن علي البصري قال: سألت أبا الحسن الاخير (عليه السلام) وقلت له: إن ابنة شهاب تقعد أيام إقرائها فإذا هي اغتسلت رأت القطرة بعد القطرة؟ قال: فقال: مرها فلتقم بأصل الحائط كما يقوم الكلب، ثم تأمر امرأة فلتغمز بين وركيها غمزا شديدا فإنه إنما هو شئ يبقى في الرحم يقال له: الاراقة وإنه سيخرج كله، ثم قال: لا تخبروهن بهذا وشبهه وذروهن وعلتهن القذرة، قال: ففعلت بالمرأة الذي قال فانقطع عنها فما عاد إليها الدم حتى ماتت. (باب) * (غسل الحائض وما يجزئها من الماء) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن النساء اليوم أحدثن مشطا تعمد إحداهن إلى القرامل من الصوف تفعله الماشطة تصنعه مع الشعر ثم تحشوه بالرياحين، ثم تجعل عليه خرقة رقيقة ثم تخيطه بمسلة، ثم تجعله في رأسها ثم تصيبها الجنابة؟ فقال: كان النساء الاول إنما يمتشطن المقاديم فإذا أصابهن الغسل بقذر (2) مرها أن تروي رأسها من الماء وتعصره حتى


(1) أي ما كان نساء النبس (صلى الله عليه وآله) أو النساء في زمنه يصنعن ذلك بل يتخذن الكرسف. (آت) (2) في بعض النسخ [ تقذر ] وفى بعضها [ تغدر ].

[ 82 ]

يروي فإذا روى فلا بأس عليها، قال: قلت: فالحائض؟ قال: تنقض المشط نقضا (1). 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن حسن الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الطامث تغتسل بتسعة أرطال من ماء (2). 3 – علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة؟ قال: إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله، ثم تتيمم وتصلي، قلت: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: نعم إذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس (3). 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها (4). 5 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في


(1) المشط التزيين. والقرمل – كزبرج -: ما تشده المرأة في شعرها. والمسلة – بكسر الميم وفتح السين وتشديد اللام -: الابرة العظيمة، ” يمتشطن المقاديم ” يعنى كن بكتفين بمشط مقاديم رؤوسهن ولا يمشطن خلفها فإذا أصابها الغسل بقذر أي سبب حدث جنابة أو دم. والتروية: المبالغة في ايصال الماء من الرى. (في) وقال المجلسي – رحمه الله – قوله (عليه السلام): ” انما يمتشطن المقاديم ” أي كن يجمعنه فلا يمنع من وصول الماء بسهوله. وقوله: ” بقذر ” أي بجنابة وقال في المنتقى: قوله: ” إذا أصابهن الغسل تغدر ” معناه تترك الشعر على حاله ولا تنقض، قال في القاموس: غدره: تركه وبقاه كغادره. انتهى، وفيما عندنا من النسخ بالقاف والذال كما ذكرنا قوله: ” تنقض المشط نقضا ” محمول على الاستحباب لان الجنابة أكثر وقوعا من الحيض والنقض في كل مرة لا يخلو من عسر وحرج بخلاف الحيض فانها في الشهر مرة، وأيضا الخباثة الحاصلة من الحيض أكثر منها من الجنابة فتأمل. انتهى كلامه – رحمه الله -. (2) حمل على المدنى كما ذكره الصدوق – رحمه الله -. (3) يدل على اشتراط الغسل للجماع اما وجوبا أو استحبابا وعلى جواز التيمم بدلا منه فيه. (آت) (4) يدل على أن التسعة الارطال للاستحباب. (آت)

[ 83 ]

الحائض تغتسل وعلى جسدها الزعفران لم يذهب به الماء؟ قال: لا بأس (1). (باب) * (المرأة تر الدم وهي جنب) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل، تغتسل أو لا تغتسل؟ قال: قد جاء ها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل. 2 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة؟ قال: غسل الجنابة والحيض واحد. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن سعيد ابن يسار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): المراة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة أم غسل الجنابة والحيض؟ فقال: قد أتاها ما هو أعظم من ذلك. (باب) * (جامع في الحائض والمستحاضة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن غير واحد سألوا أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض (2) والسنة في وقته، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن في الحائض ثلاث سنن، بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا (3) يدع لاحد مقالا فيه بالرأي، أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها فإن امرأة يقال لها: فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فاستمر بها الدم فأتت ام سلمة


(1) حمل على لون الزعفران أو على الزعفران القليل الذى لم يمنع من وصول الماء ولم يصر سببا لصيرورته مضافا. (آت) (2) في التهذيب ج 1 ص 108 ” عن الحيض “. (3) في التهذيب ” لم “.

[ 84 ]

فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فقال: تدع الصلاة قدر إقرائها أو قدر حيضها (1)، وقال: إنما هو عرق (2) وأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي (3). قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذه سنة النبي (صلى الله عليه وآله) في التي تعرف أيام إقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل: إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى أبي (عليه السلام) وسئل عن المستحاضة فقال: إنما ذلك عرق غابر أو ركضة من الشيطان (4)


(1) حمل على ما إذا لم ينقطع على العشرة. (آت) (2) ” عرق ” في بعض النسخ [ عزف ]. وروى في المشكاة هكذا ” كانما ذلك عرق وليس بحيض ” بالعين المهملة والراء المهملة والقاف وقال الطيبى: معناه أن ذلك دم عرق وليس بحيض وقال في شرح المصباح: معناه أن ذلك دم عرق نسق وليس بحيض تميزه القوة المولدة باذن الله من أجل الجنين وتدفعه إلى الرحم في مجاريه المعتادة ويجتمع فيه ولذلك يسمى حيضا من قولهم: استحوض الماء أي اجتمع فإذا كثر وأخذه الرحم ولم يكن جنين أو كان أكثر مما يحتمله ينصب عنه (آت). وفى القاموس: عزفت نفسي عنه زهدت فيه وانصرفت عنه. وقال الفيض في الوافى: قال ابن الاثير في نهايته: العزف اللعب بالمعازف وهى الدفوف وغيرها مما يضرب. وقيل: أن كل لعب عزف، وفى حديث ابن عباس كانت الجن تعزف الليل كله بين الصفا والمروة، عزيف الجن جرس اصواتها، وقيل: هو صوت يسمع كالطبل بالليل. وقيل: إنه صوت الرياح في الجو فتوهمه أهل البادية صوت الجن اه‍ أقول: كان المراد أنه لعب الشيطان بها في عبادتها كما يدل عليه قول الباقر (عليه السلام): ” عزف عامر ” فان عامر اسم الشيطان. انتهى كلامه. أقول: في روايات العامة جميعا في صحاحهم ” عرق ” – بكسر العين واسكان الراء والقاف – وفسره بعضهم بأن معناه أنه حدث لها بسبب تصدع العروق فاتصل الدم وليس ما تراه دم الحيض الذى يقذفه الرحم لميقاب معلوم. (3) قوله: تغتسل ” أي غسل الانقطاع: وفى الصحاح: استثفر الرجل بثوبه إذا ترد طرفه بين رجليه إلى جحزته. (آت) (4) ” عرق غابر ” في بعض النسخ [ عرق غابر ] وفى بعضها [ عزف غابر ] وفى الوافى ” عزف عامر ” وفى الصحاح: غبر الجرح – بالكسر – غبرا: اندمل على فساد ثم بنتفض بعد ذلك ومنه سمى العرق الغبر – بكسر الباء – لانه لا يزال ينتفض. وقال في الصحاح أيضا: في حديث الاستحاضة ” انما هي ركضة من الشيطان ” يريد الدفعة. وقال في المغرب قوله في الاستحاضة: ” انما هي ركضة من ركضات الشيطان ” فانما جعلها كذلك لانه آفة وعارض والضرب والايلام من اسباب ذلك اه‍. وفى النهاية: في حديث المستحاضة ” انما هي ركضة من الشيطان ” أصل الركض الضرب بالرجل والاصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل، أراد الاضرار بها والاذى، المعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كانه ركضة بآلة من ركضاته. انتهى.

[ 85 ]

فلتدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المثعب (1)، قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا تفسير حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف أيام إقرائها لا وقت لها إلا أيامها، قلت أو كثرت. وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإن سنتها غير ذلك وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: إني استحاض فلا أطهر (2)؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس ذلك بحيض إنما هو عرق (3) فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلي، وكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لاختها (4) وكانت صفرة الدم تعلو الماء، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما تسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها: دعي الصلاة أيام إقرائك ولكن قال لها: ” إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ” فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها (5) تقول: إني استحاض فلا أطهر. وكان أبي يقول: إنها استحيضت سبع سنين. ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط


(1) قوله (عليه السلام): ” وإن سال ” أقول: حمل هذا على القليلة بعيد مع أن الظاهر أن الاغتسال للانقطاع و ” لكل صلاة ” يتعلق بالوضوء، فتوجيهه إما بان يحمل على الكثيرة ويعلق قوله ” لكل صلاة ” بكل شئ من الاغتسال والوضوء والمراد اما في وقت كل صلاة لان الصلاتين تقعان في وقت واحد واما مع التفريق. أو المراد من قوله: ” وإن سال ” أنه ليس بحيض وان سال، لا أنه يتوضأ لكل صلاة وإن سال فتأمل. وفى الصحاح ثعبت الماء ثعبا: فجرته والمثعب – بالفتح واحد مثاعب الحياض. (آت) وفى الوافى: مثاعب المدينة: مسائل مائها. (2) في أكثر النسخ [ استحاض ] وفى بعضها [ استحيضت ] وفى المغرب: استحيضت – بضم التاء -: استمر بها الدم. (3) قوله (عليه السلام): ” ليس ذلك بحيض ” الظاهر أن حالها كان كما ذكره أولا، أي اغفلت ونسيت عددها وموضعها من الشهر أو أنها زادت أيامها على العادة ونقصت عنها مرتين أو أكثر على خلاف حتى انتقضت عادتها وإن لم تنسها فتأمل. (آت) وفى بعض النسخ [ عزف ]. (4) المركن – بالكسر -: الاجانة التى تغسل فيها الثياب. (5) كان استدلاله (عليه السلام) باعتبار أن هذه العبارة لا تطلق الا إذا استدام الدم كثيرا والاغلب في هذه الحالة تنسى المرأة عادتها. (آت)

[ 86 ]

فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره (1) وتغير لونه من السواد إلى غيره وذلك أن دم الحيض أسود يعرف ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم أسودا وغير ذلك فهذا يبين لك أن قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه ثم تدع الصلاة على قدر ذلك ولا أرى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة. كما لم تؤمر الاولى بذلك وكذلك أبي (عليه السلام) أفتى في مثل هذا، وذاك أن أمرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي (عليه السلام) عن ذلك، فقال: ” إذا رأيت الدم البحراني (2) فدعي الصلاة وإذا رأيت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلي ” قال أبو عبد الله (عليه السلام): وأرى جواب أبي (عليه السلام) ههنا غير جوابه في المستحاضة الاولى، ألا ترى أنه قال: ” تدع الصلاة أيام إقرائها ” لانه نظر إلى عدد الايام وقال: ههنا إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة وأمر ههنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر و تغير. وقوله: ” البحراني ” شبه معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): ” أن دم الحيض أسود يعرف ” وإنما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه، فهذا سنة النبي (صلى الله عليه وآله) في التي اختلط عليها أيامها حتى لا تعرفها وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الايام وكثيره. قال: وأما السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ورأت أول ما أدركت واستمر بها فإن سنة هذه غير سنة الاولى والثانية، وذلك أن امرأة يقال لها: حمنة بنت جحش (3) أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: إني استحضت


(1) لعل المراد باقبال الدم كثرته وغلظته وسواده وبادباره قلته ورقتة وصفراؤه. (2) في المغرب: واما دم البحراني فهو الحمرة منسوب إلى بحر الرحم وهو عمقها وهذا من تغييرات النسب. وعن القتيبى: هو دم الحيض لا دم الاستحاضة. وقال في القاموس: البحر عمق الرحم والباحر: الدم الخالص الحمرة ودم الرحم كالبحراني. وقال في النهاية: وقيل: نسب إلى البحر لكثرة وسعته. (آت) (3) حمنة – كقطرة – في القاموس: حمنة بنت جحش صحابية.

[ 87 ]

حيضة شديدة؟ فقال لها: ” احتشي كرسفا، فقالت: إنه أشد من ذلك إني أثجه ثجا؟ فقال: تلجمي وتحيضي (1) في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخري الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا، قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأراه قد سن في هذه غير ماسن في الاولى والثانية، وذلك لان أمرها مخالف لامر هاتيك، ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها: ” تحيضي سبعا ” فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرا أو أكثر (2) لم يأمرها بالصلاة وهي حائض، ثم مما يزيد هذا بيانا قوله (عليه السلام) لها: ” تحيضي ” وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض، ألا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك (3) ومما يبين هذا قوله لها: ” في علم الله ” لانه قد كان لها (4) وإن كانت الاشياء كلها في علم الله تعالى وهذا بين واضح ان هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط. وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون (5) حتى يصير لها أياما معلومة. فتنتقل إليها فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة


(1) في النهاية: الثج: سيلان دماء الهدى والاضاحي، يقال: ثجه يثجه ثجا، ومنه حديث ام معبد ” فحلب فيه ثجا ” أي لبنا سائلا كثيرا. وقال الطريحي – رحمه الله – في المجمع: في حديث المستحاضة ” استثفرى وتلجمى ” أي أجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم تشبيها باللجام في فم الدابة و مثله حديث حمنة بنت جحش: ” تلجمى وتحيضى في كل شهر ستة أيام أو سبعة “، قال في المغرب: التلجم: شد اللجام واللجمة وهى خرقة عريضة تشدها المرأة ثم تشد بفضل من احدى طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الاخر وذلك إذا غلب سيلان الدم. انتهى. (2) لعل الاكثر محمول على ما إذا رأت في الشهر مرتين أو كانت ترى أكثر وإن كانت استحاضة. (آت) (3) ” أياما ” مفعول للقول أو ظرف لقوله: تحيضي مقدرا، وقوله: ” تحيضي أيام حيضك ” بيان للجملة السابقة. (آت) (4) لعل المراد به قد كان لها في علم الله ستة أو سبعة وذلك لانه ليس لها قبل ذلك أيام معلومة. (في) (5) ” أقصى طهرها ” أي مثلا في جانب النقصان فتدبر. (آت)

[ 88 ]

لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليه ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها فإن اختلطت الايام عليها وتقدمت وتأخرت وتغير عليها الدم ألوانا فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته، وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون، فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الاول سواء حتى توالي عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سنتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سنة إلى أن تحبس إقراؤها (1) وإنما جعل الوقت ان توالي عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) للتي تعرف أيامها: ” دعي الصلاة أيام إقرائك ” فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول: دعي الصلاة أيام قرئك ولكن سن لها الاقراء وأدناه حيضتان فصاعدا (2) وإذا اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سنة غير هذا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: ” إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ” ولقوله: ” إن دم الحيض أسود يعرف ” كقول أبي (عليه السلام): إذا رأيت الدم البحراني. فإن لم يكن الامر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث و العشرون لانها قصتها كقصة حمنة حين قالت: إنى أثجه ثجا. 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المستحاضة تنظر أيامها فلا تصل


(1) لعل المراد به أن الاستحاضة قد صارت سنة لها فهى مستحاضة إلى أن تجلس أيام حيضها عن العبادة. وفى بعض النسخ [ فقد صارت ]. (في) (2) يدل على أن أقل الجمع اثنان الا أن يقال: الغرض نفى الاعتداد بواحد واما الاثنان فقد علم من خارج. (آت) وفى بعض النسخ [ وإن اختلط ].

[ 89 ]

فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر، تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحيي (1) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ولا يأتيها بعلها في أيام قرئها وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها. 3 – محمد، عن الفضل، عن صفوان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تستحاض، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المرأة تستحاض فأمرها أن تمكث أيام حيضها، لا تصل فيها، ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر بثوت (2) ” ثم تصلي حتى يخرج الدم من وراء الثوب. قال: تغتسل المرأة الدمية (3) بين كل صلاتين والاستذفار أن تطيب وتستجمر بالدخنة وغير ذلك والاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة. 4 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: (4) قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلوتين وللفجر غسلا


(1) أي لا تصلى صلاة التحية. وفى بعض النسخ [ ولا تحنى ] أي لا تحنى ظهرها كثيرا مخافة أن يسيل الدم. وقيل: إنه مأخوذ من الحناء. وأثبته البهائي – ره – في الحبل المتين ” وتحشى ” وقال: في بعض نسخ التهذيب المضبوطة المعتمدة ” تحتشى ” بالشين المعجمة المشددة وفى بعضها ” تحتبى ” بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة اه‍. والمنقول عن العلامة في الثانية ” لا تحيى ” باليائين أي لا تصلى تحية المسجد وفى بعض النسخ ” لا تحنى ” بالنون وحذف حرف المضارعة أي لا تختضب. والاستثفار – بالثاء المثلثة والفاء والراء -: أن تدخل ازارها بين فخذيها ملويا أو تأخذ خرقة طويلة تشد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الاخر من خلف. مأخوذ من استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه والاحتشاء بالكرسف ان يدخل فرجها لتجس الدم. (في) (2) في بعض النسخ [ تستذفر بثوب ] وقال المجلسي – رحمه الله -: الظاهر أنها نسخة الجمع لا البدل بقرينة التفسير أو يكون في الكتاب الذى أخذ المصنف الخبر منه النسختان معا ففسرهما أو ذكرهما استطرادا والظاهر أنه كان في هذا الخبر بالذال وفى الخبر السابق بالتاء ففسر هما ههنا. (3) الدمية منسوبة إلى الدم كالدموية: قوله: ” الاستذفار ” الظاهر أنه كلام المصنف لا الراوى. (آت) وفى الوافى: ثفر الدابة: السير الذى يكون في مؤخر السرج. (4) كذا مضمرا.

[ 90 ]

وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل، هذا إن كان دمها عبيطا وإن كانت صفرة فعليها الوضوء. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر فتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ولا بأس أن يأتيها بعلها إذا شاء إلا أيام حيضها فيعتزلها بعلها. قال: وقال: لم تفعله امرأة قط احتسابا (1) إلا عوفيت من ذلك. 6 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرة ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة؟ قال: لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين الصلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد. 7 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود مولى أبي المغرا العجلي، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن المرأة تحيض ثم يمضي وقت طهرها وهي ترى الدم، قال: فقال تستظهر بيوم إن كان حيضها دون عشرة أيام وإن استمر الدم فهي مستحاضة وإن انقطع الدم اغتسلت وصلت قال: قلت له: فالمرأة يكون حيضها سبعة أيام أو ثمانية أيام، حيضها دائم مستقيم ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم فترى البياض لا صفرة ولا دما؟ قال: تغتسل وتصلي، قلت: تغتسل وتصلي وتصوم ثم يعود الدم؟ قال: إذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة والصيام، قلت: فإنها ترى الدم يوما وتطهر يوما؟ قال: فقال: إذا رأت الدم أمسكت وإذا رأت الطهر صلت فإذا مضت أيام حيضها واستمر بها الطهر صلت فإذا رأت الدم فهي مستحاضة، قد انتظمت لك أمرها كله.


(1) أي طلبا لاجر الله وثوابه.

[ 91 ]

(باب) * (معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره، قال: فقال لها: إن دم الحيض حار، عبيط، أسود، له دفع وحرارة (1)، ودم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة. قال: فخرجت وهي تقول: والله ان لو كان امرأة ما زاد على هذا. 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إن دم الاستحاضة بارد ودم الحيض حار. 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن جرير قال: سألتني امرأة منا أن أدخلها على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت ومعها مولاة لها فقالت له: يا أبا عبد الله قوله تعالى: ” زيتونة لا شرقية ولا غربيه (2) ” ما عنى بهذا؟ فقال لها: أيتها المرأة إن الله تعالى لم يضرب الامثال للشجرة إنما ضرب الامثال لبني آدم، سلي عما تريدين، قالت: أخبرني عن اللواتي باللواتي ما حدهن فيه؟ قال: حد الزنا، إنه إذا كان يوم القيامة أتي بهن والبسن مقطعات من نار وقمعن بمقامع من نار وسربلن من النار وادخل في أجوافهن إلى رؤوسهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار، أيتها المرأة إن أول من عمل هذا العمل قوم لوط و استغنى الرجال بالرجال فبقين النساء بغير رجال ففعلن كما فعل رجالهن ليستغني بعضهن ببعض. فقالت له: أصلحك الله ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها؟ قال: إن كان حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة. قالت: فإن الدم


(1) أي له شدة وسرعة عند خروجه. (2) النور: 35.

[ 92 ]

يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين. فقالت له: إن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به؟ قال: دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد. قال: فالتفتت إلى مولاتها فقالت: أتراه كان امرأة مرة. (باب) * (معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، ورواه أحمد أيضا، عن محمد بن أسلم، عن خلف بن حماد الكوفي قال: تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا (1) لم تطمث فلما اقتضها سال الدم (2) فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام؟ قال: فأروها القوابل ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء، فاختلفن، فقال: بعض هذا من دم الحيض وقال بعض: هو من دم العذرة (3) فسألوا عن ذلك فقهاء هم كأبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا: هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة فلتتوضأ ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض (4) فإن كان دم الحيض لم يضرها الصلاة وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفرض. ففعلت الجارية ذلك وحججت في تلك السنة. فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت: جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا (5) فإن رأيت أن


(1) المعصرة الجارية أول ما أدركت وحاضت، يقال: قد أعصرت كانه دخلت عصر شبابها أو بلغته. (الصحاح) (2) الاقتضاض – بالقاف -: ازالة البكارة والافتضاض – بالفاء أيضا – بمعناه. (مجمع البحرين) (3) العذرة – بضم المهملة واسكان المعجمة والراء -: البكارة. (4) اريد بالبياض: الطهر. (5) يقال: ضاق بالامر ذرعا أي ضعف طاقته عنه.

[ 93 ]

تأذن لي فأتيك وأسألك عنها؟ فبعث إلى: إذا هدأت الرجل (1) وانقطع الطريق فأقبل إن شاء الله. قال خلف: فرأيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلي مضربه (2) فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من الحاج فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد. قال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت وسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال: بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟. قال: فلتتق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد إلي (3) فقال: يا خلف سر الله سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال (4)، قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين (5) ثم قال:


(1) أي إذا سكنت الارجل عن التردد وانقطع الاستطراق، يعنى بعد ما يسكن الناس عن المشى والاختلاف في الطريق. (2) المضرب – بكسر الميم والمعجمة ثم المهملة ثم الموحدة -: الفسطاط العظيم. (في) (3) أي نهض وتقدم أو قصد إلى. (4) لعل المراد باصول الدين الاحكام الكلية التى يستنبط منها الجزئيات والقواعد الاصلية التى تستخرج منها الفرعيات. وقوله (عليه السلام): ” ارضوا لهم ما رضى الله لهم ” أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه وليس المراد حقيقة الرضا فان الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر والضلال، تعالى الله عن ذلك. وقال صاحب المدارك ص 46: هذا الكلام وارد على سبيل المجاز والمراد أنه رضى لهم الاختيار الموصل إلى الضلال. (5) أراد أنه (عليه السلام) وصنع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الاسفل من إبهامها فان ذلك بحساب عقود الاصابع موضع للتسعين إذا كان باليد اليمنى وللتسعمائة إذا كان باليد اليسرى وذلك لان ” بقية الحاشية في الصفحة الاتية “

[ 94 ]

تستدخل القطنة ثم تدعها مليا (1) ثم تخرجها إخراجا رفيقا فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وإن كان مستنقعا (2) في القطنة فهو من الحيض، قال خلف: فاستحفني الفرح (3) فبكيت فلما سكن بكائي قال: ما أبكاك؟ قلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك؟ قال: فرفع يده إلى السماء وقال: والله إني ما أخبرك إلا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله عزوجل. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل اقتض امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي فإن خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض. 3 – محمد بن يحيى رفعه، عن أبان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): فتاة منا بها قرحة في فرجها (4) والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة؟ فقال: مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها ثم تستدخل إصبعها الوسطى فإن خرج الدم من الجانب الايمن


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية ” وضع عقود أصابع اليد اليمنى للاحاد والعشرات وأصابع اليسرى للمئات في اليسرى على صورة عقود العشرات في اليمنى من غير فرق كما تبين في محله فلعل الراوى وهم في التعبير أو اعتمد على قرينة جمعه بين قوله ” تسعين ” وقوله: ” بيده اليسرى ” والا اكتفى بالاول أو ان ما ذكره اصطلاح آخر في العقود غير مشهور وقد وقع مثله في حديث العامة أن النبي (صلى الله عليه وآله) وضع يده اليمنى في التشهد على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين فقد قيل: ان الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال: وعقد تسعة وخمسين. قيل: وإنما آثر (عليه السلام) العقد باليسرى مع أن العقد باليمنى أخف وأسهل تنبيها على أنه ينبغى لتلك المرأة ادخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى من مزاولة أمثال هذه الامور. (في) (1) أي زمانا طويلا. (2) الاستنقاع: الانغماس. (3) ” استحفنى ” اما بالمهملة من الحف بمعنى الشمول والاحاطة أو بالمعجمة من الخفة بمعنى النشاط. (في) (4) في بعض النسخ [ في جوفها ].

[ 95 ]

فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة (1). (باب) * (الحبلى ترى الدم) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن ام ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فقال لي: إذا رأت الحامل الدم بعدما تمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصل وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل و إن لم ينقطع الدم عنها إلا بعد ما تمضي الايام التي كانت ترى فيها الدم بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي وتستذفر وتصل الظهر والعصر، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف (2) فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل


(1) قال الفيض (ره): كذا وجد هذا الخبر في نسخ الكافي كافة وفى كلام صاحب الفقيه وبعض نسخ التهذيب عكس الايمن والايسر ونقل عن ابن طاوس أنه قطع بان الغلط وقع من النساخ في النسخ الجديدة من التهذيب وكانه غفل عن نسخ الفقيه وعلى هذا يشكل العمل بهذا الحكم وإن كان الاعتماد على الكافي اكثر. انتهى. وذكر الشهيد – رحمه الله – في الذكرى في اوائل مبحث الحيض أنه وجد الرواية في كثير من نسخ التهذيب كما في الكافي وقال:؟ قال الصدوق والشيخ في النهاية: والحيض من الايسر وقال ابن طاوس: وهو في بعض نسخ التهذيب الجديدة وقطع بانه تدليس. وقال صاحب المدارك ص 47: وكيفما كان فالاجود اطراح هذه الرواية كما ذكره المصنف (أي المحقق) في المعتبر لضعفها وارسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها في كل من الجانبين والاولى الرجوع إلى حكم الاصل واعتبار الاوصاف. (2) قال صاحب المدارك ص 57: ذكر الشهيد في الذكرى أن هذه الرواية مشعرة باعتبار وقت الصلاة وهو غير واضح ولا ريب أن الاول أحوط ويتفرع عليهما ما لو كثر قبل الوقت ثم ” بقية الحاشية في الصفحة الاتية. =

[ 96 ]

صلاة ما لم تطرح الكرسف (1) فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل (2) وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها، قال: وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ (3) فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر و تغتسل للمغرب والعشاء، قال: وكذلك تفعل المستحاضة فإنها إذا فعلت ذلك أذهب الله بالدم عنها. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن المرأة الحبلى قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم، قال: تلك الهراقة من الدم إن كان دما كثيرا أحمر فلا تصل وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء (4). =


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية ” طرأت القلة فعلى الثاني يجب الغسل للكثرة المتقدمة وعلى الاول لا غسل عليها ما لم يوجد قبل الوقت متصلا أو طاريا ولو تجددت الكثرة بعد صلاة الظهرين وانقطعت قبل الغروب وجب عليها الغسل على الثاني دون الاول ولم يتعرض الاصحاب لبيان زمان اعتبار الدم ولا لقدر القطنة مع أن الحال قد يختلف بذلك والظاهر ان المرجع فيهما إلى العادة. (1) ظاهره أن الغسل في الكثيرة باعتبار خروج الدم لانه حدث فصاحبة القليلة إذا رفعت الكرسف وسال فهو بحكم الكثيرة يجب عليها الغسل ويمكن حمله على أنه إذا كان مع عدم الكرسف يسيل يظهر أنه مع حمل الكرسف والصبر بين زمان الصلاتين يسيل ألبتة فهذا تقديري. (آت) (2) قال صاحب المدارك ص 56 و 57 استدل بها على أن على المتوسطة غسل واحد والجواب أن موضع الدلالة فيها قوله (عليه السلام): ” فان طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل ” وهو غير محل النزاع فان موضع الخلاف ما إذا لم يحصل السيلان مع أنه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر فحمله على ذلك تحكم، ولا يبعد حمله على الجنس ويكون تتمة الخبر كالمبين له. (آت) (3) في بعض النسخ [ صبا ]. وفى القاموس الصبيب: الماء المصبوب ورقأ الدمع: جف وسكن. (4) كان المصنف – رحمه الله – جمع بين الاخبار المتنافية الواردة في هذه الباب بانه إذا كان دم الحامل بصفة الحيض لونا وكثرة ولا يتقدم ولا يتأخر كثيرا فهو حيض والا فاستحاضة وهذا وجه قريب حسن. (آت)

[ 97 ]

3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر، فقال: تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت. 4 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة قال: تترك إذا دام. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، وفضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ فقال: نعم إن الحبلى ربما قذفت بالدم. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان بن خالد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك الحبلى ربما طمثت؟ فقال: نعم وذلك أن الولد في بطن أمه غذاه الدم فربما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفعته فإذا دفعته حرمت عليها الصلاة، وفي رواية اخرى إذا كان كذلك، تأخر الولادة. (باب النفساء) 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل ابن يسار، وزرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: النفساء (1) تكف عن الصلاة أيام


(1) النفاس – بكسر النون -: دم الولادة معها أو بعدها. وقال المجلسي – رحمه الله -: اختلف الاصحاب في إكثر إيام النفاس فقال الشيخ في النهاية: ولا يجوز لها ترك الصلاة ولا الصوم الا في الايام التى كانت تعتاد فيها الحيض ثم قال بعد ذلك: ولا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة ” بقية الحاشية في الصفحة الاتية ” =

[ 98 ]

إقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الرحمن بن أعين قال: قلت له (1): إن امرأة عبد الملك ولدت فعد لها أيام حيضها ثم أمرها فاغتسلت واحتشت وأمرها أن تلبس ثوبين نظيفين وأمرها بالصلاة، فقالت له: لا تطيب نفسي أن أدخل المسجد فدعني أقوم خارجا عنه وأسجد فيه (2)، فقال: قد أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ وقال: ] فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر. وأمر علي (عليه السلام) بهذا قبلكم فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر. فما فعلت صاحبتكم؟ قلت: ما أدري (3). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه قال: سألت امرأة أبا عبد الله (عليه السلام) فقالت: إني كنت أقعد من نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): ولم أفتوك بثمانية عشر يوما؟ فقال رجل: للحديث الذي روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أسماء سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أتي بها ثمانية عشر يوما ولو سألته =


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية ” أيام ونحوه وقال في الجمل والمبسوط: وقال المرتضى – رضى الله عنه -: اكثر ايام النفاس ثمانية عشر يوما وهو اختيار ابن الجنيد وابن بابويه وقال ابن عقيل في كتابه المتمسك أيامها عند آل الرسول (عليهم السلام) أيام حيضها وأكثره أحد وعشرون يوما فان انقطع دمها في تمام حيضها صلت وصامت وإن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثم استظهرت بيوم أو يومين وان كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثم اغتسلت وصلت وذهب جماعة منهم العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى إلى أن ذات العادة المستقرة في الحيض تتنفس بقدر عادتها والمبتدأة بعشرة أيام واختاره في المختلف أن ذات العادة ترجع إلى عادتها والمبتدأة تصبر ثمانية عشر يوما ويمكن حمل أخبار الثمانية عشر على التقية أو على الرخصة والمسألة لا تخلو من اشكال. (آت). (1) كذا مضمرا. (2) إلى هذا الموضع من كلام السائل حيث ينقل ما جرى بين عبد الملك وزوجته فقرر (عليه السلام) ما أمر به عبد الملك بان هذا موافق لما امر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وصار أمرهما سببا لرفع العلة عن المرأتين، ثم سأل (عليه السلام) السائل هل انتفعت المرأة بما أمرها به عبد الملك وارتفعت عنها أم لا؟ قال: لا أدرى. (آت) (3) كذا في النسخ ولعل المراد بعبد الملك: ابن اعين كما في الذخيرة

[ 99 ]

قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة (1). 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة (2) قال: قلت له: النفساء متى تصلى؟ قال: تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت وإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد، قلت: والحائض؟ قال: مثل ذلك سواء فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلي ولا تدع الصلاة على حال فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عماد دينكم (3). 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو داود، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تجلس النفساء أيام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر وتغتسل وتصلي: 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين.


(1) قال: صاحب المدارك – رحمه الله – ص 59: يمكن الجمع بينها (أي بين الاخبار) بحمل الاخبار الواردة بالثمانية عشر على المبتدأة كما اختاره في المختلف أو بالتخيير بين الغسل بعد انقضاء العادة والصبر إلى الثمانية عشر انقضاء وكيف كان فلا ريب في أن للمعتادة الرجوع إلى العادة وكون النفاس حيضا في المعنى فيكون أقصاه عشرة وطريق الاحتياط بالنسبة إليه واضح. (2) رواه الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 48 عن زرارة عن أبى عبد الله (عليه السلام). (3) اعلم اختلف عبارات الاصحاب في بيان المتوسطة والكثيرة كما أومأنا إليه سابقا فيظهر من بعضهم اشتراط التجاوز عن الكرسف في المتوسطة والخرقة في الكثيرة ومن بعضهم ظهور اللون خلف الكرسف وان لم يصل الدم إلى الخرقة فان وصل فهى كثيرة ولا يخفى أن هذا الخبر على الاخير أدل ويمكن أن يكون المراد ” بغسل واحد ” غسل انقطاع الحيض أي يكفيها ذلك الغسل ولا يحتاج إلى غسل آخر ويكون المراد يتجاوز الكرسف ثقبه. (آت)

[ 100 ]

(باب) * (النفساء تطهر ثم ترى الدم أو رأت الدم قبل ان تلد) * 1 – محمد بن أبي عبد الله (1) عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) في امرأة نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ثم تطهرت ثم رأت الدم بعد ذلك؟ قال: تدع الصلاة لان أيامها أيام الطهر [ و ] قد جازت أيام النفاس. 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة؟ قال: إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة (2). 3 – أبو علي الا شعري، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة يصيبها الطلق (3) أياما أو يومين فترى الصفرة أو دما؟ [ ف‍ ] قال: تصلي ما لم تلد فان غلبها الوجع ففاتها صلاة لم تقدر أن تصليها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعد ما تطهر. (باب) * (ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكر الله؟


(1) الظاهر أنه محمد بن جعفر بن عون الاسدي ويقال: انه غيره. (آت) (2) الامر بالغسل اما بالحمل على غير القليلة أو عليها أيضا استحباب ولعل الخبر الاول محمول على ما إذا صادف العادة وكان بصفة الحيض وهذا على عدمها. وهذا مما يدل على أن قول الاصحاب: ” كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ” ليس على عمومه. (آت) (3) الطلق: وجع الولادة.

[ 101 ]

قال: أما الطهر فلا ولكنها تتوضأ في وقت الصلاة ثم تستقبل القبلة وتذكر الله (1). 2 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وحماد، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تتوضأ المرأة الحائض أذا أرادت أن تأكل وإذا كان وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن وذكرت الله عزوجل (2). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ثم تستقبل القبلة وتذكر الله مقدار ما كانت تصلي. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر وتذكر الله عزوجل وتسبحه وتحمده وتهلله كمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها (3).


(1) يدل على عدم جواز غسل الجمعة للحائض وعلى رجحان الوضوء لها في أوقات الصلوات وذكر الله بقدر الصلاة كما ظهر من غيره والمشهور فيها الاستحباب وظاهر المصنف الوجوب كما نقل عن ابن بابويه أيضا لحسنة زرارة وهو مع عدم صراحته في الوجوب محمول على الاستحباب جمعا بين الادلة. ولو لم يتمكن من الوضوء ففى مشروعية التيمم لها قولان، أظهرها العدم (آت) أقول: أراد – رحمه الله – بحسنة زرارة الخبر الذى كان تحت رقم 4. وقال صاحب الحدائق: إن القول بكون حسنة زرارة هي دليل الصدوق ليس في محله بل الظاهر أن دليله انما هو فقه الرضوي فان عبارة أبيه في الرسالة عين عبارة فقه الرضوي حيث قال (عليه السلام): ويجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة وتجلس مستقبل القبلة وتذكر الله تعالى بمقدار صلاتها كل يوم وكذا ما بعد هذه العبارة مما نقله في الفقيه عين عبارة الكتاب المذكور ومنه يعلم ان مستنده انما هو الكتاب وان كانت الراوية دالة على ذلك. (2) يدل على ما مر، واستحباب الوضوء عند الاكل ويمكن أن يراد بالوضوء عند الاكل غسل اليد. (آت) (3) الفراغ بمعنى القصد، جاء متعديا باللام أيضا، قال في القاموس: فرغ له وإليه قصده و يمكن أن يكون الفراغ بمعناه المشهور واللام سببية وأن تكون تتفرغ فحذفت منه أحدى التائين يقال: تفرغ أي تخلى من الشغل وقال في المنتقى: ينبغى أن يراد من اللام في ” لحاجتها ” معنى ” إلى ” لينتظم مع المعنى المناسب هنا لتفرغ وهو تقصد ففى القاموس فرغ إليه قصد. (آت)

[ 102 ]

(باب) المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها أو تطهر قبل دخول وقتها فتتوانى في الغسل 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن الاول (عليه السلام) قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: إذا رأت الطهر بعدما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلي إلا العصر (1) لان وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم وخرج عنها الوقت وهي في الدم فلم يجب عليها أن تصلي الظهر وما طرح الله عنها (2) من الصلاة وهي في الدم أكثر، قال: وإذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة فإذا طهرت من الدم فلتقض صلاة الظهر لان وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهر فضيعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاؤها. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر بن يحيى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاولى؟ قال:


(1) يدل على أن مناط القضاء ادراك وقت الفضيلة كما ذهب إليه بعض الاصحاب ويظهر من المصنف اختيار هذا القول والمشهور أن الحكم منوط بوقت الاجزاء في الاول والاخر وهو أحوط. (آت) (2) الغرض رفع الاستبعاد عن الحكم بانه كيف لا تقضى الظهر مع أنه يمكنها الاتيان بها و بالعصر إلى الغروب مرارا فأجاب (عليه السلا م) بأن مدار الوجوب والقضاء على حكم الشارع فكما أنه حكم بعدم قضاء ما فات في أيام الحيض مع كثرته فكذا حكم بعدم قضاء ما لم تدرك جزء ا من وقت فضيلتها طاهرا ويدل على أنه لا يكفى الوجوب قضاء الظهر ادراك مقدار الطهارة والصلاة من خروج وقت الفضيلة وهى طاهر لانه كان لها التأخير ما دام وقت الفضيلة باقيا فلا يلزمها القضاء لعدم التفريط بخلاف ما إذا خرج وقت الفضيلة فانها فرطت بالتأخير عنه فيلزمه القضاء فتدبر. (آت) (3) في بعض النسخ [ معمر بن عمر ]. وفى التهذيب ص 111 ” معمر بن يحيى “.

[ 103 ]

لا إنما تصلي الصلاة التي تطهر عندها (1). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة (2) قال: إذا رأت المرأة الطهر وقد دخل عليها وقت الصلاة ثم أخرت الغسل حتى تدخل وقت صلاة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها فأذا طهرت في وقت وجوب الصلاة فأخرت الصلاة حتى يدخل وقت صلاة اخرى ثم رأت دما كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها. 4 – ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها وإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت صلاة ودخل وقت صلاة اخرى فليس عليها قضاء وتصلي الصلاة التي دخل وقتها (3). 5 – ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي الورد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم؟ قال: تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين وإن كانت رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجد فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب (4).


(1) قال التسترى – رحمه الله -: لعل هذا عند تضييق الوقت بحيث لم يبق وقت إلا للعصر والا فالظاهر أن وقت الاجزاء موسع. (آت) (2) كذا مقطوعا وفى التهذيب ج 1 ص 111 عن على، عن ابيه، عن ابن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى عبد الله (عليه السلام). الحديث. وفى أكثر نسخ الكافي [ على بن زيد ] ولعله تصحيف كما هو الظاهر من سند الخبر الاتى. (3) يمكن حمله على وقت الاختصاص لكن ظاهر هذه الاخبار كلها على وقت الفضيلة كما فهمه المصنف – رحمه الله -. (آت) (4) عمل بمضمونه الصدوق – رحمه الله – وقال العلامة في المختلف [ ج 1 ص 39 ]: والتحقيق في ذلك أنها إن فرطت بتأخير الصلاة في الموضعين وجب عليها قضاء الصلاة فيهما وان لم تفرط لم يجب عليها شئ في الموضعين والراوية متأولة على من فرطت في المغرب دون الظهر وانما يتم قضاء الركعة بقضاء باقى الصلاة ويكون اطلاق الركعة على الصلاة مجازا. (آت)

[ 104 ]

(باب) * (المرأة تكون في الصلاة فتحس بالحيض) * 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة تكون في الصلاة فتظن أنها قد حاضت؟ قال: تدخل يدها فتمس الموضع فإن رأت شيئا انصرفت وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها (1). (باب) * (الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة) * 1 – الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عمن أخبره، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة (2). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الحائض تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم، قلت: من أين جاء هذا علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصوم (4)؟ قال: ليس عليها أن تقضي الصلاة وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان ثم أقبل علي وقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ كان ]


(1) يدل عدم بطلان الوضوء بمس الفرج وعلى لزوم استعلام حالها إذا ظنت جريان الدم ويمكن حمله على الفضل لجواز البناء على الصلاة التى شرعت فيها صحيحة والاحوط العمل بالخبر وان لم تكن صحيحة. (آت) (2) هذا الحكم يعنى قضاء الصوم دون الصلاة اجماعي منصوص في عدة اخبار. (آت) (3) هذا الاستبعاد نشأ عن قياس الصلاة بالصوم فلذا أجابه (عليه السلام) برد القياس. (آت) (4) في بعض النسخ [ الصيام ].

[ 105 ]

يأمر بذلك فاطمة (عليها السلام) وكانت تأمر بذلك المؤمنات (1). 4 – الحسين بن محمد، عن معلى، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) إن المغيرة بن سعيد روى عنك أنك قلت له: إن الحائض تقضي الصلاة؟ فقال: ماله لا وفقه الله، إن امرأة عمران نذرت ما في بطنها محررا والمحرر للمسجد يدخله ثم لا يخرج منه أبدا ” فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى ” فلما وضعتها أدخلتها المسجد فساهمت عليها الانبياء فأصابت القرعة زكريا وكفلها زكريا فلم تخرج من المسجد حتى بلغت فلما بلغت ما تبلغ النساء خرجت فهل كانت تقدر على أن تقضي تلك الايام التي خرجت وهي عليها أن تكون الدهر في المسجد (2). (باب) * (الحائض والنفساء تقرآن القرآن) * 1 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وحماد، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحائض تقرأ القرآن وتحمد الله (3)


(1) رواه الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 44 كذلك وفى بعض نسخ الكتاب وبعض نسخ التهذيب [ وكان يأمر بذلك المؤمنات ] ونقل من الفقيه ” ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك ” وهكذا في العلل أيضا. ولا يدل الخبر – على تقدير الزيادة على أنها (عليها السلام) كانت تر الدم وقد تكاثرت الروايات أنها عليها السلام لم تر حمرة قط وهى صريحة بانها لم تطمث ولم تحض فالمراد أنه (صلى الله عليه وآله) كان يأمرها أن تأمر بذلك المؤمنات واحتمل بعض العلماء (على ما في الحدائق) أن المراد بفاطمة هنا بنت أبى حبيش المذكورة في ابواب الحيض والاستحاضة لانها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها في ذلك الزمان وعلى هذا يكون ذكر السلام بعد لفظ فاطمة من توهم بعض الرواة أو النساخ بانها الزهراء (عليها السلام). (2) الحديث ضعيف على المشهور ويحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاتهم فلو كان عليها قضاء الصلواة التى فاتتها لزم التكليف بما لا يطاق ويحتمل أن يكون باعتبار أصل الكون في المسجد فانه عبادة أيضا وهذا أظهر من العبارة كما لا يخفى. ثم إنه يظهر من بعض الاخبار أنها عليها السلام لم تكن ترى الدم كفاطمة (عليها السلام) فيمكن أن يكون الغرض الزام مغيرة بما كان يعتقده في ذلك والله يعلم. (آت) (3) قد مر الكلام في حرمة سور العزائم على الجنب والحائض ص 50.

[ 106 ]

2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقرء الحائض القرآن والنفساء والجنب أيضا. – 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة؟ قال: إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (1) 4 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض؟ فقال: نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد (2). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض؟ قال: نعم لا بأس، قال: وقال: تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها. وروي أنها لا تكتب القرآن. (باب) * (الحائض تأخذ من المسجد ولا تضع فيه شيئا) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه


(1) في بعض النسخ [ إن سمعتها ]. والمشهور بين الاصحاب أنها لو قرئت وسمعتها يجب عليها السجود وخالف في ذلك الشيخ – رحمه الله – فحرم عليها السجود بناءا على اشتراط الطهارة فيه ونقل عليه في التهذيب الاجماع والظاهر عدم الاشتراط تمسكا باطلاق الامر الخالى من التقييد و خصوص هذه الرواية ورواية أبى بصير. (آت) (2) كانه محمول على الاستحباب للتعظيم ويظهر منه عدم حرمة استعمال مثل هذه الظروف من الفضة التى لا تسمى آنية عرفا والحديد وان كان فيه كراهة لكن لا ينافى ذهاب كراهة حمل التعويذ أو تخفيفها بسبب ذلك والله أعلم. (آت)

[ 107 ]

فقال: لان الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلا منه (1). (باب) * (المرأة يرتفع طمثها ثم يعود، وحد اليأس من المحيض) * 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة ذهب طمثها سنين ثم عاد إليها شئ، قال: تترك الصلاة حتى تطهر (2). 2 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): المرأة التي قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة، وروي ستون سنة أيضا. 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن طريف، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش (3). 4 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حد التي قد يئست من المحيض خمسون سنة.


(1) النهى عن الوضع محمول عند أكثر الاصحاب على التحريم وعند سلار على الكراهة والعمل على المشهور وذكر الاكثر: أنه لا فرق في الموضع بين كونه من خارج المسجد أو داخله كما تقتضيه اطلاق الخبر. (آت) (2) ظاهره ترك الصلاة بمجرد الرؤية ويمكن حمله على ما إذا صادف العادة. (آت) (3) يظهر بانضمام الخبر السابق أن القرشية تيأس لستين ولم أجد رواية بالحاق النبطية بالقرشية وفى شرح الشرايع أنه لم يوجد لها رواية مسندة وقال في المدارك: المراد بالقرشية من انتسب إلى قريش بابيها كما هو المختار في نظائره ويحتمل الاكتفاء بالام هنا لان لها مدخلا في ذلك بسبب تقارب الامزجة. (آت)

[ 108 ]

(باب) * (المرأة يرتفع طمثها من علة فتسقى الدواء ليعود طمثها) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن رفاعة بن موسى النخاس قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قلت: أشتري الجارية فتمكث عندي الاشهر لا تطمث وليس ذلك من كبر واريها النساء فيقلن لي: ليس بها حبل، فلي أن انكحها في فرجها: فقال: إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل فلا بأس أن تمسها في الفرج، قلت: فإن كان بها حبل فما لي منها؟ قال: إن أردت فيما دون الفرج. 2 – ابن محبوب، عن رفاعة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أشتري الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في الرحم فتسقى الدواء لذلك فتطمث من يومها أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري ذلك من حبل هو أو من غيره؟ فقال لي: لا تفعل ذلك، فقلت له: إنه إنما ارتفع طمثها منها شهرا ولو كان ذلك من حبل إنما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل؟ فقال لي: إن النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما شاء الله وإن النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه (1). 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود ابن فرقد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية مدركة ولم تحض عنده حتى مضى لذلك ستة أشهر وليس بها حبل قال: إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه (2).


(1) الظاهر أن مراد السائل أنه لو كان بها حبل أيضا لما لم يجز اكثر من شهر لم يخلق بعد منه انسان حتى يكون سقى الدواء موجبا لقتل انسان بل هو تضييع نطفة كالعزل فأجاب (عليه السلام) بالفرق بينهما بان النطفة عند العزل لم تستقر في الرحم واما إذا استقرت فتصير مبدءا لنشوء آدمى فيحرم تضييعه. (آت) (2) كأن المناسب ذكرها في كتاب البيع.

[ 109 ]

(باب) * (الحائض تختضب) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل بن اليسع، عن أبيه قال سألت أبا الحسن (عليه السلام): عن المرأة تختضب وهي حائض، قال: لا بأس به. 2 – أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن أبي حمزة (1) قال: قلت لابي إبراهيم (عليه السلام): تختضب المرأة وهي طامث؟ قال: نعم. باب) * (غسل ثياب الحائض) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن سورة بن كليب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة الحائض أتغسل ثيابها التي لبستها في طمثها؟ قال: تغسل ما أصاب ثيابها من الدم وتدع ما سوى ذلك، قلت له: وقد عرقت فيها؟ قال: إن العرق ليس من الحيض. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عقبة بن محرز، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحائض تصلي في ثوبها ما لم يصبه دم. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: سألته ام ولد لابيه فقالت: جعلت فداك إني اريد أن أسألك عن شئ وأنا أستحيي منه، فقال: سلي ولا تستحي قالت.


(1) في بعض النسخ [ على بن أبى حمزة ] والصواب ما في المتن لعدم رواية النضر عنه و روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 51 باسناده عن عامر بن جذاعة عن الصادق (عليه السلام) ” قال: سمعته يقول: لا تختضب الحائض ولا الجنب الخ “. وعن أبى بصير أيضا عن الصادق ” هل تختضب الحائض قال: لا، يخاف عليها الشيطان عند ذلك ” ورواه الصدوق في العلل عن أبى بكر الحضرمي عنه (عليه السلام) إلا أن فيه ” قال: لا، لانه يخاف عليها الشيطان “. وروى الحميرى في قرب الاسناد عن محمد بن عبد الحميد عن أبى جميلة عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) ” قال: لا تختضب الحائض “. والمشهور كراهة اختضاب الحائض ولا ينافى الخبر ان ذلك القول بل يؤيداه.

[ 110 ]

أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره؟ فقال: أصبغيه بمشق حتى يختلط و يذهب (1). (باب) * (الحائض تتناول الخمرة أو الماء) * 1 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحائض تناول الرجل الماء فقال: قد كان بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله) تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخمرة (2). تم كتاب الحيض من كتاب الكافي والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله.


(1) قد مر معنى المشق سابقا وهو ما يقال له بالفارسية: (كل أرمنى) ويسمى في العراق اليوم (الطين الارمني). (2) سكب الماء سكبا وتسكابا فسكب هو سكوبا وانسكب: صبه فانصب وماء سكب – بسكون الكاف – وساكب وسكوب. (القاموس). والخمرة – بالضم -: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل. قال الفيض – رحمه الله -: الخمرة ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسجة خوص ونحوه من النبات ويقال لها: السجادة. وفى الفقيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبعض نسائه ناوليني الخمرة فقالت: إنى حايض فقال لها: أحيضك في يدك.

[ 111 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] (كتاب الجنائز) (باب) * (علل الموت وأن المؤمن يموت بكل ميتة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عمن حدثه، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس يعتبطون اعتباطا (1) فلما كان زمان إبراهيم (عليه السلام) قال: يا رب اجعل للموت علة يؤجر به الميت ويسلي بها عن المصاب، قال: فأنزل الله عزوجل الموم وهو البرسام (2) ثم أنزل بعده الداء. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس يعتبطون اعتباطا، فقال إبراهيم (عليه السلام): يا رب لو جعلت للموت علة يعرف بها ويسلي عن المصاب فأنزل الله عزوجل الموم وهو البرسام ثم أنزل الداء بعده. 3 – محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الحمى رائد الموت (3) وهو سجن الله في الارض وهو حظ المؤمن من النار. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن محمد بن الحصين، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مات


(1) الاعبتاط: ادراك الموت بلا علة. وفى الصحاح عبطت الناقة واعبطتها إذا ذبحتها وليست بها علة فهى عبيطة ولحمها عبيط. (2) الموم: البرسام مع الحمى وقال: البرسام – بالكسر – علة يهذى فيها. (النهاية) وقوله (عليه السلام): ” بعده الداء ” أي انواعه. (3) أي أنها يأتي لتهيئة منزل الموت ولاعلام الناس بنزوله. لان الرائد من هو يأتي قبل المسافر في طلب الكلاء.

[ 112 ]

داود النبي (عليه السلام) يوم السبت مفجوء ا فأظلته الطير بأجنحتها ومات موسى كليم الله (عليه السلام) في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى (عليه السلام) وأي نفس لا تموت؟. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن موت الفجأة تخفيف عن المؤمن وأخذة أسف عن الكافر (1). 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد أو غيره، عن علي بن حديد، عن الرضا (عليه السلام) قال: أكثر من يموت من موالينا بالبطن الذريع. 7 – محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن شيخ من أصحابنا يكنى بأبي عبد الله، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمى رائد الموت وسجن الله تعالى في أرضه وفورها من جهنم وهي حظ كل مؤمن من النار. 8 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن ناحية قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن المؤمن يبتلى بكل بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه. 9 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ميتة المؤمن، فقال: يموت المؤمن بكل ميتة، يموت غرقا ويموت بالهدم ويبتلي بالسبع ويموت بالصاعقة وتصيب ذاكر الله تعالى. 10 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن عثمان النوا، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل يبتلي المؤمن بكل بلية ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيوب (عليه السلام) كيف سلط إبليس على ماله و ولده وعلى أهله وعلى كل شئ منه ولم يسلطه على عقله، ترك له ما يوحد الله عز وجل به.


(6) الاسف: الغضب.

[ 113 ]

(باب) * (ثواب المرض) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع رأسه إلى السماء فتبسم، فقيل له: يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا: ربنا عبدك المؤمن فلان التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك (1) فقال الله عزوجل: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته مادام في حبالي فإن علي أن أكتب له أجر ما كان يعمله في صحته إذا حبسته عنه. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن المسلم أذا غلبه ضعف الكبر أمر الله عزوجل الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط (2) صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من الشر في صحته. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله عزوجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته فإني أنا الذي صيرته في حبالي. 4 – علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الصباح قال: قال أبو جعفر


(1) أي وجدناه ممنوعا عن أفعاله الارادية كالمربوط بالحبال. (الحبل المتين) (2) نشط – كسمع – نشاطا – بالفتح – فهو ناشط ونشيط: طابت نفسه للعمل وغيره.

[ 114 ]

(عليه السلام): سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الحميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى: ماذا كتبتما لعبدي في مرضه؟ فيقولان: الشكاية، فيقول: ما أنصفت عبدي ان حبسته في حبس من حبسي (1) ثم أمنعه الشكاية، فيقول: اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته ولا تكتبا عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي، فإنه في حبس من حبسي. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن درست، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: سهر ليلة من مرض أو وجع أفضل وأعظم أجرا من عبادة سنة. 7 – عنه، عن أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن درست قال: سمعت أبا إبراهيم (عليه السلام) يقول: إذا مرض المؤمن أوحى الله عزوجل إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي مادام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحي إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتبه في صحته من الحسنات. 8 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن حفص بن غياث، عن حجاج، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجسد إذا لم يمرض أشر ولا خير في جسد لا يمرض بأشر (2). 9 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة وحمى ليلتين


(1) قال شيخنا البهائي – رحمه الله – لعل المراد: بالحبس الاول الفرد وبالحبس الثاني الجنس. (2) أي حال كونه متلبسا بأشر أو بسببه وفى الصحاح الاشر: البطر وهو شدة الفرح وفى بعض النسخ بصيغة الفعل فيكون حالا أيضا. (آت) وفى بعض النسخ [ يأشر ] وقال الفيض – رحمه الله -: كذا يوجد في النسخ فان صح فالتقدير: فان من لم يمرض يأشر والاشر شدة الفرح. أقول: قوله (عليه السلام): ” لم يمرض يأشر ” يمرض ويأشر كلاهما بصيغة المضارع ونعتان من جسد.

[ 115 ]

تعدل عبادة سنتين وحمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فإن لم يبلغ سبعين سنة؟ قال: فلامه وأبيه، قال: قلت: فإن لم يبلغا؟ قال: فلقرابته، قال: قلت: فإن لم يبلغ قرابته؟ قال: فلجيرانه. 10 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حمى ليلة كفارة لما قبلها ولما بعدها. (باب) * (آخر منه) * 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عزوجل: من مرض ثلاثا فلم يشك إلى أحد من عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فإن عافيته عافيته ولا ذنب له وإن قبضته قبضته إلى رحمتي. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة (1)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك إلى عواده إلا أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فإن قبضته قبضته إلى رحمتي وإن عاش عاش وليس له ذنب. 3 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن ابن الفضل، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل: أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك من عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وبشرا خيرا من بشره، فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له وإن مات مات إلى رحمتي. 4 – حميد بن زياد، عن الحسن بن علي الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله عزوجل


(1) في بعض النسخ [ عن ابن أبى حمزة ] وهو محمد ولكن لم يرو عن الباقر (عليه السلام).

[ 116 ]

له عبادة ستين سنة، قلت: ما معنى قبولها؟ قال: لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن العزرمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة، قال: أبي فقلت له: ما قبولها قال: يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها فإذا أصبح حمد الله على ما كان. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من مرض ثلاثة أيام فكتمه ولم يخبر به أحدا أبدل الله عزوجل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وبشرة خيرا من بشرته (1) وشعرا خيرا من شعره قال: قلت له: جعلت فداك وكيف يبدله؟ قال: يبدله لحما ودما وشعرا وبشرة لم يذنب فيها. (باب) * (حد الشكاية) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن حد الشكاية للمريض، فقال: إن الرجل يقول: حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية وإنما الشكوى أن يقول: قد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا (2).


(1) البشرة والبشر – بكسر الباء – ظاهر جلد الانسان. (2) كأن هذا تفسير للكشاية التى تحيط الثواب والا فالافضل ان لا يخبر به أحد كما يظهر من الاخبار السابقة ويمكن حمله على الاخبار لغرض كاخبار الطبيب مثلا. (آت)

[ 117 ]

(باب) * (المريض يؤذن به الناس) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه، قال: فقيل له: نعم هم يؤجرون بممشاهم إليه فكيف يؤجر هو فيهم؟ قال: فقال: باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات ويرفع له عشر درجات ويمحى بها عنه عشر سيئات. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن يونس قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فإنه ليس من أحد إلا وله دعوة مستجابة. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد، عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا دخل أحدكم على أخيه عائدا له فليسأله يدعو له فإن دعاءه مثل دعاء الملائكة (1). (باب) * (في كم يعاد المريض، وقدر ما يجلس عنده وتمام العيادة) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا عيادة في وجع العين ولا تكون عيادة في أقل من ثلاثة أيام فإذا وجبت فيوم ويوم لا فإذا طالت العلة ترك المريض وعياله (2). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان


(1) وذلك لانكسار قوتيه الشهوية والغضبية بالمرض وانابته إلى الله فيشبه الملائكة. (في) (2) يعنى لابد أن يكون بين العبادتين ثلاثه. أيام فان دعت ضرورة إلى كثرة العيادة فيوم و يوم لا، لا تزاد على ذلك. (في)

[ 118 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العيادة قدر فواق ناقة أو حلب ناقة (1). 3 – محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن الفضل بن عامر أبي العباس، عن موسى بن القاسم قال: حدثني أبو زيد قال: أخبرني مولى لجعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: مرض بعض مواليه فخرجنا إليه نعوده ونحن عدة من موالي جعفر فاستقبلنا جعفر (عليه السلام) في بعض الطريق فقال: لنا أين تريدون؟ فقلنا: نريد فلانا نعوده، فقال لنا: قفوا فوقفنا، فقال: مع أحدكم تفاحة أو سفرجلة أو اترجة أو لعقة (2) من طيب أو قطعة من عود بخور؟ فقلنا ما معنا شئ من هذا، فقال: أما تعلمون أن المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه. 4 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن موسى بن قادم، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه وتعجل القيام من عنده فإن عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه (3). 5 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي يحيى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): 6 – علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إن من أعظم العواد أجرا عند الله عزوجل لمن إذا عاد أخاه خفف الجلوس إلا أن يكون المريض يحب ذلك


(1) الفواق – بالفتح والضم – ما بين الحلبتين من الوقت لانها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم حلب أوما بين فتح يديك وقبضهما على الضرع والمراد عدم اطالة العائد جلوسه عند المريض. (في) (2) اللعقة – بالضم – اسم ما تأخذه الملعقة. و – بالفتح – المرة الواحدة. (الصحاح) (3) لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء، قال في الدروس: ويضع العائد يده على ذراع المريض ويدعو له. (آت). والنوك – بالضم والفتح -: الحمق، نوك – كفرح – نواكة ونواكا ونوكا – محركة – واستنوك وهو أنوك ومستنوك والجمع نوكى ونوك – كسكرى وهوج -، وامرأة نوكاء. (القاموس)

[ 119 ]

؟ ويريده ويسأله ذلك، وقال (عليه السلام): من تمام العيادة أن يضع العائد إحدى يديه على الاخرى أو على جبهته (1). (باب) * (حد موت الفجأة) * 1 – محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن أبي الحسن النهدي رفع الحديث قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: من مات دون الاربعين فقد اخترم ومن مات دون أربعة عشر يوما فموته موت فجأة (2). 2 – عنه، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن بهلول بن مسلم، عن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من مات في أقل من أربعة عشر يوما كان موته موت فجأة. (باب) * (ثواب عيادة المريض) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من عاد امرء ا مسلما في مرضه صلى عليه يومئذ سبعون ألف ملك إن كان صباحا حتى يمسوا وإن كان مساءا حتى يصبحوا مع أن له خريفا في الجنة (3).


(1) قال المجلسي – رحمه الله -: كأن هذا على سبيل التمثيل والمراد اظهار الحزن والتأسف على مرضه فان هذان الفعلان متعارفان بين الناس لاظهار الحزن والتحسر، وارجاع ضميري يديه وجبهته إلى المريض بعيد جدا. (2) ” اخترم ” – على المجهول – يقال: اخترمه الدهر أي اقتطعه واستأصله واخترمه الموت: أخذه وكأن المراد ادراك الموت قبل تمام الاربعين سنة موت قبل الادراك وبلوغ الكمال وقوعه في مرض لا يبلغ أربعة عشر يوما فجأة. (في) (3) خريفا أي منزلا وزاوية كما يأتي معناه في الخبر الثالث.

[ 120 ]

2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع ألى منزله. 3 – عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض [ في ] الرحمة خوضا فإذا جلس غمرته الرحمة فإذا انصرف وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ويسترحمون عليه ويقولون: طبت وطابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد. وكان له يا أبا حمزة خريف في الجنة، قلت: وما الخريف جعلت فداك؟ قال: زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا في الله عزوجل في مرضه وكل الله به ملكا من العواد يعوده في قبره ويستغفر له إلى يوم القيامة. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عاد مريضا من المسلمين وكل الله به أبدا سبعين ألفا من الملائكة يغشون رحله (1) ويسبحون فيه ويقدسون ويهللون و يكبرون إلى يوم القيامة نصف صلاتهم لعائد المريض. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن وهب بن عبد ربه (2) قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أنما مؤمن عاد مؤمنا مريضا في مرضه حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا الله عزوجل له حتى يمسي وإن عاده مساءا كان له مثل ذلك حتى يصبح.


(1) غشيه غشيانا أي جاء ه. (الصحاح). والرحل: المنزل وفى بعض النسخ [ رجله ]. (2) عنونه الشيخ – رحمه الله – في الفهرست وقال: له أصل أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل، عن ابن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه. انتهى وقال النجاشي – رحمه الله -: ثقة.

[ 121 ]

7 – أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبيس ابن هشام، عن إبراهيم بن مهزم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عاد مريضا وكل الله عزوجل به ملكا يعوده في قبره. 8 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي وإن عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح. 9 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى به موسى ربه أن قال: يا رب ما بلغ من عيادة المريض من الاجر (1)؟ فقال الله عزوجل: أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره. 10 – علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عاد مريضا ناداه مناد من السماء باسمه يا فلان طبت وطاب [ لك ] ممشاك بثواب من الجنة (2). (باب) * (تلقين الميت) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (3).


(1) ” من ” سببية والضمير المرفوع في قوله: ” بلغ ” إلى العائد و ” من ” في قوله: ” من الا جبر ” بيانية. (2) الممشى مصدر ميمى بمعنى المشى وقوله: ” بثواب ” أي بسبب ثواب. وفى نسخة [ بتراب ]. (3) أي من عندكم من العامة يكتفون في التلقين بالشهادة بالتوحيد ونحن نضم إليها الشهادة بالرسالة أو نكتفي بذلك لتضمنها شهادة التوحيد أيضا. (آت)

[ 122 ]

2 – عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وحفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: إنكم تلقنون موتاكم عند الموت لا إله إلا الله ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله). 3 – علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج: ” لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ” قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): لو أدركت عكرمة (1) عند الموت لنفعته، فقيل لابي عبد الله (عليه السلام): بماذا كان ينفعه؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه (2). 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن داود بن سليمان الكوفي، عن أبي بكر الحضرمي قال: مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا، فقلت له: يا ابن أخي إن لك عندي نصيحة اتقبلها؟ فقال: نعم، فقلت: قل: ” أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ” فشهد بذلك، فقلت: إن هذا لا تنتفع به إلا أن يكون منك على يقين، فذكر أنه منه على يقين، فقلت: قل: ” أشهد أن محمدا عبده ورسوله ” فشهد بذلك، فقلت: إن هذا لا تنتفع به حتى يكون منك على يقين، فذكر أنه منه على يقين، فقلت: قل: ” أشهد أن عليا وصيه وهو الخليفة من بعده والامام المفترض الطاعة من بعده ” فشهد بذلك، فقلت له: إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين، فذكر أنه منه على يقين، ثم سميت الائمة عليهم السلام رجلا رجلا فأقر بذلك، وذكر أنه على يقين فلم يلبث الرجل أن توفى فجزع أهله عليه جزعا شديدا قال: فغبت عنهم ثم أتيتهم بعد ذلك فرأيت عراءا حسنا، فقلت: كيف تجدونكم، كيف عزاؤك أيتها المرأة؟ فقالت: والله لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان – رحمه الله –


(1) قال الشيخ البهائي – رحمه الله (عكرمة بكسر العين واسكان الكاف وكسر الراء – فقيه تابعي كان مولى لابن عباس، مات سبع ومائة. اقول وهكذا ضبطه الفيروزآبادى. (2) أي الاقرار بالائمة عليهم السلام. (في)

[ 123 ]

وكان مما سخا بنفسي لرؤيا رأيتها الليلة (1)، فقلت: وما تلك الرؤيا؟ قالت: رأيت فلانا – تعني الميت – حيا سليما، فقلت: فلان؟ (2) قال: نعم، فقلت له: أما كنت مت؟ فقال: بلى ولكن نجوت بكلمات لقنيها أبو بكر ولولا ذلك لكدت أهلك. 5 – عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده وعنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة في الموت وكان يرى رأي الخوارج وكان منقطعا (3) إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال لنا أبو جعفر (عليه السلام): أنظروني (4) حتى أرجع إليكم فقلنا: نعم، فما لبث أن رجع فقال: أما إني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني أدركته وقد وقعت النفس (5) موقعها، قلت: جعلت فداك وما ذاك الكلام؟ قا فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية. 6 – علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن ابن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شيطانه أن يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول (صلى الله عليه وآله) حتى يموت.


(1) أي أسخا نفسي ببذل الروح يعنى هون علي الموت. (في) وقال المجلسي – رحمه الله -: قوله: ” مما سخا بنفس لرؤيا ” كانه بالبتاء للمعلوم من باب منع وعلم أو على البناء للمجهول من باب التفعيل لمكان الباء واللام لام التأكيد ومدخوله خبر كان أي تلك الرؤيا جعلني سخيا في هذه المصيبة. (آت) (2) في بعض النسخ [ فلانا ]. أي أجدك أو أراك أو أظنك فلانا. (ات) (3) أي مائلا. (4) على بناء الافعال أي أمهلوني أو على بناء المجرد بمعنى الانتظار. (5) – بسكون الفاء – أي الروح. (في)

[ 124 ]

وفي رواية اخرى قال: فلقنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمي له الاقرار بالائمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام. 7 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال له: قل: لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ” فإذا قالها المريض قال: اذهب فليس عليك بأس. 8 – سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): والله لو أن عابد وثن وصف ما تصفون (1) عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده شيئا أبدا (2). 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي (3) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قل: ” لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما بينهن (4) ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ” فقالها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمدلله الذي استنقذه من النار. 10 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حضر رجلا الموت فقيل: يارسول الله إن فلانا قد حضره الموت فنهض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه اناس من أصحابه حتى أتاه وهو


(1) أي أقر بما تقرون به من أمر الامامة. (في) (2) حمل على عدم معاينة الاخرة. (آت) (3) أي يموت – على بناء المعلوم – من قوله تعالى: ” منهم من قضى نحبه “. وفى الفقيه: ” وهو في النزع ” وقال فيه: وهذه الكلمات هي كلمات الفرج. (4) زاد في الفقيه: ” وما تحتهن “.

[ 125 ]

مغمى عليه، قال: فقال: يا ملك الموت كف عن الرجل حتى أسأله فأفاق الرجل، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما رأيت؟ قال رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا (1) قال: فأيهما كان أقرب إليك؟ فقال: السواد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قل: ” أللهم اغفر لي الكثير من معاصيك و اقبل مني اليسير من طاعتك ” فقاله، ثم اغمي عليه، فقال: يا ملك الموت خفف عنه حتى أسأله، فأفاق الرجل، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا، قال: فأيهما كان أقرب إليك؟ فقال: البياض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): غفر الله لصاحبكم (2) قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا حضرتم ميتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله. (باب) * (إذا عسر على الميت الموت واشتد عليه النزع) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان مستقيما فنزع ثلاثة أيام فغسله (3) أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه.


(1) لعل البياض عقائده وأعماله الحسنة والسواد أعماله القبيحة وفى بعض الاخبار أنه قال: رأيت أبيضين وأسودين فيمكن أن يكون الابيضان الملكان والاسودان شيطانان يريدان اغواءه أو أتاه الملائكة بصور حسنة وقبيحة لانه إذا صادفوه من السعداء توجه إلى ملائكة الرحمة وإن كان من الاشقياء توجه إليه ملائكة الغضب. (آت) (2) ذلك لان الاعتراف بالذنب كفارة له. (في) (3) الظاهر أن التغسيل ليس غسل الميت بل المراد اما الغسل من النجاسات أو غسل استحب لذلك ولم يذكره الاصحاب. (آت)

[ 126 ]

3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: إذا اشتدت عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه. 4 – الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن ليث المرادي عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: قال: إن أبا سعيد الخدري قد رزقه الله هذا الرأي وإنه قد اشتد نزعه فقال: احملوني إلي مصلاي فحملوه فلم يلبث أن هلك (1). 5 – محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن يقول لابنه القاسم: (2) قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك ” والصافات صفا ” حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ ” أهم أشد خلقا أمن خلقنا ” قضى الفتى فلما سجي (3) وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به (4) يقرأ عنده ” يس والقرآن الحكيم ” وصرت تأمرنا بالصافات، فقال: يا بني لم يقرأ عبد مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته. (باب) * (توجيه الميت إلى القبلة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الشعيري، وغير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في توجيه الميت: تستقبل بوجهه القبلة وتجعل قدميه مما يلي القبلة (5).


(1) الاستشهاد كان بقول أبى سعيد سعد بن مالك لا يفعل أهله، لانه كان من الصحابة. (2) المراد بابى الحسن الكاظم (عليه السلام) وابنه القاسم هو أخو الرضا (عليه السلام) من امه كما ذكره المفيد – رحمه الله -. (3) في الصحاح: سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا. (4) أي إذا حضره الموت. وفى بعض النسخ [ إذا نزل به الموت ] فهو على البناء للفاعل، ثم اعلم ان تخصيص الصافات لتعجيل الفرج لا ينافى استحباب قراءة ” يس ” عند الميت وإن كان أكثر الاخبار الواردة في ذلك عامية ويؤيده العمومات الواردة في بركة القرآن مطلقا وعند تلك الحالة. (آت) (5) ظاهر هذا الخبر وما بعده التوجيه بعد الموت وحمله الاكثر على حال الاحتضار وعلى هذا ” بقية الحاشية في الصفحة الاتية “

[ 127 ]

2 – حميد بن زياد عن الحسن بن محمد، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الميت، فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان ابن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة. (باب) * (أن المؤمن لا يكره على قبض روحه) * 1 – أبو على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي محمد الانصاري – قال: وكان خيرا – قال: حدثني أبو اليقظان عمار الاسدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن مؤمنا أقسم على ربه أن لا يميته ما أماته أبدا ولكن إذا كان ذلك أو إذا حضر أجله بعث الله عزوجل إليه ريحين: ريحا يقال لها: المنسية وريحا يقال لها: المسخية، فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله وأما المسخية فإنها تسخى نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله. 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه قال: لا والله إنه أذا أتاه ملك الموت لقبض روح جزع عند ذلك فيقول له ملك الموت: ياولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) لانا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينك فانظر قال: ويمثل له رسول الله (صلى الله عليه وآله)


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية “. اريد بالميت المشرف على الموت وهو الظاهر من الخبر الذى رواه الصدوق في الفقيه ص 32 عن امير المؤمنين (عليه السلام) ” قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه لغير القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت إليه الملائكة و أقبل الله عزوجل بوجهه فلم يزل كذلك حتى قبض “.

[ 128 ]

وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم (عليهما السلام) فيقال له: هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة (عليهما السلام) رفقاؤك، قال: فيفتح عينه فينظر فينادي روحه (1) مناد من قبل رب العزة فيقول: ” يا أيتها النفس المطمئنة (إلى محمد وأهل بيته) إرجعى إلى ربك راضية (بالولاية) مرضية (بالثواب) فادخلي في عبادي (يعني محمدا وأهل بيته) وادخلي جنتي ” فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي (2). (باب) * (ما يعاين المؤمن والكافر) 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الامر الذي أنتم عليه وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه (3) إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه ثم أهوى بيده إلى الوريد ثم اتكأ وكان معي المعلى فغمزني أن أسأله فقلت: يا ابن رسول الله فإذا بلغت نفسه هذه أي شئ يرى؟ فقلت له بضع عشرة مرة: أي شئ؟ فقال في كلها: يرى ولا يزيد عليها، ثم جلس في آخرها فقال: يا عقبة! فقلت:


(1) المراد بالروح هنا ما يشير إليه الانسان بقوله: أنا، أعنى النفس الناطقة وقد تحير العقلاء في حقيقتها والمستفاد من الاخبار عن الائمة عليهم السلام انها شبح مثالي على صورة البدن وكذلك عرفها المتألهون بمجاهداتهم وحققها المحققون بمشاهداتهم فهى ليست بجسمانى محض ولا بعقلانى صرف بل برزخ بين الامرين ومتوسط بين النشأتين من عالم الملكوت. وللانبياء والاولياء صلوات الله عليهم روح آخر فوق ذلك هي عقلانية صرفة وجبروتية محضة. (في) (2) الاستدلال: انتزاع الشئ في رفق. (3) قرة العين: برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه، والقر – بالضم – ضد الحر والعرب تزعم أن دمع الباكى من شدة السرور بارد ودمع الباكى من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح والسرور والظفر بالمطلوب، يقال: قرت عينه تقر – بالكسر والفتح – قرة – بالفتح والضم -. (في)

[ 129 ]

لبيك وسعديك، فقال: أبيت إلا أن تعلم؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله إنما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك (1) كيف لي بك يا ابن رسول الله كل ساعة (2) و بكيت فزق لي؟ فقال: يراهما والله، فقلت: بأبي وامي من هما؟ قال: ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا؟ فقال: لا، يمضي أمامه إذا نظر إليهما مضى أمامه فقلت له: يقولان شيئا؟ قال: نعم يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند رأسه وعلي (عليه السلام) عند رجليه فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: ياولي الله أبشر أنا رسول الله إني خير لك مما تركت من الدنيا ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقوم علي (عليه السلام) (3) حتى يكب عليه، فيقول: ياولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه أما لانفعنك. ثم قال: إن هذا في كتاب الله عزوجل، قلت: أين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله؟ قال: في يونس قول الله عزوجل ههنا: ” الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (4) “. 2 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن خالد بن عمارة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا حيل بينه وبين الكلام (5) أتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن شاء الله (6) فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن يمينه والآخر عن يساره فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ما كنت ترجو فهوذا أمامك وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنت منه، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول: هذا منزلك من الجنة فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها


(1) ” كان ” تامة أي إذا ذهب دينى تحقق تخلفي عنك ومفارقتي إياك وعدم اكتراثي بالجهل بما تعلم. (في). وفى المحاسن ص 176 ” انما دينى مع دمى فإذا ذهب دمى كان ذلك “. (2) أي أنى يكون لى الظفر في حضرتك وتيسر لى في مسألتك. (3) في المحاسن ” فيقدم عليه علي (عليه السلام) “. (4) يونس: 64. (5) يعنى المتحضر. (6) كنى بمن شاء الله أمير المؤمنين (عليه السلام) وانما لم يصرح به كتمانا على المخالفين المنكرين. وقوله: ” عن يمينه والاخر عن شكاله ” الجمع بين هذا الخبر وبين الحديث السابق أن يقال: قد تكون هذا وقد تكون ذلك كما قاله الفيض – رحمه الله -.

[ 130 ]

ذهب وفضة، فيقول: لا حاجة لي في الدنيا فعند ذلك يبيض لونه ويرشح جبينه (1) وتقلص شفتاه وتنتشر منخراه وتدمع عينه اليسرى فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما عرض عليه وهي في الجسد فتختار الآخرة فتغسله فيمن يغسله وتقلبه فيمن يقلبه فإذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم فإذا وضع في قبره رد إليه الروح إلى وركيه ثم يسأل عما يعلم (2) فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيدخل عليه من نورها وضوئها وبردها وطيب ريحها. قال: قلت: جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟ فقال: هيهات ما على المؤمنين منها شئ والله إن هذه الارض لتفتخر على هذه، فيقول: وطأ على ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن وتقول له الارض: والله لقد كنت احبك وأنت تمشي على ظهري فأما إذا وليتك فستعلم ماذا أصنع بك، فتفسح له مد بصره. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أنه حضر أحد ابني سابور (3) وكان لهما فضل وورع و إخبات (4) فمرض أحدهما وما أحسبه إلا زكريا بن سابور قال: فحضرته عند موته فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي (5)، قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده محمد بن مسلم قال: فلما قمت من عنده ظننت أن محمدا يخبره (6) بخبر الرجل فأتبعني برسول فرجعت إليه فقال: أخبرني عن هذا الرجل الذي حضرته عند الموت أي


(1) رشح رشحا أي عرق. (الصحاح). وقلص الشفتين: انزواؤهما. (2) أي ما يحب أن يعلم. (3) ابنا سابور أحدهما زكريا كما سيأتي والاخر يحيى كما سيأتي في خبر آخر وسيأتي مدحه في الروضة أو بسطام أو زياد أو حفص قال النجاشي: بسطام بن سابور أبو الحسن الواسطي مولى ثقة واخوته زكريا وزياد وحفص ثقات كلهم رووا عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (آت) (4) الاخبات: الخشوع. (5) كأن عليا (عليه السلام) مس يده وصافحه. (في) (6) انما ظن ذلك لانه كان أخبر محمدا به قبل ذلك وقوله: ” فاتبعني ” يعنى أبا عبد الله عليه السلام (في)

[ 131 ]

شئ سمعته يقول؟ قال: قلت بسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): والله رآه، والله رآه، والله رآه. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: منكم والله يقبل ولكم والله يغفر، إنه ليس بين أحدكم (1) وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه ههنا – و أومأ بيده ألى حلقه – ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وجبرئيل وملك الموت (عليهما السلام) فيدنو منه علي (عليه السلام) فيقول: يارسول الله إن هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه، ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه ويقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وأرفق به، فيدنو منه ملك الموت، فيقول: يا عبد الله أخذت (2) فكاك رقبتك أخذت أمان براء تك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ قال: فيوفقه الله عزوجل فيقول: نعم فيقول: وما ذلك؟ فيقول: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيقول: صدقت أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله منه وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة (عليهما السلام) ثم يسل نفسه سلا رفيقا. (3) ثم ينزل بكفنه من الجنة وحنوطه من الجنة بمسك أذفر، فيكفن بذلك الكفن ويحنط بذلك الحنوط ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها (4) وريحانها، ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره، ثم يقال له: نم نومة العروس على فراشها أبشر بروح و


(1) ضمائر الخطاب كلها للشيعة. وتقديم الظرف للحصر. والاغتباط: التبجح بالحال الحسنة والغبطة: حسن الحال والمسرة (في) (2) ” أخذت ” استفهام. وفكاك الرقبة اشارة إلى قوله تعالى: ” فك رقبة ” وفسر في اخبار كثيرة بالولاية إذ بها تفك الرقاب من النار وقوله: ” امان براء تك ” أي ما يصير سببا للامان و البراءة من النار. وقوله: ” في الحياه الدنيا ” متعلق بالافعال الثلاثة على التنازع. (آت) (3) سل الشئ: انتزعه وأخرجه برفق. (4) الروح بالفتح -: الراحة والرحمة ونسيم الريح. (في)

[ 132 ]

ريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان، ثم يزور آل محمد في جنان رضوى فيأكل معهم من طعامهم ويشرب من شرابهم ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا (1) فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون وقليل ما يكونون، هلكت المحاضير ونجى المقربون (2) من أجل ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام، قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وجبرئيل (عليه السلام) وملك الموت (عليه السلام) فيدنو منه علي (عليه السلام) فيقول: يارسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل: إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه، فيقول جبرئيل: يا ملك الموت إن هذا كان يبغض الله و رسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه واعنف عليه، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رهانك، أخذت أمان براء تك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا فيقول: لا، فيقول: أبشر يا عدو الله بسخط الله عزوجل وعذابه والنار، أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك، ثم يسل نفسه سلا عنيفا، ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذي بروحه، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها (3). 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): حدثني صالح بن ميثم، عن عباية الاسدي أنه سمع عليا (عليه السلام) يقول: والله لا يبغضني عبد أبدا يموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره ولا يحبني عبد أبدا فيموت


(1) ” يلبون ” من التلبية، اجابة له عليه السلام وللرب تعالى. والزمرة: الفوج والجماعة. (2) رجل محل أي منتهك لا يرى للحرام حرمة. وقوله: ” هلكت المحاضير ” أي هلك المستعجلون للفرج. ” ونجى المقربون ” – على صيغة الفاعل – أي الذين يرونه قريبا ولا يسعجلونه وسيأتى معناهما في كتاب الروضة ذيل حديث 411 و 450 راجع واغتنم. (3) القيح: سطوة الحر وفورانه (النهاية) واللهب: اشتعال النار إذا خلص من دخان.

[ 133 ]

على حبي إلا رآني عند موته حيث يحب. فقال أبو جعفر (عليه السلام): نعم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) باليمين (1). 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن يحيى بن سابور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في الميت: تدمع عينه عند الموت، فقال: ذلك عند معاينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيرى ما يسره ثم قال أما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب فتدمع عينه لذلك ويضحك. 7 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكند، عن غير واحد، عن ابان بن عثمان، عن عامر بن عبد الله بن جذاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن النفس إذا وقعت في الحلق أتاه ملك فقال له: يا هذا – أو يا فلان – أما ما كنت ترجو فأيس منه وهو الرجوع إلى الدنيا وأما ما كنت تخاف فقد أمنت منه. 8 – أبان بن عثمان، عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى، قلت: جعلت فداك وما يرى؟ قال: يرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله أبشر ثم يرى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقول: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه تحب أن أنفعك اليوم، قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا؟ قال: قال: لا، إلا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك (2)، قال: وذلك في القرآن قول الله عزوجل: ” الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ” (3). 9 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: كان خطاب الجهني خليطا لنا وكان شديد النصب لآل محمد (عليهما السلام) وكان يصحب نجدة الحرورية (4) قال: فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقية


(1 يعنى رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على يمينه. (في) (2) أي مات موت دائما لا رجعة بعده أو المعنى ما رأى هذا قط الا مات ” واعظم ” أي عد سؤالي عظيما ولنا ان نجعل قوله: ” واعظم ذلك ” عطفا على قوله: ” مات ” يعنى مات وعدما رأى وما بشر به عظيما، لم يرد معهما رجوعا إلى الدنيا. (في) (3) يونس: 64. (4) الحرورية طائفة من الخوارج منسوبة إلى حروراء وهى قرية بالكوفة رئيسهم نجدة. (في)

[ 134 ]

فإذا هو مغمى عليه في حد الموت فسمعته يقول: مالى ولك يا علي، فأخبرت بذلك أبا عبد الله (عليه السلام) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): رآه ورب الكعبة رآه ورب الكعبة. 10 – سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الحميد بن عواض قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: أما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه ويقال له: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وفاطمة عليها السلام أمامك (1). 11 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن آية المؤمن إذا حضره الموت يبياض وجهه أشد من بياض لونه ويرشح جبينه ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك خروج نفسه، وإن الكافر تخرج نفسه سلا من شدقه كزبد البعير أو كما تخرج نفس البعير (2). 12 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاء ه؟ قال: نعم، قلت: فوالله إنا لنكره الموت، فقال: ليس ذلك حيث تذهب إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شئ أحب إليه من أن يتقدم والله تعالى يحب لقاء ه وهو يحب لقاء الله حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شئ أبغض إليه من لقاء الله والله يبغض لقاء ه. 13 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المستهل، عن محمد بن حنظلة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك قال: وما هو؟ قلت: زعموا أنه كان يقول: أغبط ما يكون امرء بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه، فقال: نعم إذا كان


أي ستلحق بهم أو انظر إليهم. (آت) (2) الشدق: جانب الفم. وفى الفقيه نفس الحمار بدل نفس البعير. (في)

[ 135 ]

ذلك أتاه نبي الله وأتاه علي وأتاه جبرئيل وأتاه ملك الموت (عليهم السلام) فيقول: ذلك الملك لعلي (عليه السلام) يا علي إن فلانا كان مواليا لك ولاهل بيتك، فيقول: نعم كان يتولانا ويتبرء من عدونا فيقول ذلك نبي الله لجبرئيل فيرفع ذلك جبرئيل إلى الله عزوجل، 14 – وعنه، عن صفوان، عن جارود بن المنذر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه – وأوما بيده ألى حلقه – قرت عينه. 15 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) قوله: عزوجل: ” فلولا إذا بلغت الحلقوم – إلى قوله – إن كنتم صادقين (1) ” فقال: إنها إذا بلغت الحلقوم ثم اري منزله من الجنة فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى اخبر أهلي بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل. 16 – سهل بن زياد، عن غير واحد من أصحابنا قال: قال: إذا رأيت الميت قد شخص ببصره وسالت عينه اليسرى ورشح جبينه وتقلصت شفتاه وانتشرت منخراه فأي شئ رأيت من ذلك فحسبك بها. (2) وفي رواية اخرى وإذا ضحك أيضا فهو من الدلالة، قال: وإذا رأيته قد خمص وجهه وسالت عينه اليمنى فاعلم أنه (3). (باب) * (اخراج روح المؤمن والكافر) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إدريس القمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل يأمر ملك الموت فيرد نفس


(1) الايات في سورة الواقعة: 82 إلى 87. هكذا ” فلولا إذا بلغت الحلقوم * وانتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا ان كنتم غير مدينين * ترجعونها ان كنتم صادقين “. (2) أي حسبك بها دلالة على حسن حاله. (3) خمص الجرح سكن ورمه وفى بعض النسخ [ حمض ] بالمهملة ثم المعجمة – وحموضة الوجه عبوسه وهو اظهر. وفى بعض النسخ [ غمض وجهه ]: وقوله: ” فاعلم انه ” أي ليس من الاول وهو من أهل النار.

[ 136 ]

المؤمن ليهون عليه ويخرجها (1) من أحسن وجهها فيقول الناس: لقد شدد على فلان الموت وذلك تهوين من الله عزوجل عليه، وقال يصرف عنه (2) إذا كان ممن سخط الله عليه أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم بمثل السفود (3) من الصوف المبلول فيقول الناس: لقد هون الله على فلان الموت. 2 – عنه، عن يونس، عن الهيثم بن واقد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإنى بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب فإن تحتسبوا (4) وتصبروا تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة فالحذر الحذر إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا اتصفحهم (5) في كل يوم خمس مرات ولانا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه (6) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونحى عنه ملك الموت إبليس. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا من الانصار وكانت


(1) كانه اريد برده النفس ابطاؤه في الاخراج كانه يخرجها تارة ويردها أخرى. (في) (2) اريد بصرفها عنه إخراجها بغتة. (في) (3) السفود – كسنور -: حديدة التى يشوى بها اللحم. (4) الاحتساب توقع الاجر من الله سبحانه والضمير في شرقها وغربها للارض. (5) اهل بيت مدر: اهل القرى. واهل بيت وبر: أهل البوادى لان هؤلاء بيوتهم من الطين وهؤلاء من الشعر. (في) وقال الشيخ البهائي – رحمه الله -: لعل المراد بتصفح ملك الموت أنه ينظر إلى صفحات وجوههم نظر الترقب لحلول آجالهم والمنتظر لامر الله سبحانه فيهم. (6) أي عند الموت.

[ 137 ]

له حالة حسنة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحضره عند موته فنظر إلى ملك الموت عند رأسه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال له ملك الموت: يا محمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق شفيق، واعلم يا محمد أني لاحضر ابن آدم عند قبض روحه فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله عند ذلك فأتنحى في جانب الدار ومعي روحه فأقول لهم: والله ما ظلمناه ولاسبقنا به أجله ولا استعجلنا به قدره وما كان لنا في قبض روحه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله به وتصبروا تؤجروا وتحمدوا و إن تجزعوا وتسخطوا تأثموا وتوزروا وما لكم عندنا من عتبى (1) وإن لنا عندكم أيضا لبقية وعودة فالحذر الحذر، فما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا و أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة حتى لانا أعلم منهم بأنفسهم ولو أني يا محمد أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون الله عزوجل هو الآمر بقبضها وإني لملقن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله). (باب) * (تعجيل الدفن) * 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الناس لا ألفين (2) رجلا مات له ميت فانتظر به الصبح ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم الله، فقال الناس: وأنت يا رسول الله يرحمك الله (3).


(1) في بعض النسخ [ من عقب ]. والعتبى الاسترضاء. (2) بالفاء بمعنى الوجدان. وفى بعض النسخ [ القين ] بالقاف وعلى كل منهما يحتمل الاخبار و الانشاء. (3) في بعض النسخ [ فرحمك الله ].

[ 138 ]

2 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن اليعقوبي (1) عن موسى بن عيسى، عن محمد بن ميسر، عن هارون بن الجهم، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل إلا في قبره (2). (باب نادر) 1 – علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، والحسين بن محمد، عن معلى بن محمد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب به الشيطان في جوفه (3). (باب) * (الحائض تمرض المريض) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): المرأة تقعد عند رأس المريض وهي حائض في حد الموت؟ فقال: لا بأس أن تمرضه فإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتتنح عنه وعن قربه فإن الملائكة تتاذى بذلك (4). (باب) * (غسل ميت) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن


(1) في أكثر النسخ بالياء المثناة وفى بعضها بالباء الموحدة ولعله هو الصواب وهى نسبة إلى بعقوبا قصبة في ساحل نهر ديالة ببغداد. والظاهر أنه موسى بن عيسى اليعقوبي المعروف في الرجال وعلى هذا فلفظة ” عن ” زائد سهوا من النساخ والله أعلم. (2) من القيلولة. كناية عن تعجيل الدفن. (3) كان المراد بلعب الشيطان ارسال الحيوانات والديدان إلى جوفه ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ” يموت ” حال الاحتضار أي يلعب الشيطان في خاطره بالقاء الوساوس والتشكيكات. (آت) (4) الامر بالتنحي محمول على الاستحباب. (آت)

[ 139 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته إما قميص وإما غيره ثم تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده و ابدأ بشقه الايمن، فإذا أردت أن تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة فلفها (1) على يدك اليسرى ثم ادخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميت فاغسله من غير أن ترى عورته، فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة اخرى بماء وكافور وشئ من حنوطه، ثم اغسله بماء بحت (2) غسلة اخرى حتى إذا فرغت من ثلاث جعلته في ثوب ثم جففته. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن غسل الميت فقال: اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة (3) إن كانت واغسله الثالثة بماء قراح، قلت: ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: نعم، قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسله من تحته، وقال: احب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حين يغسله (4).


(1) قال الشيخ البهائي في الحبل المتين ص 61: ما تضمنه من لف الغاسل خرقة على يده مما لا خلاف في رجحانه عند غسل فرج الميت، قال شيخنا في الذكرى: وهل يجب؟ يحتمل ذلك لان المس كالنظر بل أقوى ومن ثم نشر حرمة المصاهرة دون النظر أما باقى بدنه فلا يجب الحرقة قطعا وهل يستحب؟ كلام الصادق (عليه السلام) يشعر به. (2) أي الخالص. (3) ذررت الحب والملح والدواء فرقته ومنه الذريرة وهى ما يفرق على الشئ للطيب وربما تخص بفتات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند، كانه قصب النشاب وقال في المبسوط: إنه يعرف بالقحة – بالقاف والمهملة -. وقال ابن ادريس: هي نبات طيب غير معهود ويسمى بالقحان – بالضم والتشديد -. وفى المعتبر: انها الطيب المسحوق. واريد بالقراح الخالى عن الخليطين وهو بفتح القاف: الخالص. (في) (4) دل على رجحان التغسيل عن رواء القميص بل ظاهر بعض الاحاديث وجوب ذلك وربما حمل على تأكد الاستحباب. والظاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر كما في الخرقة التى ستر بها عورة الميت. (آت)

[ 140 ]

3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) يغسل الميت ثلاث غسلات مرة بالسدر ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ومرة اخرى بالماء القراح ثم يكفن، وقال: إن أبي كتب في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها ررداء له حبرة (1) وثوب آخر وقميص قلت: ولم كتب هذا (2)؟ قال: مخافة قول الناس، وعصبناه بعد ذلك بعمامة وشققنا له الارض من أجل أنه كان بادنا (3) وأمرني أن أرفع القبر من الارض أربع أصابع مفرجات، وذكر أن رش القبر بالماء حسن. 4 – عنه (4)، عن محمد بن سنان، عن عبد الله الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الميت، فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ثم تلين مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها ثم ابدأ بفرجه بماء السدر والحرض (5) فاغسله ثلاث غسلات وأكثر من الماء وامسح بطنه مسحا رفيقا، ثم تحول إلى رأسه وابدأ بشقه الايمن من لحيته ورأسه ثم ثن بشقه الايسر من رأسه ولحيته ووجهه واغسله برفق وإياك والعنف واغسله غسلا ناعما ثم اضجعه على شقه الايسر ليبدو لك الايمن


(1) الحبرة -: بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة – كعنبة: ثوب بمنى احمر وضرب من البرد. (2) قوله: ” لم كتب ” الظاهر أنه كلام الحلبي ويحتمل الصادق (عليه السلام). وقوله: ” مخافة قول الناس ” قال الفيض – رحمه الله -: لان الناس يزيدون على ذلك في الكفن مع أن الزيادة بدعة فوصى علسه السلام بذلك ليكون الوصية عذرا لمن يكفنه. وقال المجلسي – رحمه الله -: أي ليكون له (عليه السلام) عذرا في ترك ما هو المشهور عندهم أو يكون المراد قول الناس في امامته فان الوصية علامة الامامة. (3) قوله: ” شققنا له الارض ” يعنى في عرض القبر زائد على ما جرت به العادة في اللحد لاحتياجه إلى اتساع في المكان وهذا كان في وصيته (عليه السلام) كما يأتي في باب اللحد. (في) والبادن الجسيم وقال المجلسي – رحمه الله -: أي تركنا اللحد لانه (عليه السلام) كان جسيم البدن وكان لا يمكن تهيئة اللحد بقدر بدنه لرخاوة الارض. (4) أي عن سهل بن زياد. (5) الحرض – بالضم -: الاشنان.

[ 141 ]

ثم اغسله من قرنه إلى قدميه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات ثم رده إلى جنبه الايمن حتى يبدو لك الايسر، فاغسله ما بين قرنه إلى قدميه وامسح يدك على ظهره وبطنه ثلاث غسلات [ ثم رده إلى قفاه، فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كما صنعت أول مرة، اغسله ثلاث غسلات (1) ] بماء الكافور والحرض وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسه فاصنع كما صنعت أولا بلحيته من جانبيه كلاهما ورأسه ووجهه بماء الكافور ثلاث غسلات ثم رده إلى الجانب الايسر حتى يبدو لك الايمن فاغسله من قرنه إلى قدميه ثلاث غسلات ثم رده إلى الجانب الايمن حتى يبدو لك الايسر فاغسله من قرنه إلى قدميه ثلاث غسلات وادخل يدك تحت منكبيه وذراعيه ويكون الذراع والكف مع جنبه طاهرة كلما غسلت شيئا منه أدخلت يدك تحت منكبيه وفي باطن ذراعيه ثم رده إلى ظهره ثم اغسله بماء قراح كما صنعت أولا تبدأ بالفرج ثم تحول إلى الرأس واللحية والوجه حتى تصنع كما صنعت أولا بماء قراح ثم آزره بالخرقة ويكون تحتها القطن تذفره به اذفارا قطنا كثيرا ثم تشد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا تخاف أن يظهر شئ وإياك أن تقعده أو تغمز بطنه وإياك أن تحشو في مسامعه شيئا فإن خفت أن يظهر من المنخرين شئ فلا عليك أن تصير ثم قطنا وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا ولا تخلل أظافيره وكذلك غسل المرأة. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجاله، عن يونس عنهم (عليهم السلام) قال: إذا أردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة، فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته وارفعه من رجليه إلى فوق الركبة وإن لم يكن عليه قميص، فألق على عورته خرقة واعمد إلى السدر؟ غيره في طست وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة (2) في شئ وصب الآخر في الاجانة التي فيها الماء ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغتسل الانسان من الجنابة


(1) ما بين القوسين لم يوجد في اكثر النسخ ولكنه موجود في التهذيب ورواه عن الكليني. (2) الرغوة: الزبد و ” صب الاخر في الاجانة ” أي صب ما بقى في الطست بعد عزل الرغوة و الاجانة – بالتشديد -: ما يقال له بالفارسية: تغار. (في)

[ 142 ]

إلى نصف الذراع، ثم اغسل فرجه ونقه ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك و اجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ثم اضجعه على جانبه الايسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرات وادلك بدنه دلكا رفيقا وكذلك ظهره وبطنه ثم اضجعه على جانبه الايمن وافعل به مثل ذلك ثم صب ذلك الماء من الاجانة واغسل الاجانة بماء قراح واغسل يديك إلى المرفقين ثم صب الماء في الآنية وألق فيه حبات كافور وافعل به كما فعلت في المرة الاولى، ابدأ بيديه ثم بفرجه وامسح بطنه مسحا رفيقا فان خرج شئ فأنقه ثم اغسل رأسه ثم اضجعه على جنبه الايسر واغسل جنبه الايمن وظهره وبطنه ثم اضجعه على جنبه الايمن واغسل جنبه الايسر كما فعلت أول مرة ثم اغسل يديك إلى المرفقين والآنية وصب فيها الماء القراح واغسله بماء قراح كما غسلته في المرتين الاولتين ثم نشفه بثوب طاهر (1) واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجه قبل ودبر واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ وخذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه (2) وضم فخذيه ضما شديدا ولفها في فخذيه، ثم أخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الايمن وأغرزها (3) في الموضع الذي لففت فيه الخرقة وتكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا. 6 – محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الميت هل يغسل في الفضاء؟ قال: لا بأس وإن ستر بستر فهو أحب إلي.


(1) التنشيف: التجفيف. (2) الحقو: مقعد الازار، الخاصرة. (3) في التهذيب ج 1 ص 86 ” واغمزها ” وقال المولى رفيعا: لعل هذا هو الاصح. وفى الوافى: والغرز بتوسيط المهملة بين المعجمتين: الادخال والاخفاء.

[ 143 ]

(باب) * (تحنيط الميت وتكفينه) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجاله، عن يونس، عنهم (عليه السلام) قال: في تحنيط الميت وتكفينه قال: ابسط الحبرة بسطا ثم ابسط عليها الازار ثم ابسط القميص عليه وترد مقدم القميص عليه ثم اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدميه وفي رأسه وفي عنقه ومنكبيه ومرافقه وفي كل مفصل من مفاصله من اليدين والرجلين وفي وسط راحتيه ثم يحمل فيوضع على قميصه ويرد مقدم القميص عليه ويكون القميص غير مكفوف (1) ولا مزرور ويجعل له قطعتين من جريد النخل رطبا قدر ذراع يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ ويجعل الاخرى تحت إبطه الايمن ولا يجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا على وجهه قطنا ولا كافورا، ثم يعمم يؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير ثم يلقى فضل الشق الايمن على الايسر والايسر على الايمن ثم يمد على صدره. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بم كفن قال: في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وبرد حبرة (2). 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة و كافور. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن


(1) كف الثوب ما استدار حول الذيل. (القاموس) (2) البرد – بالضم ثوب مخطط وقد يطلق على غير المخطط أيضا والحبرة – كعنبة -: برد يمانى وصحار – بالمهملتين – قصبة من بلاد عمان. (الحبل المتين)

[ 144 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تحنط الميت فأعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط. وقال: حنوط الرجل والمرأة سواء، وقال: وأكره أن يتبع بمجمرة. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان (1)، عن حريز: عن زرارة، ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لابي جعفر (عليه السلام): العمامة للميت من الكفن؟ قال: لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا اقل منه يوارى جسده كله فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع، والعمامة سنة وقال: أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالعمامة وعمم النبي (صلى الله عليه وآله)، وبعث إلينا الشيخ الصادق (عليه السلام) ونحن بالمدينة لما مات أبو عبيدة الحذاء بدينار وأمرنا أن نشتري له حنوطا وعمامة ففعلنا. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة والخرقة يشد بها وركيه لكيلا يبدو منه شئ والخرقة والعمامة لابد منهما وليستا من الكفن. 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كتب أبي في وصيته أن اكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص، فقلت لابي: لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس وأن قالوا: كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل (2) وعممني بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن إنما يعد ما يلف به الجسد. 8 – علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن عثمان النوا قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني اغسل الموتى، قال: وتحسن؟ قلت: إني اغسل فقال: إذا غسلت فارفق به ولا تغمزه ولا تمس مسامعه بكافور وإذا عممته فلا تعممه عمة الاعرابي، قلت: كيف أصنع؟ قال: خذ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه ثم ردها إلى خلفه واطرح طرفيها على صدره. 9 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد


(1) رواية ابراهيم بن هاشم عن حماد بن عثمان بعيد ولم يعهد بها في الكتاب ولعله حماد بن عيسى فصحف. (2) في التهذيب زاد هنا ” قال “.

[ 145 ]

عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) كيف أصنع بالكفن؟ قال: تؤخذ خرقة فتشد بها على مقعدته ورجليه، قلت: فالازار (1)؟ قال: إنها لا تعد شيئا إنما تصنع ليضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن أفضل منها ثم يخرق القميص إذا غسل وينزع من رجليه (2)، قال: ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف (3) وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه (4). 10 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في العمامة للميت؟ فقال: حنكه. 11 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه (5) وإزار وخرقة يعصب بها وسطه وبرد يلف فيه وعمامة يعمم بها ويلقى فضلها على صدره. 12 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد، عن


(1) يعنى إذا كانت الخرقة توارى العورة فما تصنع بالازار؟ فقال (عليه السلام): إنها لا تعد شيئا، يعنى أن الخرفة لا تعد من الكفن ولا تغنى من الازار والازار لابد منه. (في) (2) قال الشيخ البهائي – ره – في مشرق الشمسين – على ما في المرأة – قوله (عليه السلام): ” إذا غسل ” أي إذا اريد تغسيله. وقال المجلسي – رحمه الله -: الاظهر ابقاء الكلام على ظاهره ويراد نزع القميص الذى غسل فيه وقد مر الحديثان يدلان على انه ينبغى أن يغسل الميت وعليه قميص. واطلاق الكفن على القميص من قبيل تسمية الجزء باسم الكل. و ” غير مزرور ” أي خال من الازرار. والثوب المكفوف: ما خيطت حاشيته. (3) ” ثم الكفن قميص ” يعنى بعد الازار وإنما لم يذكر البرد لانه لا يلف به الميت وإنما يطرح عليه طرحا. (في) (4) وهكذا في التهذيب ج 1 ص 88. وقال صاحب الوسائل قوله: ” ويرد فضلها على رجليه ” تصحيف والصحيح: ” ويرد فضلها على وجهه ” وقال: ذكره صاحب المنتقى. (5) أي لا يشد ازراره ان كانت له ازرار و ” خمسة اثواب ” مجموع ما يكفن به لا خصوص ما يلف به الجسد فلا منافات بين الاخبار.

[ 146 ]

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكافور هو الحنوط (1). 13 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن داود بن سرحان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) [ لي ] في كفن أبي عبيدة الحذاء: إنما الحنوط الكافور ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس (2). 14 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان قال: مات أبو عبيدة الحذاء وأنا بالمدينة فأرسل إلي أبو عبد الله (عليه السلام) بدينار وقال: اشتر بهذا حنوطا، واعلم أن الحنوط هو الكافور ولكن اصنع كما يصنع الناس، قال: فلما مضيت أتبعني بدينار وقال: اشتر بهذا كافورا (3). 15 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحنوط للميت، قال: اجعله في مساجده. 16 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يوضع على النعش الحنوط. (باب) * (تكفين المرأة) * 1 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في كم تكفن المرأة؟ قال: تكفن في خمسة أثواب أحدها الخمار.


(1) يدل على حصر الحنوط في الكافور لتعريف المبتدأ باللام وضمير الفصل فلا يجوز بالمسك وغيره. (آت) (2) في المختلف ص 47 المشهور أنه يكره ان يجعل مع الكافور مسك وروى ابن بابويه استحبابه. وقال المجلسي – رحمه الله -: لعل رواية الاستحباب محمول على التقية والترك اولى. (3) ” فلما مضيت ” الظاهر ان هذا دينار آخر بعثه للكافور وكان الاول للمسك تقية. (آت)

[ 147 ]

2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا رفعه (1) قال: سألته كيف تكفن المرأة، فقال: كما يكفن الرجل غير أنها تشد على ثدييها خرقة تضم الثدي إلى الصدر وتشد على ظهرها ويصنع لها القطن أكثر مما يصنع للرجال ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط ثم تشد عليها الخرقة شدا شديدا. 3 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن قاسم بن يزيد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين (2). (باب) * (كراهية تجمير الكفن وتسخين الماء) * – 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يجمر الكفن. 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يسخن الماء للميت (3) ولا يعجل له النار ولا يحنط بمسك. 3 – أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر قال: وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا تجمروا الاكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم (4). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن تتبع جنارة بمجمرة.


(1) كذا. (2) درع المرأة قميصها. والمنطق – بكسر الميم -: الازار. (في) (3) قيده غير واحد من الفقهاء بعدم الضرورة فيه. (4) أي فيما سوى الكافور. (آت)

[ 148 ]

(باب) * (ما يستحب من الثياب للكفن وما يكره) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أجيدوا أكفان موتاكم فإنها زينتهم. 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس من لباسكم شئ أحسن من البياض فألبسوه موتاكم (1). 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان وغيره، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) ليس من لباسكم شئ أحسن من البياض فألبسوه وكفنوا فيه موتاكم. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابه قال: يستحب أن يكون في كفنه ثوب كان يصلي فيه نظيف فإن ذلك (2) يستحب أن يكفن فيما كان يصلي فيه. 5 – أبو علي الاشعري، عن بعض أصحابنا، عن ابن فضال، عن مروان، عن عبد الملك قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فقضى ببعضه حاجته وبقي بعضه في يده هل يصلح بيعه؟ قال: يبيع ما أراد ويهب ما لم يرد، ويستنفع به ويطلب بركته، قلت: أيكفن به الميت؟ قال: لا.


(1) يدل على كراهة تجمير الكفن كما ذكره الاصحاب قال العلامة في المختلف ص 47: قال الشيخ – رحمه الله -: يكره ان تجمر الاكفان بالعود واستدل باجماع الفرقة وعملهم. وقال أبو جعفر ابن بابويه: حنوط الرجل والمرأة سواء غير انه يكره ان تجمرا ويتبع بمجمرة ولكن يجمر الكفن. والاقرب الاول، ثم ذكر – رحمه الله – روايتين تدلان على الجواز وحملهما على التقية والاحوط الترك. (آت) (2) ” فان ذلك الخ ” اشارة إلى التكفين المفهوم من الكلام السابق أي التكفين يستحب في ثوب يصلى فيه.

[ 149 ]

6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الحسين (1)، عن عبد الرحمن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنوقوا في الاكفان فإنكم تبعثون بها. 7 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لامة محمد (صلى الله عليه وآله). 8 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن يونس ابن يعقوب، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إني كفنت أبي في ثوبين شطويين (2) كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وعمامة كانت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) وفي برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار. 9 – سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عمن رواه، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحسن بن على (عليهما السلام) كفن اسامة بن زيد ببرد أحمر حبرة و أن عليا (عليه السلام) كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة (3). 10 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكفن يكون بردا فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا فان لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا (4). 11 – علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن الوشاء، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكفن الميت بالسواد. 12 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن راشد


(1) في أكثر النسخ [ محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الحسين ] ولعله تصحيف كما أشار إليه المجلسي – رحمه الله -. (2) شطا – بالفتح والقصر -: بليدة بمصر على ثلاثة أميال من دمياط على ضفة البحر الملح ينسب إليه الثياب الشطوية. (المراصد) (3) يدل على استحباب كون البرد أحمر. (آت) (4) السابرى: ثوب رقيق. (القاموس)

[ 150 ]

قال: سألته (1) عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني (2) من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قال: إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس. (باب) * (حد الماء الذى يغسل به الميت والكافور) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن فضيل سكرة (3) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك هل للماء حد محدود؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي صلوات الله عليه: إذا أنا مت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس (4) فغسلني وكفني وحنطني، فإذا فرغت من غسلي وكفني و تحنيطي فخذ بمجامع كفني وأجلسني ثم سلني عما شئت فوالله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك فيه. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي إذا أنا مت فغسلني بسبع قرب من بئر غرس (5). 3 – محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد عليه السلام في الماء الذي


(1) كذا مضمرا. والحسين بن راشد أو الحسن بن راشد على ما في بعض النسخ من أصحاب أبى عبد الله (عليه السلام) وقد ادرك الكاظم (عليه السلام). (2) العصب ضرب من برد اليمن سمى بذلك لانه يصنع من العصب وهو نبت باليمن. (آت من التذكرة) (3) ” سكرة ” بضم السين المهملة وفتح الكاف المشددة والراء المهملة والهاء. على ما في القاموس. وقد مر هذا الحديث في المجلد الاول ص 296 عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن فضيل سكرة. وفى كتب الرجال ” فضيل بن سكرة “. (4) – بفتح الغين المعجمة وسكون الراء والسين المهملة – بئر بالمدينة. (5) الظاهر أن السبع تصحيف فان اكثر الروايات وردت بالست ويمكن أن يكون احدهما موافقة لروايات المخالفين تقية. (آت)

[ 151 ]

يغسل به الميت كم حده؟ فوقع عليه السلام: حد غسل الميت يغسل حتى يطهر إن شاء الله، قال: وكتب إليه هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف أو الرجل يتوضأ وضوء الصلاة أن يصب ماء وضوئه في كنيف؟ فوقع (عليه السلام): يكون ذلك في بلاليع (1). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه (2) قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره، وقال: إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنوط وكان وزنه أربعين درهما فقسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أجزاء جزء له وجزء لعلي وجزء لفاطمة (عليهم السلام). 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أقل ما يجزئ من الكافور للميت مثقال. وفي رواية الكاهلي وحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القصد من ذلك أربعة مثاقيل (3). (باب) * (الجريدة) * 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يوضع للميت جريدتان واحدة في اليمين والاخرى في الايسر، قال: قال: الجريدة تنفع المؤمن والكافر (4).


(1) جمع البالوعة والمشهور كراهة ارسال ماء الغسل في الكنيف الذى يجرى إليه البول و الغائط وجواز ارساله إلى البالوعة تجرى فيه فضلات الماء وان كانت نجسة ويستحب أن يحفر له حفيرة مختصة به ويمكن حمل الخبر عليه لكنه بعيد. (آت) (2) كذا. (3) المشهور انه يكفى مسمى الكافور وهذه الاخبار محمولة على مراتب الفضل. (4) والاصل في موضع الجريدة ما نقله المفيد – رحمه الله – في المقنعة أن الله تعالى لما أهبط آدم (عليه السلام) من الجنة إلى الارض استوحش فسأل الله تعالى أن يؤنسه بشئ من اشجار الجنة ” بقية الحاشية في الصفحة الاتية “

[ 152 ]

2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان ابن سدير، عن يحيى بن عبادة المكي قال: سمعت سفيان الثوري يسأله (1) عن التخضير فقال: إن رجلا من الانصار هلك فأوذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموته فقال لمن يليه من قرابته: خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين، قال: وما التخضير؟ قال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة (2). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل، عن يحيى بن عبادة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع – وأشار بيده – من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه، قال: وقال الرجل: لقيت أبا عبد الله (عليه السلام) بعد فسألته عنه، فقال: نعم قد حدثت به يحيى بن عبادة. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال: يتجافى عنه العذاب والحساب مادام العود رطبا، قال: والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: قال:


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية ” فأنزل الله تعالى إليه النخلة فكان يأنس بها في حياته فلما حضرته الوقاة قال لولده: انى انس بها في حياتي وأرجو الانس بها بعد وفاتي فإذا مت فخذوا منها جريدا وشقوه بنصفين وضعوهما في اكفاني ففعل ولده ذلك وفعلته الانبياء بعده ثم اندرس ذلك في الجاهلية فاحياه النبي (صلى الله عليه وآله) وصار سنة متبعة وقد روى العامة في صحاحهم ان النبي (صلى الله عليه وآله) مر بقبرين فقال: انهما ليعذبان وما يعذبان بكبير اما أحدهما فكان لا يتنزه من البول واما الاخر فكان يمشى بالنميمة واخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين وغرز في كل قبر واحدة وقال: لعله يخفف عنهما ما اكتسبا. (الحبل المتين) اقول: ولعل انتفاع الكافر بها تخفيف غدابه في القبر. (1) رواه الصدوق في الفقيه ص 36 عن يحيى بن عبادة المكى انه قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن التخضير. الخ (2) الترقوة: العظم الذى في اعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق.

[ 153 ]

إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد و الاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن سماعة، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: توضع للميت جريدتان واحدة في الايمن والاخرى في الايسر. 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، وفضيل، و عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قيل لابي عبد الله (عليه السلام): لاي شئ توضع مع الميت الجريدة؟ قال: إنه يتجافى عنه العذاب مادامت رطبة. 8 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه (1) قال: قيل له: جعلت فداك ربما حضرني من أخافه فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويتنا؟ قال: أدخلها حيث ما أمكن. 9 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الجريدة توضع في القبر، قال: لا بأس (2). 10 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن غير واحد من أصحابنا قالوا: قلنا له (1): جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ فقال: عود السدر، قيل: فان لم نقدر على السدر؟ فقال: عود الخلاف (3). 11 – علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن محمد بن محمد، عن علي بن


(1) كذا. (2) ظاهره تحقق السنة بمطلق الوضع في القبر ويمكن حمله على حال التقية. آت) (3) الخلاف – ككتاب – وشده لحن صنف من الصفصاف. (القاموس) ويقال له بالفارسية: (بيد) والمشهور تقديم النخل على غيرها ثم السدر ثم الخلاف وفى الخلاف ص 107 ” يستحب أن يوضع مع الميت الجريدتان خضراوان من النخل أو غيرها من الاشجار. وقال ابن ادريس: ويترك معه جريديتين رطبتين من النخل إن وجدا ومن الشجر الرطب ويكتب عليهما ما كتب على الاكفان ويضع احداهما من ترقوته اليمنى ويلصقها لجلده والاخرى من الجانب الايسر بين القميصين والازار وقدم المفيد الخلاف على السدر. وقيل: بعد السدر لا ترتيب بين سائر الاشجار.

[ 154 ]

بلال أنه كتب إليه يسأله (1) عن الجريدة إذا لم نجد نجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل؟ فكتب يجوز إذا اعوزت الجريدة (2) والجريدة أفضل وبه جاءت الرواية. 12 – وروى علي بن إبراهيم في رواية اخرى قال: يجعل بدلها عود الرمان. 13 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألته (3) عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها، قال: فوق القميص ودون الخاصرة، فسألته من أي جانب؟ فقال: من الجانب الايمن. (باب) * (الميت يموت وهو جنب أو حائض أو نفساء) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له (2): مات ميت وهو جنب كيف يغسل وما يجزئه من الماء؟ فقال: يغسل غسلا واحدا يجزئ ذلك عنه لجنابته ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (3). 2 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل؟ قال: مثل غسل الطاهرة وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا فقط. 3 – سهل بن زياد، عن ابن محبوب، وأحمد بن محمد (4) في المرأة إذا ماتت نفساء وكثر دمها أدخلت إلى السرة في الادم أو مثل الادم نظيف ثم تكفن بعد ذلك.


(1) اعوزه الشئ إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه وقوله: ” به جاءت الرواية ” يعنى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). (في) (2) كذا مضمرا. (3) في المنتهى ج 1 ص 432: الحائض والجنب إذا ماتا غسلا كغيرهما من الاموات مرة واحدة واستدل – ره – بالاجماع وقال: وقد اجمع عليه أهل العلم الا الحسن البصري فانه أوجب غسلين. وقال المجلسي – رحمه الله – الظاهر من الخبر تداخل الغسلين لا سقوط غسل الجنابة وكلام الاصحاب. مجمل بل الظاهر الاكثر سقوط غسل الجنابة. (4) في الفقيه ص 38 رواه عن الصادق عليه السلام وفى التهذيب ج 1 ص 93 رواه مضمرا ايضا.

[ 155 ]

(باب) * (المرأة تموت وفى بطنها ولد يتحرك) * 1 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن يقطين قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن المرأة تموت وولدها في بطنها قال: يشق بطنها ويخرج ولدها. 2 – سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها أيشق بطنها ويستخرج ولدها قال: نعم. وفي رواية ابن أبي عمير زاد فيه يخرج الولد ويخاط بطنها (1). 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك شق بطنها ويخرج الولد، وقال: في المرأة تموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، قال: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه (2). (باب) * (كراهية أن يقص من الميت ظفر أو شعر) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه (3).


(1) المشهور وجوب شق الجوف واخراج الولد واطلاق الروايات يقتضى عدم الفرق في الجانب بين الايمن والايسر وقيده الشيخان في المقنعة والنهاية وابن بابويه بالايسر لكن وجدناه في الفقيه الرضوي والصدوق ذكر عبارته بعينها وتبعهما الشيخان. واما خياطة المحل فقد نص عليه المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط وأتباعهما وردهما المحقق في المعتبر بالقطع وهو حسن لكن الخياطة اولى وأحوط. (آت). أقول: سيأتي الباب والحديثان أيضا بادنى اختلاف. (2) حمل على ما إذا لم توجد امرأة تحسن ذلك. (آت) (3) قال شيخنا البهائي في الحبل المتين ص 62: ما تضمنه من النهى عن مس شعر الميت وظفره محمول عند الاكثر على الكراهة.

[ 156 ]

2 – عنه، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كره أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن تحلق عانة الميت إذا غسل أو يقلم له ظفر أو يجز له شعر. 3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كره أن يقص من الميت ظفر أو يقص له شعر أو تحلق له عانة أو يغمض له مفصل (1). 4 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم؟ قال: لا يمس منه شئ اغسله وادفنه. (باب) * (ما يخرج من الميت بعد أن يغسل) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل وأصاب العمامة أو الكفن قرضه بالمقراض (2). 2 – عنه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: إذا غسل الميت ثم أحدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث ولا يعاد الغسل. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا خرج من الميت شئ بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض منه.


(1) نقل في المعتبر على استحباب تليين الاصابع قبل الغسل الاجماع وقيل بالمنع لهذا الخبر ونزله الشيخ على ما بعد الغسل ويمكن حمله على ما إذا كان بعنف. (آت) (2) قال الصدوقان واكثر الاصحاب: وجب غسلها ما لم يطرح في القبر وقرضها بعده وهو حسن ونقل عن الشيخ انه اطلق وجوب قرض المحل كما هو ظاهر هذا الخبر ولا يعد القول بالتخيير قبل الدفن وتعيين القرض بعده. (آت)

[ 157 ]

(باب) * (الرجل يغسل المرأة والمرأة تغسل الرجل) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء فقال: تغسله امرأته أو ذات قرابة إن كانت له وتصب النساء عليه الماء صبا وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن (1) عندها من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال: لا بأس بذلك إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها. 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته قال: نعم من وراء الثوب. 4 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله النساء؟ فقال: تغسله امرأته أو ذات محرمة وتصب عليه النساء الماء صبا من فوق الثياب (2). 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت صاحبا لنا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم


(1) التقييد للغسل أو للنظر أيضا. (آت) (2) يمكن أن يكون ذلك للنساء الاجانب اللاتى يصببن الماء لا المحارم وهذا وجه جمع بين الاخبار فلا تغفل. (آت)

[ 158 ]

هل يغسلونها وعليها ثيابها؟ قال: إذا يدخل ذلك عليهم (1) ولكن يغسلون كفيها. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن عثمان عن سماعة قال: سألته (2) عن المرأة إذا ماتت، فقال: يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق (3). 7 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يموت في السفر أو في أرض ليس معه فيها إلا النساء قال: يدفن ولا يغسل، وقال: في المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة إلا أن يكون معها زوجها فإن كان معها زوجها فليغسلها من فوق الدرع و يسكب عليها الماء سكبا ولتغسله امرأته إذا مات والمرأة ليست مثل الرجل، المرأة أسوء منظرا حين تموت. 8 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن منصور [ بن حازم ] قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها؟ قال: نعم وأمه واخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة. 9 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد قال: سمعت صاحبا لنا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تموت مع رجال ليس معهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها؟ فقال: إذا يدخل عليهم (1) ولكن يغسلون كفيها. 10 – سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة إذا ماتت وليس معها امرأة تغسلها؟ قال: يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها إلى المرافق. 11 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن


(1) أي يعاب، والدخل – بالتحريك -: العيب والضمير في عليهم يعود إلى أقارب المرأة لدلالة ذكرها ” عليهم ” قاله المجلسي – رحمة الله عليه – نقلا عن الشيخ – رحمه الله – في مشرق الشمسين. (2) كذا. (3) المرافق هي العورتان وما بينهما. كذا في المرآة نقلا من مشرق الشمسين.

[ 159 ]

مسلم قال: سألته (1) عن الرجل يغسل امرأته، قال: نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا. 12 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى ومعه عمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في غسله؟ قال: تغسله عمته وخالته في قميصه ولا تقربه النصارى، وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى وعمها وخالها مسلمان: قال: يغسلانها ولا تقربها النصرانية كما الماء من فوق الدرع، قلت: فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة؟ قال: يغتسل النصراني ثم يغسله فقد اضطر، وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون ليس بينها وبينهم قرابة؟ قال: تغتسل النصرانية ثم تغسلها، وعن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت؟ قال: لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره. 13 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن سالم، عن مفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): من غسل فاطمة (عليها السلام)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) كأنك استفظعت ذلك (2) من قوله فقال لي: كأنك ضقت مما أخبرتك؟ فقلت: قد كان ذلك جعلت فداك، فقال لي: لا تضيقن فإنها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق أما علمت أن مريم (عليها السلام) لم يغسلها إلا عيسى (عليه السلام)، قلت: جعلت فداك فما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس لها معهم ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها؟ قال: يغسل منها ما أوجب الله عليه التيمم ولا تمس ولا يكشف شئ من محاسنها الذي أمر الله عزوجل بستره، قلت: كيف يصنع بها؟ قال: يغسل بطن كفيها ووجهها ويغسل ظهر كفيها.


(1) كذا. (2) من استفظعه أي وجده فظيعا وفى بعض النسخ [ فكأنما ] موضع ” كانك “.

[ 160 ]

(باب) * (حد الصبى الذى يجوز للنساء أن يغسلنه) * 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن ابن النمير مولى الحارث بن المغيرة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال: إلى ثلاث سنين. (باب) * (غسل من غسل الميت ومن مسه وهو حار ومن مسه وهو بارد) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من غسل ميتا فليغتسل، قلت: فإن مسه ما دام حارا؟ قال: فلا غسل عليه وإذا برد ثم مسه فليغتسل، قلت: فمن أدخله القبر؟ قال: لا غسل عليه إنما يمس الثياب. 2 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليها السلام) قال: قلت: الرجل يغمض عين الميت عليه غسل؟ قال: إذا مسه بحرارته فلا ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل قلت: فالذي يغسله يغتسل؟ قال: نعم، قلت فيغسله ثم يكفنه قبل أن يغتسل؟ قال: يغسله ثم يغسل يده من العاتق ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل، قلت: فمن حمله عليه غسل؟ قال: لا، قلت: فمن أدخله القبر عليه وضوء؟ قال: لا إلا أنه يتوضأ من تراب القبر إن شاء. 3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يغسل الذي غسل الميت، وإن قبل إنسان الميت وهو حار فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل


[ 161 ]

ولا بأس أن يمسه بعد الغسل ويقبله (1). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يمس الميت، أينبغي له أن يغتسل منها؟ قال: لا إنما ذلك من الانسان وحده قال: وسألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت، فقال: يغسل ما أصاب الثوب. 5 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر بن يحيى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ينهى عن الغسل إذا دخل القبر. 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل عثمان ابن مظعون بعد موته. 7 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يقع طرف ثوبه على جسد الميت؟ قال: إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه. 8 – سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أيغتسل من غسل الميت؟ قال: نعم، قلت: من أدخله القبر؟ قال: لا إنما يمس الثياب. (باب) * (العلة في غسل الميت غسل الجنابة) * 1 – علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر (عليه السلام) فقال:


(1) نقل العلامة – رحمه الله – في المنتهى الاجماع على أن غسل المس إنما يجب بعد البرد وقبل الغسل. (آت)

[ 162 ]

أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): لا اخبرك فخرج من عنده فلقى بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه ولو دعاكم إلى عبادته لاجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها فقال: لا اخبرك بها، فقال عبد الله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به وسلهم أن يدخلوك على محمد بن علي فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة، فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال لهم: أين صاحبكم ما أنصفتموه، قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر (عليه السلام) قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال: يا ابن رسول الله لم أكن في شئ فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم (1) إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه واصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره إن الله تعالى خلق خلاقين (2) فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: ” منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى (3) ” فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة فإذا تمت لها أربعة أشهر قالوا: يا رب نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو أسود، فإذا


(1) أي فعلوه بانفسهم ما هو مراده فلا يحتاج إلى اغوائهم لحصوله فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول اعمالهم. (آت) (2) ” خلاقين ” أي ملائكة خلاقين والخلق بمعنى التقدير. (آت) (3) طه: 57.

[ 163 ]

خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو انثى فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة فقال الرجل: يا ابن رسول الله لا والله ما اخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا، فقال: ذلك إليك (1). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل ما بال الميت (2) يمنى؟ قال: النطفة التي خلق منها يرمي بها. 3 – بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن الميثمي، عن هارون بن حمزة، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قال: إن المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلق منها من فيه أو من عينه (3).


(1) كأنه (عليه السلام) اشار بالتربة إلى البدن المثالي الذى يرى الانسان نفسه فيه في النوم وقد مضت الاشارة إليه [ ص 128 ] وقد يعبر عنه بالطينة أيضا فانه هو الذى خلق الانسان بما هو انسان منه وفيه يعاد في البرزخ ومنه يخرج عند البعث وهو الذى عجن به النطفة في الرحم بعد اربعين ليلة وهو الروح الذى يخرج من البدن العنصري الذى حصل من النطفة المعجونة به واطلاق التربة والطينة عليه باعتبار كونه مادة وأصلا في خلق الانسان بما هو انسان اعني من حيث روحه واما النطفة التى خرجت مع الروح فهى عبارة عن الرطوبات التى يسيل عن البدن عند مفارقة الروح عنه لفقدان القوة الماسكة عنه حينئذ وانما عبر عنها بالنطفة لانها تخرج عنه حين توجه الروح إلى عالم آخر وفنائه فيما يرد عليه منه بالكلية بحيث لا يقدر على امساكها كما ان المنى يخرج عنه حين إقباله على ما يشتهيه وفنائه فيه بالكلية بحيث لا يقدر على امساكه لنقصان حياته حينئذ وإنما جعلت بعينها النطفة الاولى لان مادتها كمادة سائر أجزاء البدن هي بعينها مادة النطفة الاولى تواردت عليها الصور واحدة بعد أخرى إلى أن يفارق عنها الروح فان قيل: فالغسل ينبغى أن يرد على الروح دون هذا البدن الذى هو بمنزلة النطفة الخارجة عنه قلنا: لما كان الروح مما لا ينال إليه الايدى وهذا البدن على هيئته وكان له نوع اتحاد معه يفعل له ما ينبغى أن يفعل مع الروح من الاستقبال والتغسيل والتكفين والدفن وغير ذلك فان الظاهر عنوان الباطن. (في) (2) أي يخرج من عينه الماء الغليظ الشبيه بالمنى. (آت) (3) في بعض النسخ [ أو من غيره ]. وروى الصدوق – رحمه الله – في العلل هذا المضمون باسانيد قوية وظاهرها خروج المنى الاول بعينها من عينه أو فيه. ويمكن أن يحفظ الله تعالى جزءا من تلك النطفة في بدنه مدة حياته ويحتمل أن يكون المراد ان هذا الماء من جنس النطفة فعلة الغسل مشتركة. (آت)

[ 164 ]

(باب) * (ثواب من غسل مؤمنا) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال: إذا قلبه: ” اللهم إن هذا بدن عبدك المؤمن قد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك (1) ” غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من غسل ميتا فأدى فيه الامانة غفر الله له، قلت: وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يحدث بما يرى (2). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن يغسل مؤمنا ويقول وهو يغسله: ” رب عفوك عفوك ” إلا عفا الله عنه. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى الله به موسى قال: يا رب ما لمن غسل الموتى؟ فقال: أغسله من ذنوبه كما ولدته امه. (باب) * (ثواب من كفن مؤمنا) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن سعد ابن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة.


(1) أي أطلب عفوك له. (2) أي بما يستر عيوبه عن الناس في أعضائه أو مما حدث له بعد الموت مما يوجب شينه و عيبه عندهم. وفى بعض النسخ [ لا يخبر بما يرى ].

[ 165 ]

(باب) * (ثواب من حفر لمؤمن قبرا) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن سعد ابن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من حفر لميت قبرا كان كمن بواه بيتا موافقا إلى يوم القيامة. (باب) * (حد حفر القبر واللحد والشق وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحد له (1) * 1 – سهل بن زياد قال: روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: إلى الثدي وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس قال: ولما حضر علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة اغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال: ” الحمدلله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ” ثم قال: احفروا لى وابلغوا إلي الرشح، قال: ثم مد الثوب عليه فمات (عليه السلام) (2).


(1) في التذكرة: يستحب أن يجعل للميت لحد ومعناه أنه إذا بلغ الحافر ارض القبر حفر في حائطه مما يلى القبلة مكانا يوضع فيه الميت وهو افضل من الشق ومعناه أن يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يضع الميت فيه ويسقف عليه بشئ ذهب إليه علماؤنا وبه قال الشافعي وأكثر أهل العلم لقول ابن عباس: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لحد له ابن طلحة الانصاري وقال أبو حنيفة: الشق افضل لكل حال. (آت) (2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 127 عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن بعض اصحابه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ” قال: حد القبر إلى الترقوة و قال بعضهم: إلى الثدى وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر (الخ) أقول: قوله: ” قال بعضهم ” قال الشهيد – رحمه الله – في الذكرى: الظاهر أن هذا من محكى ابن ” بقية الحاشية في الصفحة الاتية “

[ 166 ]

2 – سهل، عن بعض أصحابه، عن أبي همام إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال قال: أبو جعفر (عليه السلام) حين احتضر: إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقا فإن قيل لكم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحد له فقد صدقوا (1). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحد له أبو طلحة الانصاري. 4 – علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع (2). (باب) * (ان الميت يؤذن به الناس) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، وعبد الله بن سنان جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته و يصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر ويكتب (3) للميت الاستغفار ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار.


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية ” أبى عمير لان الامام لا يحكى قول احد. إنتهى. وقوله: ” حتى الثوب ” قال المجلسي – رحمه الله -: ربما يستدل به على استحباب مد الثوب على القبر عند الدفن ولا يخفى ما فيه إذ الظاهر أن المراد به التقدير للتحديد. وقوله: ” ثم اغمى عليه ” قال الشهيد الثاني – رحمه الله -: لا يريد به حقيقة الاغماء بل مجازه بمعنى أنه قد حصل له ما اوجب عند الحاضرين ان يصفوه بذلك من دون أن يكون قد حصل له حقيقة لان المعصوم ما دام حيا لا يجوز أن يخرج من التكليف. انتهى. (1) أي هو أفضل وإنما اوصى (عليه السلام) بذلك لانه كان بادنا وكان لا يحتمل ارض المدينة لرخاوتها للحد المناسب له (عليه السلام) كما ورد التصريح به في غيره. (آت) (2) لعله محمول على ما إذا لم يحتج إلى الاكثر. (آت) (3) في بعض النسخ [ يكتسب ] مكان ” يكتب ” في الموضعين.

[ 167 ]

2 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الجنازة يؤذن بها الناس، قال: نعم. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الجنازة يؤذن بها الناس. (باب) * (القول عند رؤية الجنازة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبان – لا أعلمه إلا ذكره – عن أبي حمزة قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا رأى جنازة قد أقبلت قال: ” الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم “. (1) 2 – محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن أبي الحسن النهدي رفعه قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا رأى جنازة قال: ” الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم “. 3 – حميد، عن ابن سماعة، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن مسعود الطائي، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من استقبل جنازة أو رآها فقال: ” الله أكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمدلله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت ” لم يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته.


(1) اخترم فلان عنا – مبينا للمفعول -: مات، واخترمته المنية: أخذته، واخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم، ولا ينافى هذا حب لقاء الله اما لانه مختص بحالة الاحتضار و المعاينة كما مر واما لان المراد الحمد لله الذى لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت أو كان المخترم كناية عن الكافر لانه الهالك على الاطلاق وعلى الاخرين يكون هذا القول مختصا ببعض الجنائز. (في)

[ 168 ]

(باب) * (السنة في حمل الجنازة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن غير واحد، عن يونس، عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سمعته يقول: السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الايمن فتلزم الايسر بكتفك الايمن (1)، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك (2). 2 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن حديد، عن سيف ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السنة أن يحمل السرير من جوانبه الاربع وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (3). 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن تربيع الجنازة قال: إذا كنت في موضع تقية فابدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم ارجع من مكانك إلى ميامن الميت لا تمر خلف رجله البتة حتى تستقبل الجنازة فتأخذ يده اليسرى ثم رجله اليسرى، ثم ارجع من مكانك ولا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها، تفعل كما فعلت أولا فإن لم تكن تتقي فيه فإن تربيع الجنازة التي جرت به السنة أن تبدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى تدور حولها.


(1) في بعض النسخ [ بكفك ]. (2) قال الشهيد في الذكرى: وافضله أن يكون على هذه الهيئة وهى ما رواه العلاء بن سيابة عن الصادق (عليه السلام): ” يبدأ في الحمل من الجوانب الايمن ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الاخر حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى “. أقول: أراد برواية العلاء ما يأتي تحت رقم 4. (3) السنة ما واظب عليه النبي (صلى الله عليه وآله) والتطوع ما صدر عنه وعن اوصيائه (عليهم السلام) على جهة الاستحباب ولم يواظب عليه رحمة للامة وليتميز ما هو الموكد من المستحبات و وما ليس كذلك منها. (آت

[ 169 ]

4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن موسى ابن أكيل، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تبدأ في حمل السرير من جانبه الايمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه (1). (باب) * (المشى مع الجنازة) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها. 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن عمرو عن حسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد، فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار (2). 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل ابن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مشى النبي (صلى الله عليه وآله) خلف جنازة فقيل له: يارسول الله مالك تمشي خلفها فقال: إن الملائكة أراهم يمشون أمامها ونحن تبع لهم (3). 4 – أبو على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن


(1) الضمير في جانبه يرجع إلى الميت ليوافق الحديث السابق وفى بعض النسخ [ من الجانب الايمن ] وهو اوضح وإن قرأت الافعال الاربعة على صيغة الغيبة استقام دون التأويل. (في) (2) قوله (عليه السلام): ” امش امام الجنازة ” يدل على اختصاص النهى عن المشى أمام الجنازة بجنازة المخالف وبه يمكن الجمع بين الاخبار. (آت) (3) التبع – محركة -: التابع ويكون واحدا وجمعا والجمع أتباع. (القاموس)

[ 170 ]

رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن المشي مع الجنازة، فقال: بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها. 5 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: امش بين يدى الجنازة وخلفها. 6 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن علي بن شجرة، عن أبي الوفاء المرادي، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أحب أن يمشي ممشا الكرام الكاتبين فليمش بجنبي السرير (1). 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة، أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها؟ فقال: إن كان مخالفا فلا تمش أمامه فإن ملائكة العذاب يستقبلونه بألوان العذاب. (باب) * (كراهية الركوب مع الجنازة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: أما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحال؟ (2). 2 – علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (3)


(1) ” الكرام الكاتبين ” أي ملائكة اليمين والشمال الكاتبين للاعمال فانهم في هذه الحال ملازمون لجنبي الميت كما كانوا كذلك في حياته. (آت) (2) في الصحاح: اسلمه أي خذله والخذلان اما باعتبار أن هذا الفعل يدل على عدم الاعتبار بشأن الميت والاعراض عنه فهو استخفاف به اما لان مشيهم موجب لمزيد الثواب له بسبب ثوابهم وإذا تركوا ذلك خذلوه في احوج ما يكون إليه. قاله المجلسي – رحمه الله -. (3) كذا في النسخ ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 89 عن حماد، عن حريز، عن عبد الرحمن ابن أبى عبد الله، عن أبى عبد الله (عليه السلام) وهذا من سهو نساخ الكافي وقد قال في المنتقى: ” قرينة الحال هنا دالة على ان الانقطاع الواقع في هذا الخبر سهو من النساخ لا من أصل الرواية و يشهد لذلك أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب عن حماد وطريق الشيخ وإن كان غير نقى الا أن كون الحديث مأخوذا من كتاب حماد كما هو مقتضى تقرير الشيخ في آخر كتابيه يجبر هذا الوهن “.

[ 171 ]

قال: مات رجل من الانصار من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنازته يمشي، فقال له بعض أصحابه: ألا تركب يارسول الله؟ فقال: إني لاكره أن أركب والملائكة يمشون (1) وأبي أن يركب. (باب) * (من يتبع جنازة ثم يرجع) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في جنازة لبعض قرابته، فلما أن صلى على الميت قال وليه لابي جعفر (عليه السلام): ارجع يا أبا جعفر ماجورا ولا تعنى (2) لانك تضعف عن المشي، فقلت أنا لابي جعفر عليه السلام: قد أذن لك في الرجوع فارجع ولي حاجة اريد أن أسألك عنها، فقال لي أبو جعفر (عليه السلام): أنما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها فأما بإذنه فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أميران وليسا بأميرين: ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو يؤذن له ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: حضر أبو جعفر (عليه السلام) جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء (3) فصرخت صارخة فقال عطاء: لتسكتن أو لنرجعن قال: فلم تسكت فرجع عطاء قال: فقلت


(1) الظاهر عدم اختصاص الحكم به (صلى الله عليه وآله) وبالجنازة المخصوصة بل يعم التعليل كما مر ويؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: ألا تستحيون ان ملائكة الله على اقدامهم وأنتم على ظهور الدواب. (آت) (2) أي لا تتعنى، بحدف تاء الخطاب نفى في معنى النهى. (3) هو عطاء بن أبى رباح وكان بنوامية يعظمونه جدا حتى أمروا المنادى أن ينادى لا يفتى الناس الا عطاء وإن لم يكن فعبدالله بن ابى نجيح وكان عطاء أعور، أفطس، أعرج، شديد السواد ذكره ابن الجوزى في تاريخه. (آت)

[ 172 ]

لابي جعفر (عليه السلام): إن عطاء قد رجع قال: ولم؟ قلت: صرخت هذه الصارخة فقال لها: لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع، فقال: امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم؟: قال: فلما صلى على الجنازة قال وليها لابي جعفر عليه السلام: ارجع مأجورا رحمك الله فإنك لا تقوى على المشي فأبي أن يرجع قال: فقلت له: قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها، فقال: امض فليس بأذنه جئنا ولا بإذنه نرجع، إنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك (1). (باب) * (ثواب من مشى مع جنازة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا ادخل المؤمن قبره نودي: ألا إن أول حبائك الجنة وحباء من تبعك المغفرة (2).


(1) قال شيخنا البهائي – رحمه الله -: يستفاد من هذا الحديث امور: الاول – تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعله عليه السلام من الباطل ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الاجانب ان لم نجعل مطلق اسماع المرأة صوتها الاجانب محرما بل مع خوف الفتنة لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا. الثاني أن رؤية الامور الباطلة وسماعها لا تنهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الاخوان. الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الاكرام وتأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك بل الامر بالعكس. الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة في ذلك بل الامر بالعكس ولعل عدم سؤال زرارة رضى الله عنه حاجته من الامام (عليه السلام) في ذلك المجمع وارادته أن يرجع ليسأله عنها لانها كانت مسألة دينية لا يمكن إظهارها في ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفين فاراد ان يرجع (عليه السلام) ليخلو به ويسأله عنها انتهى كلامه رفع الله مقامه (الحبل المتين ص 70) وقال العلامة في المنتهى ج 1 ص 445: لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فان قدر على انكاره وازالته فعل وازاله وإن لم يقدر على ازالته استحب له التشييع ولا يرجع لذلك خلافا لاحمد. انتهى وقوله: ” فانك لا تقوى على المشى ” لانه (عليه السلام) كان بادنا. (2) الحباء – بالفتح -: العطاء.

[ 173 ]

2 – علي، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله عزوجل به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف. 3 – سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شيع ميتا حتى يصلي عليه كان له قيراط من الاجر ومن بلغ معه إلى قبره حتى يدفن كان له قيراطان من الاجر والقيراط مثل جبل احد. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من مشى مع جنازة حتى يصلي عليها ثم رجع كان له قيراط [ من الاجر ] فإذا مشى معها حتى تدفن كان له قيراطان والقيراط مثل جبل احد. 6 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من تبع جنازة مسلم اعطي يوم القيامة أربع شفاعات ولم يقل شيئا إلا وقال الملك: ولك مثل ذلك. 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من تبع جنازة كتب الله له أربع قراريط، قيراط باتباعه وقيراط للصلاة عليها وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها وقيراط للتعزية. 8 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه قال: يا رب ما لمن شيع جنازة؟ قال: اوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم.


[ 174 ]

(باب) * (ثواب من حمل جنازة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين كبيرة. 2 – الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن سليمان بن خالد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة وإذا ربع خرج من الذنوب. 3 – أبو على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن علي بن شجرة عن عيسى بن راشد، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من أخذ بجوانب السرير الاربعة غفر الله له أربعين كبيرة. (باب) * (جنائز الرجال والنساء والصبيان والاحرار والعبيد) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته كيف يصلى على الرجال والنساء، قال: يوضع الرجل مما يلي الرجال والنساء خلف الرجال. 2 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يصلي على ميتين أو ثلاثة أموات كيف يصلي عليهم؟ قال: إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصل عليهم صلاة واحدة يكبر عليهم خمس تكبيرات كما يصلى على ميت واحد وقد صلى عليهم جميعا يضع ميتا واحدا ثم يجعل الآخر إلى ألية الاول ثم يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه المدرج حتى يفرغ منهم كلهم ما كانوا فإذا سواهم هكذا قام في الوسط فكبر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلى على ميت


[ 175 ]

واحد، سئل فإن كان الموتى رجالا ونساء قال: يبدء بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الاول حتى يفرغ من الرجال كلهم ثم يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الاخير ثم يجعل رأس المرأة الاخرى إلى ألية المرأة الاولى حتى يفرغ منهم كلهم فإذا سوى هكذا قام في الوسط الرجال فكبر وصلى عليهم كما يصلي على ميت واحد، وسئل عن ميت صلى عليه فلما سلم الامام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه وإن كان قد حمل ما لم يدفن فإن كان قد دفن فقد مضت الصلاة لا يصلى عليه وهو مدفون. 3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان إذا صلى (1) على المرأة والرجل قدم المرأة وأخر الرجل وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد وأخر الحر وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير. 4 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجال والنساء كيف يصلى عليهم؟ قال: الرجال أمام النساء مما يلي الامام يصف بعضهم على أثر بعض. 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جنائز الرجال والصبيان والنساء، قال: يضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك، ويقوم الامام مما يلي الرجال. 6 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت، فقال: يقدم الرجال في كتاب علي (عليه السلام)


(1) في الفقيه ص 44 مرسلا ” كان علي (عليه السلام) إذا صلى.. الخ “

[ 176 ]

(باب نادر) 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن أبيه زكريا بن موسى، عن اليسع بن عبد الله القمي (1) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يصلي على جنازة وحده، قال: نعم، قلت: فاثنان يصليان عليها؟ قال: نعم ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه. 2 – عدة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلى على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير الصفوف في الصلاة المقدم وخير الصفوف في الجنائز المؤخر، قيل: يارسول الله ولم؟ قال: صار سترة للنساء. (باب) * (الموضع الذى يقوم الامام إذا صلى على الجنازة) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه (2).


(1) وكذا الفقيه ص 42 مرسلا، عن اليسع ولكن رواه الشيخ – رحمه الله – في التهذيب ج 1 ص 211 عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن أبيه، عن القاسم بن عبيدالله القمى. وفى بعض نسخه [ القاسم بن عبد الله ]. (2) اوله الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 477 بان قوله: ” مما يلى صدرها ” المعنى فيه إذا كان قريبا من الرأس وقد يعبر عنه بانه يلى الصدر لقربه منه. وقال: ويؤكد ذلك أيضا ما رواه علي ابن الحسين، عن احمد بن ادريس، عن محمد بن سالم، عن احمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم من الرجل بحيال السرة ومن النساء ادون من ذلك من قبل الصدر.

[ 177 ]

2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: أذا صليت على المرأة فقم عند رأسها وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره (1). (باب) * (من أولى الناس بالصلاة على الميت) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قلت: الزوج أحق من الاب و الولد والاخ؟ قال: نعم ويغسلها. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها؟ قال: الزوج، قلت: الزوج أحق من الاب والاخ والولد؟ قال: نعم. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حضر الامام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب.


(1) أوله الشيخ في التهذيب ج 1 ص 177 بان قوله: ” عند صدره ” يعنى الوسط وقال: وقد تعبر عن الشئ بما يجاوره وكذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب. وقال: يؤكد أيضا ما ذكرناه ما رواه علي بن الحسين عن احمد ابن ادريس إلى آخر الخبر السابق الذى مر ذكره من الاستبصار.

[ 178 ]

(باب) * (من يصلى على الجنازة وهو على غير وضوء) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنازة أيصلى عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم إنما هو (1) تكبير وتحميد وتسبيح وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء (2). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة عليها؟ قال: يتيمم ويصلي. 3 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الحميد بن سعيد (4) قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): الجنازة يخرج بها ولست على وضوء فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة إلي أن اصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ قال: تكون على طهر أحب إلي. 4 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير طهر، قال: فليكبر معهم (5). 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه


(1) التذكير اما باعتبار الخبر أو بتأويل الفعل ونحوه ويدل على عدم اشتراط الطهارة. (2) أجمع علماؤنا على عدم شرط هذه الصلاة بالطهارة. وقال في المنتهى: ويستحب أن يصلى بطهارة وليست شرطا، ذهب إليه علماؤنا أجمع وبه قال الشعبى ومحمد بن جرير الطبري وقال الشافعي: هي شرط وإليه ذهب اكثر الجمهور وقال في التذكرة: وليست الطهارة شرطا بل يجوز للمحدث والحائض والجنب ان يصلوا على الجنائز مع وجود الماء والتراب والتمكن، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ثم قال: الطهارة وإن لم تكن واجبة الا انها مستحبة عند علمائنا. (آت) (3) ظاهرها لزوم الطهارة والتيمم لضيق الوقت وحمل على الاستحباب جمعا. (آت) (4) في بعض النسخ [ عبد الحميد بن سعد ]. (5) يدل على سقوط الطهارة مع ضيق الوقت عنها لا مطلقا. (آت)

[ 179 ]

الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (1) عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم [ به ]. (باب) * (صلاة النساء على الجنازة) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن امرأة الحسن الصيقل، عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل كيف تصلي النساء على الجنازة إذا لم يكن معهن رجل؟ قال: يصففن جميعا ولا تتقدمهن امرأة. 2 – أبو على الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا لم يحضر الرجل تقدمت امرأة وسطهن وقام النساء عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتى تفرغ من الصلاة. 3 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن الميثمي، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: تصلي الحائض على الجنازة؟ قال: نعم ولا تصف معهم تقوم مفردة (2). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تصلي على الجنازة، قال: نعم ولا تصف معهم. 5 – حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الطامث تصلي على الجنازة لانه ليس فيها ركوع ولا سجود والجنب تتيمم وتصلي على الجنازة.


(1) كذا مضمرا (2) في بعض النسخ [ منفردة ].

[ 180 ]

(باب) * (وقت الصلاة على الجنائز) * 1 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يمنعك شئ من هذه الساعات عن الصلاة على الجنائز؟ فقال: لا. 2 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تصلى على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان (1).


(1) ذكر فيه وجوه أحدها أن الشيطان ينصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها لكون طلوعها بين قرنيه فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس فيصير عبادتهم له فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشمس. وثانيها أن يراد بقرنيها حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس، يقال: هؤلاء قرناى أي امتى ومتبعى. وثالثها أنه من باب التمثيل شبه الشيطان فيما تسول لعبدة الشمس و يدعوهم إلى معاندة الحق بذوات القرون التى يعالج الاشياء ويدافعها بقرونها ورابعها يراد بالقرن القوة من قولهم أنا مقرن له أي مطيق والمختار هو الوجه الاول لمعاضدة الروايات. أقول: هذا البيان كان في هامش نسخة المطبوع ونسبه إلى المجلسي – رحمه الله – ولكن ليس في مرآة العقول ولعله في البحار أو كان للمجلسي الاول. وفى المرآة قوله (عليه السلام): ” بين قرنى الشيطان ” قال في النهاية: فيه ان الشمس تطلع بين قرنى الشيطان أي ناحيتى رأسه وجانبيه. وقيل: القرن: القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها. وقيل: بين قرنيه أي امتيه الاولين والاخرين وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. انتهى. وقال النووي في شرح المسلم: أي حزبيه اللذين يبعثهما للاغواء. وقيل: جانبى رأسه فانه يدنى رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له ويخيل لنفسه ولاعوانه انهم يسجدون له وحينئذ يكون له و لشيعته تسلط في تلبيس المصلين. انتهى. هذا اخر ما في المراة ولشارح الخصال بالفارسية بيان لهذا الحديث طبع في آخر مجلده الثالث فمن اراد الاطلاع فليراجع هناك. وسيأتى في كتاب الصلاة حديث رواه المؤلف عن علي بن ابراهيم عن ابيه رفعه قال: قال رجل لابي عبد الله (عليه السلام): الحديث الذى روى عن ابى جعفر (عليه السلام) أن الشمس تطلع بين قرنى الشيطان؟ قال: نعم إن ابليس اتخذ عرشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ابليس لشياطينه: ان بنى آدم يصلون لى.

[ 181 ]

(باب) * (علة تكبير الخمس على الجنائز (1) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): لم جعل التكبير على الميت خمسا؟ فقال: ورد من كل صلاة تكبيرة (2) 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، وهشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعني بالنفاق. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مهاجر، عن أمه ام سلمة، قالت: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر ثم صلى على الانبياء ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف فلما نهاه الله عزوجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت. 4 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك و تعالى فرض الصلاة خمسا وجعل للميت من كل صلاة تكبيرة. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن


(1) لعله اكتفى في العنوان باحد الفردين والغرض تعليل الخمس والاربع معا كما يظهر من ايراده الاخبار، ثم اعلم أن وجوب خمس تكبيرات على الجنازة مما اجمع عليه علماؤنا واخبارنا به مستفيضة بل متواترة، قال في التذكرة: إذا نوى المصلى كبر خمسا واجبا بينهما اربعة ادعية، ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال زيد بن ارقم وحذيفة وقال الفقهاء الاربعة والثوري والاوزاعي وداود وابو ثور: التكبير اربع. (آت) (2) في بعض النسخ [ زود ] مكان ورد، من التزويد أي جعل للميت زادا. (في) وعلى نسخة المتن يعنى جعل له من كل صلاة من صلوات الخمس تكبيرة.

[ 182 ]

عبد الملك الحضرمي، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا بكر تدري كم الصلاة على الميت؟ قلت: لا، قال: خمس تكبيرات، فتدري من أين اخذت الخمس؟ قلت: لا، قال: اخذت الخمس تكبيرات من الخمس صلوات من كل صلاة تكبيرة. (باب) * (الصلاة على الجنائز في المساجد) * 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن طلحة، عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي، قال: كنت في المسجد وقد جيئ بجنازة فأردت أن اصلي عليها فجاء أبو الحسن الاول (عليه السلام) فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتى خرج (1) من المسجد، فقال: يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المساجد (2). (باب) * (الصلاة على المؤمن والتكبير والدعاء) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن زرعة بن محمد، عن سماعة، قال: سألته (3) عن الصلاة على الميت، فقال: تكبر خمس تكبيرات تقول أول ما تكبر: ” أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أللهم صل على محمد وآل محمد وعلى الائمة الهداة واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم اغفر لاحيائنا وأمواتنا من المؤمنين والمؤمنات وألف قلوبنا على قلوب أخيارنا واهدنا لما


(1) في الاستبصار ج 1 ص 474 ” حتى أخرجنى “. (2) لا خلاف ظاهرا بين الاصحاب في جواز الصلاة على الجنازة في المساجد والمشهور كراهة الاتيان بها فيها الا بمكة والاخبار في ذلك متعارضة. (آت) اقول: روى الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 473 باسناده عن فضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: نعم. وقال: أما ما رواه محمد بن يحيى فالوجه فيه ضرب من الكراهية دون الحظر. (3) كذا مضمرا.

[ 183 ]

اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ” فإن قطع عليك التكبيرة الثانية (1) فلا يضرك تقول: ” اللهم عبدك ابن عبدك وابن أمتك أنت أعلم به مني افتقر إلى رحمتك واستغنيت عنه، اللهم فتجاوز عن سيئاته وزد في إحسانه واغفر له وارحمه ونور له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيه (صلى الله عليه وآله) ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ” تقول هذا حتى تفرغ من خمس تكبيرات. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصلاة على الميت قال: تكبر ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تقول: ” اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك لا أعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به مني، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه [ وارحمه ] وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمد (صلى الله عليه وآله) “، ثم تكبر الثانية وتقول: ” اللهم إن كان زاكيا فزكه (2) وإن كان خاطئا فاغفر له ” ثم تكبر الثالثة وتقول: ” اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ” ثم تكبر الرابعة وتقول: ” اللهم اكتبه عندك في عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمد (صلى الله عليه وآله) ” ثم تكبر الخامسة وانصرف.


(1) كأن المراد بهذا الكلام بيان حكم الاقتداء في صلاة الميت يعنى إذا كبر الامام التكبيرة الثانية قبل فراغك من الدعاء فقطعت عليك فلا يضرك، ثم كبر بعد الامام والحق به. (رف) وقال الفيض – رحمه الله -: كانه اريد به أنك إن كنت مأموما لمخالف وكبر الامام الثانية قبل فراغك من هذا الدعاء أو بعده وقبل الاتيان بما يأتي فلا يضرك ذلك القطع بل تأتى بتمامه أو بما يأتي بعد الثانية بل الثالثة والرابعة حتى تتم الدعاء. وقوله: ” تقول اللهم ” أي تقول هذا ايضا بعد ذلك سواء قطع عليك باحد المعنيين أو لم يقطع. وفى التهذيب ” فقل ” بدل ” تقول ” وقوله في آخر الحديث: ” تقول هذا ” يعنى تكرر المجموع أو هذا الاخير ما بين كل تكبيرتين وفى التهذيب ” حين يفرغ ” مكان ” حتى يفرغ ” وعلى هذا يكون معناه أن تأتى بالدعاء الاخير بعد الفراغ من الخمس، وفيه بعد والظاهر أنه تصحيف. الخ. أقول: الرواية في التهذيب ج 1 ص 177 باب الصلاة على الاموات وزاد في آخرها ” فإذا فرغت سلمت عن يمينك ” وقال الفيض – رحمه الله -: التسليم شاذ ولهذا ترك في الكافي ما تضمنه من الاخبار رأسا ولم يورده في هذا الخبر وحمله في التهذيب على التقية ينافيه ذكر الخمس في عدد التكبير. انتهى (2) أي فزد في تزكيته مثل قوله: ” فزد في إحسانه ” أو أظهر تزكيته على رؤوس الاشهاد كقوله: ” فاغفر له ” في مقابله، فان الغفران هو الستر. (في)

[ 184 ]

3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التكبير على الميت، فقال: خمس، تقول في اوليهن: ” أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم صل على محمد وآل محمد ” ثم تقول: اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ” ثم تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل تكبيرة. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تكبر ثم، تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته، جزا الله عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بامته وبما بلغ من رسالات ربه ثم تقول: ” اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك، خلا من الدنيا واحتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه وارحمه وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك وثبته بالقول (1) الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم عفوك عفوك ” ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: سألت الرضا (عليه السلام) قلت: جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الاولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك فأقتصر على التكبيرة الاولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كل تكبيرة.


(1) الالف واللام في القول للعهد الخارجي وقوله: ” في الحياة ” ظرف متعلق بالثابت أي ثبته بالقول الحق الذى كان ثابتا معلوما في الدنيا والاخرة ويحتمل ان تكون ” في ” في ” وفى الاخرة ” زائدة وقعت سهوا من النساخ وحينئذ فالمعنى اوضح. فالاشكال بان الحياة الدنيا قد انقطعت عنه فما معنى هذا الدعاء له مدفوع.

[ 185 ]

6 – علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن أحمد بن عبد الرحيم أبي الصخر، عن إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصلاة على الجنائز تقول: ” اللهم أنت خلقت هذه النفس وأنت أمتها تعلم سرها وعلانيتها أتيناك شافعين فيها فشفعنا (2) اللهم ولها من تولت واحشرها مع من أحبت (باب) * (انه ليس في الصلاة دعاء موقت وانه ليس فيها تسليم) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، وزرارة، ومعمر بن يحيى، وإسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت (3) تدعو بما بدا لك وأحق الموتى أن يدعى له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله.) 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس في الصلاة على الميت تسليم. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: ليس في الصلاة على الميت تسليم.


(1) في بعض النسخ [ اسماعيل بن عبد الخالق عن عبد ربه ] ولعله تصحيف. (2) في بعض النسخ [ شفعنا ] وفى بعضها [ شفعاء ] على صيغة الجمع فيكون تأكيدا وعلى الاولين امر من باب التفعيل أي أقبل شفاعتنا فيه (آت) (3) موقت أي معين لا يجوز غيره بل تدعو بما بدا لك أي خطر ببالك غير أن الاولى أن تدعو لهذا المؤمن الميت الذى تصلى عليه فانه أحق بالدعاء حينئذ من غيره من الموتى، كأن هذا الكلام رد على قوم كانوا يدعون فيها لموتاهم الماضين أكثر مما يدعون للميت الحادث موته، ثم أفاد (عليه السلام) ان الابتداء فيها بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ومما لابد منه ويحتمل أن يكون المراد أن أحق الموتى بالدعاء له من كان مؤمنا وفى نسخة التهذيب باسناده المختص به ” وأحق الاموات أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ” وعلى هذا فالعمنى أن احق الموتى بالدعاء النبي (صلى الله عليه وآله) بأن يبدأ بالصلاة عليه. (في)

[ 186 ]

(باب) * (من زاد على خمس تكبيرات) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى ابن الوليد، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة (1). 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات ثم مشى ساعة ثم وضعه وكبر عليه خمسة اخرى فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين تكبيرة وكبر علي عليه الصلاة والسلام [ عندكم ] على سهل بن حنيف خمسة وعشرين تكبيرة، قال: كبر خمسا خمسا كلما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات. (باب) * (الصلاة على المستضعف وعلى من لا يعرف) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف: الصلاة على


(1) اختلف الاصحاب في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة قال العلامة – رحمه الله – في المختلف ص 120 المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت قال ابن عقيل: لا بأس بالصلاة على من صلى عليه مرة فقد صلى أمير المؤمنين عليه السلام على سهل بن حنيف خمس مرات وقال ابن إدريس: تكره جماعة وتجوز فرادى وقال الشيخ في الخلاف: من صلى على الجنازة يكره له أن يصلى عليها ثانيا وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلى المجدد. الخ. وقال المجلسي – رحمه الله – ربما ظهر من كلام الشيخ – رحمه الله – في الاستبصار: استحباب التكرار من المصلى الواحد و غيره وظاهرهم الاتفاق على الجواز والاخبار في ذلك مختلفة.

[ 187 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) والدعاء للمؤمنين والمؤمنات تقول: ” ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ” (1) إلى آخر الآيتين. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل: ” اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم “. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن كان مستضعفا فقل: ” اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ” وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: ” اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ” وإن كان المستضعف منك بسبيل (2) فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية (3). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الترحم على جهتين جهة الولاية وجهة الشفاعة. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقول: ” أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول


(1) بعد ذلك قوله تعالى: ” ربنا وادخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم و ازواجهم وذرياتهم انك أنت العزيز الحكيم ” وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ذلك هو الفوز العظيم ” فيحتمل أن يكون المراد آيتين بعد هذه الاية أي إلى قوله: ” العظيم ” أو آية اخرى فيكون إلى قوله: ” الحكيم ” والاحوط الاول ولعله اظهر لمناسبتها لذلك ولكون ما أورده (عليه السلام) آية ناقصة من اولها. (آت) والاية في سوة المؤمن: 8 و 9 و 10. (2) يعنى يكون سبيل إليك بقرابة أو جوار أو مودة وهذا المعنى مبنى على ان يكون قوله: ” المستضعف ” اسم كان و ” منك ” خبره ويحتمل ان يكون معناه أي عددته مستضعفا بطريق من طرق الدين كالامامة مثلا فاستغفر له على جهة الشفاعة كأن تقول: قد جئناك شافعين له فان كان مستوجبا فشفعنا فيه. (كذا في هامش المطبوع). وقال الفيض – رحمه الله – ” منك بسبيل ” أي له عليك حق. (3) يعنى بالولاية ولاية اهل البيت (عليهم السلام) يعنى حق من لا ولاية له عليك لا يوجب أن تدعو له كما تدعو لاهل الولاية بل يكفى لذلك أن تستغفر له على وجه الشفاعة. (في)

[ 188 ]

الله اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وبيض وجهه وأكثر تبعه، اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي، اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ” فإن كان مؤمنا دخل فيها وإن كان ليس بمؤمن خرج منها. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن ثابت أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) فإذا بجنازة لقوم من جيرته فحضرها وكنت قريبا منه فسمعته يقول: اللهم إنك أنت خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها ومستودعها، اللهم وهذا عبدك ولا أعلم منه شرا وأنت أعلم به، وقد جئناك شافعين له بعد موته فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه. (باب) * (الصلاة على الناصب) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مات عبد الله بن ابي بن سلول (1) حضر النبي (صلى الله عليه وآله) جنازته فقال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يارسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره (2)؟ فسكت، فقال: يارسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك وما يدريك ما قلت إني قلت: ” اللهم احش جوفه نارا واملا قبره نارا وأصله نارا ” قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأبدا من رسول الله ما كان يكره. 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن


(1) سلول اسم ام عبد الله المنافق واسم ابيه أبى – بضم الهمزة وفتح الموحدة – ولكنه كثيرا ما يذكر بدون ابن الثاني على أن يكون سلول بدلا من أبى كما في بعض النسخ ههنا. (في) (2) اراد عمر لقوله: ” الم ينهك الله.. الخ ” آية الواردة في سورة التوبة: 84 ” ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون “.

[ 189 ]

ابن محبوب، عن زياد بن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه فلقيه عليه السلام): أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): انظر أن تقوم (1) على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين (عليه السلام): ” الله اكبر اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياك، ويبغض أهل بيت نبيك (صلى الله عليه وآله) “. 3 – سهل، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مات رجل من المنافقين فخرج الحسين (عليه السلام) يمشي فلقى مولى له فقال له: إلى أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليه فقال له الحسين (عليه السلام): قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: ” اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياك ويبغض أهل بيت نبيك ” (صلى الله عليه وآله). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صليت على عدو الله فقل: ” اللهم إن فلانا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا وعجل به إلى النار فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره ” فإذا رفع فقل: ” اللهم لا ترفعه ولا تزكه “. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (2) قال: إن كان جاحدا للحق فقل: ” اللهم املا جوفه نارا وقبره


(1) أي اجتهد في ان يتيسر لك القيام. (في) وقال المجلسي – رحمه الله -: هو كناية عن التأمل والتدبير في ذلك. (2) كانه الصادق (عليه السلام) كما يدل عليه قوله (عليه السلام): ” قال أبو جعفر (عليه السلام) ” وقوله: ” صلى عليها أبى من قبيل وضع المظهر موضع المضمر. (في)

[ 190 ]

نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ” وذلك قاله أبو جعفر (عليه السلام) لامرأة سوء من بني امية صلى عليها أبي وقال هذه المقالة، واجعل الشيطان لها قرينا، قال محمد بن مسلم: فقلت له: لاي شئ يجعل الحيات والعقارب في قبرها؟ فقال: إن الحيات يعضضنها والعقارب يلسعنها (1) والشياطين تقارنها في قبرها قلت: تجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديدا. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: تقول (2): ” اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يعادي أولياءك ويوالي أعداءك ويبغض أهل بيت نبيك (صلى الله عليه وآله). 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله الحجال، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أو عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ماتت امرأة (3) من بني امية فحضرتها فلما صلوا عليها ورفعوها وصارت على أيدي الرجال قال (4): اللهم ضعها ولا ترفعها ولا تزكها، قال: وكانت عدوة لله قال: ولا أعلمه إلا قال: ولنا (5) (باب) * (في الجنازة توضع وقد كبر على الاولة) * 1 – محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين ووضعت معها اخرى كيف يصنعون بها؟ قال: إن شاؤوا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة وإن شاؤوا رفعوا الاولى وأتموا ما بقى على الاخيرة كل ذلك لا بأس به.


(1) عضه وبه وعليه أي أمسكه باسنانه. واللسع – كالمنع -: اللدغ. (2) كذا. وأحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى من اصحاب موسى بن جعفر والرضا والجواد (عليهم السلام). (3) القائل هو الراوى (آت). (4) القائل هو الصادق عليه السلام. (5) أي كانت عدوة لله ولنا (آت)

[ 191 ]

(باب) * (في وضع الجنازة دون القبر) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عجلان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام): لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة ودعه يأخذ اهبته (1). 2 – علي بن محمد، عن محمد بن أحمد الخراساني، عن أبيه، عن يونس قال: حديث سمعته عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ما ذكرته وأنا في بيت إلا ضاق علي (2) يقول: إذا أتيت بالميت شفير قبره فأمهله ساعة (3) فإنه يأخذ أهبته للسؤال. (باب نادر) 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) وعنده رجل من الانصار فمرت به جنازة فقام الانصاري ولم يقم أبو جعفر (عليه السلام) فقعدت معه ولم يزل الانصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ما أقامك؟ قال: رأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) يفعل ذلك فقال أبو جعفر (عليه السلام) والله ما فعله الحسين (عليه السلام) ولا قام لها أحد منا أهل البيت قط، فقال: الانصاري شككتني أصلحك الله قد كنت أظن أني رأيت (4).


(1) فدحه – كمنعه – أثقله ولعل المراد لا تجعل القبر ودخوله ثقيلا على ميتك بادخاله مفاجأة. و تأهب للشئ: استعد له وأهبة الحرب – بضم الهمزة -: آلتها. (2) كناية عن حصول كمال الرهب والخوف من مضمون هذا الحديث حتى كان فضاء البيت يضيق عليه عند تذكره. (آت) (3) شفير القبر: جانبه والمراد بالساعة العرفية أي زمانا ما. (4) هذا الخبر يدل على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا، كما هو المشهور بين الاصحاب وهو المشهور بين العامة وذهب بعضهم إلى الوجوب وبعضهم إلى الاستحباب واختلف اخبارهم في ذلك. (آت)

[ 192 ]

2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان الحسين بن علي (عليهما السلام) جالسا فمرت عليه جنازة فقام الناس (1) حين طلعت الجنازة فقال الحسين (عليه السلام): مرت جنازة يهودي وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) على طريقها جالسا فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودى فقام لذلك. (باب) * (دخول القبر والخروج منه) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي لاحد أن يدخل القبر في نعلين ولا خفين ولا عمامة ولا رداء ولا قلنسوة. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان وحل إزرارك وبذلك سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) جرت وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وليقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي وإن قدر أن يحسر عن خده ويلصقه بالارض فليفعل وليشهد وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (2). 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله المسمعي، عن إسماعيل بن يسار الواسطي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تنزل القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحل إزرارك، قال: قلت: والخف؟ قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية.


(1) زاد في هامش بعض النسخ ” ولم يقم الحسين عليه السلام “. (2) قوله عليه السلام: ” وان قدر… الخ ” التفاوت من الخطاب إلى الغيبة وقوله (عليه السلام): ” إلى صاحبه، أي إلى صاحب زمانه في كل وقت واسقاط المنتهى إليه في كلام للتقية. (رف) كذا في هامش المطبوع.

[ 193 ]

4 – علي بن محمد، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه (1) قال: قال: يدخل الرجل القبر من حيث شاء ولا يخرج إلا من قبل رجليه. وفي رواية اخرى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لكل بيت بابا وإن باب القبر من قبل الرجلين. (باب) * (من يدخل القبر ومن لا يدخل) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عبد الله بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبر ولده. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده. 3 – علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله أتى أبو عبد الله (عليه السلام) القبر فأرخى نفسه (2) فقعد ثم قال: رحمك الله وصلى عليك، ولم ينزل في قبره وقال: هكذا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) بإبراهيم (عليه السلام). 4 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله الحجال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن زرارة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن القبر كم يدخله؟ قال: ذاك إلى الولي إن شاء أدخل وترا وإن شاء شفعا. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا،


(1) كذا مرفوعا. (2) أي ارسلها. وقوله: ” فقعد ” أي خارج القبر كما صرح به في الخبر الاتى تحت رقم 7.

[ 194 ]

عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه مضت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها. 6 – سهل بن زياد، عن محمد بن ارومة، عن علي بن ميسرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها. 7 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن عبد الله بن راشد قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) حين مات إسماعيل ابنه (عليه السلام) فأنزل في قبره ثم رمى بنفسه على الارض مما يلي القبلة ثم قال: هكذا صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإبراهيم، ثم قال: إن الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل في قبر ولده. 8 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يحيى بن عمرو، عن عبد الله بن راشد، عن عبد الله العنبري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يدفن ابنه؟ قال: لا يدفنه في التراب، قال: قلت: فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم لا بأس (1). (باب) * (سل الميت وما يقال عند دخول القبر) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي وقل: ” بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه (صلى الله عليه واله) ” وقل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند ” اللهم إن كان محسنا فرد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه واستغفر له ما استطعت ” قال: وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا أدخل الميت القبر قال: اللهم جاف الارض عن جنبيه وصاعد عمله ولقه منك رضوانا.


(1) السر فيه أنه لا يؤمن على الاب أن يخرج على ابنه حين يكشف عن وجهه وأما الابن فليس جزعه على أبيه بهذه المثابة. (في)

[ 195 ]

2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سللت الميت فقل: ” بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك ” فإذا وضعته في اللحد فضع يدك على اذنه (1) فقل: ” الله ربك والاسلام دينك ومحمد نبيك والقرآن كتابك وعلي إمامك “. 3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن الميت فقال: تسله من قبل الرجلين وتلزق القبر بالارض إلى قدر أربع أصابع مفرجات وتربع قبره (2). 4 – سهل بن زياد (3)، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سله سلا رفيقا فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس مما يلي رأسه ليذكر اسم الله [ عليه ] ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ويتعوذ من الشيطان وليقرء فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي وإن قدر أن يحسر عن خده (4) ويلزقه بالارض فعل ويشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهى إلى صاحبه. 5 – محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سنان، عن محفوظ الاسكاف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تدفن الميت فليكن أعقل من ينزل في قبره (5) عند رأسه وليكشف خده الايمن حتى يفضي به إلى الارض ويدني فمه إلى سمعه ويقول: ” اسمع افهم – ثلاث مرات – الله ربك ومحمد نبيك والاسلام دينك – وفلان – إمامك اسمع وافهم ” وأعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين.


(1) في التهذيب ج 1 ص 129 ” فضع فمك على اذنه “. (2) وكذا في التهذيب. وفى بعض النسخ [ ترفع قبره ] مكان تربع. (3) في بعض النسخ [ حميد بن زياد ]. (4) الحسر: الكشف والمراد بما تعلم الاقرار بامامة الائمة المعصومين صلوات الله عليهم مفصلا باسمائهم وصاحبه امام زمانه. (في) اقول: وقد مضى هذا المعنى عن المولى رفيعا – رحمه الله – آنفا. (5) أي أقرب الناس إليه.

[ 196 ]

6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا وضع الميت في لحده فقل: ” بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به ” فإذا وضعت عليه اللبن فقل: ” اللهم صل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك (1) ” فإذا خرجت من قبره فقل: ” إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين، يا رب العالمين (2) “. 7 – عنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة (3) قال: إذا وضعت الميت في لحده قرأت آية الكرسي واضرب يدك على منكبه الايمن ثم قل: ” يا فلان قل: (4) رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد (صلى الله عليه وآله) نبيا وبعلي (عليه السلام) إماما ” وسم إمام زمانه. 8 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جيمعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما أقول إذا أدخلت الميت منا قبره؟ قال: قل: ” اللهم هذا عبدك فلان وابن عبدك قد نزل بك وأنت خير منزول به وقد احتاج إلى رحمتك، اللهم ولا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته ونحن الشهداء بعلانيته، اللهم فجاف الارض عن جنبيه ولقنه حجته واجعل هذا اليوم خير يوم أتى عليه واجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه وصيره إلى خير مما كان فيه ووسع له في مدخله وآنس وحشته واغفر ذنبه ولا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده “. 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يشق الكفن من عند رأس الميت إذا ادخل قبره.


(1) قوله: ” اسكن ” – بفتح الهمزة – من الاسكان ضمن معنى الضم فعدى بالى. (في) (2) في التهذيب ج 1 ص 129 ” وعندك نحتسبه يا رب العالمين “. (3) كذا مضمرا. (4) في بعض النسخ [ يا فلان قد رضيت ]

[ 197 ]

10 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام) قال: سل الميت سلا. 11 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا وضعت الميت في القبر قلت: ” اللهم (هذا) عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ” فإذا سللته من قبل الرجلين ودليته (1) قلت: ” بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك، اللهم افسح له في قبره ولقنه حجته وثبته بالقول الثابت وقنا وإياه عذاب القبر ” و إذا سويت عليه التراب قل: ” اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين وألحقه بالصالحين “. (باب) * (ما يبسط في اللحد ووضع اللبن والاجر والساج) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن محمد القاساني قال: كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن (عليه السلام) أنه ربما مات الميت عندنا وتكون الارض ندية فنفرش القبر بالساج (2) أو نطبق عليه فهل يجوز ذلك؟ فكتب: ذلك جائز. 2 – علي بن إبراهيم [ عن أبيه ]، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ألقي شقران (3) مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبره القطيفة. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسين بن عثمان (4)، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جعل علي (عليه السلام)


(1) من باب التفعيل قال في النهاية: يقال: أدليت الدلو ودليتها إذا ارسلتها في البئر. (2) الساج: الخشب. وفى القاموس: الطابق – كهاجر وصاحب -: الاجر الكبير. (3) شقران – كعثمان – مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله). (القاموس) (4) في بعض النسخ [ حماد بن عثمان ].

[ 198 ]

على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) لبنا، فقلت: أرأيت إن جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت؟ قال: لا. (باب) * (من حثا على الميت وكيف يحثى) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن النعمان قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: ما شاء الله لا ما شاء الناس فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس فلما أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حثوت التراب على الميت فقل: ” إيمانا بك وتصديقا ببعثك هذا ما وعدنا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ” قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من حثا على ميت وقال هذا القول اعطاه الله بكل ذرة حسنة. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في جنازة رجل من أصحابنا فلما أن دفنوه قام (عليه السلام) إلى قبره فحثا عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه، ثم بسط كفه على القبر، ثم قال: اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا واسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك، ثم مضى. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عمر بن اذينة قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف، قال: فسألته عن ذلك فقال: يا عمر كنت أقول: إيمانا بك وتصديقا ببعثك هذا ما وعد الله ورسوله – إلى قوله -: تسليما (1) هكذا كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبه جرت السنة.


(1) يعنى يقول: ” هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادنا الا ايمانا وتسليما “. (آت)

[ 199 ]

5 – علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن عبيد بن زرارة قال: مات لبعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) ولد فحضر أبو عبد الله (عليه السلام) فلما الحد تقدم أبوه فطرح عليه التراب فأخذ أبو عبد الله (عليه السلام) بكفيه وقال: لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب، فقلنا: يا ابن رسول الله أتنهانا عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم [ من ] أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه (1). (باب) * (تربيع القبر ورشه بالماء وما يقال عند ذلك وقدر ما يرفع من الارض) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن قدامة بن زائدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سل إبراهيم ابنه سلا وربع قبره (2). 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يستحب أن يدخل معه في قبره جريدة رطبة ويرفع قبره من الارض قدر أربع أصابع مضمومة وينضح عليه الماء (3) ويخلى عنه.


(1) قوله: ” عن هذا وحده ” أي عن هذا الميت وحده أن نطرح عليه التراب أو عن طرح التراب وحده دون سائر ما يتعلق بالتجهيز فأجاب (عليه السلام) بالتعميم في الاول والتخصيص في الثاني فصار جوابا لكلى السؤالين اراد السائل ما أراد. (في) (2) في بعض النسخ [ رفع قبره ]. (3) يدل على استحباب الرش ولا خلاف فيه قال في المنتهى: وعليه فتوى العلماء والمشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة ويبدأ بالرش من قبل رأسه ثم يدور عليه إلى أن ينتهى إلى الرأس فان فضل من الماء شئ صبه على وسط القبر لرواية موسى بن أكيل عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل ثم تدور على القبر من الجانب الاخر ثن ترش على وسط القبر فذلك السنة. انتهى. وقوله ” يخلى عنه ” أي لا يعمل عليه شئ آخر من جص وآجر وبناء أو لا يتوقف عنده بل ينصرف عنه وعلى كل واحد منهما يكون مؤيدا لما ورد من الاخبار في كل منهما. (آت)

[ 200 ]

3 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألته (1) عن وضع الرجل يده على القبر ما هو ولم صنع؟ فقال: صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ابنه بعد النضح، قال: وسألته كيف أضع يدي على قبور المسلمين فأشار بيده إلى الارض ووضعها عليها ثم رفعها وهو مقابل القبلة. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: من مات من آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه: يا بني أدخل اناسا من قريش من أهل المدينة حتى اشهدهم، قال: فأدخلت عليه اناسا منهم فقال: يا جعفر إذا أنا مت فغسلني وكفني وارفع قبري أربع أصابع ورشه بالماء فلما خرجوا قلت: يا أبة لو أمرتني بهذا لصنعته ولم ترد أن أدخل عليك قوما تشهدهم؟ فقال: يا بني أردت أن لا تنازع. 6 – علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رش الماء على القبر قال: يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب. 7 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رش القبر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله). 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا فرغت من القبر فانضحه ثم ضع يدك عند رأسه وتغمز كفك عليه بعد النضح. 9 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الله بن عجلان قال: قام أبو جعفر (عليه السلام) على قبر رجل من الشيعة فقال: اللهم صل وحدته


(1) كذا مضمرا.

[ 201 ]

وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك. 10 – أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يدعى للميت حين يدخل حفرته ويرفع القبر فوق الارض أربع أصابع. 11 – محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إسماعيل قال: حدثني أبو الحسن الدلال، عن يحيي بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما على أهل الميت منكم (1) أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟ قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند رأسه ثم ينادي بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو يا فلانة بنت فلان ” هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأن ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) حق وأن الموت حق وأن البعث حق وأن الله يبعث من في القبور ” قال: فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته. (باب) * (تطيين القبر وتجصيصه) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تطينوا القبر من غير طينه (2) 2 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) محصب حصباء حمراء (3).


(1) أي ما يمنعهم؟. (2) في بعض النسخ [ لا تطينوا القبور من غير طينها ]. (3) ” محصب ” – بالتشديد على البناء للمفعول – أي بسطت فيه حصباء حمراء وفى القاموس: الحصب: الحصى، واحدتها حصبة – كقصبة، وحصبه: رماه بها، والمكان: بسطها فيه – كحصبه -. انتهى. أقول: يدل الخبر على استحباب بسط الحصباء الحمراء على القبر كما ذكره العلامة من المنتهى حيث قال: ويستحب أن يجعل عليه الحصباء الحمراء. (آت)

[ 202 ]

3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: لما رجع أبو الحسن موسى (عليه السلام) من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد (1) فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر (2). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه. (باب) * (التربة التى يدفن فيها الميت) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: من خلق من تربة دفن فيها.


(1) الفيد: قلعة بطريق مكة. (القاموس) (2) المشهور بين الاصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا وظاهرهم أن الكراهة تشمل لتجصيص داخله وخارجه، قال في المنتهى: ويكره تجصيص القبر وهو فتوى علمائنا. وقال في المعتبر: ومذهب الشيخ انه لا بأس بذلك ابتداء وان الكراهية انما هي اعادتها بعد اندراسها، ثم نقل هذه الرواية ثم قال: والوجه حمل هذه على الجواز والاولى على الكراهية مطلقا. أقول. ما ذكره في النهاية هو تجويز التطيين في الابتداء لا التجصيص ولعلهم غفلوا عن ذلك و يمكن ان يكون ما نسبوا إليه ذكره في كتاب آخر ويؤيد التوهم عدم تعرض العلامه – رحمه الله – لذلك في كتبه، ثم اعلم انه يمكن حمل التجصيص المنهى عنه على تجصيص داخل القبر وهذا الخبر على تجصيص خارجه ويمكن أن يقال: هذا من خصائص الائمة واولادهم (عليهم السلام) لئلا يندرس قبورهم ولا يحرم الناس من زيارتهم كما قال سيد المحقق صاحب المدارك وكيف كان فنستثني من ذلك قبور الانبياء والائمة (عليهم السلام) لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء ايضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى أن ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى. (آت) أقول: في مزار البحار أخبار تؤيد قول هؤلاء الاعلام – رضوان الله عليهم – ويفهم منها جواز البناء حول قبور الائمة عليهم السلام بل رجحانه فليراجع وقد قال علي بن الحسين عليهما السلام: كانى بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين (عليهما السلام) وكأني بالاسواق قد حفت حول قبره فلا تذهب الايام والليالي حتى يسار إليه من الافاق وذلك عند انقطاع ملك بنى مروان وفى نسخة [ ملك بنى العباس ].

[ 203 ]

2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحجال، عن ابن بكير، عن أبي منهال، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عزوجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها (1) في النطفة فلا يزال قلبه يحن (2) إليها حتى يدفن فيها. (باب) * (التعزية وما يجب على صاحب المصيبة (3) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت (4).


(1) أي خلطها، في القاموس مات موتا وموتانا – محركة -: خلطه. (2) يحن أي يشتاق ويميل. (3) قال الشهيد – رحمه الله – في الذكرى: التعزية هي تفعله من العزاء أي الصبر، يقال: عزيته أي صبرته والمراد بها طلب التسلى عن المصائب والتصبر عن الحزن والانكسار باسناد الامر إلى الله ونسبته إلى عدله وحكمته وذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن المصيبة وهى مستحبة اجماعا ولا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى. (4) إن هذه الجملة تعليل لقوله: ” ثم ينصرفون ” أي لا يمكثوا عند القبر لئلا يحدث في الميت حدث من عذاب القبر وضغطته فيسمع الحاضرون صوت العذاب أو صوت الميت وجزعه عند حدوث العذاب لان في ذلك هتكا لحرمته وسقوطا لمنزلته عندهم وربما صار سببا لاختلاط عقول بعضهم وطريان الجنون عليهم عند سماعهم، نقل عن بعض مشايخنا انه رأى كتابا صنف في هذا الباب وما وقع في القبر من صنوف العذاب وفيه انه سمع جماعة عند القبور اصواتا هائلة نفرت عنها الدواب فاختلط عقول كثير منهم ونقل انه رأى ايضا حكايات غريبة وروايات عجيبه في هذا الباب وقال: إنها أكثر من أن تحصى ويحتمل أن يكون المراد من الصوت الصوت الخيالي فانه كان في الردع عن التوقف فان أكثر الناس بسبب استيلاء سلطان الواهمة على عقولهم يرون اشياء لا حقيقة لها ويسمعون اصواتا لا وجود لها اصلا في متن الخارج وظرف الواقع في الاماكن المخوفة والمفازة البعيدة ويمكن أن يكون الغرض من صدور هذا الكلام عنه (عليه السلام) مجرد التحذير والتهديد لا الاخبار عن وقوع ذلك فان التهديدات الدنيوية اشد تأثيرا في النفوس الانسانية من الاخروية وذلك معلوم بالتجربة كما لا يخفى على ذى دربة والله اعلم بمراد خير البرية. (كذا في هامش المطبوع).

[ 204 ]

2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: التعزية لاهل المصيبة بعد ما يدفن. 3 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن إسحاق بن عمار قال: (1) ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: التعزية الواجبة بعد الدفن (2). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن عثمان (3) قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله (عليهما السلام) خرج أبو عبد الله (عليه السلام) فتقدم السرير بلا خداء ولا رداء. 6 – علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع ردائه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة. 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن رفاعة النخاس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عزى أبو عبد الله (عليه السلام) رجلا بابن له فقال: الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك من ابنك، فلما بلغه جزعه بعد عاد إليه فقال: له قد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما لك به اسوة فقال: إنه كان مرهقا (4) فقال: إن أمامه ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا الله، ورحمة الله، وشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلن تفوته واحدة منهن إن شاء الله. 8 – الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف.


(1) وكذا في التهذيب مقطوعا. (2) حمل على تأكد الاستحباب. (آت) (3) في بعض النسخ [ حسين بن عمر ] وما اخترناه هو الصواب كما لا يخفى على المتتبع. (4) المرهق من يأتي المحارم من شرب الخمر ونحوه كانه خاف عليه أن يعذب. (في) وفى الفقيه ” كان مراهقا “.

[ 205 ]

9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: رأيت موسى (عليه السلام) يعزي قبل الدفن و بعده. 10 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن مهران قال: كتب أبو جعفر الثاني (عليه السلام) إلى رجل: ذكرت مصيبتك بعلي ابنك وذكرت انه كان أحب ولدك إليك وكذلك الله عزوجل إنما يأخذ من الوالد وغيره أزكى ما عند أهله ليعظم به أجر المصاب بالمصيبة فأعظم الله أجرك وأحسن عزاك (1) وربط على قلبك إنه قدير وعجل الله عليك بالخلف وأرجو أن يكون الله قد فعل إن شاء الله تعالى. (باب) * (ثواب من عزى حزينا) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبر بها (2) 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيئا.


(1) مقصورا أو ممدودا أي صبرك. في القاموس العزاء الصبر أو حسنه كالتعزوة، عزى – كرضى – عزاء فهو عز عزاء تعزية وتعازوا: عزى بعضهم بعضا وعزاه يعزيه كيعزوه. وقوله: ” وربط على قبلك ” أي ألقى الله على قلبك. في القاموس: ربط جأشه رباطة اشتد قلبه، والله على قبله: ألهمه. (آت) (2) في القاموس: تحبير الخط والشعر وغيرهما: تحسينه.

[ 206 ]

(باب) * (المرأة تموت وفي بطنها صبى يتحرك (1) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها أيشق بطنها ويخرج الولد؟ قال: فقال: نعم ويخاط بطنها. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن وهب بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك فيتخوف عليه فشق بطنها واخرج الولد. وقال في المرأة يموت ولدها في بطنها فيتخوف عليها قال: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء. (باب) * (غسل الاطفال والصبيان والصلاة عليهم) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، وزرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه. 3 – علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: رأيت ابنا لابي عبد الله (عليه السلام) في حياة أبي جعفر (عليه السلام) يقال له: عبد الله فطيم (2) قد درج


(1) قد مر الباب والحديثان آنفا بادنى اختلاف. راجع ص 155 من الكتاب. (3) الفطيم: الطفل الذى انتهى مدة رضاعة. ودرج أي مشى. (مجمع البحرين).

[ 207 ]

فقلت له: يا غلام من ذا الذي إلى جنبك؟ – لمولى لهم – فقال: هذا مولاي، فقال له المولى – يمازحه -: لست لك بمولى، فقال: ذلك شر لك (1) فطعن في جنازة الغلام فمات (2) فاخرج في سفط إلى البقيع فخرج أبو جعفر (عليه السلام) وعليه جبة خز صفراء وعمامة خز صفراء ومطرف (3) خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمد علي والناس يعزونه على ابن ابنه فلما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفر (عليه السلام) فصلى عليه وكبر عليه أربعا (4) ثم أمر به فدفن، ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال: إنه لم يكن يصلى على الاطفال إنما كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يأمر بهم فيدفنون من وراء (5) ولا يصلى عليهم وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا: لا يصلون على أطفالهم. 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: مات ابن لابي جعفر (عليه السلام) فأخبر بموته فأمر به فغسل وكفن ومشى معه وصلى عليه وطرحت خمرة (6) فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ منه، ثم انصرف وانصرفت معه حتى أني لامشي معه فقال: أما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا وكان ابن ثلاث سنين كان


(1) أي كونك مولى لى شرف لك وفخر فانكار ذلك شر لك. (آت) (2) قوله: ” فمات ” هذا تفسير لقوله: ” قطعن في جنازة الغلام ” والعرب تقول: طعن فلان في جنازته ورمى في جنازته إذا مات. (المغرب) أقول: كذا في هامش المطبوع وفى الوافى [ فطعن في جنان الغلام فمات ] وهكذا في التهذيب ج 1 ص 179 كتاب الصلاة باب الصلاة على الاموات في باب الزيادات. والجنان – بفتح الجيم -: القلب. والسفط معرب سيد. (3) المطرف: راده ذو اعلام. (4) محمول على التقية كما يؤيده نفس الخبر. (5) يعنى من وراء الموت، وفى التهذيب ج 1 ص 179 والاستبصار ج 1 ص 480 ” من وراء وراء ” مكررا. وقال الفيض – رحمه الله -: يعنى من وراء قبور الرجال والنساء أو وراء البلد أي ظهره وخارجه أو من وراء اوليائهم أي من غير حضورهم. أقول هذا المعنى على نسخة الكافي و قال الجزرى: في حديث الشفاعة يقول ابراهيم: إنى كنت خليلا من وراء وراء. هكذا يروى مبنيا على الفتح أي من خلف حجاب ومنه حديث معقل أنه حدث ابن زياد بحديث فقال: أشئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من وراء وراء أي ممن خلفه وبعده – إلى أن قال -: ويقال لولد الولد: وراء. انتهى (6) الخمرة: حصيرة صغيرة من السعف. (القاموس)

[ 208 ]

علي (عليه السلام) يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله. قال: قلت: فمتى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين، قال: قلت: فما تقول في الولدان (1)؟ فقال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن إسماعيل، عن عثمان بن عيسى عن زرعة، عن سماعة، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: سألته عن السقط إذا استوى خلقه يجب عليه الغسل واللحد والكفن؟ فقال: كل ذلك يجب عليه. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهران، عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) إلي أن السقط يدفن بدمه في موضعه (2). 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن سعيد، عن على بن عبد الله قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: إنه لما قبض إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جرت فيه ثلاث سنن أما واحدة فإنه لما مات انكسفت الشمس فقال الناس: انكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان [ له ] لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإن انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا ثم نزل عن المنبر فصلى بالناس صلاة الكسوف فلما سلم قال: يا علي قم فجهز ابني فقام علي (عليه السلام) فغسل إبراهيم وحنطه وكفنه ثم خرج به ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسي أن يصلي على إبراهيم لما دخله من الجزع عليه فانتصب قائما ثم قال: يا أيها الناس أتاني جبرئيل (عليه السلام) بما قلتم زعمتم أني نسيت أن اصلي على ابني لما دخلني من الجزع ألا وإنه ليس كما ظننتم ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة وأمرني


(1) يعنى ما تقول في حالهم بعد الموت وسيأتى تفسير جوابه عليه السلام في باب الاطفال فانتظر. (2) حمل على ما إذا لم يتم له أربعة أشهر.

[ 209 ]

أن لا اصلي إلا على من صلى ثم قال: يا علي أنزل فألحد ابني، فنزل فألحد إبراهيم في لحده فقال الناس: إنه لا ينبغي لاحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ولكني لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره، ثم انصرف (صلى الله عليه وآله). 8 – علي، عن علي بن شيرة، عن محمد بن سليمان، عن حسين الحرشوش (1)، عن هشام بن سالم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يكلمونا ويردون علينا قولنا: إنه لا يصلى على الطفل لانه لم يصل فيقولون: لا يصلى إلا على من صلى؟ فنقول: نعم فيقولون: أرايتم لو أن رجلا نصرانيا أو يهوديا أسلم ثم مات من ساعته، فما الجواب فيه؟ فقال: قولوا لهم: أرأيت لو أن هذا الذي أسلم الساعة ثم افترى على إنسان ما كان يجب عليه في فريته فإنهم سيقولون: يجب عليه الحد، فإذا قالوا هذا قيل لهم: فلو أن هذا الصبي الذي لم يصل افترى على إنسان هل كان يجب عليه الحد فإنهم سيقولون: لا. فيقال لهم: صدقتم إنما يجب أن يصلى على من وجب عليه الصلاة والحدود ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود. (باب) * (الغريق والمصعوق) * 1 – علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن [ الاول ] (عليه السلام) في المصعوق والغريق (2) قال: ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: سألته (3) عن الغريق أيغسل؟ قال: نعم ويستبرء، قلت:


(1) النسخ في الضبط مختلفة إلى سبعة أعرضنا عن ذكرها. (2) المصعوق: من أصابته الصاعقة، والذى غشى عليه. (3) كذا. وإسحاق بن عمار الكوفى كان شيخنا من أصحابنا روى عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) وكان فطحيا إلا أنه ثقة.

[ 210 ]

وكيف يستبرء؟ قال: يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن وكذلك أيضا صاحب الصاعقة فإنه ربما ظنوا أنه مات ولم يمت. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: الغريق يغسل. 4 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الغريق يحبس حتى يتغير (1) ويعلم أنه قد مات ثم يغسل ويكفن، قال: وسئل عن المصعوق، فقال: إذا صعق حبس يومين ثم يغسل ويكفن. 5 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسماعيل بن عبد الخالق أخي شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): خمس ينتظر بهم (2) إلا أن يتغيروا: الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن. 6 – أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي حمزة قال: أصاب الناس بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي إبراهيم (عليه السلام) فقال مبتدئا من غير أن أسأله: ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن تجيئ منه ريح تدل على موته، قلت: جعلت فداك كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء؟ فقال: نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم. (باب القتلى) 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط؟ قال: يدفن كما هو في ثيابه إلا أن يكون به رمق ثم مات.


(1) في بعض النسخ [ يتيقن ]. (2) زاد هنا في الفقيه ” ثلاثة أيام “.

[ 211 ]

فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى على حمزة وكفنه لانه كان قد جرد. (1) 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن إسماعيل بن جابر، وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كيف رأيت، الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو، ثم قال: دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي اصيب فيها ورداه النبي (صلى الله عليه وآله) برداء فقصر عن رجليه فدعا له بإذخر (2) فطرحه عليه وصلى عليه سبعين صلاة وكبر عليه سبعين تكبيرة. (3) 3 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي مريم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط و صلي عليه وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة


(1) كأن تجريده كان عن بعض ثيابه دون بعض إلا أنه لم يبق بين الاصحاب في وجوب الصلاة عليه قال في التذكرة، الشهيد يصلى عليه عند علمائنا أجمع وبه قال الحسن وسعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة والمزنى وأحمد في رواية وقال الشافعي ومالك واسحاق واحمد في رواية: لا يصلى عليه، انتهى. أقول: هذا الخبر مما استدل به الاصحاب على الوجوب ولا يخفى أنه يدل ظاهرا على أن الصلاة تابعة للكفن لانه لم يذكر الصلاة في الاول وذكرها فيما إذا خرج وبه رمق وعلل صلاة حمزة وتكفينه بانه كان قد جرد ويمكن أن يأول بان التعليل لتكفين فقط وعدم ذكر الصلاة اولا لا يدل على النفى وما ذكره آخر إذا قطعنا عنه التعليل يدل على لزوم الصلاة مطلقا. وقوله: ” كفنه ” زاد في الفقيه بعد ذلك ” وحنطه ” وفى التهذيب كما هنا. (آت) (2) الاذخر – بكسر الهمزة – حشيش أخضر. (3) ربما يتوهم المنافات بين هذا وبين ما مر في الخبر السابق من تجريده فلا منافاة لكون تجريده كان عن بعض ثيابه ورداه النبي (صلى الله عليه وآله) ليستتر به جميع بدنه. وقوله: ” سبعين صلاة ” أي سبعين دعاء خارجا عن الصلاة أو قرأ مع كل تكبير دعاء بناء على ما يظهر من بعض الاخبار من أن تعدد الصلاة كان باعتبار التشريك. (قاله المجلسي – رحمه الله -).

[ 212 ]

والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم (1) فإن أصابه دم ترك ولا يترك عليه شئ معقود إلا حل. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه. (باب) * (أكيل السبع والطير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق) * 1 – محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام) قال: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم له لم يصل عليه وإن وجد عظم بلا لحم صلي عليه. قال: وروي أنه لا يصلى على الرأس إذا أفرد من الجسد. 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو تام صلي عليه ودفن وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن. 4 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة وإذا مسه الرجل فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه.


(1) الضمير اما راجع إلى السراويل أو إلى كل واحد من المذكورات. (آت)

[ 213 ]

5 – سهل، عن عبد الله بن الحسين، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا وسط الرجل نصفين (1) صلي على الذي فيه القلب. 6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسئل عن الرجل يحترق بالنار فأمرهم أن يصبوا عليه الماء صبا وأن يصلى عليه. (2) 7 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الدهقان، عن درست، عن أبي خالد (3) قال: اغسل كل شئ من الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين فإن كان به رمق غسل وإلا فلا. (باب) * (من يموت في السفينة ولا يقدر على الشط (4) أو يصاب وهو عريان) * 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أيوب بن الحر قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات في سفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: يوضع في خابية ويوكى رأسها ويطرح في الماء (5).


(1) في القاموس وسطه توسيطا إذا قطعه نصفين. (2) أي لا يمس جسده ولا يدلك بل يكتفى بالصب لخوف تناثر جلده عند الدلك وقال العلامة – رحمه الله – في المنتهى: ويصب الماء على المحترق والمجدور وصاحب القروح ومن يخاف تناثر، جلده من المس لاجل الضرورة ولو خيف من ذلك أيضا يمم بالتراب لانه محل الضرورة. وقال الشهيد في الذكرى: يلوح من الاقتصار على الصب الاجزاء بالقراح لان المائين الاخرين لا يتم فائدتهما بدون الدلك غالبا وحينئذ فالظاهر الاجزاء بالمرة لان الامر لا يدل على التكرار. انتهى. أقول: يظهر من سياق الخبر ما ذكره لكن التمسك بعدم الفائدة غير تام. (آت) (3) كذا وأبو خالد القماط اسمه يزيد يروى عن أبى جعفر عليه السلام. (4) الشط: جانب البحر. (الصحاح) (5) الخابية: الحب واصلها الهمز لانه من خبأت الا أن العرب تركت همزها كما في الصحاح. وقوله: ” يوكى ” – بضم الياء وفتح الكاف بدون الهمز – قال الجوهرى: الوكاء: الذى يشد به رأس القربة يقال: أوكى على ما في سقائه إذا شده بالوكاء.

[ 214 ]

2 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يموت مع القوم في البحر فقال: يغسل ويكفن و يصلى عليه ويثقل ويرمى به في البحر. 3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام) قال: إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال: يكفن ويحنط ويلف في ثوب ويلقى في الماء. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مروان بن مسلم، عن عمار بن موسى قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في قوم كانوا في سفر فهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر (1) وهم عراة ليس عليهم إلا إزار كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه فيه؟ قال: يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته لتستر عورته باللبن، ثم يصلى عليه ثم يدفن، قال: قلت: فلا يصلى عليه إذا دفن؟ قال: لا لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته. (باب) * (الصلاة على المصلوب والمرجوم والمقتص منه) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن (2) قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما والمقتص


(1) أي رماه إلى جانبه. (2) المشهور بين الاصحاب أنه يجب أن يؤمر من وجب عليه القتل بأن يغتسل وظاهرهم غسل الاموات ثلاثا بخليطين وبان يحنط كما صرح به الشيخ واتباعه وزاد ابنا بابويه والمفيد تقديم التكفين ايضا والمستند هذا الخبر وقال في المعتبر: ان الخمسة واتباعهم افتوا بذلك ولا نعلم للاصحاب فيه خلافا ولا يجب تغسيله بعد ذلك وفى وجوب الغسل بمسه بعد الموت اشكال وذهب أكثر المتأخرين إلى العدم لان الغسل انما يجب بمس الميت قبل غسله وهذا قد غسل. (آت)

[ 215 ]

منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه. 2 – علي بن إبراهيم [ عن أبيه ] (1)، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن المصلوب فقال: أما علمت أن جدي عليه السلام صلى على عمه (2) قلت: أعلم ذاك ولكني لا أفهمه مبينا، قال: ابينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الايمن وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الايسر فإن بين المشرق والمغرب قبلة وإن كان منكبه الايسر إلى القبلة فقم على منكبه الايمن وإن كان منكبه الايمن إلى القبلة فقم على منكبه الايسر وكيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه (3) وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ولا تستقبله ولا تستدبره البتة، قال وأبو هاشم: وقد فهمت إن شاء الله فهمته والله (4).


(1) ليس في أكثر النسخ [ عن أبيه ] وهو الموافق للتهذيب. (2) يعنى زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام. (3) أي لا تفارق. (4) قال الشهيد في الذكرى: وانما يجب الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلى و الجنازة كالمصلوب الذى يعتذر انزاله كما روى أبو هاشم الجعفري وهذه الرواية وان كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق، واكثر الاصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا انه ليس لها معارض ولا راد وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة يصلى على المصلوب ولا يستقبل وجهه الامام في التوجه فكأنهما عاملان بها. وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد والفاضل في المختلف قال: إن عمل بها فلا بأس. وابن ادريس نقل عن بعض الاصحاب ان صلى عليه وهو على خشبته استقبل وجهه المصلى ويكون هو مستدير القبلة ثم حكم بان الاظهر انزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه قلت: هذا النقل لم نظفر به وانزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى كلامه – رفع الله مقامه – أقول: ان المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه ولم يتفكروا في مغزاه ولم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول وبالله التوفيق: إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلى أن يكون مستقبلا للقبلة وأن يكون محاذيا لجانبه الايسر فان لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعات الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية وهو ما بين المشرق والمغرب فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فاوضح ذلك ابين ايضاح وافصح اظهر افصاح ففرض (عليه السلام) أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال: قم على منكبه الايمن لانه لا يمكن محاذاة الجانب ” بقية الحاشية في صفحة الاتية “

[ 216 ]

3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن اليعقوبي عن موسى بن عيسى، عن محمد بن ميسر، عن هارون بن الجهم، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة حتى ينزل ويدفن.


” بقية الحاشية من الصفحة الماضية ” الايسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمكنبه الايمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالي فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذى هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب وما بين المشرق والمغرب قبلة اما للمضطر كما هو المشهور وهذا المصلى مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الاخبار وظهر لك أن هذا المصلى لو وقف على منكبه الايسر لكان خارجا عما بين المشرق والمغرب محاذيا لنقطة من الافق منحرفة عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة، ثم فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبرا للقبلة فأمره (عليه السلام) حينئذ بالقيام على منكبه الايسر ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب واقفا على منكبه الايسر كما هو اللازم في حال الاختيار، ثم بين علة الامر في كل من الشقين بقوله: ” فان بين المشرق والمغرب قبلة ” ثم فرض كون منكبه الايسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الايمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الايسر والعكس ظاهر، ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقى الصور المحتملة وهى رعاية احد الجانبين مع رعاية ما بين المشرق والمغرب وقد فهم مما قرره (عليه السلام) سابقا تقديم الجانب الايسر مع الامكان ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الاحوال. فإذا حققت ذلك فاعلم أن الاصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه وكون رأسه إلى يمين المصلى ولم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان حتى أن بعض مبتدعى المتأخرين انكر ذلك في عصرنا وقال: يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الايمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد وتمسك بان هذا الوضع ليس من الاستقبال في شئ. أقول: هذا الخبر على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة احد الجانبين على كل حال وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الكيت إلى يمين المصلى يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الاصحاب في مثل هذه الامور التى تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الائمة (عليهم السلام) وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات. (آت)

[ 217 ]

(باب) * (ما يجب على الجيران لاهل المصيبة واتخاذ المأتم) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري [ وعن ] هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) أن تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس ثلاثة أيام وتأتيها ونساء ها فتقيم عندها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة أن يصنع لاهل المصيبة طعام ثلاثا. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يصنع لاهل الميت مأتم (1) ثلاثة أيام من يوم مات. 3 – الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام [ عنه ] ثلاثة أيام. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز أو غيره قال: أوصى أبو جعفر (عليه السلام) بثمانمائة درهم لمأتمه وكان يرى ذلك من السنة لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا. 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله الكاهلي قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن امرأتي وامرأة ابن مارد تخرجان في المأتم فأنها هما فتقول لي امرأتي: إن كان حراما فانهنا عنه حتى نتركه وإن لم يكن حراما فلاي شئ تمنعناه فإذا مات لنا ميت لم يجئنا أحد، قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام) عن الحقوق تسألني كان أبي (عليه السلام) يبعث امي وام فروة تقضيان حقوق أهل المدينة. 6 – أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (2) وحدثنا الاصم عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: مروا أهاليكم بالقول


(1) المأتم – كمعقد -: كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء للموت أو بالثواب من النساء ويطلق على الطعام للميت. (في) (2) قائل ” حدثنا ” لعله ابن جمهور ويحتمل أن يكون أباه. (آت)

[ 218 ]

الحسن عند موتاكم فإن فاطمة سلام الله عليها لما قبض أبوها (صلى الله عليه وآله) أسعدتها بنات هاشم فقالت: اتركن التعداد وعليكن بالدعاء (1) (باب) * (المصيبة بالولد) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يخلفهم بعده كلهم قد ركبوا الخيل وجاهدوا في سبيل الله. 2 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خديجة حين مات القاسم ابنها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: درت دريرة فبكيت (2)، فقال: يا خديجة أما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجيئ إلى باب الجنة وهو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنة وينزلك أفضلها وذلك لكل مؤمن، إن الله عزوجل احكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثم يعذبه بعدها أبدا. 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن مهران قال: كتب رجل إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) يشكو إليه مصابه بولده وشدة ما دخله فكتب إليه أما علمت أن الله عزوجل يختار من مال المؤمن ومن ولده أنفسه ليأجره على ذلك. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم (3) بما قال العبد قال:


(1) الاسعاد: المعاونة والنصرة. ويعنى بالتعداد عدا المفاخر والمكارم وذكر ما لا فائدة فيه مما يشبه الشكوى. (في) (2) الدر: اللبن وبالكسر سيلانه وكثرته. (مجمع البحرين) (3) هذا لرفع توهم أن سؤاله تعالى لعدم علمه بل هو اعلم من ملائكته بما قاله ولكن يسأل ذلك لكثير من المصالح. (آت)

[ 219 ]

الله تبارك وتعالى لملائكته: قبضتم ولد فلان؟ فيقولون: نعم ربنا، قال: فيقول: فما قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع، (1) فيقول الله تبارك وتعالى: أخذتم ثمرة قلبه وقرة عينه فحمدني واسترجع ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد. 5 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة قال: حدثنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل إذا أحب عبدا قبض أحب ولده إليه. 6 – عنه (2)، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قدم من المسلمين ولدين يحتسبهما عند الله عز وجل حجباه من النار بإذن الله تعالى. 7 – عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما توفي طاهر ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى رسول الله خديجة عن البكاء، فقالت: بلى يارسول الله ولكن درت عليه الدريرة فبكيت، فقال: أما ترضين أن تجديه قائما على باب الجنة فإذا أراك أخذ بيدك فأدخلك الجنة أطهرها مكانا وأطيبها؟ قالت: وإن ذلك كذلك؟ قال: الله أعز وأكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر ويحتسب ويحمد الله عزوجل ثم يعذبه (3). 8 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثواب المؤمن من ولده إذا مات


(1) أرجع في المصيبة أي قال: ” انا لله وانا إليه راجعون “. (2) الضمير راجع إلى أحمد. (3) ذهب بعض الناس إلى أن أبناء رسول الله من خديجة أربعة: عبد الله والقاسم والطيب والطاهر والمشهور أن الطيب والطاهر لقبان والابناء إنما هم اثنان فذكر الطبرسي – رحمه الله – أنهما لقبان لعبد الله وذكر ابن شهر آشوب أن الطيب لقب لعبد الله والطاهر لقب القاسم فعلى ما ذكره ابن شهر آشوب – رحمه الله – تكون هذه القضية هي التى مضت في الخبر السالف و على ما ذكره الطبرسي تكونان فضيتين وهذا مما يؤيد قول ابن شهر آشوب إذ الظاهر اتحاد القضيتين. (آت)

[ 220 ]

الجنة، صبر أو لم يصبر. (1) 9 – ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل ليعجب من الرجل يموت ولده وهو يحمد الله فيقول: يا ملائكتي عبدي أخذت نفسه وهو يحمدني (2). 10 – محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قدم أولادا يحتسبهم عند الله عزوجل حجبوه من النار بإذن الله عزوجل. (باب التعزى) 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن عمرو النخعي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اصيب بمصيبة فليذكر مصابه بالنبي (صلى الله عليه وآله) فإنه من أعظم المصائب. 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، عن عمرو بن سعيد الثقفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط. 3 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن عبد الله بن الوليد الجعفي، عن رجل، عن أبيه قال: لما اصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) نعى الحسن إلى الحسين (عليهما السلام) وهو بالمدائن (3) فلما قرأ الكتاب قال: يالها من مصيبة ما أعظمها مع أن رسول الله


(1) يدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة ويمكن حمله على ما إذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب أو على عدم الاختيار. (آت) (2) ” ليعجب ” أي ليعظم عنده ويكبر لديه تعالى رضا العبد بذلك وحمده له تعالى. (3) النعى: خبر الموت. والخبر يدل على أن الحسين (عليه السلام) لم يكن حاضرا في الكوفة عند تلك القضية.

[ 221 ]

(صلى الله عليه وآله) قال: من اصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابه بي فإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها وصدق (صلى الله عليه وآله). 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مات النبي (صلى الله عليه وآله) سمعوا صوتا ولم يروا شخصا يقول: ” كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ” وقال: إن في الله خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، و دركا مما فات، فبالله فثقوا وإياه فارجوا وإنما المحروم من حرم الثواب (1). 5 – محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، عن الحسين ابن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء هم جبرئيل (عليه السلام) والنبي مسجى وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ” كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور ” إن في الله عزوجل عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات، فبالله فثقوا و إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب، هذا آخر وطئي من الدنيا (2). قالوا: فسمعنا الصوت ولم نر الشخص. 6 – عنه، عن سلمة، عن علي بن سيف، عن أبيه، عن أبي اسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءت التعزية أتاهم آت يسمعون حسه (3) ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ” كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح (4) عن النار وادخل


(1) قوله: ” عزاء ” أي صبرا والمراد هيأ ما يوجب التعزية والتسلية أي في ذات الله فان الله باق لكل أحد بعد فوت كل شئ أو في ثواب الله تعالى وما اعد للصابرين ووعدهم والمراد بالدرك العوض وقوله: ” فبالله فثقوا ” قدر فيه ” أما ” ويدل عليه الفاء في قوله: ” فثقوا “. (2) أي آخر نزولي إلى الارض لانزال الوحى. (3) الحس والحسيس: الصوت الخفى. (الصحاح) (4) الزحزحة: الابعاد.

[ 222 ]

الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور ” في الله عزوجل عزاء من كل مصيبة وخلف من كل هالك ودرك لما فات، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم. 7 – عنه، عن علي بن سيف، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله وزاد فيه قلت: من كان في البيت؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام). (1) 8 – عنه، عن سلمة، عن محمد بن عيسى الارمني، عن الحسين بن علوان، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلم عليهم ثم قال: السلام عليكم يا آل محمد ” كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون اجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور ” في الله عزوجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك لما فات، فبالله فثقوا وعليه فتوكلوا وبنصره لكم عند المصيبة فارضوا فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولم يروا أحدا فقال بعض من في البيت: هذا ملك من السماء بعثه الله عزوجل إليكم ليعزيكم وقال بعضهم: هذا الخضر (عليه السلام) جاء كم يعزيكم بنبيكم (صلى الله عليه وآله). (باب) * (الصبر والجزع والاسترجاع) * 1 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن ابن علي جميعا، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما الجزع؟ قال: أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من


(1) ” من كان في البيت ” أي من اهل البيت (عليه السلام) لما يأتي في الخبر الاتى انه كان في البيت غير هم من الاصحاب.

[ 223 ]

النواصي (1) ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه (2) ومن صبر واسترجع وحمد الله عزوجل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم (3) وأحبط الله تعالى أجره. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 3 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن علي بن إسماعيل الميثمي عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الصبر والبلاء يستبقان


(1) في القاموس: الصراخ: الصوت أو شديده. وقال: أعول: رفع صوته بالبكاء والصياح. وفى النهاية: كل من وقع في هلكة دعا بالويل ومعنى النداء منه: يا ويلى ويا حزني ويا عذابي احضر فهذا وقتك وأوانك. وقال: العويل: صوت الصدر بالبكاء. (2) في الذكرى: يحرم اللطم والخدش وجز الشعر اجماعا قال في المبسوط: ولما فيه من السخط بقضاء الله. ثم قال: واستثنى الاصحاب الا ابن ادريس شق الثوب على موت الاب والاخ لفعل العسكري على الهادى عليهما السلام وفعل الفاطميات على الحسين صلوات الله عليه. وفى المنتهى: البكاء على الميت جائز غير مكروه اجماعا قبل خروج الروح وبعده الا الشافعي فانه كرهه بعد الخروج. ثم قال: فروع: الاول الندب، لا بأس به وهو عبارة عن تعديد محاسن الميت وما يلقون بفقده بلفظ النداء ” وا ” مثل قولهم وارجلاه واكريماه وانقطاع ظهراه وامصيبتاه غير أنه مكروه. الثاني النياحة بالباطل محرمة اجماعا اما بالحق فجائز اجماعا. الثالث يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور وشق الثوب إلا في موت الاب والاخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل وكذا يكره الدعاء بالويل والثبور. الرابع ينبغى لصاحب المصيبة الصبر والاسترجاع قال الله تعالى: ” وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم و اولئك هم المهتدون ” انتهى كلامه. وقال المجلسي – رحمه الله – بعد ذكر ذلك كله: هذا الخبر يدل على أن هذه الامور خلاف طريقة الصابرين وعلى كراهتها ولا يدل على الحرمة وما ورد من ذم اقامة النواحة ام محمول على ما إذا كانت مشتملة على هذه الامور المرجوحة أو يقال: إنه ينافى الصبر الكامل فلا ينافى ما يدل على الجواز. (3) ذميم أي مذموم كما في القاموس.

[ 224 ]

إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور (1)، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لاجره. 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ (2)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجأه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكلما ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر الله له كل ذنب اكتسب فيما بينهما (3). 6 – علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن رزين (4)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من ذكر مصيبته ولو بعد حين فقال: ” إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم آجرني على مصيبتي واخلف علي أفضل منها ” كان له من الاجر مثل ما كان عند أول صدمة (5). 7 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد


(1) أي بأتيانه كالمتراهنين يريد كل منهما أن يسبق الاخر حتى أن البلاء لا يسبق الصبر بل إنما يرد مع ورود الصبر أو بعده وكذا الجزع والبلاء بالنسبة إلى الكافر. (2) ابن خربوذ – بالخاء المعجمة المفتوحة والراء المشددة والباء الموحدة والذال المعجمة بعد الواو (روى الكشى فيه مدحا وقدحا. (3) ضمير التثنية يعود إلى الاسترجاعين المفهومين من قوله عليه السلام لا إلى المصيبة و الاسترجاع كما قد توهم وقد ورد التصريح بذلك في بعض الاخبار. (ف) (4) داود بن زربى أو داود بن رزين كما في بعض النسخ كان من أصحاب أبى عبد الله وابى الحسن (عليهما السلام) له أصل وروى عنه ابن أبى عمير واورد الكشى ما يشهد بسلامة عقيدته ووثقه النجاشي – على ما في الخلاصة – وقال صاحب جامع الرواة: لم أر في ما عندي من نسخة النجاشي توثيقه وقال في ارشاد المفيد: إنه من الثقات. و ” زربى ” بكسر الزاى المعجمة وسكون الراء المهملة كما صححه الشهيد – رحمه الله -. (5) في النهاية: الصبر عند الصدمة الاولى أي عند فورة المصيبة وشدتها والصدم: ضرب الشئ الصلب بمثله والصدمة مرة منه. وقوله: ” افضل منها ” أب من المصيبة بمعنى المصائب به كما في الوافى.

[ 225 ]

عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا إسحاق لا تعدن مصيبة اعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله عزوجل الثواب إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها. 8 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن امرأة الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي الصياح على الميت ولا شق الثياب. 9 – سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال: ضرب الرجل يده على فخذه عند المصيبة إحباط لاجره (1). 10 – سهل، عن الحسن بن علي، عن فضيل بن ميسر قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء رجل فشكى إليه مصيبة اصيب بها، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أما إنك إن تصبر تؤجر وإلا تصبر يمضى عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت مأزور (2). 11 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن ابن محمد بن مهزيار، عن قتيبة الاعشى قال: أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) أعود ابنا له فوجدته على الباب فإذا هو مهتم حزين، فقلت: جعلت فداك كيف الصبي؟ فقال، والله إنه لما به (3) ثم دخل فمكث ساعة ثم خرج إلينا وقد اسفر وجهه (4) وذهب التغير والحزن، قال: فطمعت أن يكون قد صلح الصبي فقلت: كيف الصبي جعلت فداك؟ فقال: وقد مضى لسبيله، فقلت: جعلت فداك لقد كنت وهو حي مهتما حزينا وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال فكيف هذا؟ فقال: إنا أهل البيت إنما نجزع قبل المصيبة فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلمنا لامره


(1) قد مر عن أبى عبد الله عليه السلام عن النبي (صلى الله عليه وآله) تحت رقم 4. (2) كذا في النسخ والقياس موزور – بالواو لا بالهمز – بمعنى الثقل وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب. (3) هذا كناية عن احتضاره واشرافه على الموت. (4) أي أضاع وأشرق.

[ 226 ]

12 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ولكن الناس لا يعرفونه والصبر خير. 13 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن علاء بن كامل، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فصرخت صارخة من الدار فقام أبو عبد الله (عليه السلام) ثم جلس فاسترجع وعاد في حديثه حتى فرغ منه ثم قال: إنا لنحب أن نعافى في أنفسنا وأولادنا وأموالنا فإذا وقع القضاء فليس لنا أن نحب ما لم يحب الله لنا. 14 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن يونس ابن يعقوب، عن بعض أصحابنا قال: كان قوم أتوا أبا جعفر عليه السلام) فوافقوا صبيا له مريضا فرأوا منه اهتماما وغما وجعل لا يقر (1) قال: فقالوا: والله لئن أصابه شئ إنا لنتخوف أن نرى منه ما نكره قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها، فقالوا له: جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك ان لو وقع أن نرى منك ما يغمنا، فقال لهم: إنا لنحب أن نعافى فيمن نحب فإذا جاء أمر الله سلمنا فيما أحب. (باب) * (ثواب التعزية) * 1 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه قال: يا رب ما لمن عزى الثكلى؟ قال: اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (2). 2 – أبو على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن حسان، عن الحسن


(1) ” فوافقوا ” أي صادفوا ووافوا. وقوله: ” لا تقر ” من القرار. (في) (2) أي في ظل رحمتى وعنايتي وغفراني.

[ 227 ]

ابن الحسين، عن علي بن عبد الله، عن علي بن منصور، عن إسماعيل الجوزي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبابها (1). 3 – عنه، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله العمري (2) عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من عزى الثكلى اظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. 4 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شئ. (باب في السلوة) (3) 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن مهران بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الميت إذا مات بعث الله ملكا إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن (4) ولو لا ذلك لم تعمر الدنيا. 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى تطول على عباده بثلاث ألقى عليهم الريح (5) بعد


(1) أي يعطى بها، من الحباء بمعنى العطاء. (2) محمد بن علي هو أبو سمينة الصيرفى الكوفى وعيسى هو ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) وقد جمع أبو بكر محمد بن سالم الجعابى روايات عيسى عن آبائه (عليهم السلام) كما في رجال النجاشي – رحمه الله – وفى بعض النسخ [ عن محمد بن علي، عن علي ابن عيسى بن عبد الله ] وهو تصحيف. (3) السلوة: الصبر والتسلى ونسيان المصيبة. (آت) (4) لوعة الحزن أي حرقته. (مجمع البحرين) (5) أي النتن يعد خروج الروح (آت)

[ 228 ]

الروح ولولا ذلك ما دفن حميم حميما وألقى عليهم السلوة ولولا ذلك لانقطع النسل وألقى على هذه الحبة الدابة ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة. 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن مهران بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا مات الميت بعث الله ملكا إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن ولولا ذلك لم تعمر الدنيا. (باب) * (زيارة القبور) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وجميل ابن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في زيارة القبور قال: إنهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا. 2 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (1) عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها ولا تبنى عندها المساجد. 3 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة (2) ولا ضاحكة. تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين: الاثنين والخميس فتقول: ههنا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ههنا كان المشركون. 4 – عدة من أصحابنا، عن عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: المؤمن يعلم بمن يزور قبره؟ قال: نعم ولا يزال مستأنسا به مادام عند قبره فإذا قام وانصرف من قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة.


(1) كذا. (2) الكشر: التبسم وكاشرة أي متبسما أو مبدية عن أسنانها.

[ 229 ]

5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: نعم تقول: ” السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بكم لاحقون “. 6 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام قال: مررت مع أبي جعفر (عليه السلام) بالبقيع (عليه السلام) فقال: اللهم ارحم غربته وصل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه. 7 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال (1): تقول: ” السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين (2) وإنا إن شاء الله بكم لاحقون “. 4700 – 8 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) كيف التسليم على أهل القبور؟ قال: تقول: ” السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين رحم الله المستقدمين منا والمستاخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون “. 4701 – 9 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد قال: كنت بفيد (3) فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع فقال علي بن بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا (عليه السلام) قال: من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الاكبر أو يوم الفزع (4). 4702 – 10 – أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن


(1) كذا مضمرا. ومنصور كان من أصحاب أبى عبد الله وأبى الحسن عليهما السلام وله كتب. كما في الخلاصة ورجال النجاشي. (2) ” من ” لبيان ضمير الخطاب أو للابتداء أي ابلغ إليكم سلام اهل الديار من المؤمنين. (آت) (3) فيد قلعه في طريق مكة وقد مر آنفا. (4) الترديد من الراوى.

[ 230 ]

مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر امه بما يدعو لهما. (باب) * (ان الميت يزور أهله) * 4703 – 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب قال: ومنهم (1) من يزور كل جمعة ومنهم من يزور على قدر عمله. 4704 – 2 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن ولا كافر إلا وهو يأتي أهله عند زوال الشمس فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد الله على ذلك وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة. 4705 – 3 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أسحاق بن عمار عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: سألته عن الميت يزور أهله؟ قال: نعم فقلت: في كم يزور؟ قال: في الجمعة وفي الشهر وفي السنة على قدر منزلته، فقلت: في أي صورة يأتيهم؟ قال: في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويشرف عليهم فإن رآهم بخير فرح وإن رآهم بشر وحاجة حزن واغتم (2) 4706 – 4 – عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست الواسطي، عن إسحاق بن عمار عن عبد الرحيم القصير قال: قلت له: المؤمن يزور أهله؟ فقال: نعم يستأذن ربه


(1) في بعض النسخ [ وفيهم ]. (2) أريد بالجمعة الاسبوع لا اليوم المخصوص بقرينة معطوفيه. (في)

[ 231 ]

فيأذن له فيبعث معه ملكين فيأتيهم في بعض صور الطير يقع في داره ينظر إليهم ويسمع كلامهم. 4707 – 5 – عنه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن الاول (عليه السلام): يزور المؤمن أهله؟ فقال: نعم، فقلت: في كم؟ قال: على قدر فضائلهم منهم من يزور في كل يوم ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام، قال: ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول: أدناهم منزلة يزور كل جمعة قال: قلت: في أي ساعة؟ قال عند زوال الشمس ومثل ذلك، قال: قلت: في أي صورة؟ قال: في صورة العصفور أو أصغر من ذلك فيبعث الله تعالى معه ملكا فيراه ما يسره ويستر عنه ما يكره فيرى ما يسره ويرجع إلى قرة عين. (باب) * (ان الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته) * 4708 – 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن بن علي جميعا، عن أبي جميلة مفضل ابن صالح، عن جابر، عن عبد الاعلى، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم، عن عبد الاعلى، عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك حريصا شحيحا (1) فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك، قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم محاميا فماذا لي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها، قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إنى كنت فيك لزاهدا وان كنت علي لثقيلا فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت


(1) الشح: البخل.

[ 232 ]

على ربك، قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا (1) فقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله فإذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الارض باقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي وديني الاسلام، ونبيي محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قول الله عزوجل: ” يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة (2) ” ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عزوجل يقول: ” أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (3) ” قال: وإن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنته ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم (4) وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه (5) بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عزوجل من دابة إلا وتذعر لها ماخلا الثقلين (6) ثم يفتحان له بابا


(1) الرياش – بكسر المهملة -: اللباس الفاخر. (2) إبراهيم: 26. وقد مر معنى قوله: ” ثبتك الله ” آنفا. (3) الفرقان: 26. وقوله: ” مستقرا ” أي مكانا يستقر فيه وقوله: ” مقيلا ” من القيلولة وهى عند العرب الاستراحة نصف النهار. (4) النزل: ما يعد للضيف النازل على الانسان من الطعام والشراب والحميم ما يسقى منه أهل النار. والتصلية: التلويح على النار وفى مجمع البيان وتصلية جحيم ادخال نار عظيم. (5) ” يافوخه ” – بالياء المثناة التحتانية وآخره خاء معجمة -: الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب العهد من الولادة. والمرزبة – بتشديد الباء وتخفيفها -: عصا كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر. (6) تذعر أي تفرغ. والثقلين: الجن والانس.

[ 233 ]

إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج (1) حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الارض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر. 4709 – وقال جابر: قال أبو جعفر عليه السلام): قال النبي (صلى الله عليه وآله): إني كنت أنظر إلى الابل و الغنم وأنا أرعاها وليس من نبي إلا وقد رعى الغنم وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شئ يهيجها حتى تذعر فتطير، فأقول: ما هذا: وأعجب حتى حدثني جبرئيل (عليه السلام) أن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها و يذعر لها إلا الثقلين، فقلت: ذلك لضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر. 4710 – 2 – سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حمل عدو الله إلى قبره نادى حملته: ألا تسمعون يا إخوتاه إني أشكو إليكم ما وقع فيه أخوكم الشقي إن عدو الله خدعني (2) فأوردني ثم لم يصدرني وأقسم لي أنه ناصح لي فغشني، وأشكو إليكم دنيا غرتني حتى إذا اطمأننت إليها صرعتني، وأشكو إليكم أخلاء الهوى منوني ثم تبرؤوا مني وخذلوني، وأشكو إليكم أولادا حميت عنهم وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي وأسلموني، وأشكو إليكم مالا منعت منه (3) حق الله فكان وباله علي وكان نفعه لغيري وأشكو إليكم دارا أنفقت عليها حريبتي (4) وصار ساكنها غيري وأشكو إليكم طول الثواء (5) في قبر [ ي ] ينادي أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة والوحشة والضيق يا إخوتاه فاحبسوني ما استطعتم واحذورا مثل ما لقيت فإني قد بشرت بالنار و


(1) القنا – بفتح القاف -: جمع القناة وهي الرمح. والزج: الحديدة التى في أسفل الرمح. (2) عدو الله يعنى الشيطان. وقوله: ” فأوردني ” أي المهالك. (3) في بعض النسخ [ ما لا ضيعت فيه ]. (4) حريبة الرجل: ماله الذى يعيش به. (الصحاح) (5) طول الثواء أي طول الاقامة.

[ 234 ]

بالذل والصغار وغضب العزيز الجبار واحسرتاه على ما فرطت في جنب الله ويا طول عولتاه (1) فما لي من شفيع يطاع ولا صديق يرحمني فلو أن لي كرة فأكون من المؤمنين (2). 4711 – 3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله – وزاد فيه – فما يفتر ينادي حتى يدخل قبره فإذا دخل حفرته ردت الروح في جسده وجاء ه ملكا القبر فامتحناه، قال: وكان أبو جعفر (عليه السلام) يبكي إذا ذكر هذا الحديث. 4712 – 4 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ما ندري كيف نصنع بالناس إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحكوا وإن سكتنا لم يسعنا، قال: فقال ضمرة بن معبد (3): حدثنا فقال: هل تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره؟ قال: فقلنا: لا، قال: فإنه يقول لحملته: ألا تسمعون أني أشكو إليكم عدو الله خدعني وأوردني ثم لم يصدرني و أشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني وأشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلوني وأشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي فصار سكانها غيري فارفقوا بي ولا تستعجلوا قال: فقال ضمرة: يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب (4) على أعناق الذين يحملونه؟ قال: فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): اللهم أن كان ضمرة هزأ من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخذه أخذة أسف (5) قال: فمكث أربعين يوما ثم مات فحضره مولى له قال: فلما دفن أتى علي بن الحسين (عليهما السلام) فجلس إليه فقال له: من أين جئت يا


(1) في بعض النسخ [ عويلاه ]. وقوله: ” فرطت في جنب الله ” أي طاعة الله. وفسر في الاخبار بالائمة عليهم السلام وولايتهم وذلك من قبيل تعيين المصداق. (2) ” لو ” للتمني. (3) في بعض النسخ [ ضمرة بن سعيد ]. (4) الوثوب: النهوض والقيام. (5) أي أخذه غضب أو غضبان.

[ 235 ]

فلان؟ قال: من جنازة ضمرة (1) فوضعت وجهي عليه حين سوي عليه فسمعت صوته والله أعرفه كما كنت أعرفه وهو حي يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل وصار مصيرك إلى الجحيم فيها مسكنك ومبيتك والمقيل (2)، قال: فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): أسأل الله العافية هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله). (باب) * (المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل) * 4713 – 1 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا والآخرون يلهون عنهم (3). 4714 – 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما يسأل في قبره من محض الايمان محضا والكفر محضا وأما ما سوى ذلك فيلهى عنهم. 4715 – 3 – أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال، إنما يسأل في قبره من محض الايمان محضا والكفر محضا وأما ما سوى ذلك فيلهى عنه (4).


(1) في بعض النسخ [ من عند قبر ضمرة ]. (2) من القيلولة وقد مر معناه آنفا. (3) ” محض الايمان ” على صيغة الفعل أي أخلص الايمان ويحتمل أن يكون بصيغة المصدر أي لا يسأل الا من الايمان والكفر ولعل الاول أظهر بقرينة الخبر الاتى تحت رقم 8 و 15. (4) هذا الحديث لم يوجد في كثير من النسخ (كذا في هامش المطبوع) وقوله: ” فيلهى ” في هذا الخبر والخبر السابق ليس على معناه الحقيقي بل هو كناية عن عدم التعرض لهم في سؤال ما دون الايمان والكفر. وفى بعض النسخ [ فيلهى عنهم ].

[ 236 ]

4716 – 4 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا. 4717 – 5 – عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يسأل وهو مضغوط. 4718 – 6 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أيفلت (1) من ضغطة القبر أحد؟ قال: فقال: نعوذ بالله منها ما أقل من يفلت من ضغطة القبر إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمة القبر قال: فقال: اللهم هب لي رقية من ضمة القبر فوهبها الله له قال: وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه إلى السماء ثم قال: مثل سعد يضم، قال: قلت: جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول، فقال: معاذ الله إنما كان من زعارة (2) في خلقه على أهله، قال: فقالت أم سعد: هنيئا لك يا سعد، قال: فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ام سعد لا تحتمي على الله (3). 4719 – 7 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال يجيئ الملكان منكر و نكير إلى الميت حين يدفن أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يخطان الارض (4) بأنيابهما ويطأن (5) في شعورهما فيسألان الميت من ربك؟


(1) من الافلات أي يخلص. (2) الزعارة – بتشديد الراء وتخفيفها – شراسة الخلق. والرجل شرس أي سيئ الخلق. (3) لا تحتمى أي توجبى من حتم عليه الشئ أوجبه. (4) في بعض النسخ [ يخدان ] أي يشقان الارض. (5) في بعض النسخ [ يطثان ] من الوطث – كالرعد – يعنى يضربان ارجلهما على الارض ضربا شديدا. (في).

[ 237 ]

وما دينك؟ قال: فإذا كان مؤمنا قال: الله ربي وديني الاسلام، فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم (1)؟ فيقول: أعن محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسألاني فيقولان له: تشهد أنه رسول الله، فيقول: أشهد أنه رسول الله فيقولان له: نم نومة لا حلم فيها ويفسح له في قبره تسعة أذرع ويفتح له باب إلى الجنة ويرى مقعده فيها. وإذا كان الرجل كافرا دخلا عليه واقيم الشيطان بين يديه، عيناه من نحاس فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم؟ فيقول: لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا لو أن تنينا (2) واحدا منها نفخ في الارض ما انبتت شجرا أبدا ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها. 4720 – 8 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) أصلحك الله من المسؤولون في قبورهم، قال: من محض الايمان ومن محض الكفر، قال: قلت: فبقية هذا الخلق؟ قال: يلهى والله عنهم ما يعبأ بهم، قال: قلت: وعم يسألون؟ قال: عن الحجة القائمة بين أظهركم، فيقال للمؤمن: ما تقول في فلان ابن فلان؟ فيقول: ذاك إمامي، فيقال: نم أنام الله عينك ويفتح له باب من الجنة فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة ويقال للكافر: ما تقول في فلان ابن فلان؟ قال: فيقول: قد سمعت به وما أدري ما هو، فيقال له: لا دريت (3). قال: ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة.


(1) ظهران – بفتح المعجمة وآخره النون – وفى حديث الائمة تتقلب في الارض بين أظهركم أي في أوساطكم ومثله اقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم أي بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم. (مجمع البحرين). (2) التنين – كسكين -: حية عظيمة. (3) ” دريت ” الظاهر أنه دعاء عليه ويحتمل أن يكون استفهاما على الانكار أي علمت وتمت لك الحجة في الدنيا وانما جحدت لشقاوتك، أو كان عدم العلم لتقصريك. (آت)

[ 238 ]

4721 – 9 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل، عن عمرو بن الاشعث أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يسأل الرجل في قبره فإذا أثبت فسح له في قبره سبعة أذرع وفتح له باب إلى الجنة وقيل له: نم نومة العروس قرير العين. 4722 – 10 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه وملك عن يساره واقيم الشيطان بين عينيه عيناه من نحاس (1) فيقال له: كيف تقول في الرجل الذي [ كان ] بين ظهرانيكم؟ قال: فيفزع له فزعة، فيقول إذا كان مؤمنا: أعن محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسألاني؟ فيقولان له: نم نومة لا حلم فيها (2) ويفسح له في قبره تسعة أذرع ويرى مقعده من الجنة وهو قول الله عزوجل: ” يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ” وإذا كان كافرا قالا له: من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول: لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان. 4723 – 11 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: يقال للمؤمن في قبره: من ربك؟ قال: فيقول: الله فيقاله: ما دينك؟ فيقول: الاسلام فيقال له: من نبيك؟ فيقول: محمد فيقال: من إمامك؟ فيقول: فلان فيقال: كيف علمت بذلك؟ فيقول: أمر هداني الله له وثبتني عليه، فيقال له: نم نومة لا حلم فيها، نومة العروس، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيدخل عليه من روحها وريحانها، فيقول: يا رب عجل قيام الساعة لعلي أرجع إلى أهلي ومالي، ويقال: للكافر: من ربك؟ فيقول: الله، فيقال: من نبيك؟ فيقول: محمد، فيقال: ما دينك؟


(1) يعنى في المنظر وقد مر مثله. والنحاس – كغراب وكتاب معا -. (2) الحلم – بالضم -: ما يراه النائم. (3) ابراهيم: 26.

[ 239 ]

فيقول: الاسلام: فيقال من أين علمت ذلك؟ فيقول: سمعت الناس يقولون فقلته (1) فيضربانه بمرزبة لو اجتمع عليها الثقلان الانس والجن لم يطيقوها، قال: فيذوب كما يذوب الرصاص ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار، فيقول: يا رب أخر قيام الساعة. 4724 – 12 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الارض: مرحبا بك وأهلا أما والله لقد كنت احب ان يمشي علي مثلك لترين ما أصنع بك فتوسع له مد بصره ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: الاسلام، فيقولان: ومن نبيك؟ فيقول: محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقولان: ومن إمامك؟ فيقول: فلان، قال: فينادي مناد من السماء: صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له، ثم يقال له: نم نومة عروس، نم نومة لا حلم فيها، قال: و إن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الارض: لا مرحبا بك ولا أهلا أما والله لقد كنت ابغض أن يمشي علي مثلك لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه (2)، قال: ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير. قال أبو بصير: جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة؟ فقال: لا، قال: فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان له: من ربك؟


(1) لعل المراد بالكافر في هذا الخبر المنافق لان الحق كان يجرى على لسانه من دون أن يعلق بقلبه منه شئ إذا كان عنده مستودعا لا مستقرا بخلاف الجاحد أصلا فانه كان لا يقر بالحق رأسا ويحتمل أن يكون الجاحد يقر بالحق يومئذ كاذبا وإن لم يقربه في الدنيا فيعم الكفار جميعا ويؤيد هذا ما يأتي في الخبر الاتى من قول المنادى من السماء كذب عبدى (في) (2) الجوانح: الاضلاع التى تحت الترائب وهى مما يلى الصدر كالضلوع مما يلى الظهر. (في)

[ 240 ]

فيتلجلج (1) ويقول: قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له: لا دريت ويقولان له: ما دينك؟ فيتلجلج، فيقولان له: لا دريت، ويقولان له: من نبيك؟ فيقول: قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له: لا دريت ويسأل عن إمام زمانه، قال: فينادي مناد من السماء: كذب عبدي (2) افرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا وما عندنا شر له، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا لو ضرب بتلك المرزبة جبال تهامة (3) لكانت رميما. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): ويسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا والشيطان يغمه غما، قال: ويسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والانس قال: وإنه ليسمع خفق نعالهم (4) ونقض أيديهم وهو قول الله عزوجل ” يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء “. 4725 – 13 – علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن كولوم، عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر يطل عليه (6) ويتنحى الصبر ناحية وإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مسائلته قال الصبر للصلاة والزكاة: دونكما صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه. 4726 – 14 – علي بن محمد، عن محمد بن أحمد الخراساني، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا وضع الميت في قبره مثل له شخص فقال له: يا هذا كنا ثلاثة كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك وكنت عملك فبقيت معك أما إني كنت أهون الثلاثة عليك.


(1) التلجلج: التردد في الكلام. (2) أي كذب ولم يعتقد ذلك ولم يسمعه بقلبه. (في) (3) تهامة أي مكة شرفها الله تعالى. (4) الخفق: صوت النعل. (5) ابراهيم: 26. (6) أي يشرف عليه. وفى بعض النسخ بالظاء.

[ 241 ]

4727 – 15 – عنه، عن أبيه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يسأل الميت في قبره عن خمس، عن صلاته وزكاته وحجه وصيامه وولايته إيانا أهل البيت فتقول الولاية من جانب القبر للاربع: ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه. 4728 – 16 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: سألته (1) عن المصلوب يعذب عذاب القبر؟ قال: فقال: نعم إن الله عزوجل يأمر الهواء أن يضغطه. 4729 – 17 – وفي رواية اخرى سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن المصلوب يصيبه عذاب القبر فقال: إن رب الارض هو رب الهواء فيوحي الله عزوجل إلى الهواء فيضغطه ضغطة أشد من ضغطة القبر. 4730 – 18 – حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لما ماتت رقية ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحاب قال: وفاطمة (عليها السلام) على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يتلقاه بثوبه (2) قائما يدعو قال: إني لاعرف ضعفها وسألت الله عزوجل أن يجيرها من ضمة القبر. (باب) * (ما ينطق به موضع القبر) * 4731 – 1 – محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من موضع قبر إلا وهو ينطق كل يوم ثلاث مرات: أنا بيت التراب، أنا بيت البلاء، أنا بيت الدود، قال: فإذا دخله عبد مؤمن قال: مرحبا وأهلا أما والله لقد كنت احبك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت بطني فسترى ذلك قال: فيفسح له مد البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة قال: ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا قط أحسن منه فيقول: يا عبد الله ما رأيت


(1) كذا. (2) أي يحفظ دموعه بثوبه.

[ 242 ]

شيئا قط أحسن منك فيقول: أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله قال: ثم تؤخذ روحه فتوضع في الجنة حيث رأى منزله ثم يقال له: نم قرير العين فلا يزال نفحة من الجنة تصيب جسده يجد لذتها وطيبها حتى يبعث، قال: و إذا دخل الكافر قال: لا مرحبا بك ولا أهلا أما والله لقد كنت ابغضك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت بطني سترى ذلك، قال: فتضم عليه فتجعله رميما ويعاد كما كان ويفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار، ثم قال: ثم إنه يخرج منه رجل أقبح من رأى قط قال: فيقول: يا عبد الله من أنت؟ ما رأيت شيئا أقبح منك، قال: فيقول: أنا عملك السيئ، الذي كنت تعمله ورأيك الخبيث قال: ثم تؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النار، ثم لم تزل نفخة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرها في جسده إلى يوم يبعث ويسلط الله على روحه تسعة وتسعين (1) تنينا تنهشه ليس فيها تنين ينفخ على ظهر الارض فتنبت شيئا. 4732 – 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن على، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للقبر كلاما في كل يوم يقول: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود، أنا القبر، أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. 4733 – 3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن ابن حماد، عن عمرو بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني سمعتك وأنت تقول: كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم؟ قال: صدقتك كلهم والله في الجنة، قال: قلت: جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبار؟ فقال: أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ. قلت: وما البرزخ؟ قال: القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة.


(1) في بعض النسخ [ تسعة وستين ].

[ 243 ]

(باب) * (في ارواح المؤمنين) * 4734 – 1 – علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن الحسين بن راشد، عن المرتجل بن معمر، عن ذريح المحاربي، عن عبادة الاسدي، عن حبة العرني (1) قال: خرجت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الظهر (2) فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لاقوام فقمت بقيامه حتى أعييت ثم جلست حتى مللت ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ثم جلست حتى مللت، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة (3) ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي: يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته، قال: قلت: يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك، قال: نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين (4) يتحادثون فقلت: أجسام أم أرواح فقال: أرواح وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الارض ألا قيل لروحه: الحقي بوادي السلام وإنها لبقعة من جنة عدن. 4735 – 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عمر رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها فقال: ما تبالي حيثما مات أما إنه لا يبقى مؤمن شرق الارض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام قلت له: وأين وادي السلام؟ قال: ظهر الكوفة، أما إني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون.


(1) حبة بن جوين – بالمهملة والباء المشددة – كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). والعرنى – بضم العين المهملة وفتح الراء – وفى تاج العروس – عرينة – كجهينة قبيلة من العرب في بجيلة. (2) ” إالى الظهر ” أي ظهر الكوفة. (3) أي ارح راحة. مصدر يحذف فعله. (4) محتبين – باهمال الحاء وتقديم المثناة على الموحدة – من احتبى بالثوب: اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها وفى بعض النسخ [ مخبتين ] من الاخبات بمعنى الخشوع. (في)

[ 244 ]

(باب) * (آخر في ارواح المؤمنين) * 4736 – 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش (1)؟ فقال: لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ولكن في أبدان كأبدانهم. 4737 – 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أرواح المومنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون: ربنا أقم الساعة لنا وأنجز لنا ما وعدتنا والحق آخرنا بأولنا. 4738 – 3 – سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الارواح في صفة الاجساد في شجرة في الجنة تعارف وتسائل فإذا قدمت الروح على الارواح يقول: دعوها فإنها قد أفلتت من هول عظيم ثم يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم: تركته حيا ارتجوه وإن قالت لهم: قد هلك قالوا: قد هوى هوى (2). 4739 – 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أرواح المؤمنين، فقال في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون: ربنا أقم الساعة لنا وأنجز لنا ما وعدتنا والحق آخرنا بأولنا. 4740 – 5 – علي، عن أبيه، عن محسن بن أحمد، عن محمد بن حماد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا مات الميت اجتمعوا عنده يسألونه عمن مضى


(1) الحوصلة للطير كالمعدة للانسان. (القاموس) (2) أي سقط إلى دركات الجحيم إذ لو كان من السعداء لكان يلحق بنا. (آت)

[ 245 ]

وعمن بقي فإن كان مات ولم يرد عليهم قالوا: قد هوى هوى ويقول بعضهم لبعض: دعوه حتى يسكن مما مر عليه من الموت. 4741 – 6 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن أحمد، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ فقلت: يقولون: تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير، يا يونس إذا كان ذلك أتاه محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) والملائكة المقربون (عليهم السلام) فإذا قبضه الله عزوجل صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا. 4742 – 7 – محمد، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين أنها في حواصل طيور خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش؟ فقال: لا، إذا ما هي في حواصل طير، قلت: فأين هي؟ قال: في روضة كهيئة الاجساد في الجنة. (باب) * (في ارواح الكفار) * 4743 – 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن أرواح المشركين فقال: في النار يعذبون يقولون: ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا. 4744 – 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن مثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون؟ يقولون: ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا.


[ 246 ]

3 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بإسناد له قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شر بئر في النار برهوت (1) الذي فيه أرواح الكفار. 4 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن القداح، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) شر ماء على وجه الارض ماء برهوت وهو الذي بحضرموت ترده هام الكفار (2). 5 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شر اليهود يهود بيسان (3) وشر النصارى نصارى نجران وخير ماء على وجه الارض ماء زمزم وشر ماء على وجه الارض ماء برهوت و هو واد بحضرموت يرد عليه هام الكفار وصداهم. (باب) * (جنة الدنيا) * 1 – عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي (4) قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة فكيف هو وهو يقبل من المغرب وتصب فيه العيون والاودية؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) وأنا أسمع:


(1) برهوت – بفتح الموحدة وضم الهاء – بئر ببلد حضرموت كما يأتي. (في) (2) ” هام ” جمع هامة وهى الصدى، ورئيس القوم، والصدى الرجل اللطيف الجسد، والجسد من الادمى بعد موته، وطائر يخرج من رأس المقتول إذا بلى بزعم الجاهلية وكانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير على قبره والمراد بالهامة هنا ارواح الكفار وابدانهم المثالية. (في) (3) بيسان – بالموحدة ثم المثناة التحتية – في القاموس: هو قرية بمرو وموضع بالشام وقرية باليمامة. ونجران موضع باليمن. وموضع بالبحرين وآخر بحوران قرب دمشق. (4) ضريس بن عبد الملك بن اعين الشيباني الكناسى سمى بالكناسى لان تجارته بالكناسه هو خير فاضل ثقة (الخلاصة).

[ 247 ]

إن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم يخرج منها وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف فإذا طلع الفجر هاجت (1) من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والارض، تطير ذاهبة وجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف، قال: و أن لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمين يقال له: برهوت أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيها يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة قال: قلت: أصلحك الله فما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: أما هؤلاء فإنهم في حفرتهم لا يخرجون منها فمن كان منهم له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فإما إلى الجنة وإما إلى النار فهؤلاء موقوفون لامر الله، قال: وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والاطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الحميم ثم في النار يسجرون (2) ثم قيل لهم: أينما كنتم تدعون من دون الله؟ أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما؟ 2 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين بن ميسر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جنة آدم (عليه السلام) فقال: جنة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا.


(1) هاجت أي ثارت وتحركت. (2) يسجرون أي يقذفون فيها وتوقد عليهم والسجر: تهييج النار.

[ 248 ]

(باب) * (الاطفال) * 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته هل سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاطفال؟ فقال: قد سئل فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم قال: يا زرارة هل تدري قوله: ” الله أعلم بما كانوا عاملين “؟ قلت: لا، قال: لله فيهم المشيئة إنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الاطفال والذي مات من الناس في الفترة (1) والشيخ الكبير الذي أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) وهو لا يعقل والاصم والابكم الذي لا يعقل والمجنون والابله الذي لا يعقل، وكل واحد منهم يحتج على الله عزوجل فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا (2) ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول لهم: إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وادخل الجنة ومن تخلف عنها دخل النار. 2 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن غير واحد رفعوه (3) إنه سئل عن الاطفال فقال: إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج لهم نارا وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها فمن كان في علم الله عزوجل أنه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما ومن كان في علمه أنه شقي امتنع فيأمر الله بهم إلى النار فيقولون: يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف ولو أرسلت رسلي بالغيب إليكم. وفي حديث آخر أما أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم وهو قول الله عزوجل: ” بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم (4) “.


(1) الفترة ما بين رسولين من رسل الله. (في) (2) تأجيج النار اشتعالها والهابها، يقال: أججتها تأجيجا. (3) كذا. (4) الطور: 22. ودخول الاطفال مداخل آبائهم لا يستلزم أن يكونوا معذبين بعذاب الاباء وكذلك نقول في أطفال المؤمنين وهذا في البرزخ واما في القيامة فيمتحن الكل بالنار. (في)

[ 249 ]

3 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الولدان فقال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الولدان والاطفال فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. 4 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الاطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا؟ فقال: سئل عنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم أقبل علي فقال: يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: قلت: لا، فقال: إنما عنى كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ” والذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم (1) ” قال: فقال: قصرت الابناء عن عمل الآباء فالحقوا الابناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه (2)؟ فقال: يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبي قال: ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني. 7 – وبهذا الاسناد قال: ثلاثة يحتج عليهم الابكم والطفل ومن مات في الفترة فترفع لهم نار فيقال لهم: ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبى قال تبارك و تعالى: هذا قد أمرتكم فعصيتموني.


(1) الطور: 22. قال الطبرسي – رحمه الله -: يعنى بالذرية أولادهم الصغار والكبار لان الكبار يتبعون الاباء بايمان منهم والصغار يتبعون الاباء فالولد يحكم له بالاسلام تبعا لوالده والمعنى أنا نلحق الاولاد بالاباء في الدرجة من أجل الاباء لتقر عين الاباء باجتماعها معهم في الجنة كما كانت تقر بهم في الدنيا. وروى زاذان عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن المؤمنين واولادهم في الجنة ثم قرأ الاية. (2) الحنت: المعصية والطاعة، والمعتوه: المغلوب على عقله. (آت)

[ 250 ]

(باب النوادر) 1 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الجنب يغسل الميت؟ أو من غسل ميتا له أن يأتي أهله ثم يغتسل؟ فقال: سواء لا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت فإن غسل ميتا ثم توضأ ثم أتى أهله يجزئه غسل واحد لهما. 2 – علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الميت إذا حضره الموت أوثقه ملك الموت ولولا ذلك ما استقر. 3 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي محمد الهذلي، عن إبراهيم ابن خالد القطان، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) وجدا وجدته (1) على ابن لي هلك حتى خفت على عقلي فقال: إذا أصابك من هذا شئ فأفض من دموعك فانه يسكن عنك. 4 – علي بن إبراهيم رفعه (2) قال: لما مات ذر بن أبي ذر مسح أبو ذر القبر بيده ثم قال: رحمك الله ياذر والله ان كنت بى بارا ولقد قبضت وإني عنك لراض، أما والله ما بي فقدك وما علي من غضاضة (3) ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة ولولا هول المطلع (4) لسرني أن أكون مكانك ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك (5) فليت شعري ماذا قلت، وماذا قيل لك، ثم قال: اللهم إني قد وهبت


(1) الوجد: ألم في الحب والحزن. (2) كذا مرفوعا. (3) ” ما بى فقدك ” أي ليس على بأس وحزن من فقدك أو ما وقع بى فقدك مكروها والحاصل ليس بى حزن فقدك وربما يقال: الباء السببية أي لم يكن فقدك وموتك بفعلى بل كان بقضاء الله تعالى ولا يخفى عدم مناسبته للمقام. والقضاضة: الذلة. (آت) (4) المطلع – بالتشديد والبناء للمفعول -: أمر الاخرة وموقف القيامة قال الجزرى: في الحديث ” لو ان لى ما في الارض جميعا لافتديت به من هول المطلع ” يريد به الموقف يوم القيامة اوما يشرف عليه من امر الاخرة عقيب الموت فشبه بالمطلع الذى يشرف عليه من موضع عال. (5) ” ولقد شغلنى الحزن لك ” أي في أمر الاخرة. ” عن الحزن عليك ” أي على مفارقتك ” و الله ما بكيت لك ” أي لفراقك. ” ولكن بكيت عليك ” أي للاشفاق عليك أو على ضعفك وعجزك عن الاهوال التى امامك. (آت)

[ 251 ]

له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود مني. 5 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا قال: لما قبض أبو جعفر (عليه السلام) أمر أبو عبد الله (عليه السلام) بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله (عليه السلام) ثم أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت عليه السلام) حتى خرج به إلى العراق ثم لا أدري ما كان. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن أول من جعل له النعش، فقال: فاطمة (عليه السلام). 7 – محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الميت يبلى جسده، قال: نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة. 8 – على بن إبراهيم، عن أبيه، وأحمد بن محمد الكوفي، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة الخولاني وهو يزيد بن خليفة الحارثي قال: سأل عيسى بن عبد الله أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: تخرج النساء إلى الجنازة؟ وكان (عليه السلام) متكئا فاستوى جالسا ثم قال: إن الفاسق عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه فقال لابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تخبري أباك بمكانه كانه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت: ما كنت لاكتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوه فجعله بين مشجب له ولحفه بقطيفة فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه عليا (عليه السلام) وقال: اشتمل على سيفك ائت بيت ابنة ابن عمك فإن ظفرت بالمغيرة فاقتله، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال: يا رسول الله لم أره، فقال: إن الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب (2). * (هاكش) * (1) في بعض النسخ [ ندر ] مجرد أو من باب التفعيل يقال: ندر الشئ أي سقط (2) المشجب – بكسر الميم -: عيدان تضم رؤوسها وتفرج بين قوائمها وتضع عليه الثياب وقد تعلق عليه الاداوة لتبريد الماء. (النهاية)


[ 252 ]

ودخل عثمان بعد خروج علي (عليه السلام) فأخذ بيد عمه فأتى به [ إلى ] النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآه أكب عليه (1) ولم يلتفت إليه وكان نبي الله (صلى الله عليه وآله) حييا كريما فقال: يارسول الله هذا عمي، هذا المغيرة بن أبي العاص وفد والذي بعثك بالحق آمنته قال أبو عبد الله (عليه السلام): وكذب والذى بعثه بالحق ما آمنه فأعادها ثلاثا وأعادها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاثا أنى آمنه إلا أنه يأتيه عن يمينه ثم يأتيه عن يساره فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال له: قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته فلما أدبر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي (صلى الله عليه وآله) من يفعله به ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به، فأتى شجرة (3) فاستظل بها، لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك (4) فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحى فأخبره بذلك فدعا عليا (عليه السلام) فقال: خذ سيفك وانطلق أنت وعمار وثالث لهم فأت المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا، فأتاه علي (عليه السلام) فقتله فضرب عثمان بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا (عليه السلام) وقال: خذ سيفك واشتمل


(1) أي نكس رأسه ولم يرفعه لئلا يقع نظره عليه وانما فعل ذلك لانه كان حييا كريما ولا يريد أن يشافهه بالرد. (آت) (2) ” فأعادها ثلاثا ” هذا كلام الامام عليه السلام والضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة أو الجملة أي اعاد قوله: ” والذى بعثك بالحق إنى آمنته ” وقوله: واعادهما أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاثا ” كلام الراوى. (3) في بعض النسخ [ ثمرة ] وقوله: ” وجس ” أي خاف الموت على نفسه. (4) كلمة ” ما ” نافية. والبهرة: تتابع النفس للاعياء أي لم يمش مكانا بعيدا مع هذه المشقة التى تحملها بل ذهب إلى مكان لو أتاه بعضكم من المدينة ماشيا لم يحصل له أعياء وتعب. (آت)

[ 253 ]

عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه (1) بالسيف وأقبل رسول الله (عليه السلام) ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال: ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الاحد وبات عثمان ملتحفا (2) بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليهما السلام) فخرجت و نساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال: لينصرفن أولا سمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال: يارسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف قال: انصرف وخرجت فاطمة (عليها السلام) ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة. 9 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه (3). 10 – وبهذا الاسناد: أن امير المؤمنين (عليه السلام) اشتكى عينه فعاده النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هو يصيح، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أجزعا أم وجعا (4)؟ فقال: يارسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه، فقال: يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود (5) من نار فينزع روحه به فتصيح جهنم فاستوى علي (عليه السلام) جالسا فقال: يارسول الله أعد علي حديثك فلقد أنساني وجعي ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من امتك


(1) حطمه أي كسره، وفى بعض النسخ [ خطمه ] – بالخاء المعجمة – يقال: خطمه يخطمه: ضرب أنفه. (2) إلتحف بالشي أي تغطى، واللحاف – ككتاب -: ما يلتحف به. (3) يدل على استحباب اعداد الكفن قبل الموت والنظر إليه. (آت) (4) يعنى صياحك من الجزع وعدم الصبر أو من شدة الوجع؟. (5) السفود – كتنور – بالتشديد -: الحديدة التى يشوى بها الحم.

[ 254 ]

قال: نعم حاكم جائر وآكل مال اليتيم ظلما وشاهد زور. 11 – وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: النبي (صلى الله عليه وآله) مستريح و مستراح منه أما المستريح فالعبد الصالح استراح من غم الدنيا وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة وأما المستراح منه فالفاجر يستريح منه الملكان اللذان يحفظان عليه وخادمه وأهله والارض التي كان يمشي عليها. 12 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه (1). 13 – سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سمعت أبا الحسن الاول (عليه السلام) يقول: إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الارض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها وثلم ثلمة في الاسلام (2) لا يسدها شئ لان المؤمنين حصون الاسلام كحصون سور المدينة لها. 14 – سهل بن زياد، عن محمد بن علي، عن إسماعيل بن يسار، عن عمرو بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حضر الميت أربعون رجلا فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا. قال الله عزوجل: قد قبلت شهادتكم وغفرت له ما عملت مما لا تعلمون. 15 – سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عامر بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان على قبر إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عذق يظله من الشمس (3) يدور حيث دارت الشمس فلما يبس العذق درس القبر فلم يعلم مكانه. 16 – الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان البراء بن معرور التميمي الانصاري (4) بالمدينة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة وإنه حضره الموت وكان رسول الله


(1) مر تحت رقم 9. (2) الثلمة: الخلل الواقع في الحائط. (3) العذق: النخلة. (4) البراء – بالفتح والمد – من اصحاب العقبة الاولى ومن النقباء.

[ 255 ]

(صلى الله عليه وآله) والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى القبلة (1) فجرت به السنة وأنه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب وجرت به السنة. 17 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك لاقيه. 18 – ابن أبي عمير، عن أيوب، عن أبي عبيدة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) حدثني ما أنتفع به فقال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر ذكره إنسان إلا زهد في الدنيا. 19 – ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن داود الابزاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مناد ينادي في كل يوم: ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب. 20 – ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) الوسواس (2) فقال: يا أبا محمد اذكر تقطع أوصالك في قبرك ورجوع أحبابك عنك إذا دفنوك في حفرتك وخروج بنات الماء (3) من منخريك وأكل الدود لحمك فإن ذلك يسلي عنك ما أنت فيه قال أبو بصير: فوالله ما ذكرته إلا سلى عني ما أنا فيه من هم الدنيا. 21 – أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أسباط بن سالم مولى أبان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض؟ قال: لا إنما هي صكاك (4) تنزل من السماء أقبض نفس فلان ابن فلان.


أي اوصى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يجعل وجهه إلى القبلة. (2) لعل المراد بالوسواس هموم الدنيا وغمومها. (3) بنات الماء: الديدان التى تتولد من الرطوبات. (آت) (4) ” يعلم ملك الموت ” أي قبل حلول الاجل. والصك – بالفتح -: الكتاب والجمع الصكاك. (آت)

[ 256 ]

22 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات. 23 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه. 24 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ملك الموت، يقال: الارض بين يديه كالقصعة يمد يده منها حيث يشاء؟ قال: نعم. 25 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبي المغرا قال: حدثني يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال: إن الله عزوجل نعى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) نفسه فقال: ” إنك ميت وإنهم ميتون ” (1) وقال: ” كل نفس ذائقة الموت ” (2) ثم أنشأ يحدث فقال: إنه يموت أهل الارض حتى لا؟ يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عليهم السلام) قال: فيجئ، ملك الموت (عليه السلام) حتى يقوم بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ – وهو أعلم – فيقول: يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عليهم السلام) فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فتقول الملائكة عند ذلك: يا رب رسوليك وأمينيك، فيقول: إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيئ ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقال له: من بقي؟ – وهو أعلم – فيقول: يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيئ كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي؟ فيقول: يا رب لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له: مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ


(1) الزمر: 32. (2) آل عمران: 182.

[ 257 ]

الارض بيمينه والسماوات بيمينه (1) ويقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر؟. 26 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن ملكا من ملائكة الله كانت له عند الله عزوجل منزلة عظيمة فتعتب عليه (2) فأهبط من السماء إلى الارض فأتى إدريس (عليه السلام) فقال: إن لك من الله منزلة فاشفع لي عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله تعالى في السحر في الملك فقال الملك: إنك قد اعطيت سؤلك وقد اطلق لي جناحي وأنا أحب أن اكافيك فاطلب إلي حاجة، فقال: تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس يهنئني مع ذكره شئ فبسط جناحه ثم قال: اركب فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا، فقيل له: اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك: يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا؟ (3) قال: العجب إني تحت ظل العرش حيث امرت أن اقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة فسمع إدريس (عليه السلام) فامتعض (4) فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه وقال الله عزوجل: ” ورفعناه مكانا عليا (5) “. 27 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد [ أبي يزيد (6) ] عن ابن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الموت الموت. ألا ولابد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح و الراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لاهل دار الخلود، الذين كان لها سعيهم وفيها


(1) اشارة إلى قوله تعالى: ” والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ” الزمر: 66. (2) عتب عليه أي وجد وتعتب مثله. (الصحاح) (3) القطب: العبوس. (4) معض من الامر – كفرح: – غضب وشق عليه، فهو ماعض ومعض وأمعضه ومعضه تمعيضا فامتعض. (القاموس) (5) مريم: 65. (6) كنية لفرقد.

[ 258 ]

رغبتهم، وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لاهل دار الغرور (1)، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، ثم قال: وقال: إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الاجل بين العينين (2) وذهب الامل وراء الظهر وإذا استحقت ولاية الشيطان (3) والشقاوة جاء الامل بين العينين وذهب الاجل وراء الظهر، قال: وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا. 28 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: عجب كل العجب لمن أنكر الموت (4) وهو يرى من يموت كل يوم وليلة والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الاخرى وهو يرى النشأة الاولى. 29 – محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن سعدان، عن عجلان أبي صالح قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ماذا تستأنف، قال: ثم قال: عجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم (5) ثم


(1) نار حامية أي حارة. (2) مجيئ الاجل بين العينين كناية عن تذكر الموت. وذهاب الامل وراء الظهر كناية عن عدم الاعتماد على العمر وعدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا وترك الرغبة فيها وكذا العكس. (آت) (3) لعل معناه ان من استحق ولاية الله جعل الاجل نصب عينيه ونبذ الامل وراء ظهره ومن استحق ولاية الشيطان حاله على عكس ذلك والله اعلم. (كذا في هامش المطبوع) (4) قد يطلق الانكار على عدم العمل بمقتضى العلم بالشئ فكأنه ينكره فيتحمل أن يكون هذا هو المراد هنا أي لا يستعد للموت ولا يعمل لما بعده إذ انكار الموت لا يكون من احد إلا أن يكون المراد بانكاره انكار تعجيل وروده عليه بطول الامل. (آت) (5) أي يمنعون من ذهب منهم أي الاموات أن يرجعوا إلى آخرهم أي الاحياء الذين لم يلحقوا بعدهم فيخبروهم بما جرى عليهم أو يئسوا من عودهم إلى الدنيا ثم نودى في الاحياء بالرحيل إلى الاموات وهم لاعبون غافلون عما ينفعهم في تلك النشأة فلا شئ اعجب من تلك الحال. ويحتمل أن تكون كلمة ” عن ” للتعليل أي حبس أولهم ومن مضى منهم في القبور ليلحق بهم آخرهم فيحشرون معا إلى القيامة (آت)

[ 259 ]

نودي فيهم الرحيل وهم يلعبون. 30 – عنه، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله، قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أطال عبد الامل إلا أساء العمل، وكان يقول: لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لابغض العمل من طلب الدنيا. 31 – محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن لحظة ملك الموت، قال: أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فما يتكلم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم. 32 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: ” وقيل من راق * وظن أنه الفراق ” قال: فإن ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال: هل من طبيب؟ إنه الفراق. أيقن بمفارقة الاحبة قال: ” والتفت الساق بالساق ” التفت الدنيا بالآخرة ” ثم إلى ربك يومئذ المساق ” (1) قال: المصير إلى رب العالمين. 33 – محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول الله عزوجل: ” إنما نعد لهم عدا (2) “؟ قال: ما هو عندك؟ قلت: عدد الايام، قال: إن الآباء والامهات يحصون ذلك، لا ولكنه عدد الانفاس. 34 – عنه، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحياة والموت خلقان من خلق الله فإذا جاء الموت فدخل في الانسان لم يدخل في شئ إلا وقد خرجت منه الحياة.


(1) الايات في سورة القيامة: 28 إلى 30. والراق: من يأتي بالرقية وهى التميمة والعوذة أي من له ليرقيه من الموت؟. والتفت أي التصقت. (2) مريم: 78.

[ 260 ]

35 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سكين (1) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول: استأثر الله بفلان (2) فقال: ذا مكروه، فقيل: فلان يجود بنفسه، فقال: لا بأس أما تراه يفتح فاه عند موته مرتين أو ثلاثة فذلك حين يجود بها لما يرى من ثواب الله عزوجل وقد كان بهذا ضنينا. (3) 36 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم: ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وامه وجد جده ويوضيهم (4) ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم. 37 – علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليم العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عيسى ابن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليه السلام) وكان سأل ربه أن يحييه له فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما تريد مني فقال له: اريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا فقال له: يا عيسى ما سكنت عنى حرارة الموت (5) وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود علي حرارة الموت، فتركه فعاد (6) إلى قبره. 38 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل وإنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر


(1) محمد بن سكين بن عمار النخعي الجمال ثقة، له كتاب يروى عنه ابراهيم بن سليمان. (2) استأثر بالشئ استبد به وخص به نفسه واستأثر الله بفلان إذا مات ورجا له الغفران. (3) الضنين: البخيل. (4) أي يطهرهم من الادناس والانجاس. (5) في بعض النسخ [ مرارة الموت ]. (6) في بعض النسخ [ وعاد ].

[ 261 ]

على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي (1) ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسائلناه كيف وجد طعم الموت فدعوا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شئ بغير تعليم، أنشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبري فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم: لقد سكنت (2) في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا (3) إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي. 39 – علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أشراط الساعة أن يفشو الفالج موت الفجأة. 40 – علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد رفعه قال: جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الاشعث بن قيس يعزيه بأخ له يقال له: عبد الرحمن فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إن جزعت فحق الرحم آتيت وإن صبرت فحق الله أديت على إنك أن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم، فقال له الاشعث: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أتدري ما تأويلها؟ فقال الاشعث: لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له: أما قولك: إنا لله فإقرار منك بالملك وأما قولك وإنا إليه راجعون فإقرار منك بالهلاك. 41 – محمد بن يحيى يرفعه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: دعا نبي من الانبياء على قومه فقيل له: أسلط عليهم عدوهم؟ فقال: لا، فقيل له فالجوع؟ فقال: لا، فقيل


(1) سفت الريح التراب إذا ذرته وحملته. (2) في بعض النسخ [ مكثت ]. (3) مهطعا أي مقبلا خائفا.

[ 262 ]

له: ما تريد؟ فقال: موت دفيق يحزن القلب (1) ويقل العدد فأرسل إليهم الطاعون. 42 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط رفعه قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول عند المصيبة: الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني والحمد الله الذي لو شاء أن يجعل مصيبتي أعظم مما كانت والحمد لله على الامر الذي شاء أن يكون فكان. 43 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء قال: إن أبا جعفر (عليه السلام) انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ثم قال: الحمد لله، ثم قال: يا جعفر إذا أنا مت ودفنتني فادفنه معى ثم مكث بعد حين ثم انقلع أيضا آخر فوضعه على كفه ثم قال: الحمد لله، يا جعفر إذا مت فادفنه معي. 44 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم – إلى قوله -: تعملون (2) ” قال: تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الايام ثم تعد الساعات ثم تعد النفس ” فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (3) “. 45 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله) امرأة حين مات عثمان بن مظعون وهي تقول: هنيئا لك يا أبا السائب الجنة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وما علمك حسبك أن تقولي: كان يحب الله عزوجل ورسوله، فلما مات إبراهيم (4) ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هملت (5) عين رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالدموع ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول


(1) جاؤوا دفقة واحدة – بضم المهملة – إذا جاؤوا بمرة واحدة وفى بعض النسخ [ موت دفيف يحزن القلب ] والدف: نسف الشئ واستيصاله، ودفت عليه الامور تتابعت ودفقت تدفيقا: أسرعت. (2) الجمعة: 9. (3) الاعراف: 33. (4) ابراهيم هذا كان ابن رسول الله من مارية القبطية وولد عليه السلام بالمدينة في ذى الحجة سنة ثمان ومات في ذى الحجة سنة عشر وقيل: في ربيع الاول سنة عشر. (آت) (5) هملت عينه أي فاضت بالدموع.

[ 263 ]

ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ثم رأى النبي (صلى الله عليه وآله) في قبره خللا فسواه بيده ثم قال: إذا عمل أحدكم عملا فليتقن، ثم قال: الحق بسلفك الصالح عثمان بن مظعون (1). 46 – عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار قال: كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) (2) رجل يشكو إليه مصابه بولد له وشدة ما يدخله فقال: و كتب (عليه السلام) إليه: أما علمت أن الله عزوجل يختار من مال المؤمن ومن ولده أنفسه ليأجره على ذلك. هذا آخر كتاب الجنائز من كتاب الكافي لابي جعفر [ محمد بن يعقوب ] الكليني – رحمه الله – والحمد لله وحده و (صلى الله على محمد وآله) أجمعين. ويتلوه كتاب الصلاة


(1) يدل على مرجوحية التحتم والحكم بالجزم بكون الميت من أهل الجنة وإن كان في اقصى درجة الصلاح والزهد فان عثمان بن مظعون كان من زهاد الصحابة وأكابرها وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه حبا شديدا، قال ابن الاثير في جامع الاصول: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وكان حرم الخمر في الجاهلية وهو اول المهاجرين موتا بعد اثنين وعشرين شهرا وقبل النبي (صلى الله عليه وآله) وجهه بعد موته و لما دفن بالبقيع قال: نعم السلف لنا. كان عابدا من فضلاء الصحابة، والخبر يدل على عدم منافاة البكاء للصبر بل كونه مطلوبا إذا لم يقل شيئا يوجب سخط الرب تعالى. (آت) (3) يعنى به الجواد عليه السلام.

[ 264 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] (كتاب الصلاة) (باب) * (فضل الصلاة) * قال محمد بن يعقوب الكليني مصنف هذا الكتاب – رحمه الله -: 1 – حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى ابن مريم (عليه السلام) قال: ” وأوصاني بالصلاة والزكوة ما دمت حيا ” (1). 2 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن هارون بن خارجة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أحب الاعمال إلى الله عز و جل الصلاة وهي آخر وصايا الانبياء (عليهم السلام)، فما أحسن الرجل يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء (2) ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس فيشرف عليه وهو راكع أو ساجد إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس: يا ويلاه أطاع وعصيت وسجد وأبيت. 3 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام)


(1) مريم: 32. (2) إسباغ الوضوء اتمامه وإكماله وذلك في وجهين إتمامه على ما فرض الله تعالى واكماله على ما سنته رسول الله (صلى الله عليه وآله). (مجمع البحرين)

[ 265 ]

يقول: أقرب ما يكون العبد من الله عزوجل وهو ساجد (1) وذلك قوله عزوجل: ” واسجد واقترب ” (2). 4 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا قام المصلى إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى أعنان الارض (3) وحفت به الملائكة وناداه ملك: لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل (4). 5 – محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه – أو قال: أقبل الله عليه – حتى ينصرف وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى افق السماء والملائكة تحفه من حوله إلى افق السماء وكل الله به ملكا قائما على رأسه يقول له: أيها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفت ولا زلت من موضعك أبدا. 6 – أبو داود، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الصلاة قربان كل تقي (5). 7 – عنه، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن إسماعيل بن عمار، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلاة فريضة خير من


(1) قربه في حال السجود أي الصلاة تسمية لها باسم اشرف اجزائه أو السجود نفسه لما فيه من الخضوع والتذلل ما لا يوجد في غيره. (كذا في هامش المطبوع) وقال الرضى – رضى الله عنه – ان كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال قال (صلى الله عليه وآله): ” اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ” إذ الحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية لان كل واقع غير موقعه ينكر وجوز الكسائي تجردها من الواو بوقوعها موقع الخبر فتقول: ضربي زيدا أبوه قائم. (آت) (2) العلق: 19. (3) اعنان السماء: نواحيها. (4) أي ما انصرف. في القاموس: انفتل وتفتل وجهه: صرفه. (5) القربان: ما تقربت به إلى الله تعالى.

[ 266 ]

عشرين حجة وحجة خير من بيت مملؤ ذهبا يتصدق منه حتى يفنى. 8 – جماعة من أصحابنا (1)، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: مر بالنبي (صلى الله عليه وآله) رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال: يارسول الله ألا أكفيك؟ فقال: شأنك، فلما فرغ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حاجتك؟ قال: الجنة، فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: نعم، فلما ولى قال له: يا عبد الله أعنا بطول السجود (2). 9 – أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن حمزة بن حمران، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والاوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء (3). 10 – محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ” إن الحسنات يذهبن السيئات (4) ” قال: صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار. 11 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه ومن قبل منه حسنة لم يعذبه. 12 – محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن سيف، عن أبيه قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما: انصرف وليس بينه وبين الله ذنب. 13 – محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن


(1) في بعض النسخ [ عدة من أصحابنا ]. (2) طول السجود ربما يكون كناية عن طول الصلاة أو عن السجود مطلقا حتى سجدة الشكر. (3) الغشاء: الستر. (4) هود: 116.

[ 267 ]

المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة ميزان من وفى استوفى (1) (باب) * (من حافظ على صلاته أو ضيعها) * 1 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب قال: كنت صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) بالمزدلفة (2) فلما انصرف التفت إلي فقال: يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. 2 – الحسين بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب قال: صليت مع أبي عبد الله (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة فلما انصرف أقام الصلاة وصلى العشاء الآخرة لم يركع بينهما (3) ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة ثم التفت إلي فقال: يا أبان هذه الصلوات الخمس المفروضات


(1) – وفى بالتشديد – من باب التفعيل أي من اوفاها حقها استوفى أجره كما إذا وفيت حق الميزان استوفيت. (كذا في هامش المطبوع) وقال الفيض – رحمه الله -: الاظهر أن يكون المراد انها معيار لتقرب العبد إلى الله سبحانه ومنزلته لديه واستحقاقه الاجر والثواب منه عزوجل، فمن وفى بشروطها وآدابها وحافظ عليها كما ينبغى استوفى بذلك تمام الاجر والثواب وكمال التقرب إليه سبحانه ومن نقص نقص من ذلك بقدر ما نقص، أو المراد انها معيار لقبول سائر العبادات فمن وفى بها كما ينبغى قبل سائر عباداته واستوفى أجر الجميع. (2) المزدلفة – بضم الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وكسر اللام – اسم فاعل من الازدلاف وهو التقدم، تقول: ازدلف القوم إذا تقدموا وهى موضع يتقدم الناس فيه إلى منى. (3) أي لم يصل بينهما، تسمية الكل باسم الجزء كما هو المتعارف.

[ 268 ]

من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن فذاك إليه أن شاء غفر له وإن شاء عذبه. 3 – علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب فقال: إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان (1). 4 – جماعة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل سهو في الصلاة (2) يطرح منها غير أن الله تعالى يتم بالنوافل، إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها، إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله. 5 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن محمد بن الفضيل قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ” الذينهم هم عن صلاتهم ساهون (3) ” قال: هو التضييع. 6 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال (صلى الله عليه وآله): نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني (4).


(1) الخسأ: الطرد. ولعله اراد بالخالى: خلو القلب عن الافات. (في) (2) أي كل شئ من الصلاة لا يكون معه حضور القلب لا يحسب من الصلاة. (3) الماعون: 4. (4) قوله: ” نقر كنقر الغراب ” نقر الغراب: التقاط الحبة بمنقارة، ويريد به تخفيف السجود لانه لا يمكث فيه الا قدر وضع الغراب منقارة فيما يريد اكله. (كذا في هامش المطبوع).

[ 269 ]

7 – عنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: لا تتهاون بصلاتك فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، ليس مني من شرب مسكرا لايرد علي الحوض لا والله. 4824 – 8 – علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال الشيطان ذعرا (1) من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فأذا ضيعهن تجرء عليه فأدخله في العظائم (2). 4825 – 9 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان ابن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة فأي شئ أشد من هذا والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها، إن الله عزوجل لا يقبل إلا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به. 4826 – 10 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته قال الله تبارك وتعالى لملائكته: أما ترون إلى عبدي كأنه يرى أن قضاء حوائجه بيد غيري أما يعلم أن قضاء حوائجه بيدي. 11 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد ابن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا ما أدى الرجل صلاة واحدة تامة قبلت جميع صلاته وإن كن غير تامات وإن أفسدها كلها لم يقبل منه شئ منها ولم يحسب له نافلة ولا فريضة وإنما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة وإذا لم؟ يؤد الرجل الفريضة لم يقبل منه النافلة وإنما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسد من؟ الفريضة. 12 – وبهذا الاسناد، عن حريز، عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن


(1) أي خائفا منه والذعر – بالضم -: الخوف. و – بالتحريك -: الدهش. (2) العظائم: الكبائر من المعاصي والذنوب.

[ 270 ]

قول الله عزوجل: ” الذينهم على صلواتهم يحافظون (1) ” قال: هي الفريضة، قلت: ” الذينهم على صلواتهم دائمون (2) ” قال: هي النافلة. 13 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قوله تعالى: ” إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (3) ” قال: كتابا ثابتا وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة (4) فإن الله عزوجل يقول لقوم: ” أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (5) “. 14 – علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها فليس هذا من الغافلين. 15 – محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو الحسن الاول (عليه السلام): إنه لما حضر أبي الوفاة قال لي: يا بني إنه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة. 16 – محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة، فلا يشينن أحدكم وجه دينه، ولكل شئ أنف وأنف الصلاة التكبير (6).


(1) المؤمنون: 9. قوله: ” يحافظون ” أي يواظبون عليها وعلى حدودها. (2) المعارج: 23. ” دائمون ” أي لا يشغلهم عنها شاغل. (3) النساء: 105. ” موقوتا ” أي فرضا محدود الاوقات لا يجوز اخراجها عن أوقاتها. (4) قوله: ” وليس إن عجلت قليلا ” أي عن الوقت الفضيلة وكذا التأخير ولعله رد على العامة القائلين بتعيين الاوقات المخصوصة وحمله على التعجيل خطاء أو نسيانا مع وقوع جزء منها في الوقت بعيد وهى أصل ان ظاهر الخبر وغيره من الاخبار ان الموقوت في الاية بمعنى المفروض لا موقت وفيه أن الكتاب يدل على كونها مفروضة والتأسيس اولى من التأكيد والمجاز لا يستعمل إلا مع القرينة المانعة عن الحقيقة. (آت) (5) مريم: 60. ” أضاعوا الصلاة ” أي تركوها وأخروها عن قوتها لانغمارهم في المشتهيات فتشاغلوا عنها. والغى: الضلال والخيبة وقيل: الغى: واد في جهنم. (6) الظاهر أن المراد التكبيرات المستحبة وبدونها كأنها مقطوعة الانف معيوبة ويحتمل الواحبة أو الاعم (آت)

[ 271 ]